إلى الديمقراطية العسكرية: حبل الكذب قصير ‫#‏لقاء_الكذب‬

تلبية للحملة التي يتم اطلاقها والتي هي تحت عنوان “أوقفوا جنرال المخدرات”، والتي أطلتها مجموعة من الشباب الموريتانيين الرافضين لاستمرار تغييب إرادة الشعوب، قررت المشاركة بالتدوينة التالية:عندما اجتاح نابليون أوروبا ووصلت جيوشه إلى حدود النمسا سنة 1809، تعرض لمقاومة عنيفة من الجيش النمساوي أدت إلى هزمته في معركة أسبرن. عندها شعر نابليون بونابرت بالانكسار نتيجة خسارته في معركة اسبرن وطلب من ضباطه أن تكون المعركة استخبارية وبدأ ضباطه يبحثون عن جاسوس نمساوي يساعدهم على الدخول الى النمسا من خلال نقطه ضعف في الجيش النمساوي.

وبعد جهد جهيد وسعي حثيث عثروا على رجل نمساوي كان يعمل مهربا بين الحدود واتفقوا معه على مبلغ من المال إذا هم استفادوا من معلوماته فدلهم الخائن على منطقة جبلية يوجد فيها جيش نمساوي قديم لكون المنطقة شبه مستعصية .

وبالفعل تمكن الجيش الفرنسي من اقتحام المنطقة واحتلالها، وعند استدباب الأمر جاء الخائن النمساوي يسأل عن مكافأته، لكن نابليون رمى له بصرة صغيرة على الأرض فيها القليل من المال وبصق عليه، وقال قولته الشهيرة: “مثل الخائن لوطنه .. كمثل السارق من مال أبيه ليطعم اللصوص .. فلا أبوه يسامحه .. و لا اللصوص تشكره .. لهذا ابصق عليه”….
تذكرت هذه القصة وأنا أتأمل حال الوطن اليوم وأشاهد بعض الفديوهات لقادة الانقلاب الأخير الذي يقوده الجنرال محمد ولد عبد العزيز والطغمة العسكرية المحاذية له، الذين جلبوا على سلب الارادة المدنية الشرعية بانقلاباتهم وأطماعهم منذ عام 1978 وحتى اليوم.
وكما يقال الخيانة لا جنس لها قد يكون عسكري متخفي خلف نظارات مدنية، وقد يكون مهربا على الحدود وقد يجمع بينهما. قد يكون اعلامي يقتات على صديد آكلي ثروة الوطن، وقد يكون سياسي يعبد هرقل من دون الله لمجرد أنه يحمل النياشين المخفية بطلاء من الشمع الشفاف…

شخصيا كان حلمي ومنذ الصغر أن أكون جنديا في جيش موريتانيا الوطني، أحمل السلاح لأحمي به ربوع الوطن من العدو الأجنبي والذي علمونا في المدارس أنه يتربص بنا وبأنه يأتينا دائما من خلف الحدود. فأنال بذلك احترام المواطن العادي الذي سينظر لي نظرة تقدير واحترام لا نظرة خوف وتخوين.
كان حلمي أن أحمل السلاح وأن أخوض به المعاركة الشرسة (تماما كما كان يقودها أبطال مقاومتنا) ضد العدو الغازي.
كبرت وتلاشت الأمنية ولله الحمد، حيث فتحنا عيوننا على مؤسسة بدأت بافتتاح الخيانات الانقلابية في 10 يوليو سنة 1978، مع العقيد المصطفى ولد محمد السالك، ثم أعادة الكرة في الثالث من يونيو سنة 1979، مع  العقيد محمد محمود ولد لولي،(رئيس الجنة العسكرية للإنقاذ).
ثم جاء العقيد محمد خونة ولد هيدالة، من 4 يناير سنة 1980 وحتى 12 ديسمبر سنة 1984، وقد انهيت فترته بعد الانقلاب عليه أثناء تواجده في الخارج..
بعد ذلك جاء انقلاب جديد مع العقيد المثير معاوية ولد سيدي أحمد الطائع في 12 ديسمبر سنة 1984 وحتى 3 أغسطس(عشرين سنة من الحكم العسكرمدني)
تم خلع العقيد (العسكرمدني) معاوية عن طريق انقلاب قاده العقيد اعل ولد محمد فال.
ثم في 6 أغسطس سنة 2008، دخلت موريتانيا في نفق الجنرال محمد ولد عبد العزيز (أول جنرال يدشن الانقلابات في موريتانيا) ومازال الجنرال يحكم البلاد، بعد أن سقط منه شعاري “محاربة الفساد” و”الحرب على الارهاب” حيث تم توجيه التهم إليه دوليا وداخليا…
إنه وخلال كل تلك الانقلابات وسيطرة حلف الفساد (السياسي، الإعلامي والعسكري) تولدت لدي قناعة بأن موريتانيا لن تكون دولة بمعنى الكلمة لها مؤسساتها المستقلة ولها إعلامها المستقل، وتحترم فيها حقوق الإنسان… مالم يقدم إلى المحاكمة كل مذنب، وكل من جعل موريتانيا خالية من أي قطاع واحد متقن يمكننا أن نتباها به!. حتى اختلاس المال العام وصناعة رجال أعمال مقربين من رأس الفساد لم تكن متقنة، ولم تقنع الحاكم العسكري عن الغوص في وحل تهم خطيرة واجهها بالصمت كتهمتي، الضلوع في تجارة المخدرات وهي تهمة وجهتها له منسقية المعارضة الديمقراطية في موريتانيا كما وجهها له على الهواء نائب عن حزب الخضر الفرنسي نوييل مامير.
أما السؤال الثاني والذي أصبح موجه وبقوة للجنرال الحاكم محمد ولد عبد العزيز والذي يواجهه بالصمت فهو: أين اختفى مبلغ مبلغ 20مليون دولار، الذي قدمته المملكة العربية السعودية بتاريخ 01‏/09‏/2007 كمساعة لسكان مدينة الطينطان التي تعرضت للفيضانات آن ذاك؟
وكذلك لم يجب على السؤال الثاني والمطروح بقوة أيضا: أين اختفت الفدية التي قدمتها الحكومة الليبية كفدية مقابل تسلم رئيس مخابرات السابق عبد الله السنوسي؟ ولماذا لم تظهر تلك الأموال في ميزانية 2013؟
كل تلك الجرائم وغيرها من التهم تحتاج منا جميع أن نصرخ عاليا: “أوقفوا جنرال المخدرات”.
كيف لملف فساد كبير يطيح بوزيرة الثقافة وبعد أيام يتم إخلاء كل الضالعين فيه؟! “أوقفوا جنرال المخدرات”.
الدد الشيخ إبراهيم

الدد ولد الشيخ إبراهيم.

Advertisements