الرفيق دحان مقتولا إلى أن يفتح التحقيق

عبد الرحمن ولد بزيد

عبد الرحمن ولد بزيد

عبد الرحمن ولد بزيد (الملقب دحان)، نجم أضاء سماء موريتانيا واحترق ليترك مكانه للناظرين نحو السماء، كي يدركوا أن السماء الحالك تحتاج إلى نجوم يزينونها ويهدون أبناء الصحراء إلى الطريق الصحيح. عبد الرحمن، شاب مثابر حاصل على شهادة عليا في الترجمة و أخرى في الآداب الفرنسية من جامعة نواكشوط، يتقن الانجليزية و الفرنسية و الاسبانية و العربية. كنا زملاء في قسم الترجمة، لكنه كان متميزا في أسئلته ومثابرته، أرغمته ظروفه المادية الصعبة إلى المشاركة في مسابقة لتكوين المعلمين وقد نجح فيها متفوقا، استطاع الجمع بين الدراسة الجامعية ودراسة في مدرسة تكوين المعلمين.كان لصديقي دحان رحمه الله، طموح جارف بأن يواصل دراسته ويكون أستاذ للسانيات، وكان متأثرا بأستاذ اللسانيات والفيلسوف الأمريكي نعوم اتشومسكي. لم يكن عبد الرحمن ولد بزيد رحمه الله كباقي زملاء الجامعة الذين انقطعت الصلة بأغلبهم بعد تخرجنا عام 2007 بل واصل التواصل معي هاتفيا، وكان يسأل دائما عن فرصة عمل تعوض فترة الشباب القصيرة.كان آخر لقاء جمعني بالرفيق دحان رحمه الله في ساحة ابلوكات، بعد خروج عشرات الشباب الموريتانيين في 25 فبراير عام 2011، حيث جلسنا معا وناقشنا الأمل العارم في جيل التغيير الجديد، بعد هبة التحدي التي اجتاحت العالم العربي، وكنا متفقين في أن تسمية الثورات العربية ب “الربيع العربي” خيانة وعملا مقصودا: لأن الربيع مجرد فصل قصير، وهو تشبيه أراد له من أطلقه عليه أن تكون تضحيات الثائرين مجرد فوران وانفعال عاطفي يخمد بعد قليل. وللأمانة هناك من سبقنا إلى ذلك الطرح وهو الكاتب الرائع جيلبير الأشقر والذي قال إنّ “الفوران الثوري الحاصل لا يعتبر مجرّد ظاهرة منعزلة ترد إلى ظروف سياسية محصورة ببلد واحد، بل هي حقبة حقيقية من تحولات اجتماعيّة- سياسيّة. وهذا يعني أننا لسنا أمام ربيع عربي ولا أمام ثورات تنتهي بسقوط أحد بل نحن أمام بداية سيرورة طويلة الأمد. وأن هذه العمليّة لن تستقر، ولن تقف قبل إيجاد حل لهذه الأزمة”. انقطعت أخبار رفيقي الراحل عبد الرحمن ولد بزيد بعد أن دخل في صراع مع وزارة التعليم والتي لم يكن يرضى عن أدائها، حيث كان يعتبرها اللبنة الأساسية في بناء الدولة وبالتالي عليها أن تأدي عملها بصورة جيدة… حرصه على تأدية واجبه وانتقاده للمؤسسة التي يعمل فيها، جعله عرضة لغضب القائمين عليها فكان نصيبه الرمي بعيدا عن العاصمة في منطقة نائية على الحدود (انبيكت لحواش)، وبسبب فقره المدقع وغياب ظهير سياسي يلجأ إليه وجد عبد الرحمن نفسه مرغما على الالتحاق بعمله الذي لم يجد غيره رغم اتقانه لأربعة لغات عالمية. لكنه تمرد على العمل بعد أن علم بمرض والدته التي كانت بحاجة إلى علاج مركز، وبما أننا في موريتانيا ونتيجة لسوء التسيير، نتعالج في الدول المجاورة (السنغال والمغرب وتونس …)، كان عبد الرحمن مرغما للذهاب بوالدته إلى العاصمة السنغالية دكار، رغم أنه لم يحصل على الاذن بذلك.بعد عودة عبد الرحمن من السنغال وجد القائمين على الوزارة وقد علقوا راتبه، وقالوا له إن عليه الالتحاق بعمله كي يحصل على راتبه… شد المرحوم راحلته وقطع أكثر من 1300 كلم كي يلحق بعمله، وهناك مكث ثلاثة أشهر بدون راتب، ليكتشف أن راتبه لم يرفع عنه التعليق رغم أنه عاد إلى مزاولة عمله منذ ثلاثة أشهر.حاول المرحوم الاتصال بالادارة الجهوية للتعليم في ولاية الحوض الشرقي، غير أن المدير الجهوي للتعليم رد عليه بألفاظ غير مسؤولة، مما جعله يقرر الرحيل نحو العاصمة كي يطرح قضيته على الوزارة المعنية والتي صدت في وجهه أبوابها…بعدها دخلت قضية المرحوم عبد الرحمن في نفق مظلم: ليصحوا سكان العاصمة الموريتانية نواكشوط صباح 09 من فبراير عام 2012 على فاجعة غامضة:شاب يفجر نفسه وثلاث رصاصات تخترق جسمه عند أبواب القصر الرئاسي، في منطقة شديدة المراقبة (بين البنك المركزي الموريتاني والقصر الرئاسي)، ولا صورة أو فديو للعملية التي لم يفتح فيها تحقيق ولم يعاقب فيها أحد.دخل الرفيق الراحل عبد الرحمن ولد بزيد الملقب دحان في قائمة من ينتظرون إعادة فتح ملفاتهم ومحاسبة الضالعين في ظلمهم وقتلهم… وإلى أن يفتح تحقيق جاد ونزيه سيبقى لسان أهل الفتى الثلاثيني الأعزب يقول: سمعناها  من فمه “لقد قتلوني يا أمي”.

Dedda Cheikh Brahim

[youtube http://www.youtube.com/watch?v=2hVko2_hOak]
Advertisements