هل سيأكل “التواصليون” في “تواصل” نصيبهم من “سحت المشاركة في الانتخابات؟؟”

alt قرر مجلس الوزراء في اجتماعه الاخير مشروع مرسوم يحدد إجراءات منح مساهمة مالية للدولة في الحملة الانتخابية لصالح الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات البلدية لسنة 2013.

ووصف وزير الاتصال والعلاقات مع البرلمان محمد يحي ولد حرمة، هذا المساهمة بانها تحفيز للاحزاب السياسية المشاركة فى الانتخابات من خلال مساهمة ميزانية الدولة فى الحملة الانتخابية.

وقد شكل هذا القرار، الاول من نوعه في تاريخ الانتخابات الموريتانية، مفاجأة للجميع وطرح حوله العديد من الاسئلة يتعلق جانبها القانوني بعدم شرعية اقتطاع هذا المبلغ، الذي قدر باربعة مليارات أوقية، من ميزانية الدولة في نهاية السنة بهذه الطريقة في غياب أي نص قانوني يسمح بذلك، حيث يؤكد القانونيون أن النص الوحيد المتعلق بدعم الاحزاب هو الموجود في قانون الميزانية والذي غلافه المالي  300 مليون اوقية توزع علي الاحزاب حسب النسب التي حصلت عليها في اخر استحقاقات بلدية.

وعندما ذكر موقع “ديلول” بعض القانونيين بوجود قانون معطل منذ 2006 لتمويل الحملات الانتخابية، اجابوا بان ذالك القانون اذا كان موجودا وكامل الاجراءات كقانون من ضمن المنظومة القانونية الموريتانية، فيجب تفعيله وان يحدد في مرسوم منح هذه المساهمة، انه تطبيق لذلك القانون وهذا لم يحدث.

وأكد خبراء في المجال المالي لموقع “ديلول” ان ميزانية الدولة للعام 2013 لايوجد بها بند يمكن ان يقتطع منه هذا المبلغ خاصة ان السنة اوشكت علي نهايتها، كما اكدوا ان أي اقتطاع غير مبوب عليه في الميزانية، يجب ان يقدم لمصادقة البرلمان عليه وفي حال الاستعجال يتخذ مجلس الوزراء مشروع مرسوم يتضمن فتح اعتماد سلفة على ميزانية الدولة علي ان يعرض وجوبا في اول دورة برلمانية لتشريعه وهذا لم يحصل يوقل هؤلاء وهو ما يجعل هذه المنحة باطلة تماما حسب تأكيداتهم.

وهناك جانب اخار لهذه التحفيز، اثار الاستغراب وهو الاعلان عنه وتحديد مبلغه وطرق توزيعه بعد انتهاء فترة ايداع اللوائح البلدية حيث يتساءل البعض عن لماذا لم يعلن عن هذه “الاكرامية” قبل ايداع اللوائح؟ لتكون تحفيزا للاحزاب علي المشاركة بدل تاخير الاعلان الي نهاية نشر لوائح الترشحات وهو ما فسره البعض بانه امر قضي بليل لحاجة في نفس يعقوب ويقول البعض ان هذه الحاجة ان يكون نصيب الاسد من هذه “الكرامة” لأحزاب كرتونية مقربة من رئيس الدولة، قفزت بسحر ساحر الي الواجهة علي مقياس ايداع الترشحات، بسبب التذمرات داخل الحزب الحاكم، التي اصبح من الواضح انها مفتعلة بهدف نفخ تلك الاحزاب.

وهناك من يذهب بهم البحث عن اسباب تقديم هذا “الاكرامية”، الي الاعتقاد بان ذلك ناجم عن تفاهمات حصلت تحت الطاولة بين النظام وبعض الاحزاب في الاسابيع التي سبقت ايداع اللوائح بموجبها شاركت هذه الاحزاب في الانتخابات بعد ما كانت مترددة ويتساءل آخرون، عن هل القرار؟ كان ثمرة للقاءين بين ولد بلخير وولد عبد العزيز في ظرف 72 ساعة وكان اخرهما مطولا مساء يوم الاربعاء الموالي ليوم الخميس الذي اتخذ فيه مجلس الوزراء قرار هذا الدعم وعن هل مسعود خرج من لقائه الاخير بولد عبد العزيز راضيا بهذا الدعم بعد ان دخل عليه مغاضبا؟.

وبغض النظر عن مدي وجاهة هذه التساؤلات من عدمها، فمما لا مراء فيه، أن  علامات الاستفهام المطروحة حول قرار تقديم هذا الدعم كثيرة ومجمعة علي انه قرار مريب وعلي ان هذا المبلغ، كما سماه مجلس الوزراء في بيانه، مساهمة وعرفه وزير الاتصال بالتحفيز، تعريفه الصحيح انه: “سحت للمشاركة” والسحت حرام كما في التنزيل ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ …) وما صرف فيه حرام لأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه.

وعلي هذا الاساس، فهل سيأكل التواصليون “في تواصل” نصيبهم من هذا السحت؟ والذي تبلغ حصتهم فيه 14.065% من البلغ الاجمالي، حيث يحتلون المرتبة الثانية بعد حزب الاتحاد من اجل الجمهورية، الحاكم، حسب معيار الاستفادة من هذا المبلغ، الذي حدد وزير الاتصال علي انه على اساس اللوائح المترشحة المودعة من طرف الاحزاب على مستوى البلديات  وإذا كانوا سيأكلونه، فما هو الحكم الذي سيستندون عليه في ذلك؟ من اجل ان يستند عليه الاخرون بحجة “اجعلها علي رقبة عالم تمرڴه سالم”.

ديلول ـ ماموني ولد مختار

المصدر.

Advertisements