اسمي المستعار..

درجت العادة أن يكون اللقاء الأول لقاء تعارف، يقدم فيه كل شخص نفس بالطريقة التي يريد، ويعرض فيه بذاتية مطلقة ما يراه في نفسه، كما نسمع في نشرات مساء اجتماع مجلس الوزارء الجدد الذين يلتحقون بالحكومة بعد التعديل، فيعرف كل واحد نفسه والمهمة الموكلة إليه.
لا أعرف إذا كان ذلك ينطبق على الحكومة نصف الجديدة، فقد قرأت أن وزير النفط والمعادن فيها قال إن الديمقراطية في موريتانيا متقدمة، وكذلك وزيرة الوظيفة العمومية تحدثت عن تقدم الإحصاء الإداري ذي الطابع الانتخابي.

وبما أن هذه هي المرة الأولى التي سيجد فيها قراء صحيفة “الأخبار أنفو” جزءًا من إحدى الصفحات محتلا من طرفي، فمن حقهم علي أن يعرفوا من أنا.

ولا أخفيكم أني أجد صعوبة في ذلك، فخلال الأعوام التي مرت بين 1984 وحتى 1991 لا أتذكر بالضبط كيف كان اسمي، عموما درجت العادة أن أنادى باسم “تحليب”، ومرة “محمود لمولانا”، ومرة “الوالد”، ومرات كثيرة اسمع اسمي الأكثر تداولا في تلك المرحلة.. وأعتقد أنه لا يهمكم كثيرا.

بداية من 1991 وحتى 1998 كان اسمي أحمد ابن إسلم، وفي إحصاء 1998 تبرع أحد الشباب العدادين بإضافة ياء إلى اسم أبي، وإبدال “ابن” بكلمة ولد” وتسلمت ورقة سجل الازدياد مذيلة بالعبارة التالية: “الاسم الرسمي للولد: أحمد ولد إيسلم”.

وعشت طويلا بذلك، حتى حصلت على شهادة الباكالوريا فجاء اسمي فيها أحمد بن إسلم، لم يؤثر ذلك كثيرا بل لم أنتبه إليه حتى.

وفي أكتوبر 2003 تبرع أحد كتبة الأمن الموريتاني بإضافة واو الجماعة وألفها إلى جواز سفري فضلا عن الياء التي سبق أن أضافها عداد الإحصاء فصار اسمي “أحمد ولد إيسلموا” وهو اسمي الرسمي الذي درست به سنواتي الجامعية الأربع، ولصعوبة تقبل الاسم أمضيت أربع سنوات أنادى باسم “أحمد إسلام” وهو الإسم الذي يعرفه كل زملائي الجزائريين، وخضت معركة لإقناع الجزائريين بكتابة اسمي على الشهادة، كما أنا مقتنع به “أحمد ولد إسلم”.

في عام 2007 أردت تصحيح الإسم في جواز سفري ليتطابق مع الاسم الموجود في الشهادة، فكان رد الضابط المسؤول أن أي جواز جديد لا بد فيه من بطاقة التعريف وأن يكون الاسم فيه مطابقا لها، ولأني مضطر للسفر حينها مهاجرا عن هذا البلد، لم أجد مناصا من القبول مكرها، فصار اسمي “أحمد اسلم محمد غلام” موزعة بالترتيب بين اسم الشخص واسم ابيه واسمه العائلي.

خسرت بسبب ذلك التعديل التسجيل في عدد الجامعات التي وافقت مبدئيا على قبولي للماجستير، ولكن الاسم الوارد في الشهادة لا يتطابق مع الاسم الوارد في الجواز، كما خسرت قرعة البطاقة الأميركية الخضراء حيث تقدمت إليها وكان اسمي حينها أحمد ولد إسلم، وحين وقعت علي القرعة في 2007 كان حينها اسمي قد صار أحمد إسلم محمد غلام، ولم أتمكن من شرح ذلك للشابة الأميركية التي كانت تراسلني من وزارة الخارجية.

المهم.. بقيت في الوثائق مكرها أحمد إسلم محمد غلام، إلى غاية فبراير 2013، حين صادر شرطي في مطار نواكشوط جواز سفري، لأتفاجأ أن إحدى الفتيات المنزعجات في مكتب الإحصاء تصر أن يكون اسمي “محمد غلام أحمد” وبعد كثير من الوساطات من الوزن الثقيل توصلنا إلى صلح أن يكون اسمي “إسلم محمد غلام” في خانة الاسم العائلي و”أحمد” في خانة الإسم.

عدت مسرورا إلى دبي، لأتفاجأ مرة أخرى بمندوبة بنك ترفض أن أسحب شيكا من حسابي الشخصي لأني لا أملك الحق في سحب مبلغ من حساب أحمد إسلم، لأني إسلم محمد غلام أحمد.

خلاصة القول أني الوحيد في العالم المقتنع لحد الساعة، اني أحمد ولد إسلم، ولا شيء يثبت ذلك الآن إلا شهادة حصلت عليها من جامعة عنابة ورفضت القنصيلة الجزائرية في الإمارات تصديقها لأنها تتطلب تصديقا من الخارجية الجزائرية.

أرجو أن تكونوا قد استطعتم في هذه العجالة المختصرة جدا عن كرونولوجيا اسمي معرفة المطل الجديد عليكم من صفحات “الأخبار أنفو”. وإن لم تسيطيعوا ذلك فلن تكون المرة الأولى.. فأحمد ولد إسلم هو اسمي المستعار.

 

بقلم: أحمد ولد إسلم

Ahmed3112@hotmail.com

 

http://www.alakhbar.info/opin/190-2013-10-23-17-33-32.html

Advertisements