إحذروا‬ تازيازت ” 300 عامل مصابة بالأمراض”

حمودي ولد حمادي

حمودي ولد حمادي

ما إن تنتهي مأساة حتى تبدأ أخرى هكذا يراد لنا أن نفهم أو هكذا هي معاناة عمال شركة تازيازت , بعد ما حققته الشركة بفضل عملهم من أرباح هائلة و نجاح و بعد قبولهم العمل في أماكن أقل ما يقال عنها , إنها جحيم, أماكن تملئها السموم و محاطة بالمخاطر , فرغم قلة الرعاية التي يحصل عليها العمال , و رغم رداءة المكان وخطورة الآلات التي يستخدمنها لاستخراج الذهب على الشخص بنفسه , حيث يمكن أن يكون ضحية أحدى المواد السامة أو الآلات الصناعية, و ما تتركه تلك المواد السامة من تشويه على الجسد و غالبا ما تكون سببا في وفاة الشخص في حالة تسربها, إلا أن هذا لم يكن حاجزا دون العمل في الشركة, أو خطرا , فبعد ما قضوا هؤلاء العمال أعمارهم في خدمة الشركة و تحملوا كل ما ينتج من عواقب و أمراض و بعد النجاح الكبير الذي قدموه لشركة , تقابلهم الشركة بالطرد التعسفي, بغير مبرر و كأنها لم تكن تعرفهم يوما وهي تستخرج معادن بلدهم و تصدرها لبلد آخر , فما ذنب عمال شركة” كينروص تازيازت ليعاملوا بمثل هذه المعاملات؟ وهُم لم يخالفوا,القوانين المعمول بها أو يقومون بعمل يمس بسمعة الشركة, و هل ستجد كينروص تازيازت عمالا مخلصين يضحون بحياتهم من أجل المصالح الخاصة مثل العمال الموريتانيين؟.
البلد غارق في الأزمات, عشرات العمال يبتون في العراء منذ عشرة أيام أمام أبواب القصر الرمادي , عسى الله ن يفرج كربهم , و يهدي قومهم عن الظلم و الاحتكار, هل فكرتم في ذوي هؤلاء كيف سيتمكنون من توفير حاجياتهم و دفع تكاليف الدراسة و الضرائب و غيرها و ما ذنب أطفالهم ليعانون هل فكرتم في أسرة كل واحد منهم , كيف ستتمكن من قضاء حاجياتها وقد فقد أبُها وظيفته؟
300 عامل سلبت, وظائفهم, ظلما وعدوانا, 300 أسرة فقدت مدخلها المعيشي, 300 عامل كسرت أحلامهم, فمن سيدخل أفراح العيد في بيوتهم , و حال أهلهم هكذا, فقد يموت الإنسان لكن لن ينسى إنه ظلم أو من ظلمه و كرامة الإنسان فوق كل شي, القضية ليست قضية الراتب الشهري بل أكبر من ذلك و أشد و لدولة فيها نصيب.
لم تكتفي لهذا الحد فهاهي هذه الشركة تنتهك جميع القوانين المعمول بها في بلادنا رغم استعمالها ساعات إضافية و رغم تواجد عمال أجانب في الشركة.
لم تكتفي الدول الأجنبية بتدخل في الشأن السياسي فقط بل وصلت إلى الشأن الإداري,فما هذا الاحتقار و التهميش الذي يتعرض له العامل الموريتاني في بلده من طرف الأجانب , و من أعطى الحق لهم في ترأس الإدارة و نهب أموال العمال, فنفط نفطنا و الذهب ذهبنا و البلد بلدنا و زمن الاستعمار ولى, لن نقبل بأن نظل مزبلة للعالم , و لن نقبل بأن يشرد أبناءنا لأجل المصالح الخاصة, كما لن نقبل بأن يظل التهميش قائما يسود كل أرجاء المدينة, و ليس حكرا على العمال الموريتانيين الذين طردوهم الأجانب أن يعتصموا فمن حقهم أن يطردوا هؤلاء الأجانب, كما على مدير شركة كينروص تازيازت إعادة وظائف العمال و الاعتذار لهم,فمثل هذه الأفعال يعدوا إساءة بحد ذاتها للموريتانيين , كما عليه أن يعلم أنه دمر أكثر من 300 حلم و أبكى أكثر من 297 طفل كانوا يفتخرون بآبائهم كما حرمهم من المبيت معهم, فمن من حقهم أن يفتخروا و من حقهم أن يعيشوا و من حقهم أن يجدوا حقوقهم كاملة كما من حقهم أن تهيبهم الدول الأجنبية , كما من حقهم أن يحترمهم الغرب فهم ليسوا مشردون بل مواطنون موريتانيون من حقهم أن يعملوا و أن يجدوا كل ما نص عليه القانون شاء من شاء و أباء من أباء , و لا يجب أن يكون حلفاء الفرنسيين يديرون إداراتنا و المواطن الموريتاني يهان و يسب و يشتم و يظلم.
كان النجاشي لا يظلم في أرضه أحد , و ها هو الرئيس محمد ولد عبد العزيز يظلم في أرضه كل أحد,300 شخص تتقاسم المعاناة, تفترش الأرض و تتحمل برودة الشتاء و حرارة الشمس بدون ملل, غايتهم الوحيدة أن تعود إليهم وظائفهم , و إذا كنت محظوظا و زرتهم لتتعرف على مأساتهم فستجد أنهم ظلموا أشد الظلم و طردوا بدون أي سبب فهذا هو ما جعلهم يتركون ذويهم يواجهون الجوع و البرد و يكونون مخيما لهم أمام القصر الرمادي , لنكن لهم دفئا و حنانا و لنقاسمهم الآلام و المأساة و لنقيس أنفسنا عليهم. فهل سيحافظ فخامة الرئيس على كرامة المواطن الموريتاني يدفعهم الثمن.
مأساة بعض عمال تازيازت الذين تم فصلهم من العمل مصابون بأمراض عدة بفعل العمل الشاق في الشركة وقد تم سحب تأمينهم الصحي بعد الفصل .. وهناك أيضا بعض العمال المفصولين عليهم ديون كبيرة من البنوك ولم يتم تعويضهم سوى بمبالغ رمزية أن وجدت ,رغم أن عقود كل المفصولين كانت منتهية صلاحية.
تم فصلهم ظلما وعدواننا وبطريقة مهينة ومخالفة للنصوص التشريعية والتنظيمية والاتفاقية المعمول بها في بلادنا وبعلم ومشاركة من النظام الموريتاني , حيث يتجاهل الأعلام الوطني قضيتهم واعتصامهم.
معاناة عمال تازيازت لا تختلف عن معاناة سكان الترحيل كما لا تختلف عن معاناة سكان أحياء صفيح الهشة, فهل من رياح تغيير تغير مجرى السفينة , و هل من مالك صالح , لا يجب أن تنسنا المادة كرامتنا ووطنيتنا فما حدث لهم قد يحدث لأيا منا, لنكن كتلة واحدة, و جسدا واحدا.
يا إخوتي ظلمتْكمُ الأغرابُ في وطنٍ البكاءْ
يا إخوتي بتنا على سُرُرٍ و بتُّمْ في العـَــــراءْ
رشف البعوض دماءكمْ حيث المبيتُ بلا غطاءْ
و الأجنبيُّ على مواردنا يسيطرُ … لا حياءْ !
يا الله أني أسألك أن تفرج هم هؤلاء و كربهم , يا الله أني أسألك وطنا لا يظلم فيه أحد و لا يذل , يا الله أني أسألك أن يجد هؤلاء ما يصبون إليه , يا الله أن أسألك أن تحفظ هذه البلاد من زيغ أهل زيغ يا الله أني أسألك أن تبعد عنا كل محتال كافر ظالم و مبتل , يا الله أني أسألك أن تهدي مشايخنا و رؤسائنا و شبابنا , يا الله أني أسالك أن تعيد لهم البسمة و السرور و الفرج و الأمل و أن تعود إليهم وظائهم الآتي سبلت منهم ظلما و عدوانا يا الله خفف من معاناتهم و حقق رضاهم يا الله أحفظ لي وطني فليس لي من وطن بعده يا رب و الله ليحزن القلب و تبكي العين مما يحدث و مما تشهد هذه البلاد تغيرات كثيرة حدث في وقت قصيرة.
يا الله أن تعلم كفا بيك عليما أنهم يبتون في العراء و في الشارع فحفظهم من مكر الماكرين و فساد الفاسدين و أهدي شباب هذا الوطن.
علينا جميعا أن نتضامن مع هؤلاء العمال و أن نزورهم و أن نقاسمهم الألم و المعاناة و أن نحاول قدر مستطاعنا أن نخفف من معاناتهم و أن نتراجع دون أن تكف هذا الظلم و التهميش القائم, يكفي ظلما يكفي جهلا يكفي فقرا علينا أن نعيد لشعوب كرامتها كما ولدتهم أمهاتهم أحرار.
تحية لكل من تضامن مع العمال المفصولين تحية تقدير و إجلال لكل صحفيين على مبادرتهم و تحية لعمال تازيازت ووصيتي لهم أن يستمروا في الدفاع عن حقوقكم و أن لا يملوا فليل مهما طال لا بد لصبح أن ينجلي.

أخوكم : الكاتب : حمودي ولد حمادي
Istaylo.hamoudi@gmail.com

Advertisements