تهنئـــة للجنـــرال .. / عبد الرحمن ودادي

شهر أو ازيد قليلا و نحن نعيش في حالة غريبة ، بلاد بدون رئيس وبموالاة تعطي مواعيد لعودته كل يوم و بركان من الشائعات يغذيه عجز حقيقي لوسائل الاعلام الرسمية عن تقديم معلومات مقنعة.

اليوم لا يشكك أحد حالة الرئيس و لا الصور و المقاطع المسجلة التي ظهرت لأنها بكل بساطة حقيقية ، هذا ما يعلمنا بوضوح ان اكبر سبب للإشاعات هو التلاعب على عقول الناس و استخدام التزوير و الأكاذيب وتغييب المعلومات الصحيحة.

الصورة التي أعطاها العجز الاعلامي الرسمي هي صورة الشغور وعجز الرئيس عن اداء مهامه و هذا ما جعل المعارضة الموريتانية تطالب بسد الفراغ و هو مطلب مشروع في ظل غياب كامل للرئيس عن الصورة.

اليوم تغير الأمر و ظهر جليا ان الرئيس سيعود ، سواء اكان في كامل صحته او مع بعض عقابيل الرصاصات الغامضة و ستعود المعارضة لمطلبها برحيل ولد عبد العزيز.

غياب الرئيس أكد صدق هذا المطلب و أظهر جليا أن سبب جل مصائب موريتانيا يتجسد في شخص محمد ولد عبد العزيز ، فبمجرد غيابه عشنا شهرا بدون زيادات للأسعار و بانخفاض ملموس في نبرة التخوين و التهجم على المعارضة و بتقارب غير مسبوق بين الفرقاء السياسيين وبأمل إيقاف مسلسل الحرب بالوكالة في ازواد.

أختار الرئيس الموريتاني ظهوره الأول بعد غيابه الطويل على سلم الأليزية ، و اختار كلماته الأولى لتأكيد مشاركته في الحرب على ازواد الجريح ليثبت لنا بكل وضوح استمراره في لعبة الطغاة الأثيرة ، تنفيذ مخططات الغرب و الزج ببلادهم في مغامرات لا ناقة لهم فيها و لا جمل مقابل التغاضي عن فضائحهم المالية و الحقوقية و تاريخهم غير المشرف.

دروس عديدة تعلمناها من اختفاء الرئيس الموريتاني ، اهمها زيف قصة رئيس الفقراء وغيابهم عن مسيرات السيارات الفارهة و الظهور الجلي لكون المستفيد الأول و المهتم الأول بصحة الرئيس هم ثلة قليلة من اقربائه المستفيدين من امتيازات غير مسبوقة أبسطها ثلاث وسائل اعلام بشكل مباشر واخرى تحوم حولها شكوك قوية ، فضلا عن شركات جديدة ظهرت مع وصول ولد عبد العزيز للحكم منها شركات للتأمين و توزيع المحروقات و بنوك و اساطيل من الشاحنات و المعدات الثقيلة أضافة الى مليارات تم نهبها بشكل صريح وواضح في صفقات بالتراضي .

كما تم خلق سلسلة من رجال الاعمال الجدد تجمعهم قواسم مشتركة من القرابة و التاريخ المخجل من الأعمال القذرة و كونهم مجرد واجهة لمالك وحيد يعرفه الجميع.

الدرس الآخر المهم هو ان المعارضة الموريتانية ارقى بألف مرة من اخلاق الرئيس الموريتاني ، فرغم كل ما تعرض له ولد عبد العزيز لم نلمس ابدا نغمة التشفي و لا المعايرة التي عرفناها بشكل واضح في أخلاق الجنرال ، سواء عند تصريحه الشهير بعد وفاة المرحوم ولد دحود و اخيه الذي انفطر قلبه حزنا ووصفه لإحراق نفسه بأنه ناتج عن يأسه من الفساد، او في وصفه في نواذيبو لقيادات المعارضة بأنها مجموعة من العجزة التي

تحتاج لمن يسندها نظرا لضعفها و كبر سنها، ضاربا عرض الحائط بكل المنظومة القيمية للشعب الموريتاني المتمثلة في احترام السن و عدم التعيير بالصحة.

الدرس الأخير هو ذكاء الموريتانيين و ظرفهم الذي تجسد في قول احد البلغاء ان رواية الرئيس صحيحة تماما فهو بكل بساطة اصيب بالرصاص عندما لم يكن على الطريق.

يقول المثل العربي : نوم الظالم عبادة … نعم عبادة لأنه يكتسب فيه الأجر لتوقفه عن الظلم … و نقول نحن لولد عبد العزيز أن غيابه افضل عبادة قام بها في حياته ، فمرضا مبرورا و غيابا مأجورا و هنيئا له بسبع وثلاثين يوما بدون ممارسة الحرام و لا ظلم العباد ونهب البلاد.

المصدر

Advertisements