خدي توري ..شهادتي عليكم/عثمان جدو

KD.jpg

ولدت في العاصمة انواكشوط عاصمة الجمهورية الإسلامية الموريتانية , بلد المليون عالم قبل المليون شاعر, بلد الأخلاق والفضيلة ,موطن الكرم والجود , أرض النخوة والشهامة ,كماقيل ويقال ويعتبره البعض جزءا من معتقده .

وكثيرا ما تغني قادة البلاد وافتخروا بأمنها وأمانها , وأهملوا وتناسو إجرام مجرميها وسيبوا طغاتها ومخربيها دون عقاب.

أما أنا فسأحكي شهادتي فقط ولايهمني ذاك القيل والقال وكثرة الافتخار والانتحال والجزم بحسن المآل .. في العام الذي ولدت فيه قبل ست سنوات ظهر فسادكم في بركم وبحركم وليس ذلك لأول مرة , إنما هو المظهر نفسه يتجدد كل عام, لقد تم في هذا العام لوحده اغتصاب مئات الفتيات البريئات وتجاوز عددهم الألف , وتعاقبتم جميعا على اغتصابهم ,منكم من باشر الاغتصاب ومنكم من تفرج متلذذا , ومنكم من بارك بصمته , ومنكم من شرَعه بتدخله في إطلاق سراح الجناة المجرمين المخربين ,وشفعتم في حدود الله التي لاشفاعة فيها وعطلتم شرعه الذي لايعطله إلا خاسر, واحببتم أن تشيع الفاحشة في قوم مؤمنين , وتركتم المجرم يسرح ويمرح بينكم معززا مكرما , بل تسابقتم إلى تهنئته بعد إطلاق سراحه ورضيتم به شريكا لكم في أعمالكم , وقبلتموه زوجا لبناتكم وأخواتكم , وجالستموه وآكلتموه , وحالفتموه في سياستكم , إذا لافرق بينكم كلكم مذنب أنتم في الجرم سواء.

في العام الذي ولدت فيه , اغتصبت فتاتين إحداهما حامل في شهرها السابع والجاني شرطي ورفيقه وطبعا أفلتا من العقاب ..!! وصدق القائل : قد يؤتى الحذر من مأمنه .. المسؤول عن الأمن هو الجاني ..!! وبعد ذلك بقليل أخبرتموني أن شابا محظريا اغتصب قتاة في مسجد وذلك في مقاطعة عرفات , وبعدذلك قلتم لي وأنا البريئة التي لا تفهم تفاصيل إجرامكم , لكنكم أخبرتموني أن سيدة سنغالية اغتصبها أربعة ذئاب منكم , على طريق أكجوجت وتركوها يائسة بائسة , قرب بقالة المسافرين , وأخبرتموني أن سيدة تدير مطعما في الميناء اغتصبها سائق التاكسي وأخذ مالها بعد أخذه لشرفها , وأخبرتموني أن فتاة أخرى اغتصبها سائق تاكسي ورفيقه بعد أن كانت عائدة من المدرسة أيام الإضرابات واضطرت إلى ركوب التاكسي هي ورفيقتها وليتها مافعلت , فلقد دمَر الذئاب حياتها وقضو على مستقبلها ونجت رفيقتها بعد أن قفزت من السيارة وأصيبت بكسور وجروح .

وأذكركم إن كنتم نسيتم أو تناسيتم , يوم قلتم لي أن فتاة تناوب على اغتصابها (19)مغتصبا قلتم لي يومها أنها فقدت الوعي عند المغتصب السابع لكن الذئاب الجناة هم الذَين اعترفوا على أنفسهم وأكدوا أنهم تسعة عشروأنهم تناوبوا عليها جميعا , في وضح النهار وفي مكان معروف . الحدائق .(لحرايث) .. أتدرون الآن أين يوجد أولئك الجناة الفشلة ..؟؟ إنهم أحرار الآن إنهم مكرمون مبجلون يسرحون ويمرحون بين ظهرانيكم ,بل إنكم تتوددون لهم الآن وكأن شيئا لم يقع .

أذكركم إن كنتم نسيتم أنكم أخبرتموني , عبر تقاريركم ومواقعكم وجمعياتكم , أن الاغتصاب فيكم استهدف بشكل كبير الفتيات الزَهرات في سن مبكرة (قبل 21سنة), وأخبرتموني أن أماكنه تعددت وأن خرائطه اتسعت , لقد بلغ بمجرميكم الاطمئنان واستسهال العقوبة واحتقارها حتي زاولوه في التاكسي بنسبة 12% وفي الحدائق والبساتين بنسبة 15% وفي الحوانيت بنسبة 17% وعلى شاطئ المحيط الأطلسي بنسبة 12% و17% في أماكن استدرج إليها مجرموكم الضحايا و17%من الحالات اغتصب فيها مجرموكم الضحية في منزلها و10% حدثت في أماكن مختلفة , وكثيرا ماحكيتم عن حالات اغتصاب تحدث فيكم على يد أقارب الضحايا وتنتهي عادة بالتسوية والصلح والتستر والتعتيم , وإذا كنتم نسيتم قصة أسماء(28سنة) فأنا أذكركم بها ويالَ خجلكم إن كنتم نسيتم تلك الفتاة التي اغتصبها أبوها واعتاد ذلك عندما أصيبت أمها بالجنون متذرعا لها بقوله إنه ولي أمرها ومنعها من الزواج ..!!! أوصل بنا الجهل والغباء حد فهم النصوص هكذا ..؟؟

أسماء ليست الوحيدة التي اغتصبها أبوها فالحالة تكررت بعد ذلك مرتين في العاصمة انواكشوط لوحدها , هذا هو المعلن والذي خفا أعظم ,تعلمون أن غالبيتكم تستحي وتتخفى من الناس وتجعل أسرارها مع الله سيئة ,فالمغتصب فيكم يزوج بمن اغتصب لتغطية آثار الجريمة ..!! أو ليس الله بمطلع ..؟؟ ثم إن جرائم ذوي القربى فيكم تنتهي بالتسوية والتعتيم خوف العار والفضيحة .. من البشر طبعا..!! وأنتم تعلمون أن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهندي. , أخيرا ومع إن شهادتي عليكم لايسعها مقال ولا مقالين ولايستوفيها كتاب أو كتابين إنما من باب الاكتفاء بالإشارة والأمثلة الدالة , إذا كان هذا هو بعض حالكم المعلن في انواكشوط ,فما بالكم بما يحدث في المدن الداخلية بعيدا عن الأضواء والبحث , حيث تقل الثقافة الاجتماعية وتتحكم الروابط القبلية , وتسود سياسة التعتيم .

أقول لكم إن أنتم أردتم بقاء .. عودوا إلى رشدكم .. ضعوا أيديكم على يد الظالم قبل أن يعمكم الهلاك ويحيط بكم العذاب .. لقد اغتصبتموني جميعا ورميتموني في المحيط ظنا منكم أن البحر من ذنوبي سيغسلكم بغسلي كلا فالبحر سيغرقكم بإغراقي ..

ـ عثمان جدو ـ كاتب وناشط حقوقي .

Hoffemane@yahoo.fr

المصدر

ولد داداه: قد نرفع دعوى قضائية ضد شركة (سميث آند أوزمان)

ولد داداه: قد نرفع دعوى قضائية ضد شركة (سميث آند أوزمان)

أعلن زعيم المعارضة الموريتانية أحمد ولد داداه أن منسقية المعارضة تدرس إمكانية رفع دعوى قضائية ضد شركة سميث آند أوزمان البريطانية في إطار التهم الموجهة لها بتلقي رشاوى في أربع دول إفريقية بينها موريتانيا.
وقال ولد داداه في مؤتمر صحفي عقده اليوم الاثنين 04 نوفمبر، إن القضية تثبت شكوك المعارضة حول التلاعب بأصوات الناخبين الموريتانيين في الانتخابات الرئاسية الأخير، والذي أعلنته المعارضة لحظتها، مشيرا إلى أنه لم يستطع الإعلان عن هذا الأمر بشكل صريح نتيجة لعدم توفر أدلة قطعية آنذاك.
وانتقد ولد داداه بشدة منح صفقة سحب البطاقات الانتخابات للانتخابات التشريعية والبلدية المقبلة لنفس الشركة، قائلا إن ذلك يترجم مدى الفساد الذي يمارسه النظام القائم.
يذكر أن القضاء البريطاني سينظر بعد غد الأربعاء في تهم موجهة لمؤسسة اسميث آند أوزمان بدفع رشاوى من أربع دول إفريقية بينها موريتانيا في الفترة الممتدة بين عامي 2006 و 2009.

4QwQiA0mODw

المصدر

مسيرة شبابية مناهضة للاغتصاب بنواكشوط (فيديو)

 نظم عدد من النشطاء الشباب مسيرة مناهضة للاغتصاب مساء اليوم الثلاثاء 05 نوفمبر بنواكشوط، طالبوا خلالها بمعاقبة الجناة في قضايا الاغتصاب المسجلة أخيرا، وخصوصا قضية الطفلة خدي توري.

وانطلقت المسيرة المسائية من أمام وزارة الداخلية باتجاه قصر العدالة، حيث جاب النشطاء شارع الرئيسي وهم يرددون شعارات تطالب بوضع حد لجرائم الاغتصاب، وإنزال أقسى العقوبات بالجناة، متهمين الأمن والقضاء بالتساهل مع المجرمين.

وانتهت المسيرة بوقفة خطابية أمام مباني قصر العدل، حيث تحدث عدد من المشاركين في المسيرة من بينهم زوج إحدى ضحايا عمليات الاغتصاب، وانتهت الوقفة بتغطية البوابة الأمامية لقصر العدل باللافتات المنددة بالاغتصاب، والمطالبة بوضع حد له.

لماذا لم تتحمل الدولة العميقة وجود مرسي رئيسا؟


لم يكن فوز محمد مرسي برئاسة مصر صدفة كاملة على نحو ما يصوره البعض، ذلك أن هذا الفوز تم على خطوات متتالية من الترشيح والانتخابات وإعادة الانتخابات.

وقبل هذا جاء الترشيح بعد أن كان الرجل نفسه قد اختير رئيسا لأكبر حزب سياسي في البلاد هو حزب الحرية والعدالة، وقد أثبت هذا الحزب قبل هذا أنه أكبر الأحزاب الموجودة على الساحة بفضل الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات البرلمانية التي جرت بعد ثورة 2011.

وقبل هذا وذاك فقد كان الرجل نفسه هو أول رئيس للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في البرلمان المنتخب الذي استمر طوال خمس سنوات (2000- 2005).

إن طبيعة الحياة السياسية الراكدة في النصف الثاني من عصر مبارك لم تكن لتتقبل أو لتمرر فكرة أن يصل سياسي كائنا من كان إلى منصب كبير بمثل هذا المعدل من التسارع المعقول دعك من السرعة المشروعة

وحسب المصطلح السياسي الذي يخاطب الجماهير بألفاظ معروفة وتشبيهات محببة، فإن مرسي لم يأت من المجهول، كما لم يأت بضربة حظ أو خبطة قدر غير متوقعة، ولم يهبط بالمظلة على هذا الواقع، ومن الإنصاف أن نشير إلى خفوت وتضاؤل الحديث المحموم عن أن مرسي لم يكن المرشح الرئيسي الأول للإخوان وإنما كان مرشحهم الاحتياطي، وهي نغمة حاولت الطغيان على الحديث السياسي لكنها أخذت في الخفوت تدريجيا.

مع هاتين المجموعتين الواضحتين من الحقائق، فإن طبيعة الحياة السياسية الراكدة في النصف الثاني من عصر الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك لم تكن لتتقبل أو لتمرر فكرة أن يصل سياسي كائنا من كان إلى منصب كبير بمثل هذا المعدل من التسارع المعقول دعك من السرعة المشروعة.وعلى سبيل المثال، فقد ظل كثيرون ينتظرون المنصب الوزاري أكثر من عقد من الزمن حتى جاءهم في نهاية الأمر بصورة أو بأخرى، والأمثلة المباركية على هذا كثيرة حتى إنها من باب الطرافة تشمل عددا من أعضاء وزارة شفيق التي تشكلت في أثناء ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، بل لقد كان اسم رئيسها شفيق يتردد في محيط العاملين من أجل وصوله إلى منصب أعلى منذ منتصف التسعينيات.وقد بلغت أقصى أمانيهم أن يعين نائبا للرئيس مبارك بحكم ما كان بينهما من اشتراك في الصفة فهذا طيار وذاك طيار! وكأن مصر ستكتفي من الطيران بالرؤساء.

وربما كان من المناسب في هذا المقام أن ننتهز الفرصة ونأخذ أحمد شفيق نفسه كنموذج جيد (ومتاح) للمقارنة مع مرسي، وللتأمل في آليات وديناميات الصعود في السياسة النخبوية فيما قبل ثورة 2011 وبعدها، وذلك من خلال قراءة الملابسة التي انتهت بوصول أحمد شفيق إلى صدارة السياسة المصرية في أعقاب ثورة 2011، وهو وصول لم يكن برضا الثورة بقدر ما كان بتخطيط -ولا نقول بقبول فحسب- الثورة المضادة التي وجدت في شخصه ضالتها بنسبة تقترب من خمسين في المائة.

وجاء هذا التلاقح المصلحي بعد سلاسل من البحث والمفاجأة التي صادفتها الثورة المضادة في بحثها عن رمز يعود بها وتعود به، ومع هذا فقد كانت التحفظات التي واجهت شفيق كاشفة من ناحية أخرى عن حجم التحفظات التي يمكن أن تواجه مرسي، وأن تجعل قبول الدولة العميقة لمرسي أمرا مشكوكا فيه، وربما تبدو الإضاءات التي نقدمها أكثر اتساعا من الحركة الضيقة للسياسة المصرية في ذلك الحين، لكن الحقيقية أن هذه الحركة تقتضي هذه الإضاءة الواسعة:

1- لم يكن شفيق نفسه منجزا حقيقيا في مجال عمله التنفيذي أو السياسي في وزارة الطيران، وإنما كان بإجماع الآراء منجزا دعائيا إعلاميا، وكان أقرب إلى نماذج الوزراء الذين يغطون ويظللون بالضجيج ما أنجزوه من فشل أو إجرام أو فساد أو جهل أو إرباك، وكان أقرب إلى نموذج حاتم الجبلي، أو أحمد زكي بدر، أو محمد إبراهيم سليمان، أو أحمد المغربي، أو محمد لطفي منصور، أو خليطا منهم جميعا.

ويمثل هؤلاء عينة من الوزراء حلت محل مجموعة بارزة من الوزراء الذين بدأ بهم عهد مبارك، وأضافوا إلى هذا العهد نجاحات ودعامات، وكان منهم حسب الله الكفراوي وماهر أباظة وسلمان متولي ويوسف والي.

كان وصول شفيق إلى رئاسة الوزارة (في أي وقت، دعك من وقت الثورة) دليلا على دخول مصر عصر الفشل الذي يغطيه إعلام دعائي كثيف، وما يرتبط بهذا من سطوة الإعلام وقدرته على تحويل الأداء المظهري إلى نجاح عميق مذهل (والعكس صحيح)

وهكذا كان وصول شفيق إلى رئاسة الوزارة (في أي وقت، دعك من وقت الثورة) دليلا على دخول مصر عصر الفشل الذي يغطيه إعلام دعائي كثيف، وما يرتبط بهذا من سطوة الإعلام واعتباره نفسه أنه سيد الموقف في تحويل الأداء المظهري إلى نجاح عميق مذهل (والعكس صحيح).

وللأسف الشديد فقد كان هذا السلوك فيما تلا بعد ثورة يناير هو جوهر دور الإعلام كأداة للثورة المضادة، أداة لا تقف عند أي حد في تسلطها على الحق والعدل والمنطق تسلطا ظالما يؤذي قيمة العقل وقيم النجاح والحق والإنجاز والموضوعية في النهاية.

2- لم يكن أفراد الدولة العميقة وأقطابها سعداء بتجربة أحمد نظيف في رئاسة الوزارة، مع أنهم حققوا استفادات قصوى في هذه الفترة، وذلك أن رئاسة الوزارة ظلت في مفهوم أفراد هذه الدولة العميقة عملا أو مجدا يفوق انتقال وزير ناجح من وزارته أو تخصصه إلى نطاق ضبط إيقاع التخصصات الأخرى جميعا.

ومع افتقار أحمد نظيف بوضوح إلى مقومات رئاسة الوزارة، ظهر بوضوح ما لم يكن الجمهور يعرفه عن مدى حاجة رئيس الوزراء إلى وعي كاف بالماضي الحكومي نفسه، بما يحمله من توازنات عميقة لمصالح مقدرة لا يمكن له هو نفسه أن يلم بها على نحو واضح وصريح.

وهكذا كان على أصحاب المصالح أن يلجؤوا في تعاملهم مع نظيف إلى كثير من الهوامش والحواشي حتى يمكنهم أن يقنعوا صاحب القرار بمدى مشروعية الماضي بكل ما يحمله من تجاوزات.

وليس من شك في أن وعي عاطف عبيد والجنزوري وأسلافهما بسير العمل اليومي في الحكومة المصرية كان يتفوق بمراحل على وعي نظيف، وكانت مثل هذه المقارنة تقود بوضوح إلى التحذير والحذر من تكرارها بوصول أي وزير إلى رئاسة الوزارة على النحو الذي وصل به نظيف، واعتبار مثل هذه الخطوة نوعا من الاقتراب من العشوائية في صناعة القرار السياسي.

وهكذا كان التحسب واضحا حتى بدا بوضوح في قبول نسبي (وأحيانا مطلقا) للجنزوري بكل جموده إذا ما قورن بعصام شرف وشفيق من قبله.

3- وإذا كان الأمر في تقييم وصول شفيق إلى رئاسة الوزارة قد وصل إلى هذا النحو من تغليب النظرة العلوية المستندة إلى المعرفة السابقة، والحكم على شفيق بأنه لا يعرف إلا بعض الشؤون المتعلقة بالطيران، فقد كان الأمر نفسه مضخما ومكبرا إلى حدود كبيرة في حالة مرسي الذي وصل من أستاذية الجامعة إلى كرسي الرئاسة دون أن يشغل مناصب بيروقراطية.

ولم يكن أفراد الدولة العميقة وأقطابها على استعداد لأن يقدروا معنى رأي الشعب ولا صوت الشعب، ولا معنى الانتخابات ولا معنى أصوات الانتخابات في ظل ما استعذبوه من الحديث عن أن مرسي لم يشغل مناصب بيروقراطية، ولم يشارك في اللجان والمجالس التي تحكم عمل الوزارات وتحيط بأسلوبها وماضيها.

لم يكن أفراد الدولة العميقة على استعداد لأن يقدروا معنى رأي الشعب في ظل ما استعذبوه من الحديث عن أن مرسي لم يشغل مناصب بيروقراطية، ولم يشارك في اللجان والمجالس التي تحكم عمل الوزارات وتحيط بأسلوبها وماضيها

وهكذا نستطيع الآن أن نستنتج أنه إذا كان تقبل شفيق عند الدولة العميقة لا يتجاوز رقما ما فإن تقبل مرسي لم يكن ليزيد عن ربع هذا الرقم.

4- وفي نهاية الأمر فإن مفردات نشاط مرسي اليومي، بما فيها من صلوات خمس (أو أكثر)، ومن صلاة الجمعة في أحد المساجد بين العامة، والحرص على المال العام وتقليل النفقات عموما، وتقليل التكاليف المظهرية والسياسية والسلطوية، والترفع عن رسم صورة إلهية للرئيس، والحرص على التسامح والتودد الصادق إلى البسطاء والإعراض عن الأذى، والحرص على احترام الكبير والمرأة، والعطف على الصغير والفقير، وممارسة العمل الجاد في كل يوم، والعودة من السفر إلى العمل مباشرة، والانتشار في أرجاء العالم الخارجي، وتقبل تجاوزات النقد والإهانة والتجريح، وتجنب اللجوء إلى كل ما هو استثنائي، كل هذا وغيره كان كفيلا بأن ينفر أفراد الدولة العميقة التقليديين من مرسي، وهم الذين تعودوا في ثقافتهم وذاكرتهم على صورة نمطية للرئيس تعتمد على ثلاثة محاور:

فهي أولا تشترك مع الألوهية في بعض الصفات، بل تصل إلى تصوير استحواذها على قدر كبير من هذه الصفات.

وهي ثانيا تنتمي إلى البشرية الطبيعية في صفات كثيرة لا تليق بالحاكم الذي لا بد من أن يكون ظالما ومرهوبا.

وهي ثالثا تنتقي وتصطفي من الصفات الشيطانية بعض الصفات التي تكفل لها نفي واستبعاد الصفات الملائكية إلى الأبد.

المصدر:الجزيرة