الشام ليست أرضا و لا مكانا و لا مساحة / عبد الرحمن ودادي

Abderrahmane Weddadyالشام ليست أرضا و لا مكانا و لا مساحة على خرائط صماء … الشام فكرة .. حلم … نغم ينساب بين الضلع و الضلع .
قف على قممها و اطلق بصرك حيث شئت .. من هنا مر الصالحون و من هناك عبر الفاتحون و على ضفاف ذلك النهر تسامر العاشقون و تحت تلك الزيتونة المباركة ولد نبي ….

فيها تعلمت ابجدية المحبة و لغة عشق الأوطان … في مساجدها تسرب الى قلبي نور الإيمان بين ضباب الشك و غيوم التيه … على مزارتها وضعت حملا من الآثام و في حواريها و ازقتها تنشقت عبق التاريخ و تسلل الى مسامعي صهيل خيول بن الوليد و كلمات سبية كربلاء في بلاط اليزيد :

فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فو الله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا ..وهل رأيك الا فند وايامك الا عدد، وجمعك الا بدد، يوم ينادي المنادي الا لعنة الله على الظالمين.

اليوم تتجسد كلمات زينب بنت علي على ارض الشام رجالا يمتطون صهوة المجد يتسابقون الى حوض الشهادة تشيعهم زغاريد الامهات و نظرات اجمل صبايا الأرض.

تعلم اهل الشام من الاطلال بين ديارهم ، و من حكايا كتب التاريخ الذي عاش اجدادهم ، ان الحرية ليست كلمة .و لكنها معنى الحياة .. و ان الشهادة من اجل العزة أكبر غنيمة و اعز مطلب … إنه الدرس الأعظم لمدرسة الحضارة .. المنية و لا الدنية ..

صبر اهل الشام صبر ايوب على نظام سمى انقلابه بالثورة و انتهى بالتوريث وعد بتحرير فلسطين فأضاع الجولان . و عد بالحرية و حكم بالحديد و النار و عد بالاشتراكية فمكن رجلا واحد اسمه رامي مخلوف من تحصيل خمسين مليار دولار من عرق و دماء الفقراء و المساكين ..
عشت في الشام اجمل ايام العمر ، و عرفت في اهلها من المحبة و الود ما افتقدته في وطني … فأعذريني يا عبق الجنان و يا منبع النخوة و الرجولة اذا لم اتمكن من رد الجميل….
و إن تك محكمات الشُكل تمنعني …. ظهور جري فلي فيهن تِصهالُ

المصدر

 

Advertisements