جدل حول كتاب يطعن في أنساب قبائل موريتانية

الأخبار(نواكشوط) صدر مؤخرا عن مكتبة كومبي صالح للنشر والتوزيع الجزء الثالث والرابع من كتاب “تاريخ بني صالح شرفاء كومبي صالح” لمؤلفه الحسن بن الشيخ سليمان بن موسي بيدي، طعن فيه في أنساب بعض القبائل الموريتانية، كما تحدث في بعض فصوله عن “إمارة بني صالح” وعلاقته بالمؤلف الزنجي “صيدو كان”.

طعن في أنساب القبائل

وقد هاجم المؤلف – في الجزء الثالث من الكتاب – ما سماها ظاهرة الانتساب إلى قبائل بعينها دون دليل أو برهان، مضيفا أن هذه الظاهرة تفشت في المجتمع الموريتاني نتيجة لعدد من العوامل قال إن من بينها”عدم معرفة بعض الأسر للقبيلة الحقيقية التي تنتمي إليها، بسبب الحاجة الماسة إلى الحماية في المجتمعات القبلية التي تسودها الصراعات، وعدم معرفة الجد الأعلى الذي تنتمي إليه القبيلة”.

وشكك المؤلف في نسب قبائل موريتانية بعينها، معتبرا أن ما نشر في بعض المؤلفات من نسب تلك القبائل مجرد محض افتراء.

شرف بني صالح(التكرور)

وقال المؤلف، إن بقية بنو صالح ويعني بهم المؤلف قبائل (التكرور) دخلوا إلى الصحراء وتحديدا غانة “حيث تنقلوا على امتداد الصحراء من المشرق إلى المغرب وتوغلوا جنوبا حتى دخلوا مناطق الأدغال فاختلطوا بالزنوج تجاورا وتزاوجا وابتعد ما بينهم وبين العرب في صحرائهم فاستبدلوا لونا أدكن من ألوانهم ولغة أعجم من لغتهم، وفعل الزمان بهم ما فعل، حتى حال الزمن بين تلك القبيلة الشريفة وأصولها وقطع عروق تغذيتها من معين لغة الضاد وثقافة أمة العرب وتراث أصول عدنان وقحطان، وهكذا تناسلت أصولها، وأنشأت أصولا جديدة ولغة جديدة، وهكذا أصبح النشء الجديد من قبيلة بني صالح الحسنية العلوية لا يعرف من أصوله القديمة إلا ما لقنه المستعمر في نشراته ودورياته، وأصبحت قبيلة(كان) التي هي تحريف لاسم جدها لأكبر العائد الكناني بن حبيب الله بن عبد الله بن صالح، وقبيلة (كيتا) المشتقة من جدها الأكبر سندياتا كيتا المعروف بـ(بماري جاطة) الأمير الأسد وقبيلة بن أخيه (كان موسى ولد أبوبكر المعرب بمنسا موسى أي السلطان موسى، وقد أصبحت معظم هذه القبائل في الغالب يتنكر لهاشميته، بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك فتنكر لنسبه ولغته العربية والتي كانت حتى بداية القرن التاسع عشر لغته الرسمية، حيث ألغاها ورسم بدلها الفرنسية، هذا في الغالب، وإلا فإن هناك بطونا وأسرارا لا زالت تحافظ على نسبتها لآل البيت وتتمسك بلسانها العربي وتجر قاطرة هذا النسب النبوي، حيث ما حلت وارتحلت، وذلك بعد تفرق بني صالح وهجرتهم من مدينتهم كومبي صالح، حيث تفرقوا في الصحراء الكبرى… خاصة بلاد شنقيط القديمة والسنغال وفي مالي، خاصة منطقة أزواد، وهم من سلالة الشريف موسى الجون بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط، الذي ابناؤه في اليمن والعراق والبحرين والأردن وبلاد الحجاز وبلاد فارس وبلاد نيف وطبرستان”.

انصاف المؤلف صيدو كان

وتحدث المؤلف في الصفحة (222) من الجزء الأول عن المؤلف الزنجي (صيدو كان) مضيفا أنه كان رجلا وطنيا وزعيما قوميا”حيث وقف شامخا كالطود العظيم في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينات أمام سياسية الاغتيالات الجماعية والتصفيات العنصرية والحملات الاقصائية التي مورست من قبل اللجنة العسكرية بقيادة الطاغية معاوية ولد الطايع، الذي قتل وأعدم المئات من قبيلته وسجن ونفى المئات بذرائع مزيفة ومختلقة ثبت مع مرور الأيام بطلانها”.

وقال المؤلف، إن صيدو كان ضحى بالغالي والنفيس من أجل إحقاق الحق وإنصاف المظلومين “فدارت عليه الدائرة ولم يكن أحسن حالا من المئات من أقاربه، حيث سجن أعواما ونفي خارج البلاد أعواما أخرى”.

وقال المؤلف، إنه التقى بصيدو كان أكثر من مرة “وقد أنارت لي تلك المقابلات التي أجريت معه سبل البحث”.


وقدم المؤلف نبذة عن “التكارير الشرفاء” معتبرا أن “الشرفاء من بني صالح الذي حكموا مملكة مالي يسمون بملوك التكرور”.

وأضاف “يقول كل من العمري والقلقشندي عن الشريف منسا موسى ملك مالي وابن عمه الشريف محمود بن منساقو ابن منساولى مانصه”وصاحب التكرور هذا يدعي نسبا إلى عبد الله بن صالح بن الحسن بن على بن أبي طالب”.

إمارة بني صالح

وتحدث المؤلف في كتابه بشكل واسع عن إمارة بني صالح”تاريخ الإمارة، حربهم مع المستعمر، عودتهم لموريتانيا، شكوى قومهم من الهجرة ومضايقة المستعمر لهم، تعليق الحاج أبوبكر على هذه النبذة التاريخية، حياة القاضي أبوبكر كان الصالح” كما تعرض المؤلف لحياة محمد صالح بن عبد الوهاب مؤلف “الحسوة البيسانية في الانساب الحسانية” مقدما نماذج من فتاوي وأشعار ورسائل بن عبد الوهاب.

دوافع التأليف

ويقول المؤلف إن من أهم البواعث على جمع هذه المعلومات وإصدارها على شكل كتاب، هي تجربة قال إنها حدثت معه شخصيا “مع بعض من ليس عندهم علم بالأنساب ولا بالسنة والكتاب، وذلك أنه حيمنا يسألني أحدهم في إطار التعارف العادي قائلا من أنت؟ ومن أي قبيلة؟ أجيبه شريف فوتاوي أو فوتاوي شريف بمعنى أني شريف نسبا وفوتاوي وطنا، فيستهجن هذا الجواب بعضهم ويستغرب بعضهم ويسخر منه البعض الآخر ويصمت البعض على مضدد ويقبله من يقبله على خجل أو استحياء، بينما يرفضه البعض رفضا باتا، ومحل استغرب هؤلاء جميعا هو كيف يجيء من السودان من يدع الانتساب إلى ذرية خير بني عدنان؟ وذلك عندهم لا يقبل إلا من البيضان، إذ الشرفاء عند هؤلاء لم يتجاوزا المجتمع البيضاني إلى سواه من قبائل التكارير والفلان والسونوكي وغيرهم من السودان، إلا أن علينا إظهار نسب من نقطع بصحة نسبته إلى آل البيت من شرفاء السودان الغربي عموما، والذين منهم في شنقيط خصوصا، رغبة منا في ربط هذه الفروع الزكية بأصولها وحرصا منا على إيصال هذه الحقوق إلى أهلها، حتى لا تزل قدم بعد ثبوتها”.

وثائق ومخطوطات

وقد أورد المؤلف العديد من الوثائق والمخطوطات، التي قال إنها تدعم أقواله وتؤكد صحتها.
كما أورد بعض الوثائق الفرنسية والجداول والأشعار.

ويقول منتقدو المؤلف، إن جميع المصادر التي اعتمد عليها مجهولة وغير محققة ومتناقضة في بعض الأحيان، كما تم نقلها بصفة محرفة ومستغلة.

ويقول المؤلف في إحدى تعليقاته في الجزء الأول من الكتاب، إنه اعتمد بشكل كبير على الوثائق والمصادر الفوتية إضافة إلى كتب التاريخ العربية وبعض الوثائق المهمة الاخرى.

تهم إثارة النعرات العرقية تلاحق المؤلف

وقد أثار الكتاب جدلا واسعا في البلاد، وانتقدته العديد من المجموعات القبلية التي ترى أن المؤلف استهدفها بشكل مباشر.

ويعتبر الكتاب الجديد، أول كتاب يتناول القبائل الموريتانية بهذه الجرأة، نتيجة حساسية الموضوع.

وقال بيان صدر عن منتقدين للمؤلف إن كتاب “تاريخ بني صالح شرفاء كومبي صالح” يعد خطيرا على وحدة البلد، داعين العلماء والمفكرين والسياسيين “والغيورين على أعراض القبائل وماضيها الناصع والحريصين على أمن واستقرار ووحدة المجتمع إلى أن يقفوا وقفة موحدة أمام هذا السرطان وأن يوقفوه عند حده ويفندوا أباطيله كل من مكانه”.

الأخبار.

Advertisements