نواذيبو..متناقضات في ضيافة الأطلسي على مائدة بيضاء

نواذيبو..متناقضات في ضيافة الأطلسي على مائدة بيضاء

تقوست خلجان المياه فغطت ثلثي اليابسة في المدينة التي ترقد بين الرمل والبحر..يرقص السلمون رقصة النهاية قبل أن تتلقفه الصحون، ويتهافت الأهالي على وجبات من اللحوم البيضاء الطرية، ثم يتهادون على خرير الماء القادم على أكتاف الموج فيخرون نوما في ساعة متأخرة من ليل نواذيبو الذي لا يعرف الكلل.

بالكاد يتوقف نبض المدينة الساحلية، حيث يؤمها المصطافون من أرجاء البلاد هربا من حر المدن الصحراوية. يرخى الليل سدوله فينطلق سمرُ المنهكين من يوم طويل من العمل.

تمخر سفن الصيد عباب الأطلسي، مفتشة عن صيد ثمين تظفر به الشباك، ويخرج أفراد الدرك والشرطة في سمر يختلف قليلا عن سهرات الناس العاديين مفتشين على طريقتهم عن قراصنة يصطادون في المياه العكرة، لمدينة عصب الحياة فيها أسماك تمتلئ بها شواطئها. إنهم يحرسون البوابة الشمالية الغربية لموريتانيا، ويطاردون أشباحاً في غياهب “الغيران” و”كانصادو” وأزقة المدينة الحبلى بالمتناقضات.

نواذيبو مدينة الأحلام لجاليات أجنبية تبحث عن مرسى يقترب من مرافئ لاس بلاماس، وجزر الخالدات حيث يتمنى هؤلاء الخلود..يركبون زوارق شراعية خلسة فيلقون بأنفسهم نحو المياه الاقليمية للمملكة الأوربية المجاورة، وكثيرا ما يلقون حتفهم قبل أن يتلقفهم حرس الموانئ أو تلقي بهم المراكب الشراعية في أعماق البحر لتقتات من أجسادهم القروش، في نهاية دراماتيكية مثيرة.

منحتها طبيعتها وتعدد الأنشطة الاقتصادية فيها جاذبية كبيرة لعشرات الآلاف من أبناء افريقيا جنوب الصحراء، يمارسون أعمالا حرفية مختلفة، بينما تزدهر محلات الحلاقة والخياطة في صيف كل عام مع قدوم الآلاف من البحارة العائدين من رحلة صيد وإبحار منذ زهاء السنة.

يغتنم الصيادون والبحارة الراحة البيولوجية للبحر كي يعودوا إلى قراهم وبلداتهم في المدن والأرياف الداخلية محملين بالهدايا، فيضيفون لنشاط المدينة روحا جديدة تبيت على أثرها المحلات ساهرة طوال أيام العودة من البحر إلى اليابسة.

تعرضت نواذيبو خلال السنوات الأخيرة لتركيز إعلامي منقطع النظير، فهي التي كانت ولفترة، عاصمة المهاجرين غير الشرعيين الذين تسللوا عبر النقاط الحدودية لأرض مترامية الأطراف. وفي المدينة شيدت مراكز لإيواء العيد من المهاجرين الذين أحبطت محاولاتهم الفرار باتجاه الجزر الاسبانية التي يتمنون أن يصلوها، ولو أشلاءً.

ازداد الاهتمام بالمدينة الشاطئية بعد 2005، ومع الحديث عن المخدرات، حيث حطت بها أولى طائرتان تأكد أن حمولتهما هي من المخدرات ..فجذبت الأنظار من جديد، وبات السكان يخشون أن تلتصق صفات المدن الكولومبية بمدينتهم الوديعة.

تحولت المدينة إلى منطقة حرة تطمح أن تكون قطبا اقتصاديا اقليميا كبيرا، وبحكم موقعها أصبحت منطقة استقطاب للتجار، لوجود جنسيات عديدة تعمل في المبادلات التجارية ..السوق الكبير في المدينة حيث تختلط الأجناس وتتعالى أصوات الباعة والمشترين، ولاشيء مستحيل في أسواق نواذيبو.. بع ما شئت لمن شئت، فالمهم حزمة نقود تعود بها إلى بيتك كل مساء.

من ركن آخر، ينطلق القطار الأطول من نوعه في العالم والمملوك للشركة الوطنية للصناعة والمعادن (اسنيم) في رحلته باتجاه مدينة أزويرات المنجمية.

تصطك القاطرات وهي تتحرك في سباق مع الزمن لتضع حمولتها التي اختلط فيها البشر بالحجر و الماشية، وتشحن السيارات ذات الماركات البلجيكية والفرنسية والألمانية على متنه، حتى لكأنه يقول “هل من مزيد؟”.

على طول طريق السكة الرابط بين المدينتين، يتنازل في كل تلك المحطات المتناثرة بعض الركاب عن حصته من القاطرة لبديل كان لساعات ينتظر وصول المركبة التي تجوب القرى والتجمعات السكانية الموجودة بجوار السكة الحديدية.

وعند الوصول إلى ازويرات تفرغ الحاويات من حمولتها، وتكون في جاهزية تامة لاستقبال خامات الحديد من تلك المدينة، تتراءى الجبال الداكنة من بعيد كأنها سحابة مزن توشك أن تنزل غيثا، وبالوصول إليها تتهجم الحجارة متحولة إلى سواد حالك.

من هذه الحجارة المنتقاة من كبد الجبل تولد خامات معدنية، حيث تشهد خلال العام اضطرابا في الأسعار على المستوى الدولي. يحرك القطار ذيله باتجاه الحفارة التي تغرز أنيابها في جوف “الكدية” فتتصاعد ألسنة الغبار ،بينما تشرع فيالق العمال في تدليك الحجارة وتنظيمها على ظهر القاطرات التي خصصت لشحن الحديد إلى ميناء التصدير بنواذيبو، في رحلة العودة.

يعود استغلال خامات الحديد لعقود خلت، مثلما عاصرت الثروة السمكية نشأة المحيط الاطلسي قبل ملايين السنين، وبحكم الجاذبية التي تتميز به العاصمة الاقتصادية استوطنها عشرات الآلاف من أبناء المدن الموريتانيين، وهم يمارسون أنشطة تجارية، حيث تستقطب المدينة اليد العاملة في الصيد وفي المعادن. وإضافة إلى ذلك يتشكل مجتمع الولاية من جنسيات مختلفة أغلبها قادم من افريقيا جنوب الصحراء، بينما يوجد أبناء جاليات من الشعوب الصفراء ذات الأعين الصغيرة، يابانيون وصينيون وكوريون، سكنوا البحر فازدادوا شغفا به لما يمن عليهم من نعمة، فأسسوا شركات لصيد السمك الموريتاني الذي يتمتع بجودة عالية.

وتصدر موريتانيا عبر ميناء نواذيبو معظم الأسماك إلى أوروبا واليابان. ونسج أبناء الفسيفساء الأجنبية المشكلة لنواذيبو، صداقات حميمة مع المجتمع الذي يعيشون في كنه، وهم يعملون ليل النهار للاستفادة من البحر.

تملك موريتانيا شواطئ غنية بالثروة السمكية، ويشتغل بها العديد من المواطنين.. إنها السلعة التي ظلت منذ استقلال البلاد تدر على الموازنة العامة مبالغ كبيرة من العملة الصعبة، وهو ما جعلها تحظى باهتمام متزايد من لدن السياسات الحكومية.

الميناء المشيد وفق أحدث التقنيات يشهد حركة دائبة في الليل وفي النهار، والشباك تلقى هنا وهناك زوارق الصيد التقليدي تيمم صوب البحر عائدة كل يوم بما أتاحت لها رياحه من سمك يوزع في أسواق المدينة وينقل بعضه إلى العاصمة نواكشوط. بيد أن للأسماك طريقا آخر فأساطيل الصيد الأوروبية، والتي تتمتع باتفاقيات مع الحكومة تغرف بواخرها كميات كبيرة قصد التصدير إلى موانئ أوروبا واليابان، وتستحوذ القارة العجوز، والقارة الصفراء على معظم الصادرات السمكية.

المصدر

اثنا عشر ألف جندي دولي لانقاذ مسلمي افريقيا الوسطى

اثنا عشر ألف جندي دولي لانقاذ مسلمي افريقيا الوسطى
وافق مجلس الأمن الدولي على إرسال 12 ألف جندي من القبعات الزرق إلى أفريقيا الوسطى التي تشهد مجازر وأعمال عنف عرقية ودينية متواصلة منذ أشهر، خاصة بين المسلمين ومجموعات “آنتي بلاكا” المسيحية.

وصوت مجلس الأمن الدولي أمس الخميس بالإجماع على تشكيل قوة حفظ السلام لوقف عمليات التطهير العرقية بين المسيحيين والمسلمين التي قالت الأمم المتحدة إنها تنذر بالتحول إلى عمليات إبادة.

وأقر المجلس تشكيل القوة التي ستعرف اختصارا باسم “مينوسكا” من زهاء عشرة آلاف جندي و1800 رجل شرطة و20 ضابط سجون.

وفوض المجلس أيضا القوات الفرنسية في الجمهورية لدعم قوة حفظ السلام.

وتنضاف هذه القوى إلى حوالي 6 آلاف جندي تابعين للاتحاد الافريقي، يوجدون حاليا في افريقيا الوسطى، التي تشهد هجمات ممتالية ضد الأقلية المسلمة، بعد أن سيطر متمردون مسلمون على السلطة لفترة، قبل مغادرتها اثر اتفاق سياسي.

المصدر

حوالي 44 ألف لاجئ مالي لا زالوا مترددين في العودة لبلادهم

حوالي 44 ألف لاجئ مالي لا زالوا مترددين في العودة لبلادهم“تي شيرت” وبنطال من الجينز وحذاء بلاستيكي.. ذلك كل ما يضعه “هادى محمد” على جسده النحيل من ملابس. إنه لاجئ مالي بالنيجر في الثانية والعشرين من عمره، يتقلد مهام رئيس لجنة اللاجئين الشباب.

ومع غروب شمس كل يوم، يقوم “هدى” بتجميع الشباب المالي لإحصاء مشاكله بهدف رفعها فيما بعد إلى المسؤولين عن مخيم “مانغايزي” الواقع على بعد 145 كيلومتر من “نيامي” عاصمة النيجر.

هو كغيره من أبناء وطنه وجيرانه يحلم بمعانقة طريق العودة إلى مالي يوما ما، للانضمام إلى الأربعة آلاف لاجئ الذين فضلوا الرجوع، وفقا لبيانات المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

حكاية “هادى” تحمل في تفاصيلها الكثير من الشجن والمحن.. فاجترار ما حدث معه خلال أزم الصراع المسلح الذي شهده شمال مالي العامين الماضيين، يوقظ بداخله “ذكريات أليمة” ، كما يروي.

قبل ذلك، كان يتابع دراسته الجامعية في اختصاص الآداب بجامعة مدينة كيدال شمال شرقي، ثم كان عليه أن يتخلى عن دروسه لنجدة والديه العالقين بمدينة “ميناكا” بمنطقة “غاو”. في شمال البلاد حيث اندلعت الحرب على الجماعات المتشددة إثر التدخل الفرنسي العسكري العام الماضي.

ويتذكر هادي: “حين وصلت غاو لم أعثر سوى على”ركام المباني، حيث اختفى كل شيء بما في ذلك والدي”..

“كان علي مغادرة البلاد نحو مدينة بانيبانغو الواقعة على بعد حوالي 200 كيلومتر شمالي غرب العاصمة النيجرية نيامي.. وهناك، عثرت على والدي” يكمل الشاب.

هادي ينتظر اليوم كغيره من أقرانه الحصول على مساعدة بغية العودة إلى مالي ومتابعة دروسه.. وأمثاله كثيرون ممن وصلوا النيجر في ظلّ ظروف صعبة للغاية.

“أميناتا واليت” في السابعة والخمسين من عمرها.. كانت تعمل قبل اندلاع الأزمة في مالي في مجال محو الأمية، غير أنها تضطلع في الوقت الراهن بمسؤولية لجنة شكاوى اللاجئين بمخيم “مانغايزي” بالنيجر.

قالت وهي تروي حكاية وصولها إلى ذلك المكان “كان عليّ المجيء عبر وسائل النقل العامة”. أمانيها مسقوفة بحد أدنى لا يتجاوز “المشاركة في الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في مالي في أكتوبرالقادم”.

وغير بعيد عنها، امتد جسد شيخ في السابعة والخمسين من عمره على حصيرة بالية، يتأمل السماء من خلال الشقوق الواسعة للسقيفة المؤقتة التي صنعها درءا للحر.. نظرات تائهة تبحث عن نهاية لأحزان صاحبها..

هو مزارع وتاجر في الآن ذاته، بيد أن الأوضاع حتّمت عليه ترك كل شيء والفرار طلبا للبقاء.. بصوت متقطّع واهن قال “أريد العودة لأزرع الأراضي التي تركتها، وأعتقد أنّ الوقت يباغتني، فالموسم الزراعي على الأبواب”.

تمكنت المفوضية العليا للاجئين العام الماضي من إجلاء 3396 شخصا من أصل 50 ألف و429 لاجئ مالي بالنيجر. في حين أعلن مكتب المفوضية العليا للاجئين بالنيجر عن عودة 560 لاجئ إلى الوطن (مالي)، وذلك خلال شهري يناير وفبراير/ من العام الحالي.

وفي الأثناء، تواصل المفوضية تقديم الخدمات الحياتية الأساسية للاجئين، في محاولة لتخفيف معاناة الذين لم يتمكنوا من العودة بعد نتيجة لعدم قناعتهم باستقرار الأوضاع تمام في شمال مالي.

وأمام مكتب المفوضية العليا للاجئين بالعاصمة النيجرية، يصطف عدد من الرجال في انتظار الحصول على مساعدات مادية أو عينية تمكنهم من كسب أي شيء.

المكلفة بالعلاقات الخارجية بمكتب المفوضية في نيامي، “أماريا بلاسكري”، قالت: “قمنا بتوزيع الحيوانات، ومساعدة الحرفيين على افتتاح ورش حرفية”، مضيفة “كما شجعنا النساء على ممارسة أنشطة من شأنها أن تدر عليهن بعض المداخيل”.

برامج أخرى وضعت حيز التنفيذ في إطار تشجيع اللاجئين على كسب عيشهم.. “فانكا أكيلي” حصل على عمل كحارس للمخيم الذي يقيم فيه، ويحصل لقاء ذلك على مرتب شهري، وهو ما مكنه من “ابتياع بعض الماعز وتربيتها في المخيم”. واليوم لديه قطيع صغير يبعث على الفخر على حد قوله.

كما وضعت المفوضية العليا للاجئين على ذمة سكان المخيم قطعة أرض صالحة لزراعة الطماطم والخس وغيرها من الخضر الموسمية.

وفي خضم ذلك الحراك الذي يسري بين اللاجئين طيلة يومهم لكسب عيشهم، يتجمع أغلبهم، مساء، ضمن حلقات يتجاذبون خلالها الحديث طلبا لأنباء عن الوطن. وتقصد الجماعة كلما لفحها لهيب الحنين “عبدالله إيمادان” اللاجئ الذي يتمتع “بظروف إقامة مريحة” مقارنة بالبقية.. فباكتمال عدد اللاجئين حوله، تتوارى أيادي “إيمادان” في أمتعته لتخرج محملة بجهاز تلفزيون، يقوم بوصله بطبق للأقمار الصناعية، قبل أن يتعالى منه صوت جهوري ينقل أخبار مالي.

في ذلك المخيم لا شيء يسير في نسق تصاعدي غير تتبّع نشرات الأخبار.. “ابراهيم إيواكان” قال معقبا “تتبع الأخبار يمنحني إحساسا بأنني في الوطن من جديد”، فهي “تجعلنا على علم بكلّ ما يحدث في البلاد لكن الأخبار لا تشجعنا على العودة فالوضع لا زال متوترا في الشمال”.

يحصل كل لاجئ في المخيم على مبلغ 15 دولارا في الشهر، بغرض تأمين غذائه..”منحة مجردة من معناها”، بحسب “أميناتا”.

وفي هذا السياق، قالت المكلفة بالشؤون الخارجية بمكتب المفوضية العليا للاجئين بنيامي أن “الجميع يحصل على هذه المنحة، بما في ذلك الأطفال الرضع”.

رغم الحنين الذي يهز اللاجئين لوطنهم، ورغم صعوبة تأمين الحياة في تلك الأماكن، لا تلوح في الأفق بوادر انفراج قريب.. ولهذا، لا تتوقّع “أماريا بلاسكري” “غلق مخيم اللاجئين بالنيجر رغم مغادرة عدد منهم، وتوق آخرين للالتحاق بهم”. فقرار مماثل لا يمكن أن يتبلور إلا في صورة ايجاد حلول دائمة تتبلور سواء بإجلاء اللاجئين إلى وطنهم، أو إدماجهم محليا، أو إعادة توطينهم في مكان آخر.. و”هذا ما لن يحدث، على الأقل في الوقت الراهن” وفقا لـ ” بلاسكري”.

مأساة أخر يتمّ تصديرها إلى البلدان المجاورة لبؤر التوتّر في القارة الافريقية.. فاندلاع الأزمة بمالي في مارس 2012 دفع بالسكان إلى الهرب طلبا لظروف أمنية أوفر.. غير أنّ سوء الأوضاع الانسانية في المخيمات المخصّصة لإقامتهم بدول الاستقبال الفقيرة تطرح تساؤلات عديدة بشأن مستقبل أولئك اللاجئين.

المصدر

تهديد جديد لأمن الإنترنت ودعوات إلى تغيير كلمات المرور

تهديد جديد لأمن  الإنترنت ودعوات إلى  تغيير كلمات المرور
قدم عدد من شركات التكنولوجيا ومواقع الانترنت دعوات لمستخدميها بتغيير جميع كلمات المرور (الباسوورد) الخاصة بهم، عقب اكتشاف ثغرة أمنية كبيرة.

وأعلن في الولايات المتحدة عن اكتشاف خلل في تقنية التشفير المستخدمة في كبرى مواقع الانترنت الرئيسة في العالم، الأمر الذي يجعلها عرضة للقرصنة، وأشار خبراء إلى أن الثغرة الأمنية تعد أحد أخطر العيوب المكتشفة في عالم التكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة.

وتوجد تلك الثغرة في برنامج يسمى “أوبن إس إس إل” OpenSSL، وهو برنامج تشفير مشهور، يستخدم لتحويل البيانات الحساسة المختلطة إلى رقمية، عندما تمر من وإلى الخوادم، لذلك فإن مزودي الخدمة ومستلمي البيانات هم فقط من يمكنهم الشعور بها.

وإذا كانت هناك مؤسسة تستخدم برنامج “أوبن إس إس إل”، فإن المستخدمين يرون أيقونة قفل على متصفح الويب الخاص بهم، على الرغم من أن هذا يمكن أن يحدث أيضا من خلال منتجات منافسة.

جاء اكتشاف هذا الخلل الخطير في الأمن الإلكتروني من خلال باحثين في شركتي غوغل وكودينوميكون أصدروا تحذيرات خاصة بهذا الأمر، وأطلقوا عليه لقب “جرثومة القلب النازف” أو “هارت بليد بغ”، وقالت الشركتان :”إذا ما نسخ المهاجمون هذه المفاتيح، يمكنهم سرقة أسماء وكلمات مرور مستخدمي الخدمات، وكذلك نسخ بياناتهم وكذلك إنشاء مواقع خداعية، ستظهر بصورة شرعية، لأنهم يستخدمون نفس الوثائق المسروقة”.

وقالت شركة كودينوميكون على موقع خاص أنشأته يحمل اسم وشعار الجرثومة (heartbleed.com) لتقديم معلومات كافية عن هذا التهديد الالكتروني:”لقد اختبرنا بعض خدماتنا من منظور المهاجم، هاجمنا أنفسنا عدة مرات من الخارج دون ترك أثر”.

وقال آري تاكانين، رئيس قسم التكنولوجيا بشركة كودينوميكون :”إذا قام البعض بالدخول إلى خدمة خلال نافذة ضعيفة (قابلة للاختراق)، عندها توجد فرصة للحصول على كلمة المرور بالفعل”، لذلك فإنها فكرة جيدة “تغيير كلمة المرور في كل بوابات الويب المحدثة”.

وكانت وزارة الأمن الداخلي الأميركي أصدرت قبل يوم من إعلان الثغرة الأمنية الإلكترونية توصية للشركات بمراجعة خوادمها لمعرفة إذا كانت تستخدم نسخا مخترقة من البرنامج المستهدف، وقالت الوزارة إن التحديثات متاحة بالفعل لمواجهة ضعف برنامج OpenSSL ، الذي قد يتيح لمهاجمين عن بعد الوصول إلى بيانات حساسة بما في ذلك كلمات السر والمفاتيح السرية التي تفك شيفرة المرور عبر الانترنت.

من ناحية أخرى، يبدو أن شركة “ياهو” لم تكن ضمن قائمة المتأثرين بهذه الثغرة الأمنية، حيث ذكر متحدث باسم الشركة: “فريقنا نجح في إنجاز التصحيح الملائم فيما يخص ياهو، الصفحة الرئيسة لياهو، محرك بحث ياهو، بريد ياهو، صفحة ياهو للمال، ياهو للرياضة، ياهو للطعام، ياهو تك، وكذلك في فلكر وتمبلر، ونعمل على تنفيذ الإصلاحات عبر بقية مواقعنا الآن..

كلمات مرور جديدة. إلا أن مدونة “تمبلر” التابعة لشركة “ياهو”، نصحت جمهور المستخدمين بتغيير كلمات المرور التي يستخدمونها على النت، وقالت: “قوموا بتغيير كلمات المرور الخاصة بكم في كل مكان، خاصة في الخدمات التي تتطلب درجة تأمين عالية مثل البريد الإلكتروني، وتخزين الملفات والحسابات المصرفية”.

وكانت لهذه الثغرة تداعيات على وكالة جمع الضرائب الكندية، التي أوقفت خدماتها عبر الانترنت، “حتى إجراء تأمين كامل لكل المعلومات الموجودة لديها” نسخ المفاتيح، وجاء ذلك عقب الأخبار التي تحدثت عن وجود منتج يستخدم لحماية المعلومات، ربما يكون كشف عن السماح بالتنصت.

ومن غير المعروف حتى الآن ما إذا كان الاستخدام وقع قبل الكشف، وعند ذلك لن يترك أثرا، إلا إذا نشر القراصنة ما حصلوا عليه على الانترنت.

وعلى الرغم من هذه الضجة في محيط الأمن الالكتروني، إلا أن أحد الباحثين بجامعة كامبريدج، أوضح أنه سيكون رد فعل مبالغا فيه إذا طالبنا كل شخص بأن يترك ما عمله أو ما يقوم به لتغيير كلمة المرور، لكن مع هذا يجب أن تظل المخاوف موجودة، ويبقى التغيير في كلمات المرور وتحديثها بين الفينة والأخرى أحد العوامل التي تساعد في تأمين كافة الحسابات الالكترونية الخاصة من خطر القرصنة بكل أشكالها.

Source