واقع الإعلام الرياضي في موريتانيا

الإعلامي محمد الأمين أحمد

لا يختلف اثنان على أن الإعلام الموريتاني بشكل عام، والرياضي بشكل أخص، يملك قدرة فائقة على صناعة الحدث الرياضي، غير أن هذه القراءة في واقع الإعلام الرياضي الموريتاني، يمكن تصنيفها في خانة المثابرة لكاتب هذا المقال، الذي يحلم ويطمح، بل ويتمنى أن يلتفت أصحاب القرار إلي معاناة ومشاكل الصحافي الرياضي الموريتاني. ألا يمكن أن نطرح الأسئلة التالية: هل كان الإعلام الرياضي في موريتانيا، سواء أكان مرئياً أو مسموعاً أو مقروءاً بمستوى المسؤلية في التغطية الإعلامية للمشهد الرياضي الموريتاني؟ وهل كان له دور مؤثر في الرياضة الموريتانية؟

و بدون الوقوف على الصعوبات والعقبات التي تواجه عمل هؤلاء ومنحهم فرص السفر للخارج للمشاركة في الدورات الإعلامية وتغطية المهرجانات و الفعاليات والكرنفالات الرياضية التي تشارك فيها الفرق الرياضية الموريتانية على المستوى القاري والعالمي.

فلا تجد إتحادا إعلاميا رياضيا مهنيا يدافع عن هذه الفئة من الإعلاميين الرياضيين المتخصصين، و يكون لهم خير داعم ومساند ضد ما يواجهونه من مخاطر وصعوبات في مهنة المتاعب.

لكن لابد من فهم حقيقة أن الإعلام الرياضي وفي عصر الرقميات والتكنولوجيا، قد زادت أهميته أكثر من ذي قبل، فقد أظل شريكاً فاعلاً في التنمية الوطنية الشاملة. فهو من يتمكن من تشكيل الرأي العام الرياضي المستنير وصياغة توجهاته والتأثير الإيجابي في وعي وثقافة الجماهير.

غير أن الواقع الحالي للإعلام الرياضي الموريتاني، أمسي بحاجة لمراجعة شاملة؛ لفحص وتحليل السياسات بكل شفافية وموضوعية؛ للدخول إلى المنطلقات؛ وتحقيق الأهداف.

والمطالبة بالإهتمام بالصحافة الرياضية الموريتانية، بالرفع من شأن صحافتنا الرياضية قاريا ودوليا! فلابد من إستراتيجية عمل واضحة المعالم، لإستغلال الإعلام الرياضي، وجعله يساهم في إنجاح المشاركات الخارجية من كل الجوانب، سواء أكان ذلك من خلال تشكيل الوفود الإعلامية المتخصصة، والتي لديها القدرات والإمكانيات على متابعة الحدث، أو من خلال التشجيع المستمر، وتسليط الضوء على تلك المشاركات بواسطة الصحف الرياضية والقنوات الفضائية، فضلاً عن الحصول على السبق الإعلامي لصالح وكالات الأنباء والمواقع الإلكترونية المختلفة.

رغم صعوبة المهمة، وقلة الإمكانياتـ، وشح الخبرات، وعدم توفر الدورات التدريبية المتخصصة، وخلو الساحة من المدارس والمعاهد الرياضية المتخصصة، والتي تكون على مستوى عالٍ من المهنية والإحترافية، بما يساهم في ولادات جديدة لطاقات عالية الكفاءة والمهنية، يكون بإمكانها سد الفراغ الحالي في الصحافة الرياضية الموريتانية. على الرغم من كل ذلك لابد من الإنحناء تقديراً لصحفيينا الرياضيين على اختلاف انتماءاتهم ومرجعياتهم، فمطلوب من قبل القائمين على المؤسسة الإعلامية دعم الصحافة الرياضية، من خلال الإصرار الدائم والمستمر على نقل الأحداث الرياضية بالاستعانة بالوكالات والقنوات العربية والأجنبية، واستقاء المعلومة منها.

وعلى الرغم من صعوبة المراحل والأشواط التي قطعها الإعلام الرياضي الموريتاني، والفترات العصيبة التي مر بها ، إلا أن مهمة التطوير الرياضة في موريتانيا، تقع على عاتق الإعلام الرياضي الموريتاني،و بالتأكيد لن تكون أكبر من قدرات وإمكانات صحافي الرياضي الموريتاني؛ فالإعلام الرياضي قادر على مواكبة التطور التكنولوجي، ونشر نشاطات وإنجازات وتطورات ومستجدات الساحة الرياضية الموريتانية، وما يرافقها من مشاريع وخطط تنموية وإعمارية، و،عن طريق القنوات الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة.

والإعلام الرياضي الموريتاني، يملك التأثير في مسيرة وإتجاه الشكل العام للرياضة، وهو قادر على تجاوز الصعاب وتغطية الحدث الرياضي وكامل الحراك الرياضي بما فيه الكفاية، فضلاً عن إبراز مكامن الخلل في مفاصل الرياضة، ونقل صورة حقيقية عن واقع الرياضة بعيداً عن الإعلام المزيف، بالتعامل مع الأحداث بروح رياضية وأخلاقية عالية، بما يساهم في تطور المسيرة الرياضية في موريتانيا نحو الأمام.

وهنا يبرز دور القائمون على الإعلام وعلي الرياضة، بتغذية الأفكار البناءة بالمفاهيم والقيم، مما يساهم في تقدم المسيرة الرياضية والشبابية، وتوظيف مبدأ الشفافية لمصلحة الإعلام وإبراز الحقيقة والإبتعاد عن الأخطاء.

وفي النهاية ..أمور لا بد منها للإنتشار والعمل الناجح على ضرورة توظيف القدرات الإعلامية في تغطية البطولات المحلية في كافة الألعاب الرياضية المختلفة لزرع قيم الإخاء والمحبة والتعاون والتكافل بين أبناء الشعب الموريتاني المنتمي للأندية الرياضية وإرشادهم إلى المعاني الجليلة التي يعنيها التنافس في كافة الميادين الرياضية وأهمية ذلك في تنمية القدرات والمهارات الشبابية بدنيا وعقليا ومعرفيا وتماسكا وتلاحما وطنيا وإنسانيا وتنمية الروح الرياضية التي لا يمكن أن تشكل إلا بروح البذل والعطاء والتطوع والرغبة الأكيدة في التميز والتفوق ونجاح وفوز المشروع الرياضي في كل الميادين الرياضية.

لا خلاف على أن الإعلام الرياضي، يؤثر بشكل كبير في النمو السلوكي والقيمي لأفراد المجتمع في المجال الرياضي. وللإعلام الرياضي دور هام في رفع مستوى الثقافة الرياضية وزيادة الوعي الرياضي في المجتمع و تعريفه بأهمية ودور الرياضة في الحياة العامة و الخاصة. كما يستخدم الإعلام الرياضي في تعريف العالم الخارجي، بالأحداث والتطورات الداخلية. وعليه تبرز هنا مجموعة من الأمور، التي تدفع للانتشار الواسع و الإرتقاء بالعمل الإعلامي الرياضي، ومنها الموضوعية والتوازن في العمل وتغطية الأحداث و عدم المبالغة في الإهتمام برياضات أو فرق دون أخرى كما يجب أن يتم التركيز على دور المنتخبات والأندية، بدلا من التركيز على الأفراد في الوسط الرياضي وعدم الإساءة للأشخاص والفرق أو الجماهير، بشكل مباشر أو غير مباشر؛ إذ أن التجريح لا يخدم الصالح العام، بل يعمل على زرع التعصب وتغذيته في نفوس الجماهير. وألا يكون الإعلام الرياضي، جسراً للإنتقادات والمهاترات.

بل بلإهتمام بالإخبار والرسائل الإعلامية الرياضية الهادفة، التي تعزز القيم الاجتماعية والأخلاق الرياضية بالعمل على وجود ثقافة رياضية سليمة، تتميز بالإجماع الوطني، والعمل على تغذيتها وتعزيزها باستمرار و ضرورة إستغلال الإعلام الرياضي، للتقارب والتعاضد والتحابب ونشر ثقافة الحب والألفة بين الرياضيين الموريتانيين في الوطن .

إعداد وتحقيق

الإعلامي محمد الأمين أحمد

stmohamedlemine@gmail.om

 

 

المصدر

Advertisements