العلامة محمد محمود ولد أحمدُّو الواثق في سطور !

1gjuNRJ
برع في مُختلف فنون العلم، من توحيد،ٍ وفقه،ٍ ونحو،ٍ وصرفٍ، وعربية،ٍ وتصوُّفٍ نقي،ٍ وطب، وحساب، وغير ذلك؛ مما لم أ ذكره لِتَحَرِّي الإيجاز غير الْمُخِل.
وقد ألف _ رحمه الله _ تآليف كثيرة في هذه الفنون، فبالرغم من قصر مدة حيـاته، ألَّف وجمع ما لا يمكن لأحد أن يجمعه في عمر مديد،وهذه حقيقة غير مبالغ فيها، وسيطلع القارئ الكريم عليها عند نشر آثاره.

فقد كان يُؤلف مسافرا ومقيما، لم يشغله التدريس عن التأليف، ولا العكس.فقد أخبرني العالم الورع القاضي: أحمدُّ بن حبيب بن الزايد _ رحمه الله _ أنه قدم عليهم عند آل ألما وهو يؤلف كتابه “الحق المبين” وقد وصل فيه إلى فصل الحيض وذلك سنة 1363هـ الموافق لسنة 1943م وهي السنة المعروفة في المنطقة بـ”عام الشدة” , حيث أخلف الغيث ما يزيد على سنتين مما سبب هلاك الأنفس والمواشي مع ندرة وجود القماش بسبب الحرب العالمية الثانية التي تستعر في تلك الفترة.

ووفاء بالجميل للوالدة الفاضلة مارية بنت محمذ فال التي كانت تعي قيمة العلم لا يفوتني أن أُنوه بالْجُهد الذي بذلته المتمثل في حفظ جزء كبير من مكتبة الوالد وتبصيري بأهمية هذه المكتبة والحفاظ على هذا التراث، فأذكر أني كنت في صباي-نتيجة لتربيتها- أستشعر أهمية الكتب والمخطوطات منها بصفة خاصة، وإن أنس لا أنس حزنها يوم أصاب المطر جزءا من أجزاء المدونة، فقضى على بعض الحواشي التي كتبها- رحمه الله- في هذا الجزء ذلك الكتاب المعروف بأهميته، وندور الحصول عليه في هذه الربوع -آنذاك- اشتراه بناقة حلوب وشيء من النقود من رجل قادم به من المغرب مرورا بآدرار، وقد قال له ذلك الرجل عندما اشتراه منه: سبحان الله اشتريت هذا الكتاب من المغرب لأبيعه في موريتانيا، فلم أجد من يسألني عنه قبلك. فأجابه – رحمه الله– : ذلك من فضل الله علينا. أقول : فلحزنها وشدة مصابها بكيت بكاء شديدا بدون أن يكون لي عقل أميز به هذه الحادثة.
كما أنوه بالجهد الذي بذله السادة الأعمام، وأخص منهم الفاضلين: محمدٍ (دَدَّ) والمختار (التَّـاهْ) ابني أحمدُّ الواثق، الأول الذي حافظ على ما بحوزته من هذه الآثار ، والثاني الذي قام باستنساخ ” الحق المبين” (شرح خليل سنة 1962م)، كذلك أشكر حامل كتاب الله السيد الفاضل :محمد (ادِّنَّ ) ابن امْبَتْ، الذي زودني بثلاثة كتب من مؤلفات الوالد، كانت بحوزته. فجزاهم الله خيرا، وغفر لنا ولهم.
كما أشكر السادة الأفاضل الذين ساعدوني في الحصول على بعض من هذه المؤلفات، مثل الفتاوى وغيرها، وأخص بالذكر العلامة محمد (الملقب اطفيل) بن محمد عبد الله بن الواثق.
والعلامة أحمد الواثق بن جدُّ ، والسيد الفاضل أحمدُّ بن البشير بن باباه. أطال الله بقاءهم، وجزى الجميع بأحسن الجزاء.
وأشكر كذلك السادة الأجلاء، الذين قاموا بتحقيق بعض هذه الآثار، وهم على التوالي:
– الأستاذ المؤرخ محمدٍ بن عبد الصمد بن محنض أحمد، الذي حاز قصب السبق في هذا المجال بتحقيقه الفتاوى ( رسالة تخرج من الجامعة سنة 1998م).
-والأستاذ العالم بن العالم السيد :الحافظ ولد العالم ولد الحسن، الذي قام بتحقيق طهارة (الحق المبين شرح خليل)، رسالة تخرج من المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية سنة 2003م. وقد تميز تحقيقه بالدقة، ولا غرو “فأهل مكة أدرى بشعابها”.
-والأستاذ الفقيه السالك بن محمد فاضل بن عبد السلام، الذي بدأ تحقيقه من حيث انتهى زميله ،من “الوقت المختار للظهر” إلى “فرائض الصلاة”، رسالة تخرج من المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية سنة 2004م.وكان مثله دقة وموضوعية.
هذا العالم جل آثاره موجودة لديَّ بخطه المتميز بالحسن والوضوح وندرة الأخطاء، وذلك من فضل الله ، فبالرغم من مضي حوالي ستين سنة على وفاة المؤلف؛ مازالت هذه التآليف مقروءة، وفي حالة شبه جيدة في أكثرها – والحمد لله-.
ـ اسمه ونسبه:
هو: محمد محمود بن أحمدو الواثق بن المختار بن أحمد المصطفى بن عبد الله بن محمدُّ “مبروك” بن أحمد بن علي (اعديجه)، المالكي التندغي.
ـ مولده:
ولد: سنة 1900م ـ 1319هـ، في موضع يسمى “عِلب النص”، في بلدية العرية، التابعة لمقاطعة وادي الناقة .
– نشأته:
نشأ وترعرع في كنف والديه، اللَّذيْن كانا على درجة لا يستهان بها من العلم، واللذيْن بذلا كل ما في وُسعهما من أجل أن يحصل أبناؤهما على أكبر حظ ممكن من العلم. فوالده -رحمه الله – مُشارك في العلوم، وكان يقرض الشعر، وكان من أهل الفضل، ويحب أهله، فقد ألزمه بمدح الشيخ محمد عبد الحي بن الصبار المجلسي، بدون أن يأخذ عنه طريقته فهو-رحمه الله-بالرغم من أن له تآليفا في التصوف- لم يتبع أي طريقة صوفية.بل اختار “الورد المحمدي” الذي واظب عليه وبايع عليه مريديه .
ودأبت والدتـه آمنة بن أحمد فال (الملقب “إبَّا بتشـديد وتغليـظ الباء) على تـدريسه القرآن الكريم، حيث كانت تحفظ القرآن، كما درسته السيرة النبوية الشريفة التي كانت من أعلم النساء بها.

فبدأ دراسته بإكمال علوم القرآن على القارئ أحمد سالم بن عبد الرحمن التاكاطي، ليرتحل بعد ذلك إلى محظرة ابن خاله العلامة المصطفى ولد اماه، الذي كان يقدره على الرغم من صغر سنه؛ لما وجد فيه من قابلية العلم وتوقد الذهن. حيث مدحه بهذه الأبيات:
لله ما حاز محمودٌ مـن السود محمد المجتـبى من كـل محمود
مُحيي المروءة، مَحوُ الكبر ديدنه ممد ماكان مـقصورا من الجود
الميم معروفه و الـحاء جامعة أسنى الحيائـين مقصور وممدود
لا غـرولاغروَإن نال العلا فله آبـاءُ ما مثـلهم يوما بموجود
مُورثُ المجد منهمْ ليس يُقصرُه عن شأوِهمْ لو تعالى نجمَ فرقود
وانتقل بعد ذلك إلى محظرة محمد عبد الرحمن بن أحمدُّ ( الشدُّ ) بن المختار.
وعبر عن همته منذ بداية نشأته في تحصيل العلم، الذي لا يشغله عنه الكسل، ولا تحصيل المال، بالأبيات التالية التي قالها أثناء مُقامه عنده :
ما للغواني عن المرجان والذهب مني تـوَدُّ وِداد اللهـو واللعـب
وما درين بأن اللهو قد عرضت مـن دونه غُرَرُ الألواح والكتب
حِرْم علي وِصال الغيد إن بـه قطع المحب عن المحبوب عن كثـب
فإن يكن أَرَبٌ للصب فيه فما لي فيه كلا ولا في الغيـد من أرب
باعِدْ بلادا بها الغيدُ الحِسانُ ثَوَتْ فالقرب منهن إبـعاد عـن الْقُرَبِ
إلى آخر الأبيات.
ثم ارتحل إلى محظرة العلامة المختار السالم بن عبد الله بن محمذ(إمَّ )بن عباس، ثم إلى محظرة العلامة حبيب بن الزايد، ثم ارتحل إلى محظرة آل ألمُاَّ، ثم إلى محظرة العلامة يحظيه بن عبد الودود، ليعود ويلقي عصا التسيار عند محظرة العلامة محمد سالم بن المختار بن ألُـمَّا، الذي أقام عنده حتى حصل على الإجازة المطلقة في جميع المسموع و المروي, وهو آنئذ في ريعان شبابه.
ونص الإجازة:
{ الحمد لله، و الصلاة والسلام على رسول الله، وبعد فقد أجزت أخانا العالم العامل محمد محمود بن أحمد الواثق، في جميع مسموعاتي ومروياتي إجازة تامة، وذلك بعد أن مارسته في التعلم والتعليم. ورأيت مع ذلك فيه فطنة للنوازل حسنة عندي. وفقنا الله وإياه لما يحبـه و يرضاه. كتبه عبد ربه محمد سالم بن المختار بن ألُـمَّا سنة 1347هـ}.
– محظرته :
فلما حصل على الإجازة، وهو في السابعة و العشرين من عمره، عاد إلى محل إقامته وجلس للتعليم. فأسس المحظرة التي ما لبثت أن أمها الطلاب من كل حدب وصوب، وينقسم الطلاب إلى قسمين : قسم يتولى الإنفاق على نفسه، وقسم “مُؤبَّدٌ” لا زاد له فظل ينفق على هذا القسم. وساعدته الظروف المتمثلة في سعة الرزق و الحال التي كانت تنعم بها أسرته.
وقد أخبرني فضيلة السيد الحافظ بن العالم بن الحسن من قبيلة “إديشـلي”، أنه أخبره والده العالم أنه كان من هذا القسم؛ فقد مكث عنده عشر سنين، وهذا ما أكده لي العم والوالد محمد عبد الرحمن بن أحمدُّ الواثق – رحمه الله تعالى- .
كما أخبرني السيد الحافظ، أنه حدثه العلامة محمد نافع بن حبيب بن الزايد، أن والده (أي العالم) لما نزل في هذه البلاد، قادما من آدرار، نزل عند العالم العلامة حبيب ابن الزايد، وأخبره أنه طالب علم لا مال عنده، فأرشده إلى أسرة أهل الواثق؛ لأنها أسرة علم ومال .
ولم تزل المحظرة في ازدياد، حتى سمي محلها بـ “زِيرِتْ محمد محمود”، وهو موضع معروف إلى حد الساعة ببلدية العرية. وقد حكى لي بعض تلاميذه، مثل فضيلة محمدُّ ولد صلاحي أطال الله بقاءه، وفضيلة أحمدُّ بن محمداَّ بن البشير رحمه الله: أن النابهين من تلاميذ المحاظر الأخرى كانوا ينتقلون إليه زرافات ووحدانا لتلقي العلم منه، مما يدل على جودة ووضوح أسلوبه في التدريس.
وقد كان رحمه الله يشغل كل وقته في التدريس و المطالعة ونقل الأحكام من بطون الكتب، لا تلهيه عن ذلك تجارة ولا بيع. وقد كان يتميز- رحمه الله – بالقدرة على المطالعة في الضوء الضعيف. حدثتني والدتي – رحمها الله – أنه كان يأخذ الكتب من خزنته وقت حضوره من صلاة الصبح، ولمَّا تتضح الرؤية بعد،كما كان يطالعها بعد صلاة المغرب، هذا في حالة عدم وجود آلة تضيء له، ناهيك بحاله إذا وجدها. ولعل ذلك هو السبب في تحصيله لهذا الموروث العلمي الهائل، بالمقارنة مع عمره القصير الذي لم يتجاوز بضعا وأربعين سنة !.
فقد اطلع _ رحمه الله _ على الكثير من الكتب الموجودة حينئذ، حيث قام بزيارات لعدة مكتبات غنية مثل مكتبة آل الشيخ سيديَّ، ومكتبة أهل العاقل، بالإضافة إلى مكتبتي آل ألُـمَّا وآل يحظيه بن عبد الودود، هذا علاوة على مجهوده الشخصي في الحصول على الكتب عن طريق الشراء و الإعارة، وقد طلب عارية تاج العروس والمصباح من فضيلة العلامة محمدُّ بن البشير بن سيدي أحمد المالكي الملقب (داداه) في الأبيات التالية:
“تاجُ العروسِ” و”مِصبَاحٌ” بوجْنَتِها قد تَيَّماني مـن تـاجٍ ومِـصباح
مِصباحُـها نَـيِّرٌ تُغـني صباحتُه عـن كـل بدْرٍ ومِصباحٍ وإصْباح
وتاجُها ـ الدهر ـ لا تـاج يقاسُ به واقٍ من الـخَطْءِ ذُو رُشد لإصلاح
أنْضـى ركابِيَّ قطْعِي البيد أطـلُبُه من كـل مِجْوالةِ الضفْريْن مِصباح
كلاهما العين ُلا تبـغي بـه بدلا بـخدِّ خـودٍ يُضيءُ الليل وضَّاح
ولا نُضارٍ بليلـى نِيـطَ تَحسبُـه نُورَ الغزالـة وضَّـاحٍ و أوضاح
لا يرْقأُ الدمعُ منها غيرَ أن نظرتْ مِـصباحَ ديْجُورِ ليلٍ ليس بالصَّاح
ترجو مُجاورةَ المْصباح مُـذْ زمنٍ دهـرًا وعـن غيْره إنسانُها صاح
كما طلب من فضيلة أحمد بن أوَّاهْ إعارة ثانية لجزء من الْبُرادعي، و الظاهر أنه سبق أن أعاره إياه وذلك في الأ شطار التالية من مشطور الرجز حيث يقول:
إبـعث إلي جزئـي بُـرادِعي إعـارةً ثـانـيةً إن تَسْطَعِ
لكيْ أصـحِّح مشاكلَ مـعِي جـزيتُم خيرًا بكلِّ مجـمَعِ
ـ مكانته العلمية: لقد كان يحظى بتقدير كبير من طرف علماء عصره، مثل شيخه العلامة محمد سالم بن المختار بن ألـما، و القاضي محمذن بن محمد فال، والقاضي الإمام ولد اشريف بن الصبَّار، و القاضي أحمد سالم بن سيد محمد، والعالم المختار بن المحبوبي، والعالم محمد بـن حِميـن، َو العالم محمد بن أبياه، والعالم سيد محمد بن داداه، والعالم الشريف محمد بن باباه، و العالم حبيب بن الزايد، و العالم محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن البشير، والعالم الشاعر المختار السالم بن علي (الغطمطم)، وغيرهم كثير.
وقد مدحه بعضهم مثل (الغطمطم) بقوله:
فروع الفقه ذللت الرقـاب لكم منها فليس لها انتقاب
و كم منها فهمت مخدرات صعابا دونها ضرب الحجاب
دعت هذا وذاك فلم يُجبها فكانت قبل فهمك لا تجاب
وشعرك شعرك المعلوم قدما قريض لا يمل ولا يعـاب
صنيـع كلـه نخـب ودر من المعنى و ألفاظ عِذاب
ومهما سد باب دون فكرٍ ففكرك لا يُسد عليه باب
كما قال أيضا يعنيه:
محمـد محمـود الفتى ماله مثل وكل ثناء فهو عـندي له أهل
حوى العلم طفلا و المحامد ناشئا أقر بذاك الطفل من كان و الكهل
ولا غـرو إن قادته للمجد همة فمن أخزم تلك الْمعالي له أصل
“فما يك من خير أتاه فـإنـما توارثه آبـاء آبـائـه قبـل
وهل ينبت الخطي إلا وشيـجُهُ وتغرس إلا في منابتها النخـل”
ومدحه العالم سيد أحمد بن اللُّوهْ المجلسي بالبيتين التاليين:
لله درك يا ابـن الواثـق النَّبِـهِ من ماجد نبهٍ من مـاجـدٍ نبـهِ
أجَدْت لا زِلتَ في خير ٍو عافيةٍ هذا الذي صُغْتَ مما قد يُضَنُّ بهِ
مآثره وكرمه
فكان – رحمه الله- كر يم السجايا لا ينثني سائله إلابنائل وذلك ما عبر عنه السيد
المصطفى بن محمذ بن المصطفى الإدكودي بالأبيات التالية:
أيا مـن له مجد أثيـل وسـؤدد غدا دون مرقاه سماك و فـرقـد
محمد محمـود ذؤابـة عصـره ومن هو للعالي من الحاج مقصد
قصدتك ذا حاج وأنت غطمطم و يسراك من يمن الغمامة أجـود
بقيت بقاء الدهر عزك شامـخ وفي مفرق الجوزا لـواؤك يعقـد
وأكده العلامة: محمد نافع بن حبيب بن الزائد، وكان تلميذا عنده، حيث يقول:
محمد محمود على كُلِّ حـادِثٍ يرد بخيل الطبع قِـدْمًا كريمـه
تولىَّ دُيوني حِين لم تُقض بعدما قضى كُل ذِي ديْنٍ فوَفَّى غريمه
وونجد كذلك العلامة محمد بن الصوفي اليعقـوبي، يشيد بمآثره في قصيدة طويلة يمدح بها الأسرة… نذكر منها ما خصه به، ومطلعها:
لمـن جمال عليهـن الرعا بيب بالدور منها العـر ا بين ُالغـرابيب
إلى أن يقول :
لكن بمدحك غُرانا جهـابـذة إن لم يكن فرض عين فهو مندوب
أعني بني الواثق المحمـود شيمـته لانكس فيهم ولا من هو معيـوب
إن جاءهم لقضاء الـحاج مختبـط قالـوا له ما لما أملـت تغـريـب
لا مالنا غـائب كـلا ولا حـرمٌ يومـا و لا أنت محرومٌ و محـروبُ
فقتم وسدتم على السادات فضلكمْ علـمٌ وحلـمٌ وإحسانٌ و تهذيـب
قضى لكم بالعلى في الناس تجريب والحـق لم يبـده إلا التجـاريـب
أعني محمد محمود المآثـر مــر فـوع المناقب إن ترفـع مناقيـب
أنسابكم فاقت الأنساب منتسبا ولم ينل منكم الأحسـاب محسـوب
إن الجواد إذا الـبرذون سابقـه عن شأوه خانه سـاق وعـرقـوب
لا يستوي في مقام الفضل منخفض وذو انتصاع على الأمداح منصوب
أعراضكم طهرت بالمجد عن عرض كـأن فـيها عبير المسك مصبوب
بيض الوجود عليهم بيض ارديتـة مـن المكـارم ما عابـوا ولا عيبوا
هـذي محـمد محمود مـزففة إليـك إن حميد الـوصف محبـوب
….إلخ
مكانته لدى السلطة:
فكان يحظى بمكانة سامية لدى الأسرة الحاكمة آنذاك، والمتمثلة في إمارة اترارزه، حيث توجد لدينا وثيقة تحمل ختم وتوقيع الأمير أحمد بن الديد. تحوي ما يلي :
إعلام من أحمد بن الديد “لكوميات” اترارزه وغيرهم، أن ما في بلد محمد محمود بن أحمد الواثق من الإبل وغيرها لا “يُفَرْصَى”، ولا يؤخذ منه شيء إلا بإذنه، ومن فعل ذلك فلا يلومن إلا نفسه. أحمد ولد الديد أمير الترارزه

أقوال العلماء فيه
توجدلدينا وثيقة مكتوبة من طرف العلامة محمد بن باباه “القناني” تنص على وجوب توليه مهنة القضاء منها:
الحمد لله وبعد، فإن محمد محمود بن أحمد الواثق يجب عليه تولي مهنة القضاء.. فيجب عليه القبول إن طُلب، والطلب إن لم يطلب، لأنه متعين عليه لعلمه وورعه …الخ
وسلم هذه الوثيقة ووضع ختمه عليها الأمير : أحمد بن الديد
كما توجد وثائق أُخرى بخط القاضي محمذن ولد محمد فال، تؤكد توليه القضاء في الجانب الغربي من ولاية اترارزه حاليا، بها توقيعه وختمه، ويسلم فيها بعض أحكامه،منها:
ـ أولا: الحمد لله، لما كان السيد الفاضل محمد محمود بن أحمد الواثق؛ متوليا كثيرا من قضايا هذا الجانب الغربي، وكان أهلا لذلك، وظهرت فيه أولويته. وكان بيت المال في هذا الزمن يصعب خروج شيء منه، صار مما ينبغي لأهل ذلك الجانب أن يفرضوا له شيئا، بحسب الأحياء في المقدرة وغيرها، وبحسب صغر الحي وعظمه .والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب
قيده محمذ بن محمد فال 28 قعدة 1362هـ(ختم قاضي المذرذرة)
ـ ثانيا: في تسليم حكم من أحكامه يقول محمذ بن محمد فال:
الحمد لله ما قيده القاضي محمد محمود بن أحمد الواثق فوق قد تأملته فإذا هو الفقه الصحيح الذي لا وراءه وراء فلذلك سلمته وألزمت العمل بمقتضاه فالزوجة الآن بائن من زوجها لتمسكها بالطلاق فوق وانقضاء عدتها والله الموفق.
محمذ بن محمد فال 12ربيع الثاني 1364هـ (ختم قاضي المذرذرة)
ـ ثالثا:في تسليم حكم آخر يقول:
الحمد لله قد تأملت الحكم فوق وسلمته وألزمت العمل بمقتضاه
محمذن بن محمد فال 28المحرم 1364هـ (ختم قاضي المذرذرة)
… إلخ.
وقد أثرت مهنة القضاء وممارسته في إنتاجاته الشعرية، حتى في الغزل والنسيب، فتمثل مصطلحاته وأسسه ومراحله. حيث يقول:
عليَّ يقضي ولم يستوفِ لي حججي قاضي الهوى لذوات الدل والغنـج
وبيناتـي صحيحات وليـس بهـا قدْحٌ ولم يك في ذا الدين من حرج
ولم يكن عنده الإعـذارُ مشترطـا في الحكم ها إنَّ ذا ناءٍ عـن الفرج
فالصلحُ خير ٌإذا كان القضاء كذا هذا القضاء قضـاء الميل و العـوج
وقال العلامة محمد سالم بن محمذ فال بن اعبيد اللَّ (أباب) من آل آبيري، منوها باتباعه الحق والعدل في أحكامه:
قضى الله من بين الورى لك بالقضا فغيظَ العِدا لما قضى الله ما قضى
فقـاموا لِما أبْرمتَ يَبْغـون نقضه فلـم يستطيعوا إنـه مُبْرمُ القضا
فلو كان غير الحكم و العدل حكمكم لما عزَّ نقْضُ الحكم يومًا ولا مضى
وقبل أن أبتعد عن مكانته العلمية والتقدير الذي كان يحظى به من طرف العلماء الأجلاء، والأفاضل من أهل عصره. أضيف هنا التزكية التالية الموجودة لدي بخط أصحابها وهم:
– العلامة محمد سالم بن ألما حيث يقول:
” الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه وعبده، أما بعد فإن السيد العلامة محمد محمود بن أحمد الواثق لي به خبرة لما حصل بيننا من الممارسة في حال التعليم وغيره، فالذي أرانيه الله فيه أنه عالم حامل لكتاب الله تعالى، ورِع ،عارف بالله تعالى. فيجب على المسلمين رعي حقوقه الواجبة لمن هذا وصفه من تبجيل واحترام وهدية والسلام .
كتبه :محمد سالم بن المختار بن ألمُاَّ.”
– وسلم التزكية القاضي محمذن بن محمد فال بمايلي:
” الحمد لله ماكتبه محمد سالم بن المختار بن ألُـمَّا فوق، من أمر العالم الورع محمد محمود، لا يسع من نظر فيه من أهل العلم والفضل إلا امتثاله وموافقته فيما كتب. والله الموفق.
محمذ بن محمد فال 24شوال 1363هـ{ختم قاضي المذرذره }”.
– وسلم الشيخ الطالب بوي بن الشيخ سعد أبيه ما كتباه بمايلي:
” ماكتبه القاضي ومحمد سالم بن المختار بن ألُـمَّا، من أمر العالم العامل العارف بالله محمد محمود بن الواثق صحيح . ختم يحمل مايلي:{ الطالب بوي سعد أبيه الشريف-مذرذرة- مرتان}”

– تلاميذه:
أذكر من تلاميذه النابهين العلماء الأجلاء:
-محمد عبد الله بن أحمدُّ الواثق عالم جليل وأديب بارع طغت موهبته الأدبية على مواهبـه العلمية الأخرى ولدسنة(1324هـ- 1905م) توفي(22ربيع الثاني سنة 1368هـ-1949م)
-أحمد بن عبد الرؤوف بن صلاحي المالكي المعزوزي عالم جليل وأديب توفي – رحمه الله -……………….
-اكليكم بن محمدُّ بن حبيب بن لمرابط بن متالي عالم جليل ذو مكانة اجتماعية لم يحصل عليها غيره
وقد أخبرني رحمه الله أنه قرأ عليه عدة فنون من بينها علم الفرائض الذي ما زال يستوعبه حتى الآن وكان هذا الكلام سنة 2000م مما يوحي بقوة ذاكرة هذا العالم.
(توفي رحمه الله في شهر ذي القعدة سنة 1423هـ موافق يناير سنة 2004م)
-محمد نافع بن حبيب بن الزايد عالم جليل وشاعر مجيد(توفي -رحمه الله -سنة 1415هـ – 1995م)
-العالم بن الحسن إبراهيم بن امحيحم لازمه عشر سنوات، ثم انتقل إلى آدرار ، ثم جلس للتدريس، توفي –رحمه الله-1993م.
– اجاه بن ابوه اليعقوبي وهو عالم جليل وشيخ محظرة”تنيا فيل”( توفي –رحمه الله –سنة:1996م)
– الشيخ سيداحمد بن أحمد يحي اليعقوبي شيخ محظرة ” تندغيدسات” عالم جليل تخرج على يده الكثير من العلماء، أطال الله بقاءه على أحسن حال.
– العالم الورع:أحمدُّ بن محمدَّا بن البشير المالكي (توفي جمادى الآخرة سنة 1420هـ-سبتمبر 1999م)
– أحمدُّ بن ا بَّاه بن امِّيهْ بن اباه المالكي عالم جليل حامل كتاب الله ( تو في حوالي سنة1965م)
– العالم والأديب محمدُّ بن محمذ فال بن صلاحي أطال بقاءه على أحسن حال.
وهؤلاء من أبرز تلاميذه وغيرهم لم يتسع الوقت لذكر أسمائهم وأرجو أن أوفق لاستقصاء حياتهم مستقبَلا.
– آثاره
مؤلفاته ـ رحمه الله ـ أكثر من أن تحصى، فبعضها ضاع ولم يبق إلا اسمه، والبعض الآخر ما زال -و لله الحمد- محفوظا لدينا بخطه رحمه الله تعالى. منها:
التوحيد:
– له تآليف وأنظام في التوحيد
القواعد و الأصول:
– شرح لا ميـة الزقاق
الفـقه
– شرح مختصر خليل بن إسحاق المالكي سماه (الحق المبين):
وفيما يلي (مقدمته) لهذا الشرح:
“الحمد لله حق حمده، و الصلاة و السلام على خير خلقه وآله وصحبه.
أما بعد، فاعلم أيها الحريص المقبل على اقتباس العلم، المظهر من نفسه صدق الرغبة وفرط التعطش إليه، أنك إن كنت تقصد بطلبه المنافسة والمباهاة والتقدم على الأقران واستمالة وجوه الناس إليك وجمع حطام الدنيا؛ فأنت ساع في هدم دينك وهلك نفسك وبيع آخرتك بدنياك. فصفقتك خاسرة و تجارتك بائرة و معلمك معين لك على عصيانك وشريكك في خسرانك.
و إن كانت نيتك بطلبه الهداية دون مجرد الرواية، فأبشر فإن الملائكة تبسط لك أجنحتها إذا مشيت، وحيتان البحر تستغفر لك إذا سعيت.
هذا، ولما رأيت مختصر الشيخ خليل مع ما انطوى عليه من المهمات وكشف الملمات، صار بين القوم نسيا منسيا، أردت أن أعلق عليه ما يعين على تقرير معناه، مقتصرا على ما يفتح مقفله، ويوضح مشكله، وربما اخترت لذلك من شروحه أو جزهم عبارة و أوضحهم دلالة. ولقد شرحه قبلي وحشاه شارحون ومحشون محققون محقون، ولا مطمع لي في شق غبارهم، بل ولا في اقتفاء آثارهم.
ولكن البلاد إذا اقشعرت ْ وصوَّح نبتها رعي الهشيم
فهم السلف المقتفى، والخلف المصطفى. قد بذلوا فيه أجهادهم، وأنفدوا فيه مدادهم، وتبددت تآليفهم، وشروحهم، وحواشيهم. وكان تحرير ما اجتمعت عليه كلمتهم مما يصعب اليوم، لكثرة تشعب دواوينهم، وعدم التأهل لفهم مقاصدهم ومنازعهم. وصار مما يحتاج له اليوم تعليق يعلق عليه يعين المعلم والمتعلم، صغير الحجم، كثير العلم، لم يكن طويلا مملا، ولا قصيرا مخلا. فيسر الله لي مرادي، وعليه اعتمادي.
ويتميز هذا المجموع بحل ما عقدوه، وكشف ما أجملوه، وترتيب ما بددوه، ونظم ما فرقوه، و إيجاز ما طولوه، وحذف ما كرروه، و إثبات ما حرروه.
و إياك -أيها الناظر فيه- أن يخدعنك الشيطان، فيقول لك هذا تأليف جديد، وصاحبه بليد. فيحملك ذلك على تحاشيه، أو الطعن على ما فيه، من غير تثبت. فتأمله فما وجدته من عندياتي، و بنات فكري، فاضرب به الحائط. وأما غيره فإن ظهرت لك صوابيته؛ فقد كفيتك مؤنة مراجعته في أصوله، وإن لم تظهر لك فالعهدة على المنقول عنه، لا عليَّ. ومن عثر على خطأ فيه فليصلحه جانبا، بعد تأمل المرسوم، ولا يعجل بالعتب و اللوم. فقد قيل:
وكم من عائب قولا صحيحا وآفتـه من الفهم السقيـم
ولعمري لقد جمع هذا الكتاب ما لا يكاد يرى في المطولات، أو يستفاد من الأمهات. فهو كفيل بالمطالب، زعيم بالمآرب، لا يطعن فيه إلا حاسد، ولا يصد عنه إلا معاند. وقد علمت أن المعاصرة مما يمنع المناصرة، ولكن الحق حق؛ و إن ابتُدِرَ بالإنكار، والبدر بدر؛ و إن خفي عن الأبصار.
وأسأل الله تعالى أن ينفع به، كما نفع بأصله. و أسأله سعادة الدارين، وكفاية همهما لمن اهتم بشيء من أمره، و أن ينظر بعين الرضى و القبول.
وسبب اهتمامي بهذا التعليق، أن طلب مني بعض الإخوان مختصرا كأصله، لقصور همم أهل هذا الزمان، فبدا لي بعد تأن أن من الرأي أن أمتثل أمره. وسميته “الحق المبين” (….) وهذا أوان الشروع في المقصود، و إنجاز الموعود..فأقول و على الله أتوكل:…”
إلى أن يقول عند انتهاء هذا التأليف عند قول خليل (فلا إشكال) : لأن العلامة المنفردة تبين أمره، فإن لم يوجد ما يبين أمره مما ذكر فمشكل هـ.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.نجزه كاتبه وجامعه، الذليل الحقير، الغبي الفقير إلى فضل ربه القدير محمد محمود بن أحمد الواثق بن المختار الملقب (تفرنت)بن أحمد المصطفى بن عبد الله بن مبروك بن أحمد بن علي الملقب (اعديج) المالكي نسبا ومذهبا، كان الله لهم، ولجميع المسلمين وليا ونصيرا، وأسعدهم بنور الأماني في الدنيا ودار التهاني.
وأسأل الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه، وموجبا لقربه، وأن ينفع به كما نفع بأصله. إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير. وكان الفراغ من تبييضه ضحوة يوم الأحد السابع والعشرين من رمضان سنة خمس وستين وثلاثمائة وألف من الهجرة.
وفيما يلي أورد تعليقا للعلامة المختار بن المحبوبي على شرحه لطهارة خليل:
“نظرت، ولله الحمد، تعليق السيد محمد محمود بن الواثق، الذي جعل على طهارة خليل،فلم أجد فيه بديهة إلا ما هو الأحسن والأولى ، فهو بين درع ومِجْوَلٍ، غير طويل مملٍ، ولا قصير مخلٍ. كتبه المختار ابن المحبوبي”
2_ مجموعة من الفتاوى، تناهز نحو (300) قابلة للزيادة.
• التصوف:
له ثلاثة تآليف و أنظام في التصوف هي:
أ-تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي
ب _ ترتيب السلوك إلى مالك الملوك.
ج- تحرير القول في الحضرات
• الطب:
له تأليف في الطب يذكر فيه بعض الأمراض وأعراضها وعلاجها.
• الحساب
له رسالة في الحساب.
• الشعر:
له ديوان شعر ضخم يشمل جميع أغراض الشعر المطروقة آنداك
وهذه الآثار ذكر بعضها كل من:
– العلامة المؤرخ الأستاذ المختار ولد حامدٌ في موسوعته: حياة موريتانيا في: الحياة الثقافية، والحياة الجغرافية، وغيرها.
العلامة الدكتور محمد المختار بن اباه في كتابيه:
دراسات في تاريخ التشريع الإسلامي في موريتانيا:الصفحة رقم:121/في قائمة المؤلفين الموريتانيين ذكرلـه
طرة على منهج الزقاق في القواعد.
والأستاذ: الخليل النحوي في كتابه المنارة والرباط جيث ذكرلـه مايلي:
أنظام في الفقه وأجوبة فيه مدونة.
تعليق على الطيبية(الجوهر لأبن طيب)
تعليق على الأ لفية(النحو)
تعليق على مختصر خليل(الفقه)
طرة على منهج الزقاق( القواعد)- انظ الصفحة رقم:596
وفاته:
وافاه الأجل المحتوم ليلة الاثنين بعد صلاة العشاء 15 ربيع الثاني سنة 1368 هـ ـ1947م وقد توفي قبل وفاة أخيه العالم الشاعر محمد عبد الله بن الواثق بأسبوع واحد حيث أرخ لوفاتيهما العالم المختار ابن المحبوبي بقوله بعد ذكره للتاريخ وهو “صح” أي 68
وفيه أيضا كان موت ابنين لأحمد الواثق مرضيين
بالعلم و الأشعار قد تقلدا وكان مالك لذين محتدا
كما أرخ لذلك العلامة نافع ابن حبيب ابن الزايد بعد ذكره لوفاة محمد بن أبياه الذي توفي مع محمد عبد الله في نفس اليوم حيث يقول
شرق حين العيلم بن العيلم سليل ابياه حلق القلم
يوم الثلاثا من ربيع الثاني والموت ماليَدِه من ثان
وبابني الواثق فيه بلغا ما بلغ الحزن بأقصى تندغا
ففي العلوم أبديا العجابا وكشفا عن سرها الحجابا
فرثاهما الشيخ أحمد بن الشيخ محمدُّ بن حبيب الرحمن:
والدهر إن سالم يوما فلا تكن بسلم منه بالواثق
إن ابنى الواثق قد ودعا وبهما علما وتقوى ثق
إن كان موت العلما ثلمة فثلمة موت ابني الواثق
كما رثاه العلامة المختار السالم بن علي(الغطمطم) بقصيدة رثى فيها أهل مقبرة “القتادة” ، وهي:
عنـد “القتـادة” أعـلام ورايـات منا عليها مـدى الدنيـا تحيـات
تنفك ما طلعت شمس تجـددهــا طول الزمان الغدايا و العشـيات
وأنفس طيبات من لـدن خلقــت إلى الممـات تقيـات نقيــات
لا ينتهي من خصال الخير ما جمعـت وبـالعهـود وفيـات سنيـات
كم قيد خير بهـا للمسلمين وكـم شرٍّ بها كف و انزاحت غوايـات
وكم لأرباب طيات بـها قضـيت طياتها قبـل مـا شـدت مطيات
بالعلم و الحلم والقرآن قد حليـت منها الروايات صحت والدرايـات
و لم تصاحب جهولا فـي عمايتـه إلا انجلت عنه في الحين العمايـات
هاتيك أنفـس قوم كلهـم نـدس عالٍ من الله قادتـه العنـايـات
حول القتادة أضحى فـي مضاجعها فقـه ونحـو وأخبـار و آيـات
ومنطـق وبيـان والأصـول و عـن طه الحديث وعن صحبٍ حكايات
والحكـم إن حاد عـن نص نـوازله ثَم الخفيـات منها و الجليـات
والعلم والدين والقوى بهـا وبهـا عند المعاياة في العلم المعايـاة
والشعر أصبح مرموسا بجـانبهـا عن نجبه حولها تلقـى الوليـات
مثل البليات لا تملى القيـود لهـا ولا تلاقي الحصى منها العجايات
هذه قواف و هذه حـولها قطـع مثل الجمان وحول الكل أبيـات
شعر عن الطبع آت من يعارضـه جلت على نفسه منه الجنـايـات
لا تستطيع له الأعـدا معارضـة هل بالزواخر تنقـاس الأضيـات
وهل يحاكي السها البدر المنير وهل كـلاحب واضح الـمتن البنيات
لإن رزئنا وسر الشامتـون فهـل تثنى المصائب عنهم و الرزيـات
لا عار في الموت إن الموت غاية ما حلته روح وللأرواح غايـات
يارحمة الله أمي حيث ما دفنـت تلك النفوس السنيات التقيات
وأدخليها جنانا مـن مصورنـا من كل ما يختشى منه وقايات
صلى الإله على المختار من مضر من به البدايات صحت والنهايات
ورثاه العالم والأديب :محمدٍ بن العالم الذي يرثي أهل “القتادة” وهو من ضمنهم بالقصيدة التالية
خطـب لعمـرك قـد ألم عُظام ظُلُماتـه لا تنجلـي مِظـلام
فالشمس لابسـةُ الـحدادِ لهولهِ والليلُ أليـلُ و النهارُ ظـلامُ
والجوُّ أكلفُ والسمـا مغتمَّـة مغْبرة قـد عمَّهـا إظـلام
والأرض ترْجفُ والرياحُ تناوحتْ والخطب طمَّ وطاشتِ الأحْلام
عم البريةَ كلَّهـا حتى اسْتـوى لَخْمُ الورى في رُزئـه وجُـذام
واحسرتي ذهبَ الذَّين يقـال في أظلالهـم والأجبـل الأعلام
فالعين بعدهم كـأن حداقهـا سمـلت بشـوك أو بهن كلام
أودى الهداة المرشدون لغيرهـم اَلراشـدون الـجلة الأعـلام
اَلكاشفون لكل خطب معضـل والمعتلـون إذا يكـون خصام
اَلقاذفون علـى رُؤوس أباطـلٍ بالحق حـتى يُستطـار الـهَام
يَتمَ اتباعُ المصطفى من بعدهـمْ وكذا المساجدُ بعدهـمُ أيْتَـام
والكتْبُ و الألواحُ و القرآنُ والْـ ـإحْسانُ و الإيمانُ و الإسـلام
ياعُصبةً نحوَ المنـونِ تسـارعـوا لا غبَّكـم من ربكـم إكـرام
أودى الْخِضَـمُّ أخُو العلوم محمدٌ محمودُ سـيرةالفـتى الْمِكـرام
قاضي القضاة مُــبَرِّزٌ أقـرانَـه مُفتي الأنـامِ الفيصـلُ العـلام
أودى الشِّحَاكُ لكل خصمٍ مُبطلٍ أودى الحْسامُ الصارمُ الصّمْصَامُ
أودى الْمُجِرُّ لكل خصمٍ ضمَّـه معْهُ النَّدِيُّ الضَّيْغَمُ الضِّـرْغَـامُ
شمسُ الهدى غيظ العدا من لا تفي بخصـاله الأنقـاس و الأقـلام
وَقَفَ العِبادَ على حَقائق ما بـه تُستَـرجَـعُ الأوقافُ لما قَامُوا
ما زَالَ يصْدع بالفتاوى مُرشدا ومُخَطِّئـًا من نَبهُوهُ ونـامـوا
لم يثنهِ حدُّ العـوالي شُـرَّعا عـن عَزْمه و لوَ انهنَّ سِـمام
متأبِّطـًا مستبْطـنا أحكامَهـا لم تَثنـه الأحكـام والحكـام
مـازال يأزُره الشقيقُ و تقتفي أقـدامَه في سـيره الأقـدام
حـتى غدا مستوليا منها علـى أمَـدِ الغِلاب له أتيح حِـمام
حصن منيع من أوى لجـنابـه أ وجنب جانبه فليـس يُضـام
ضَن الزمان بمشبهيه وليس فـي ضِنِّ الزمان بمشبهيـه مَــلام
لم تسمح الأيـامُ قبـلُ بمثلـه وبمثـله لـن تسمـحَ الأيـام

أودى الإمام أخو العدالة و التقى بُـلاَّ فخالَطنا لـذاك سَقـام
أودى الذي شَهِدَ الأنامُ بفضله غَصَّ الحجازُ بصيته و الشَّـام
خابتْ مساعي من يُحاولُ شأوه إن الـذين تطلَّبـوه ألامـوا
هيهـات تأبى سيرة وسريـرة وتحـوُّب لا ينتهـي وصيـام
يأبى الوضوءُ على المكاره سحرة من بعد ما أغضى الجفونَ منام
أودى أَبَـاهُ من غـذتْه كرائمٌ بنـميِر كـل فضيـلة وكِرام
أودى المـرتل للقـرآن محمـد عبدُ الإلـه المفـلقُ الْمِجْـذام
أودى المفوَّه ذو البلاغة من غدا كلمـاتُه تُـجْلى بـها الأقوام
يُبدي الْعُجاب بنثـره وبنظمِـه يَفـري الفريَّ إذا يكون نِظام
كم من أخي ثقةٍ بما في صـدره قد أبعداهُ: الشعر و الأحكـام
و إذا يُناضل لا تطيشُ سهامـه أنَّـى تطيـشُ ونزعُه أعـوام
أودى الفتى خُويَ ابن عبدِ مَجادَةٍ عبـدِ المجيـد فيومنـا أيـام
ولقد أقام ولن يــزالَ لموتـه داءٌ لعمـري في الضلوع عُقام
يا مُظهريـن شماتـةً بمِصابنـا أفَلِلْبَقَـاء خلقتــمُ أقـوام
كلا فليس سوى الإلـه بخالـد والموت أشرافَ الورى يعتـام
والموتُ أعدادُ النفـوس وإنـهُ آتٍ ولـو لـم تُبْـدهِ أحْلام
من أخْطأتْهُ سِهامه فله غـدًا من ريشِ ناهضةٍ تُراشُ سِهام
“ليس الكريم على القنى بمحرم” و الموت ليس به لعمـرك ذَام
والسقْمُ يأْلفُ كلَّ حيٍ واعلموا أن الردى من جُنده الأسْقـام
ذهب الإمـامُ محمـدٌ ونَجِيُّـه أفبعـدَ ذا للشـامتين كـلام
يا حبذا تلك القبـورُ وحبـذا رُجَمٌ عليهـا فوقهـن رِجـام
ياحبذا تلك الْعِظامُ وحبذا الْـ ـأخلاقُ و الأرواحُ والأجسامُ
إني لأرجو أن تَسدَّ مكانَـهم أشبالُهـم و الفِتيـةُ الأعْمـام
فعلى القبور قُبورِهم من ربهم ما أنَّ نجـم في السماء سـلام
و إلى هنا أصل إلى نهاية ما تيسر لي جمعه من هذه الترجمة و أعد القارئ الكريم بأني سأضيف –بإذن الله-كل ما توصلت إليه مما يدعم ويكمل هذه الترجمة لتكون صورة مجسمة لهذا العالم الجليل.
ولا يفوتني هنا أن أعتذر لأولي الشأن عن التطفل عليهم في هذا المجال.
والله ولي التوفيق
محمد بن محمد محمود بن أحمد الواثق
2ربيع الأول 1427هـ ـ1ابريل2006م

المصدر

Advertisements