أرخص أساليب السعادة / عبد الرحمن ودادي | #موريتانيا أخبار

Abderrahmane Weddadyهل تحس بالاكتئاب  و السوداوية ؟  هناك طريقة بسيطة جدا و سهلة جدا لإزالة هذا الشعور المرير ، ضع يدك تحت إبطك و دغدغ نفسك و ستضحك و تضحك وتضحك.

هل تعاني من احساس مرير بأنك مكروه و غير محبوب؟ توقف عن اول اشارة مرور و نادي أي شحاذ و أخرج له خمس مائة اوقية و قل له بأنك ستعطيها له مقابل مدحه لك أو امسك اول طفل قابلته و هدده و أنت مكشر الأنياب بأنك ستقتله خنقا ان لم يقل انه يحبك.
غالبا ستحصل على بعض المديح و التعبير عن المحبة….  ربما تشعر بالفخار وتصدق ما سيقال عن كرمك و فتوتك و شهامتك و عزك و إبائك و تتخيل للحظة انك هنون على ظهر فرسه “المزوزة ” .
إنها  الطرق الرخيصة لرفع المعنويات و خلق الشعور الواهم بالسعادة و الرضى عن النفس .
هذا هو ما نشاهد اليوم في بلادنا المنكوبة ،نظام يدغدغ نفسه عبر اذاعاته وتلفزيوناته …. موظفون بائسون يهدَدون بقطع لقمة عيشهم و تجويع ابنائهم في حال رفضهم التظاهر بالمحبة والسعادة بعودة الرئيس ، يصطفون جموعا في الشمس الحارقة و جلهم مطأطأ الرأس منكسر النظرة و فقراء معدمون من أحياء الصفيح  يبيعون الولاء و الفرح مقابل الف أوقية للنفر الواحد.
بعضهم يضطر للابتسام أمام عدسات الكاميرا ، و بعضهم يتوارى خجلا في الصفوف الخلفية و البعض الآخر يرقص رقصة الذبيح على إيقاع طبول إذاعات القبيلة.
سيارات فارهة مليئة بنساء و رجال منتفخين بالمال الحرام ككرات البلاستك الصينية يدورون بين الصفوف يأمرون هذا و ينهرون ذاك .
إنها مظاهر الغلبة و القهر ، مظاهر الإذلال التي تذكرنا بقصص سمعناها من الأجداد عن فترة سحيقة مظلمة من تاريخنا.
اثنتان و خمسون سنة مضت على اعلان الاستقلال و ما زلنا ندار من زعيم “ڤوميات” الذي يسافر نحو مركز السلطات الفرنسية  للتداوي من مرض “الجنڤور” و التجهيز “لغزي”  في الصحراء  و تجديد البيعة و التأكيد على انه الأكثر ولاء ووفاء و استعدادا للقيام بالمهمات القذرة و بذل دماء جنوده ….  عند العودة يُستنفر الأقرباء  من المشتركين في الغنائم والسبي  لتجهيز  الاحتفال بالرجوع من  “الغيبة” وينكرون اصابته بالداء الخسيس  و يصفون ما أصابه بأنه مجرد “إڭندي من الدهن الحر” و يأمرون زعماء القبائل الخاضعة بحشد التابعين و والمنفاقين والراقصين و لاعبي الدبوس مقابل الوعد” ببيصة من النيلة” و مرآة ” من عوينة البعير ”  و “خراط ” و قنينتان من عطر “دانكومه” و التغاضي عن سرقاتهم من العشر.
زعيم “ڤوميات” متعجرف دائما و متبختر أمام الرعية ، و ذليل مكسور  أمام أسياده  من  “أولاد صبيصب”  هذا ما نقلته لنا السنة الجدات  و ما شاهدناه بأم العين عند لقاء ولد عبد العزيز في الأليزية وهو  يطأطئ رأسه بخجل و انكسار ويبلع ريقه في تردد و مذلة.
عند العودة سيحتاج الزعيم للحشود ، لينقل للسادة صورة مزورة عن “الڤومي” المحبوب و ليعوض شعوره المخزي من مرض “الجنڤور” و تملقه الذليل لأسياده عن طريق اساليب  السعادة الرخيصة من دغدغة النفس و شراء الثناء من بألف أوقية للرأس و انتزاع المحبة و بالتهديد و الوعيد.

نقلا عن فواصل

المصدر

Advertisements