ملتقى 21 أغسطس/آب يأبن الروائي الراحل غابرييل غارسيا ماركيز

PFpdyh
ملتقى 21 أغسطس/آب يأبن الروائي الراحل غابرييل غارسيا ماركيز

أن يكون من غادر عالمنا المادي إلى العالم اللامحسوس إنسان بقدر الروائي العالمي ” غابرييل غارسيا ماركيز” و كأن شيئا لم يكن ،  فتلك ستكون كارثة بكل المقاييس، لذلك قام مجموعة من الشباب الموريتاني من قراء الكاتب العالمي ” غابو” بتنظيم حفل تأبيني وداعي اختير له شاطئ المحيط الأطلسي المقابل لأمريكا اللاتينية ، وقد قام مجموعة الشباب المنضوين تحت إسم ” ملتقى 21 أغسطس/ آب الثقافي ” بإرسال مجموعة ورود عبر المحيط تعبيرا عن إعجابهم بالكاتب الروائي وحزنهم على رحيله ، هذا قبل أن يتم تنظيم وقفة تأبينية بساحة 1 مايو العامة لتأدية الجزء الثاني من التأبين.

تأبين ساحة واحد مايو أخذ شكلا مختلفا عن الجزء الأول الذي تم على شاطئ المحيط الأطلسي، إذ تخللته كلمة افتتاحية عن الروائي العالمي وعن أعماله ، وعن كونه الرابط الذي جمع مثقفي الساحة الموريتانية من الشباب تعبيرا عن إعجابهم به.

بعد إيقاد الشموع وتثبيت الصور المكبرة للروائي العالمي بدأت فعالية الإحتفال بقراءات لفقرات مختلفة من بعض مؤلفات الكاتب، وبأشهر اللغات العالمية ( العربية، الإسبانية، الإنجليزية، الفرنسية)، إذ بدأ بقراءة من رواية ” الحب في زمن الكوليرا”  الفقرة الثانية الصفحة 12، ثم مقطع من رواية  “مائة عام من العزلة ” بالإنجليزية، وكذا مقطع آخر باللغة الإسبانية من نفس الرواية، ثم قراءة باللغة العربية لمقاطع من روايته “ذاكرة غانياتي الحزينات” كما تمت أيضا قراءات من مجموعته القصصية ” عينا كلب أزرق” .

إلا أن هذا التأبين لم يمر دون تعكير إذ استدعت الشرطة أحد القائمين على الإحتفال واستجوبته عن الإحتفالية ويبدو أنهم بعيدون كل البعد عن معرفة ماركيز وغيره من الكتاب العالميين ، إلا أن زميلنا استنجد بالروائي المصري العالمي نجيب محفوظ ليقرب لهم الصورة ، وبعد الإستجواب أخلي سبيله بعد أن طلبوا منه ضرورة إشعارهم بمثل هذه الأمور.

PFpdyj

1ffGGK1

PFpdhH

1ffGE4V
1ffGE4X

PFpdhJ

المصدر

حركة لا “تلمس جنسيتي” تتظاهر إحياءا لذكرى تهجير الزنوج الموريتانيين..والشرطة تقمع المتظاهرين

نظم العشرات من أنصار حركة “لا تلمس جنسيتي” صباح اليوم السبت مسيرة في العاصمة نواكشوط من أجل إحياء ذكرى تهجير الزنوج الموريتانيين إلى السنغال ومالي، وللمطالبة بالتحسين من وضعيتهم المعيشية، وتلبية مطالبهم التى وصفوها بـ”المشروعة”..

وقد تصدت وحدات من الشرطة للمتظاهرين وأطلقت عليهم وابلا من الغازات المسيلة للدموع مما خلف جرحى في صفوفهم ..وفق شهود عيان

كما تحدثت بعض المصادر الإعلامية عن وقوع اعتقالات من بين المتظاهرين من قادة الحركة التي لم تحصل بعد على ترخيص قانوني.

المصدر

أين أموال الشباب؟

تتساءل الأندية والروابط الشبابية فى العاصمة الاقتصادية عن الأموال التى منحت للشبكة الجهوية للشباب فى المدينة ، وأوجه صرفها من قبل القائمين على الشبكة.

وتقول مصادر مطلعة إن الشبكة حصلت على مليونين و خمسائة ألف أوقية من مبلغ 50 مليون خصص للروابط والأندية الشبابية بموريتانيا.

وكشفت المصادر عن أنه لحد الساعة لم يعرف مصير الأموال التى حصلت عليها الشبكة ، ولاطريقة تسييرها ، معربين عن أملهم فى أن يتم كشف حقيقتها للشباب.

وتساءل الشباب عن الطريقة التى ستسير بها هذه الأموال الممنوحة من الدولة لأندية وجمعيات نواذيبو.

ولم تظهر الشبكة الجهوية للشباب منذ أشهر ، ولم تنظم أي أنشطة شبابية فى العاصمة الاقتصادية نواذيبو.

المصدر

عمال “ميرسك” يضربون والإدارة تهدد بجلب آخرين

 

الأخبار (نواكشوط)- يواصل عمال فرع شركة “ميرسك” العاملة في مجال النقل البحري إضراباً عن العمل، للمطالبة بتلبية مجموعة من المطالب التي وعدتهم إدارة الشركة بالاستجابة لها منذ عدة أشهر دون جدوى.

 

 

 

وقال مندوب عن العمال في اتصال مع وكالة الأخبار المستقلة إن جميع المطالب التي يرفعها العمال “قانونية وبسيطة وغير مجحفة”، مضيفاً أن مفتشي الشغل التابعين للدولة وكافة النقابات العمالية أعلنت أحقية العمال في تلبية هذه المطالب المشروعة.

 

 

 

وقد هددت إدارة الشركة بفصل كل العمال المضربين عن العمل وجلب عمال من الخارج في حالة مواصلة الإضراب، وأكد مندوب العمال أن الشركة بدأت بالفعل تنفيذ الإجراءات التي تسبق قرار الفصل عادة مثل تقديم الاستفسارات والإنذارات للعمال إلى غير ذلك. وأضاف مندوب العمال أن إضرابهم شرعي؛ حيث أنهم وضعوا إشعاراً لدى الشركة قبل شهر بدخولهم في إضراب في حال عدم تلبية مطالبهم، مؤكداً أن إدارة الشركة اتفقت معهم أكثر من مرة على وضع جدولة لتلبية هذه المطالب دون تنفيذ لوعودها.

 

 

 

وأوضح أن من أبرز هذه المطالب زيادة الرواتب ومساواتها بين العمال الذين يؤدون نفس الخدمة، والتعويض عن الساعات الإضافية، ومنح علاوات عن الخطر، مؤكداً أن العمال يتعرضون لمخاطر صحية كبيرة أثناء عملهم، وأنهم يعملون أحياناً 24 ساعة متواصلة.

 

 

 

ودعا العمال الدولة الموريتانية إلى التدخل لحماية حقوقهم، وإرغام الشركة على الاستجابة لمطالبهم التي وصفوها بالمشروعة والبسيطة جداً بالمقارنة مع ما تحققه هذه الشركة من أرباح كبيرة. يذكر أن فرع الشركة يدار حالياً بطاقم إداري تونسي، بعد أن كانت إدارتها موريتانية.

المصدر

جرحى ومعتقلون خلال مظاهرات “لا تلمس جنسيتي”

جرحى ومعتقلون خلال مظاهرات

أصيب شخصان على الأقل واعتقل خمسة آخرون في المظاهرات التي شهدتها العاصمة نواكشوط اليوم السبت والمنظمة من طرف عشرات من نشطاء حركة “لا تلمس جنسيتي”.  وبحسب مصادر في الحركة فان أحد المصابين في حالة خطيرة وهو تاجر في سوق العيادة المجمعة، ولم يكن من ضمن المتظاهرين.

بينما أصيب أحد نشطاء في الظهر جراء انفجار قنبلة صوتية قذفت بها الشرطة نحو المحتجين.

وقال عبد العزيز كان، الناطق باسم  “لا تلمس جنسيتي” في اتصال بصحراء ميديا إن الحركة قررت الخروج إلى الشارع لإحياء ذكرى تهجير الزنوج الموريتانيين إلى السنغال ومالي، وللمطالبة بالتحسين من وضعيتهم المعيشية. مشيرا إلى أن العائدين “يعيشون في ظروف مزرية”، حيث حرم أطفالهم من التعليم و انتزعت منهم حقولهم الزراعية، على حد تعبيره.

1rwjxVt

المصدر

الشرطة تفرق بالقوة متظاهرين كانوا يحيون ذكرى ابريل

الشرطة تفرق بالقوة متظاهرين كانوا يحيون ذكرى ابريل

فرقت قوات مكافحة الشغب بالقوة تظاهرة نظمها عدد من الزنوج الموريتانيين في نواكشوط، إحياء لذكرى أحداث 89 العرقية التي تسببت في إبعاد آلاف الزنوج الموريتانيين إلى السنغال، على خلفية الأزمة بين موريتانيا والسنغال، والتي راح ضحيتها المئات من الجانبين. 
  
واستخدمت الشرطة الغازات المسيلة للدموع والهروات لتفريق عشرات المحتجين قرب العيادة المجمعة، كانوا يرددون شعارات تطالب بالإنصاف ومعاقبة “المتورطين في  تلك الأحداث” حسب المتظاهرين. 

وجاءت تظاهرة اليوم بعد أيام قليلة على لقاء الرئيس محمد ولد عبد العزيز مع بعض قادة حركة “لا تلمس جنسيتي” برئاسة وان بيران منسق الحركة. هذا الأخير أكد أنهم طرحوا على ولد عبد العزيز عدة قضايا من أبرزها المشاكل التي يواجهها اللاجئون العائدون من السنغال، والأزمات التي يتسبب فيها بعض موظفي الوكالة الوطنية لسجل السكان والأوراق المؤمنة، والتي كانت السبب في تأسيس “لا تلمس جنسيتي”، للدفاع عن بعض الزنوج الذين تعرضوا للتشكيك في موريتانيتهم. 
  
وكانت أعمال شغب أخذت طابعا عرقيا في ابريل 89 بين الجاليتين في كل من موريتانيا والسنغال، وتسببت في مقتل المئات من الطرفين.  واتهمت مجموعات زنجية موريتانية السلطات حينها بتهجير الآلاف من الزنوج إلى السنغال ومالي، بدعوى أنهم غير موريتانيين. 
  
كما يقول الناشطون الحقوقيون وعدد من السجناء السابقين إن الجيش الموريتاني شهد أعمال تصفية عرقية ضد منتسبيه من شرائح زنجية مابين 1989 و1991، دون محاكمات، على إثر اتهام مجموعة بالتخطيط  لانقلاب عسكري كان وشكياً، وحوكم ثلاثة ضباط وحكم عليهم بالإعدام، فيما يقول الناشطون ومنظمات حقوق الإنسان إن العشرات من العسكريين تعرضوا للتصفية دون محاكمة. 
  
وفي عام 2008 اعترفت الدولة رسمياً بتهجير آلاف الموريتانيين إلى السنغال، ونظمت لهم رحلات عودة إلى بلادهم، بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للاجئين. وأنشأت وكالة خاصة لدمجهم من جديد، وبدأت عملية إعادة حقوق الموظفين الحكوميين منهم. 
  
وفي 2009 أقيمت صلاة الغائب على أرواح ضحايا تصفيات الجيش في كيهيدي بحضور الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وقدمت الدولة الاعتذار وتعويضات مالية لعائلاتهم.

1jQI8hH

المصدر

الأمن يفرق تظاهرة لحركة لا تلمس جنسيتي

img_0005_6

 

الأخبار(نواكشوط) فرق الأمن الموريتاني صباح اليوم السبت قرب العيادة المجمعة وسط العاصمة نواكشوط مظاهرة نظمها أنصار حركة لا تملس جنسيتي الزنجية بمناسبة ذكرى أحداث عام 1989.

 

 

 

واستخدم الأمن قنابل الغار والعصي لتفريق المتظاهرين، فيما جرح شخصان بينهم أحد المتظاهرين واعتقل آخرون.

 

 

 

وشارك في المظاهرة رئيس حركة افلام صمبا تيام وبعض النشطاء الآخرين.

 

 

 

وحركة لا تملس جنسيتي هي حركة زنجية غير مرخصة ينشط فيها عدد الرافضين للإحصاء السكاني وشروط الحصول على الأوراق المدنية.

 

 

 

والتقى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قبل أيام عدد من قادة الحركة قبيل أسابيع من موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 21 من يونيو القادم.

المصدر

مجموعة قومية باسم “الرأي السياسي” تصدر بيانها الأول عن وضع البلاد

“من أجل نظرة منتجة، تفيد المتلقِّي وتنيره في أفق الاستحقاقات المقبلة، لابد من التمييز بين المجال السياسي والمشهد السياسي. فالمقصود بالمجال السياسي، هو عمق المسألة السياسية ولُبُّها. ونعنِي به هنا جذورَ وأسبابَ وعلاجلاتِ الأزمة البنيوية، ومستقبلَ المجتمعِ والكيانِ، والمسارَ الحقيقيَّ للأمر العامّ والقضايا الكبرى.

وهو اليوم أشبه – في ثقافتنا التقليدية – باللَّوْح عندما يكون سائلا مُبلَّلا، قد امَّحتْ حروفُه أو اختلط بعضها ببعض، تحت تأثير المطر أو العَرَق أو أي سائل آخر، فلا يستطيع أحد قراءة ما كتب على هذا اللَّوح. قد يتراءى للقارئ ألِف هنا وكاف هناك وحرف أو اثنان في مكان آخر، لكن لا يمكن قراءة سَطْر أو حتى كلمة منه.

هذه – بإيجاز – هي الصورة التقريبية للمجال السياسي عندنا اليوم. إذْ لم نستطع أن نصل في هذا المبحث إلى بلورة تصوُّر يُذكر يُجانِب الأفقَ المتشائم. إنها جهة لا يبتسم فيها أمل.

وليست ضبابية المجال السياسي هذه مقتصرة علينا نحن، بل إننا لم نجد أحدا غيرنا استطاع قراءتَه وتفكيكَ رموزه، على الرغم من المحاولات الكثيرة التي نراها يوميا، في الندوات والكتابات والمقابلات والبرامج الإذاعية والتلفزية وغيرها…

أما المشهد السياسي فأمره بسيط: سلطة حاكمة، بإيجابياتها وبسلبياتها، ومعارضة.

ولْنبدأْ بالمعارضة، لنجد – دون الحاجة إلى الغوص بعيدا – أن الناس شبه متفقين على أنها لم تعد ذات مصداقية، وأن أهلها قد اشتغلوا في الأعوام الأخيرة بأمور غير مقبولة ولا مدروسة ولا واقعية.

ربما يكون شعار الرحيل الذي اشتغلوا فيه ردحا من الوقت ودعوا له الجماهير، على غير طائل، قد لعب دورا كبيرا في ذلك الانحطاط.

كذلك، انعدام البرنامج وافتقاد المشروع، من العوامل الأساسية المفهومة التي أوصلت المعارضة إلى وضعها الحالي. يضاف إلى ذلك حالة التشرذم التي تنخر جسم المعارضة في العمق أكثر مما هو بادٍ على السطح.

إن المعارضة السياسية الحالية، باختصار شديد وبكل موضوعية، ليس فيها ما يجذب أحدا أو يبعث أملا أو يشكِّل بديلا. أما النظام، فإن له سلبياته وإيجابياته، ولنبدأ بالإيجابيات:

أول ما استمد منه نظام الرئيس محمد ولد عبدالعزيز التعاطف الشعبى، هو خيبة الأمل المبكرة للجماهير فى النظام الذي سبَقه. فذلك نظامٌ قد وُلد بلا مصداقية، لأن رئيسه لم يكن قد ترشح من ذي قبل أو أبان عن طموح أو دور سياسي يذكر، وإنما رُشِّح وأُقحم فيما لا قِبَلَ له به.

ثم إن القوة التي رشحته وأنجحته في الانتخابات، لم تكن تملك تصورا واضحا عما هي مُقْدمة عليه، وقد تبادَرَ مبكرا أن المجتمع العميق ليس مع هذا الاختيار، وأنه بدون دعم المجتمع العميق، لا يمكن لأحد أن ينجح وإذا نجح لن يستمر.

كذلك من العوامل الأساسية التي جذبتنا – وغيرنا كثير – إلى تأييد ومساندة النظام الحالي، تلك الشعارات الجميلة التي رفعها أولَ مجيئه، مثل: شعار محاربة الفساد، الذي طرحه الرئيس محمد ولد عبد العزيز بلهجة واضحة وبسيطة وقوية، لم نعَهدها قبله في هذه البلاد… وكذلك شعار محاربة الفقر، والتوجه إلى أحياء الصفيح وتخطيطها والوعد بتوفير منزل لكل أسرة من ساكنيها… مما كان يعتبر أقرب إلى حلم منام.

العامل الثالث، أن النظام بدأ – منذ أيامه الأولى – يطلق ويدشن بعض المشروعات البراقة وسريعة النتيجة نسبيا وهي – على كل حال – خير من العدم، مثل الشوارع المبلطة و”اسكانيرات” وحل مشكلة الكهرباء ومشروعات المياه في مثلث الفقر وغيرها.

أما الجانب الشخصيُّ والجاذبيةُ وما يشبهها، فإنه يمكن لشيء من ذلك أن يُلتمس في بساطة وعفوية الخطاب والأسلوب والشخصية…

العامل الخامس، هو ما أظهره الرئيس عزيز من عدم مسايرة تلك الجهات الانتهازية والمتمصلحة على الساحة السياسية والمالية والإدارية والاجتماعية…

يضاف إلى ذلك كله، طردُ سفير إسرائيل وقطعُ العلاقات نهائيا مع الصهاينة.

ثم جاء برنامج إصلاح الحالة المدنية وتدقيقها وحمايتها، الذي نعتبره من أهم الإنجازات.

زد على ذلك كله، أن الرئيس والنظامَ نفسه، هو رمز لمؤسسة عسكرية طالما قدَّرناها واعتبرناها بمثابة العمود الفقري للكيان الموريتاني؛ مع يقيننا التام بأنه لا يوجد لها بديل، يُنتظر منه القيام بتلك المهمة الوجودية.

كذلك، من أهم مبرراتنا، على الإطلاق، ودوافعنا لاختيار النظام، ضرورة استتباب الأمن على الحدود، وعدم وجود بديل يمكن التعويل عليه في ذلك وغيرِه من التحديات والمخاطر المحدقة حاليا.

أما نحن، بوصفنا أصحابَ رؤية سياسية متواضعة، وبوصفنا أشخاصا أسلموا زمام أمرهم، منذ الوهلة الأولى، إلى النظام الحاكم فإننا، مع الوقت وما نراه من نواقص وأخطاء هذا النظام، وما نقرأه ونستشرفه من مخاطر حالية ومستقبلية تواجه المجتمع والكيان، دبَّ فينا القلق وتزايد. ولسنا وحدنا في ذلك، بل إن مجموعات وأفرادا كثيرين يشاطروننا القلق وعدم الرضا.

لقد كنا نظن أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز ومن معه سيسْعَوْن ويَشْرَعُون – مع الوقت – في بناء نظام منسجم وفعال، وأنهم لن يقتصروا ويكتَفوا بإقامة سلطة سطحية، بلا قيادات ولا رجال مسؤولين ولا أدوار موزعة ولا مؤسسات حزبية أو مدنية ولا إعلام… كل ما نراه هو قرارات عشوائية وارتجالات تفتقر إلى الإنضاج في فُرْن النقاش السياسي والدراسة والتمحيص.

لم نَرَ أيَّ صيغة – مهما كانت بدائيتُها – للعمل السياسي وإشراك الأصدقاء والمخلصين في الرأي والقرارات السياسة. إن من أغرب المفارقات في السياسة، أن تجد نظاما سياسيا لا يسعى إلى خلق وتقوية أدواته. وأن يتمادى ويرتاح إلى انعدام صلة أو تنظيم أو جهاز للربط بينه و بين شعبه.

هذه المظاهر وهذه الوضعية، لا يمكن لمثلنا، ممن يقرأ المشهد أو يتطفل على السياسة، أن يرتاح لها ويطمئن. بل إن القلق على الوضع بلغ بنا حد التساؤل عن إمكانية بقاء النظام القائم؟

والجواب الموضوعي، هو – بلا شك – أن النظام الحالي لا يمكنه البقاء، إذا استمرت نفس الصيغ ونفس العلاجات الفوقية والتهديئية.

أما الجواب غير الموضوعي، فربما يكون مَردُّه الى المبالغة فى تقدير الاستقرار الحالى.

إن ما يتمتع به النظام من استقرار هو استقرار سطحي، ليس له سند في العمق أو أدواتٌ تضمنه، مما يجعله معرضا – في أي وقت – للهزات العنيفة والضربات الموجعة وحتى القاضية.

والحق، أن النظام إلى فترة قريبة، تزيد قليلا على العامين، كان، إلى حد كبير، ممْسكا بزمام المبادرة، لكنه بدأ من ذلك الحين يفقده، ثم زاد من ذلك إصابةُ الرئيس وفترةُ علاجه. ومن مظاهر فقدان النظام لزمام الأمور، أن عامة أقواله وأفعاله أصبحت عبارة عن ردات فعل على ما يفعله ويقوله الآخرون.

لقد فقد النظام زمام المبادرة بعد أن ظل يمسك خصومَه بأهداب عيونهم ثلاث سنوات أو أكثر.

إن أكبر خطإ يمكن لنظام سياسي أن يقع فيه، هو العزوفُ عن خلق وتقوية وتطوير أدواته السياسية، والإعراضُ عن النقاش السياسى وعدمُ اعتباره طريقا لتفادى الأخطاء والمآزق والضبابية.

قد يلاحظ النظام الحالي ضعفَ معارضته وعدمَ قدرتها على إسقاطه وهزه، ونحن متفقون معه في هذا التقييم، على الأقل في وضع المعارضة الحالي. لكنَّ الظنَّ بأنَّ المعادلة السياسية مقصترة على النظام والمعارضة الظاهرة، هو غلطٌ منهجيٌّ كبير، وسقوطٌ في فخ استراتيجيٍّ خطير، لأنه يُهمل العنصر الثالثَ الأهمَّ في المعادلة، ألا وهو “المجهول”.

فالمعادلة السياسية – حقيقة – تتألف من ثلاثة عناصر:

النظام الحاكم؛

المعارضة السياسية؛

المجهول.

والنظام الناجحُ الفَطِن، يوجِّه نظره وعمله إلى المجهول، قبل المعلوم (المعارضة)، لأن المجهول هو المعارضة الحقيقية دائمةُ القوة، البارِعةُ في انتهاز الفُرَص واستغلالِ الثغرات. وإلا فما الذي أسقط زينَ العابدين بنَ علي؟ هل هي معارضتُه الطافحةُ على السطح الناشطةُ في الداخل والخارج؟ لا، أبدا! وإنما أسقطه ذلك الغول الرهيب، الذي أطلقنا عليه – تَـجَـوُّزًا – “المجهول”. فلا زينُ العابدين، ولا حلفاؤُه، ولا معارضوه كانوا يحسبون له أيَّ حساب، حتى باغتهم وأربكهم وقهرهم.

وقبْلَ أسابيع، كادت الأمور تخرج عن السيطرة هنا في موريتانيا؛ وذلك بمجرد إشاعة كاذبة روَّجتها إحدى الجهات، مفادُها أن المصحف قدتم تمزيقُه في إحدى مقاطعات نُواكشوط. فلو خرج الغاضبون وقتَها إلى أماكن معينة، ووقع احتكاك جِدِّيٍّ بينهم مع السلطات، لكانت الأمور قد أخذت مجرى آخر، لا أحد يستطيع التنبؤَ بحجمه أو مآلاته…

نفس الشيء بالنسبة للتجمع الذي عقدته إيرا. وقبل ذلك مظاهرات أخرى بسيطة فى الأصل، لكنها قابلة للتطور نحو المجهول. إنها أمثلة صغرى، لا تُقارن بأشياء أخرى يمكن أن تحدث في أيّ وقت وبأيّ مناسبة.

إذا كان المجهول قانونا ثابتا في فن السياسة، فإن أول من عليه أن يُعنى به، بدون توان أو تَرَاخٍ، هو النظام الحاكم.

والسياسي الحكيم يتوجه بعقله وعقول مساعديه إلى ذلك العنصر الغاشم في المعادلة السياسية، بشِقَّيْها: الداخليِّ والخارجيِّ. لأن “المجهول” غُولٌ مفترسٌ مُخْتَفٍ وانتهازيٌّ، لا يتوقف نمُوُّه، ولا يمكن صَدُّه حين يُخرج رأسه.

يقول كلاوز فيتش: “إن الحرب موجهة دائما ضد الضعف البشري”.

والسياسة كممارسة، موجهة فى العمق – هي الأخرى – إلى ذلك الغول المختبئ.

أما بالنسبة للمآخذ العامة التي نأخذها على النظام – بوصفنا مجموعةً سياسية ذات رؤية خاصة بها – فيمكن تلخيصها في النقاط التالية:

المأخذ الأول والأساس، هو مسألة اللغة، حيث إن هذا النظام لم يُحدث أي شيء في اتجاه استرجاع البلد للغته؛ وما زالت جيوب استعمار ية تنشط داخل المجتمع والإدارة، قاطعة الطريق على لغة البلد، فلا تكاد ترى دراسة أو عملا فنيا أو إداريا أو تجاريا باللغة الرسمية للبلد والمجتمع.

لقد قام المجتمع الموريتاني، بدءا من سنة 1979، بفرْض تعريب حقيقيٍّ للتعليم، رغما من الأنظمة الحاكمة، لكنْ، كيف تعاملنا مع تلك الأجيال من الأطُر والشباب والمثقفين المتخرجين على مدى 35 سنة من المدارس النظامية والمحاضر الموريتانية المعرَّبتيْن؟ ما مصيرهم؟ وهل ستبقى الدولة والإدارة واقفتيْن أمام هذه الأمواج من الموريتانيين المعرَّبين، والذين يشكل الشباب أكثر من 90 في المائة منهم؟ هذا الشباب الذي يريد النظام الحالي محاورته وإشراكه!

المأخذ الثاني على النظام يتركز في ما شهدته وتشهده الدولة من فقدان هيبتها والدس على أنفها وتحديها بكل صنوف الأقوال والأفعال.

والمأخذ الثالث، هو ما تعرفه الإدارة المركزية والإقليمية من ضعف متزايد وتخبُّطٍ وإهمال وارتجال ومحسوبية… أما المأخذ الرابع، فيتركَّزُ في التدهور الأخلاقي الشديد: في السياسة والتجارة والصحة والتعليم والمرور والإعلام… والذى من أوضح مظاهره وأشنع صنوفه إمكانية استيراد باخرة مَلْأى بالمواد الغذائية منتهية الصلاحية أو الأدوية المزورة… كل ذلك دون أيِّ معاقبة للمستورد والمسؤول المتواطئ أو المُهمل.

إنه لولا اطلاعنا على الساحة، لأضفنا مأخذا خامسا خاصا بنا، قلنا فيه إن النظام مُصِرٌّ على تجاهلنا الدائم والواضح وإبعادِنا عن الرأي والحكومة والإدارة والسياسة والاقتصاد…

لكن الموضوعية والنزاهة الفكرية تقتضي منا الاعترافَ بأن جميع المجموعات، وحتى الشخصيات المتمرِّسة، التى ساندت هذا النظامَ بتفان وإخلاص، منذ بزوغ شمسه يوم 6 آغسطس 2008، مهمَّشة هي الأخرى ومُبْعَدَة، ووصل الخطأ أو الخطَل فى النظرة، حَدَّ التنظير والتحجُّر، وأنَّ على السياسيين التنحِّي عن ساحة السياسة وأن الوقت قد حان ليحل محلهم خلق جديد… سيبدأ لا محالة لفترة غير قصيرة تعلم تلك الأبجدية العصية والقاحلة: أبجدية السياسة. إنه منطق لا يستقيم على قدمين.

لقد حَمَلَنا خوفُ الالتباس على العدول عن لغة الخشب ولهجةِ “البلطجية”.

إننا نعتبر أنفسنا جزْءا من النظام، وإن تَبَدَّى لنا – شيئا فشيئا – أن هذا الفهم إنما هو من جانب واحد، هو جانبنا. ولذلك نرى أن من واجبنا المشاركةَ، ولو بكلمة، فى الحيلولة دون بَتْر الأمل وضَيَاع المشروع.

لا شك أن بيننا وبين نفوسنا خصومةً عنيفةً. ولكنْ، وبعد تردُّدٍ، انتصر حُبُّ الحقيقة ونبذ الإرادة العاجزة. فبدون ذلك ستكون صداقتنا المفروضة خالية أو كالخالية من النفع.

وفي النهاية، كما أن كل تصرف وكلَّ قول فى هذه الفترة يمُتُّ بصلة إلى الاستحقاقات المقبلة، فإننا نترفَّع إلى مستوى الإرشاد المُلِحِّ – تجنُّبا لعبارة التحذير – وأن نجد أنفسنا عشيةَ الانتخابات الرئاسية محشورين فى نفس المربع، وكأن خمس سنوات من الحكم لا تلد ولا تستحق استخلاصات ودروسا.

فعلى الانتخابات المقبلة، لكي تكون ذات قيمة، أن تقضي على التأزمات الحالية وأن تفتح عهدَا جديدَا من الأمل والتفاؤل، وإلا فإنها ستكون بمثابة طقس مضلل لا طائل من ورائه”.

الرأي السياسي

المصدر.