الحرس الوطني: متلازمة المحتل لأحياء السبخة

في أحياء السبخة التي تقطنها أغلبية من الزنوج الموريتانيين، لا يتولى الدرك ولا الشرطة مسؤولية توفير الأمن للمواطنين؛ وإنما يقوم بها الحرس الوطني. وهو أمر شاذ موجه خصيصا لهذا النوع من الأحياء، ويؤكد فكرةً تتعزز باطراد ومفادها فرض نوع من “الحكم الاستثنائي” في هذه الأحياء.

الحرس الوطني: متلازمة المحتل لأحياء السبخة

وحدة من الحرس الوطني ترابط عند بوابة الإذاعة الوطنية/ أرشيف

والدة أسرة تقطن في السبخة يتم تعنيفها من قبل حرسي شاب في حيها الواقع في الضواحي الجنوبية من العاصمة نواكشوط. هو يتحدث باللهجة الحسانية، وهي تتحدث بالبولارية. ستفهم السيدة لاحقا، كما يبدو، أنه فُرض عليها النزول من سيارة الأجرة؛ لأن سائقها سيتعرض لتعنيف الحرسيين لبعض الوقت على أمل حصولهم على بضع مئات من الأوقية.
سيتم استفسارها عن أسباب وجودها في هذه الساعة من الليل في هذه المنطقة. إضافة إلى أمرها بإبراز بطاقة تعريفها الوطنية التي تتأخر في إخراجها. حوار طرشان حقيقي. وسرعان ما احتشد جمهور غفير حول دورية الحرس المتجولة التي شعرت بتوتر متزايد بشكل واضح.
يخرج شاب من وسط الجماهير الفضولية التي تتفرج على المشهد، ويتجه نحو المتحدث إلى السيدة؛ متبرعا بلعب دور المترجم من أجل تهدئة الأمور:
– “كول الْهَ تعطيني كارت ديدانتيتها” (قل لها أن تبرز بطاقة تعريفها الوطنية) قال له الحرسي الشاب باللهجة الحسانية.
– “اميي فامانيي” (أنا لم أفهم) أجابته السيدة باللهجة البولارية.
– أنت لا تتحدث الحسانية؟ ألست مواطنا موريتانيا؟ سأل الحرسي المتعجرف باللغة الفرنسية شابا جاء يستفسر عن أسباب هذا التجمهر غير العادي بالقرب من منطقة صوملك؛ قبالة الحدائق.
– وأنت لا تتحدث البولارية؟ ألست مواطنا موريتانيا؟ أفحمه الشاب المنفعل قليلا والمفتول العضلات.
يخيم صمت ثقيل على المشهد، قبل أن يتحول الحرسي عن الشباب “الوقح” (بسبب حديثه باللغة الفرنسية) ويتوجه إلى السيدة التي يخلي سبيلها في النهاية. مثل هذا المشهد، المتوتر في كل مرة، يتكرر عشرات المرات شهريا في هذه الأحياء التي يعتبر سكانها أن قوات الأمن جاءت لبث الفوضى والاحتلال.
“إنهم لا يهتمون أبدا لأمننا ولا بالبحث عن المخدرات التي قد تكون موجودة بحوزة البعض منا، كما يقولون. فالمخدرات موجودة بكثافة في تفرغ زينه. وأما بخصوص الأمن، فإننا لم نسبق أن سجلنا ما سجلناه في الأشهر الأخيرة من عمليات اغتصاب واعتداء وسطو. إن هؤلاء الحرسيين لا يتمركزون إلا في الطرقات، ولا يقومون أبدا بدوريات في الأماكن التي يتم فيها كل شيء. ونفس الشيء ينطبق على عناصر الشرطة. إنهم ليسوا هنا إلا لابتزاز المهاجرين وسائقي سيارات الأجرة” صرخ الشاب “الوقح”.
نفس الاتهام رشَح، قبل أسابيع قليلة، من فضيحة كشف عنها موقع الأخبار الإلكتروني بالفرنسية: “أخلت مفوضية السبخة رقم 1 بانواكشوط سبيل عدة أشخاص، بعد ساعات من توقيفهم لعدم حيازتهم على بطاقات تعريف وطنية. وقد دفع كل واحد من هؤلاء مبلغ 1.200 أوقية مقابل إخلاء سبيله”. وهي ممارسات يومية.
“إن رجال الحرس والشرطة لا يمارسون هذا الابتزاز إلا في المناطق المأهولة بالسكان من الزنوج” قال، منزعجا، أحد الشباب الذين تم توقيفهم ثم إخلاء سبيلهم.
في هذه الأحياء، على وجه الخصوص؛ حيث توجد مجموعات كبيرة من السنغاليين والأنجلوفونيين، لا سيما من الغانيين، تتصرف السلطات وكأنها قوات غازية لأقاليم خارجية.
“إبان فترة المطاردة الشاقة للأجانب الزنوج الذين لا يتمتعون بتصاريح الإقامة، كان عناصر الحرس والدرك والشرطة يتعقبونهم حتى داخل منازلهم!” كما تتذكر ميمونة الطالبة في كلية الآداب بجامعة انواكشوط والتي كانت حاضرة بين الحشود.
“عندما كنت أخدم كضابط في الجيش بمنطقة الضفة في الجنوب، كنا نتلقى تعليمات واضحة بعدم ’الاختلاط‘ بالسكان الأصليين رغم أنهم من مواطنينا. لقد صدمني ذلك، وهز بشدة ثقتي في قواتنا المسلحة” يروي ضابط صف في الحرس الوطني، غادر الآن صفوفه. بالنسبة له، فإن نفس السلوك ونفس المتلازمة تتجسد اليوم في السبخة.
مامودو لامين كانْ
نور أنفو

 

P63WvaFKiRM

المصدر

Advertisements