دعوة للتسامح / سيد ولد محمد الامين

ونحن نودع رمضان ونستقبل أول أيام عيد الفطر المبارك لا يسعني إلا أن أهنئ جميع أفراد الشعب الموريتاني الطيب، فردا فردا، جماعة جماعة، وأؤكد ولائي التام له وانحيازي لقضاياه العادلة ومطامحه الكبيرة في الحياة الكريمة والعدل والإنصاف.
أحبك أيها الشعب الصبور المعاني لقرون من الظلم وضيق الأفق والاستعلائية..
أحب (بيظانك) البداة العفويين..
أحب زناكتك المكافحين، وعربك المترفعين، وطلبتك الورعين، وامْعَلْمينك النابهين، وإيكاونك المرحين..
أحب (حراطينك) الطيبين..
فلاحيهم المجالدين، ورعاتهم الأمناء المخلصين..
أحب (اكْوَرَك) الماجدين
بُولاَرَهُم المزارعين أو فُلانهم الرعاة، أو سُونِنْكَهُم التجار، أو وُلْفَهُم الصيادين..
أحبكم كلكم وأفخر بكم، وأكره الظلم الذي يقع عليكم، من أنفسكم، أو من بعضكم على بعض. لقد عاش أسلافنا على أديم هذه الأرض قرونا، كانوا كأي مجتمع بشري، لهم وعليهم:
حاربوا الطبيعة معا، تعايشوا، أنصفوا أو ظلموا.. لكنهم مضوا، وبقينا نحن أحفادهم، ومن الظلم لنا أن نعيش في عباءاتهم، ونترسم نمط حياتهم كما هو.
نعتز بهم، بتاريخنا المشترك، ولكن نمضي لشأننا ونبني صرح حياتنا بقواعدنا الجديدة، حيث لا سيد ولامسود، لا ظالم ولامظلوم، لا شريف ولا حقير لذاته.
لنترفع عن عُقَد الماضي.
كنت قد اعتذرت سابقا عن الإرث الاستعبادي لأسلافي البيظان، واليوم أعتذر عن كل ماض تمييزي، وأطلب السماح من كل نفس موريتانية عانت من الاستعباد أو التمييز.
وأدعو كل من عانى ولا يزال يعاني من من عقدة الاستعلاء أن يطلب الغفران والسماح ممن شعر بالاستعلاء عليهم، كما أدعو كل من عانى أو لا يزال يعاني من عقدة التمييز أن يترفع عنها ويعمل على فرض القواعد الجديدة متجاوزا شهية الانتقام.
هذه دعوة للتسامح، والعمل من أجل عالم نقي من التمييز.
سيد ولد محمد الامين
عيد الفطر المبارك 1434 هــ
8/8/2013

موريتانيا.

Advertisements