خبير دستوري: الإنفاق الحكومي الآن يتم خارج القانون

الأخبار (نواكشوط) ـ قال الخبير الدستوري محمد الأمين ولد داهي إن الحكومة الحالية ارتكبت خطأ دستوريا بالغ الخطورة تجاه قانون الميزانية العامة للدولة.

وأضاف أنه لأول مرة في موريتانيا يجتمع البرلمان في دورته العادية (دورة الميزانية) وتمتنع الحكومة عن تقديم الميزانية إليه وفق مقتضيات المادة 68 من الدستور التي تلزم الحكومة بتقديم مشروع قانون المالية إلى البرلمان فور افتتاح دورة نوفمبر.

واعتبر الخبير الدستوري – في تصريحات مطولة تنشرها صحيفة الأخبار انفو في عددها الصادر غدا الأربعاء – أن المشرّع الدستوري لم يتصور أن يعيش بلد ما هذه الحالة على الإطلاق، لذا كانت كل الاحتمالات التي تطرح ويبوب عليها تتعلق بامتناع البرلمان عن الموافقة على الميزانية، أما أن تمتنع الحكومة عن تقديمها فهذه سابقة خطيرة وضعتنا في فراغ دستوري غير مسبوق في تاريخ الحياة النيابية بالبلد.

ويعتبر ولد داهي خبير وفقيه دستوري وأستاذ في جامعة نواكشوط وعدد من الجامعات العالمية، وأحد الأربعة الذين صاغوا دستور موريتانيا عام 1990م، كما واكب تعديلات دستور 2006م بصفة مباشرة بحكم موقعه الحكومي، واعتزل السياسة وتفرغ للعمل الأكاديمي منذ عام 2007م.

وقال ولد داهي إن السلطة التنفيذية احترمت الشكل القانوني في تنظيم الدورة البرلمانية لشهر نوفمبر من خلال افتتاحها في الوقت المحدد واختتامها في الوقت المحدد. لكنها لم تحترم المضمون بامتناعها عن تقديم مشروع الميزانية في الأجل المحدد دستوريا في سابقة هي الأولى من نوعها بموريتانيا.

وقال ولد داهي إن التعديل الجديد للدستور ينص على أن الميزانية تقدم يوم الاثنين الأول من شهر نوفمبر، ففي الفقرة 2 (جديدة) من المادة 68: “يتم إبلاغ البرلمان بمشروع قانون المالية في أجل أقصاه يوم الاثنين الأول من شهر نوفمبر”. وقد بدأ العمل بالدستور الجديد مع انتخاب النواب، وهو إشكال دستوري إضافي.

وأضاف الخبير الدستوري “في أحسن الأحوال يمكن افتتاح البرلمان في بداية فبراير، والدستور يعطي للبرلمان مدة شهر لتمرير الميزانية، كما أن إجراءات الإحالة للرئيس والتوقيع والنشر أمور تأخذ بعض الوقت، مما يعني أن الإنفاق العام للميزانية طيلة الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2014م سيكون إنفاقا خارج القانون، لأن القانون لا يسري بأثر رجعي، وقوانين المالية بالبلد تبوب على المصادقة البعدية على تعديل الإنفاق في البنود الأصلية، لكنها لا تبوب على تعديل إنفاق لا أصل له. والإنفاق في 2014 لا أصل له حتى الآن لعدم وجود القانون الأصلي للميزانية”.
وهو مخالفة صريحة للأمر القانوني رقم 117-78 الصادر بتاريخ 2-4-1978 والأمر القانوني رقم 015/87 الصادر بتاريخ 19-1-1987 المنظمين لقوانين المالية في البلد.

الحل الاجتهادي..

وقال الخبير الدستور محمد الأمين ولد داهي إن الحل الاجتهادي الوحيد ـ في ظل غياب النصوص ـ هو التصرف من خلال إعلان الرئيس ميزانية عامة لثلاثة أشهر علي أساس الميزانية العامة لسنة 2013م، وهو أمر غير منصوص، ولكنه يقاس على أساس رفض البرلمان للميزانية.

ويقول ولد داهي إن هذه الحالة هي المخرج الوحيد للحكومة من التورط في إنفاق المال العام خارج القانون، والذي يعتبر في القانون المالي من أكبر الجرائم الاقتصادية التي يمكن للحكومة أن تتورط فيها، كما أنها فساد مالي منصوص عليه ومشهور لدى أغلب الفقهاء.

وتحدث الخبير الدستوري ولد داهي في تصريحاته بشكل مفصل عن العديد من المواضيع بينها الإشكالات المثارة بخصوص تجديد ثلثي مجلس الشيوخ وموضوع استقالة الحكومة بعد الانتخابات في العرف الوطني، فضلا عن موضوع الانتخابات الرئاسية والعديد من المواضيع المهمة الأخرى.

المصدر

Advertisements