رجع الصدى: جمهورية “شبيكو” / عبد الرحمن ودادي

أروع ما في موريتانيا الجديدة هو جو الإثارة الدائم الذي يغنينا عن  متابعة افلام  العصابات و  مشاهدة  مسلسلات  الجريمة … تكفيك منها نظرة واحدة فقط على و سائل الإعلام..!

كل ما جادت به قرائح المؤلفين العباقرة و المخرجين الرواد من قصص عن زعماء المافيا  تجاوزه واقعنا بمراحل .. وبمراحل !
دولة مسخرة ! ومسخرة بكامل طاقتها لاشباع بطن السيد الرئيس  بكل الطرق والوسائل .. تلك البطن الفريدة القابلة للتمدد نحو كل الاتجاهات والقادرة على  هضم كل ما خلق الله من اسماك و اراض  بل  وحتى هضم الرصاص نفسه.
ما ان انتهت فترة النقاهة حتى بدأت اجهزة الدولة في العمل الدؤوب لتعويض ولد عبد العزيز عما  فاته من المضغ و البلع طيلة اشهر متوالية.
رجل اعمال آخر يدخل تحت أضراس لا تمل و لا تكل ، لم تشفع له هداياه الثمينة للسيد الرئيس و دفعه فواتير الحملات ولا حتى توفير الطائرات لنقل قواتنا الباسلة و لا مشاركته في جريمة تنصيب ميكانيكي يعاني من مشاكل جدية في القراءة و الكتابة و حالة مزمنة من  خفة اليد و بعض السوابق العدلية  على رأس جمهورية إسلامية!
طبعا السيد الرئيس مبدئي في شراهته ، لا يفرق بين لحم الغريب و لحم القريب  و لا من مد له يد العون أو حاربه  ـ و هذه بدون شك ميزة تحسب له لا عليه ـ المشكلة تكمن اساسا في المعدة التي تقرقر و تبربر  و تتقلص و تتشنج لتحرم قائد البلاد من التركيز و تذيقه انواعا من الآلام ، القضية في حقيقيتها خارجة عن ارادته .
الدولة لا تتحمل بنوكا لها زبائن كبار  تنافس بنك السيد الرئيس  و لا شركات تأمين تنافس شركته الوليدة و لا مورودين للدخان ينافسون وكالة سجائره الجديدة.
لم يستسلم الشريك السابق ، و اخذ في قيادة جبهة مقاومة فريدة من نوعها، تعتمد على نشر الغسيل الوسخ على حبال وسائل الإعلام .
بفضل هذه المقاومة اكتشفنا وغدا  جديدا  ليظهر أخيرا  السر  في صفقة محطة التوليد الكهربائية التي رست على شركة هي الأعلى سعرا وقضايا اخرى كثيرة عن تفاصيل تلقي الوغد الناشئ العلم على يد استاذ محترف كلفه الوالد بتلقينه سورالإجرام وآيات اللصوصية.
فضيحة اخرى ….. سعران للجمركة .. احدهم للتجار و الآخر للغدة السرطانية  … و النتيجة تحويل 68 مليار أوقية من عوائد الجمارك في ثلاث سنوات الى هذه الغدة وفي الوقت نفسه تدمير كل المنافسين في مجال استيراد السكر و حصره على مورد واحد.
لم يكتف كبير اللصوص  بهذا فقط بل تجاوزه الى اصدار حكم قضائي على شركة سونيمكس لنفس الغدة في قضية القمح الذي انفجرت فضيحته في ايام حكمه الأولى و الذي كاد يمر لولا نباهة النائب يعقوب ولد امين الذي أكتشف أن الصفقة تحتوي على خلل ظريف .. فمقابل المال المدفوع لا يوجد أي قمح …
الأجمل و الأروع هو  الفضيحة التي انفجرت  وحدها و المتعقلة بهروب احد ابناء عمومة جنرال “الخروطي” و احد المقربين منه و الناشطين  في حملته  بمبلغ سبع مائة مليون اوقية من اموال قواتنا الباسلة.
تخصص الشاب الوسيم والبراق ككازانوفا بمهنة المراباة ، او “شبيكو” كما يطلق عليها العامة و هي ظاهرة بدأت في السنوات الأخيرة تتحول الى كارثة اقتصادية و اجتماعية دمرت مئات الأفراد الأسر و امتدت آثارها لتساهم في تفقير قبائل بأسرها.
يحترف هؤلاء اقتناص من يقعون ضحية الحاجة الماسة فيعرضون الاموال مقابل صك مصرفي بضعف الرقم لشهر واحد.
في حال عجز الشخص عن الدفع في الوقت المناسب ، يعرض المرابي خيارين أولهما ان يقدم شكوى للشرطة ـ ليتم سجنه ـ أو ان يعطيه شهرا آخر مقابل مضاعفة المبلغ الإجمالي  مرة اخرى.
و هكذا يأخذ الرقم في التضاعف  حسب متوالية هندسية ليصل الى ارقام فلكية، و في النهاية تبدأ اجراءات التهديد بالسجن فلا يجد الضحية مفرا من اللجوء الى اهله و قبيلته لجمع المبلغ .
اعرف شخصيا حالتين دفعت في أولهما اسرة و قبيلة الضحية ما قارب السبع مائة مليون أوقية في مبلغ لا يتجاوز في اصله العشرة ملايين.
اما الحالة الثانية فدفع أقرباء الضحية سبعين مليون مقابل دين لم يتجاوز في اصله الثلاثة ملايين .
في الحالتين باعت اسر كل ما يملك افرادها ، متقاعدون باعوا منازلهم ، اسر بأكملها عرضت كل ما تملك مقابل دفع الديون حتى ان جدة احد الضحايا  باعت منزلها الوحيد و بقيت بلا مأوى في سن الرابعة والثمانين.
الكارثة الحقيقية ان المرابين لم يعودوا يكتفون بانتظار الضحايا ، بل انطلقوا عبر شبكات منظمة هدفها  البحث عن ابناء العائلات لإيقاعهم في حبائل الربى فتجدهم  يقومون بدراسة وافية لكل حالة ، هل امه في بيت الزوج ام انها مطلقة ـ بناء على ان ابناء المطلقات اقل حظا في تدخل الأب ـ   و طبعا يدرسون بتمعن سمعة الأب و هل هو ممن يخشى الفضيحة و ما هي القيمة الإجمالية لكل ممتلكاته و ممتلكات بقية الأسرة.
الملفت للانتباه ان القانون الموريتاني يجرم كل من يقبل بأخذ صك مصرفي كضمان أو من يمارس هذا النوع من  المراباة و اتذكر انني احدى المرات سمعت احد كبار رجال القانون في البلد يؤكد انه لم يتم تطبيق القانون مرة واحدة في حق المرابين رغم ان كل القضايا التي عرضت على العدالة تتكرر فيها اسماء معروفة بهذا النوع من الممارسات بل و احيانا كثيرة ما يعترف الضحايا بحقيقة الصفقات ووقوعهم فريسة لعمليات مراباة.
سألت عن السبب ، فإبتسم الرجل و قال :
لأن المرابين جزء من شبكة رأسها فوق القانون.
الحقيقة انني لم اعرف المقصود في ذلك الوقت ؟
الآن تتوضح الصورة و نفهم تماما لماذا تدخل محمد ولد عبد العزيز  مرة لإيقاف حكم بإطلاق سراح احد ضحايا هذه الظاهرة بعد ان حكمت عليه المحكمة بالسجن مع ايقاف التنفيذ  ، و فعلا تم  اطلاق سراحه ، و لكن بعد ساعات تمت  اعادة اعتقاله مرة اخرى في سابقة هي الأولى  من نوعها.
المثير للانتباه ان الرئيس الموريتاني صرح لاحقا انه رفض تطبيق قرار القضاء بإطلاق سراح احد المتهمين … في اشارة الى الحادثة نفسها.
في وقتها ظن الكثيرون ان السبب هو انتماء الضحية الى اوساط معارضة أما الآن فإن الأمر واضح و جلي …في  قصة  الشاب الذي فر باموال الجيش الوطني اسئلة كثيرة أكان يقترضها بمباركة من وبضمانة من ابن العم الكبير لتمويل عمليات شبيكو المقرفة ؟ والا كيف له ان يحصل على 750 مليون اوقية من خزنة الجيش؟ هل حصل عليها بالسحر والنفيظ ؟ ولماذا لم يتم اعتقال محاسب الجيش ولا مدير الجيش الجنرال غزواني؟؟ لماذا لماذا..؟؟
ثم ان عملية المطاردة لم تعهد للشرطة ولم تتم استشارة القضاء فيها وعرفت الكثير من التجاوزات الحقيقية المقلقة كاعتقال رهائن مثل أم المتهم وزوار بيتهم وكل من مر من طريقهم!
الحقيقة بكل بساطة ان حسابات المرابي اليافع جعلته يظن ان زعيم العصابة  لن يفعل شيئا مخافة الفضيحة نظرا لحرج الموضوع وخطورة تداعياته على معنويات رجال القوات المسلحة خصوصا انه لم يوقع أي شيء والجيش ليس مصرفا ولا صرافة في سوق كبيتال …حسابات الشاب كانت خاطئة لان مافيا شبيكو لاتبالي بهذا النوع من الترهات وستعتقله حتى ولو اعترفت جهارا نهارا بكل التفاصيل المخزية  وان تملص ولم تجده ستعتقل من يحب… أما الكلام الخاوي  عن القانون والسمعة والاخلاق فهو آخر اهتماماتها
كل فضيحة و انتم بخير ، عاشت قوات شبيكو الباسلة ، عاش قائد شبيكو العظيم و المجد لجمهورية شبيكو”الإسلامية”
0- معلومات عن شركات الرئيس و المجرم الجديد في العائلة غير الكريمة:
1- معلومات عن قضية المرابي التي تدخل فيها ولد عبد العزيز :
2 ـ معلومات عن فضيحة السكر
3- معلومات عن صفقة المحطات الكهربائية :
4 ـ قضية القمح انفجرت في الآيام الاولى لإنقلاب ولد عبد العزيز ، و تقوم القضية على اطلاع النائب يعقوب ولد امين الذي كان يرأس آن ذاك لجنة برلمانية للتحقيق في صفقة الأرز الفاسد  على تفاصيل صفقة تدفع بموجبه سونيمكس ثمن قمح ادعت الغدة السرطانية ان سونيمكس طلبته أيام الأزمة الغذائية و تبين لاحقا ان القمح غير موجود و اثبت ذلك في محضر موقع من موثق عقود ، كما أنكر المدير السابق مولاي العربي طلبه للقمح ،و يعتبر المتابعون ان رفض المدير السابق لسونيمكس مولاي العربي شراء القمح هو سبب ما تعرض له من سجن و تنكيل ..
علما ان شركة سوينمكس لا تحتاج الى موردين لتوفير القمح ، فهي تمتلك الخبرة و الإعتمادات لشراء المواد الغذائية من الموردين مباشرة.

رجع الصدى.

Advertisements

2 thoughts on “رجع الصدى: جمهورية “شبيكو” / عبد الرحمن ودادي

  1. ..قبل قصة أموال الجيش ، قبلها بسنوات في العام 2008 ، فجرت قضية أموال الحرس الوطني ( نشرناها حينما كنت في ani.mr ) حيث أثار الخلاف بين نقيب متمرد و محاسب الحرس الرائد ملف مئات الأشخاص الذين سجلهم رؤساء أركان حاليون و سابقون و يتقاسمون مئات الملايين تحت بند رواتب الحرس ..!! ( نحن باختصار في بلد الفساد الأول )

  2. التنبيهات: ضحايا ولد الخوماني / ‎مولاي عبدالله‎ | موريتانيا أخبار

التعليقات مغلقة.