سيد أحمد ابنيجارة يقود مبادرة جديدة

قالت مصادر مقربة من رئيس الوزراء الموريتاني الأسبق سيد احمد ولد ابنيجارة إنه يعتزم الإعلان خلال الأيام القادمة عن مبادرة للتقريب بين وجهات نظر الفرقاء السياسيين المورييتانيين.

وأضافت المصادر أن المبادرة التي يتولي ولد أبنيجارة تنسيقها تضم إلى جانبه عددا من
الأطر والشخصيات الوطنية الوازنة.

ومن المنتظر أن يعلن عن ميلاد المبادرة في مؤتمر صحفي خلال الأيام القليلة القادمة يجري خلاله التعريف بها وبالآليات التي ستعتمدها.

ويعرف عن ولد ابنيجارة تاريخيا بأنه أحد أكثر الشخصيات المدنية قربا من المؤسسة العسكرية، كما أن له تاريخا مع المبادرات الإصلاحية حيث قاد في نهاية السبعينات مبادرة للتنسيق بين الجناح العسكري والمدني للانقلاب، كما تولى تنسيق مبادرة تنويش التي دعمت الإنقلاب على الرئيس سيد محمد ولد الشيخ عبد الله عام 2007.

وتعيش الساحة السياسية الوطنية حالة من الشد والجذب بين السلطة وأحزاب منسقية المعارضة ، وصلت إلى حد مطالبة برحيل النظام .

السفير

أقــــلام حرة

Advertisements

رابطة الدبلوماسيين: الوزير تجاوز صلاحياته في التعيينات وقدم معلومات مغلوطة للبرلمان

 

قالت رابطة الدبلوماسيين الموريتانيين في بيان تلقت الساحل ميديا نسخة منه إنها تستغرب من التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية أمام البرلمان بخصوص التعيينات الأخيرة في البعثات الدبلوماسية، وأكدت الرابطة أن السلطة التي يملكها الوزير في مجال التعيين ليست تقديرية بل مقيدة. واتهمته بتقديم معلومات مغلوطة أمام البرلمان. وهذا نص البيان:


أخبار موريتانيا

الماليون في فرنسا يتظاهرون امام السفارة الموريتانية

 

نظم ناشطون من “جمعية الماليين في فرنسا من أجل السلام”، وقفة احتجاجية أمام السفارة الموريتانية بباريس عبروا خلالها عن تنديدهم بما قالوا إنه “تواطؤ” الدولة الموريتانية ضد بلدهم، قائلين إن موريتانيا


أخبار موريتانيا

ماليون يتظاهرون فى باريس احتجاجا على “تدخل موريتانيا فى شؤونهم”

نظمت جمعية الماليين في فرنسا من أجل السلام، وقفة احتجاجية أمام السفارة الموريتانية بباريس عبروا خلالها عن تنديدهم بما قالوا إنه “تواطؤ” الدولة الموريتانية التي قالوا إنها تستقبل وتستضيف ناشطين من الحركة الوطنية لتحرير أزواد وأنصار الدين وعدة حركات مسلحة أخرى.

وقال المحتجون إن السلطات الموريتانية “تستقبل على أرضها وتستضيف، وتدعم وتشجع الحركة الوطنية لتحرير أزواد ومجموعات مسلحة أخرى”، مضيفين أن “هذا الموقف لا يمكن تفهمه ولا تقبله، ولا بد من التنديد به ورفضه بقوة”، حسب تعبيرهم.

وعبر الماليون خلال الوقفة عن غضبهم من موقف السلطات الموريتانية التي قالوا إنها “مقربة جدا من المجموعات المسلحة التي تسيطر على شمال مالي”، مشيرين إلى أن “عدداً من مسؤولي هذه الحركات الانفصالية والجهادية يعيشون اليوم في موريتانيا وبمباركة من السلطات”.

بعض المحتجين ذهب إلى القول إن “موريتانيا أصبحت قاعدة خلفية لهؤلاء الإرهابيين الذين شكلوا هنالك مخيمات اكتتاب وتكوين للمقاتلين”، حسب قولهم.

وفي بيان وزعه المحتجون خلال الوقفة قالوا إن “هذا التصرف غير المسؤول من الدولة الموريتانية يضع شبه المنطقة في خطر”، مؤكدين أن “هذه المعركة هي معركتنا ولكنها أيضا معركة إفريقيا عامة، وكل النساء والرجال الراغبين في السلام والعدالة الإنسانية”.

وأضاف البيان موجها الخطاب للسلطات الموريتانية “نحن ندعوهم، لما بيننا من أخوة، إلى توحيد الجهود معنا ومع كافة الماليين الذين كانوا ضحية لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وحلفائه من الحركة الوطنية لتحرير أزواد”، حسب قولهم.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن عددا من أفراد المكتب السياسي للحركة الوطنية لتحرير أزواد موجودون في نواكشوط منذ بداية العمليات العسكرية في الشمال، كما أن عناصر قيادية في الجبهة الوطنية لتحرير أزواد العربية، المطالبة باستقلال الشمال عن الجنوب المالي، كانت موجودة في انبيكت لحواش، شرقي موريتانيا للمشاركة في ملتقى لعرب أزواد.

السفير

أقــــلام حرة

“التلغراف” تنشر تقريرا عن الزوجة (العرفية) لبشار الاسد

بدأ الصحفي سانشيز باقتباس من باربارا والترز ”المذيعة المخضرمة في محطة ABC” الامريكية والتي اجرت المقابلة مع بشار الاسد وادعى فيها انها قد قامت بتزويرها وتحريف ما قال. …..تقول والترز ( ان شهرزاد ذكية وجميلة ) ويعلق راف انها فعلاً كذلك . يقول التقرير ان عمرها 22 عام وقد عادت العام الماضي لقلب الدائرة المحيطة ببشار الاسد كي تنصحه كيف يقدم موجات الاضطهاد والعنف التي يمارسها للعالم المتفاجئ والخائف .

كانت محل ثقته وهي الباب للوصول له وتتحدث معه عدة مرات يوميا وتناديه ( دود ) وقد تضمنت الايميلات المسربة لبشار الاسد وزوجته العديد من الايميلات موجهة لها من كبريات وسائل الاعلام ترجوها ان تؤمن لها مقابلة مع بشار الاسد …

ورغم صغر سنها فقد استطاعت التعامل مع الصحفيين بطريقة مناسبة وكانت تطلق على بعضهم قائمة الصحفيين المفضلين . لكن ضمن الايميلات هناك وجه آخر لهذه السيدة الباسمة التي يطلق عليها ( كيم كارداشيان سوريا ) وجه يكشف عن احباط ويأس من الدفاع عن نظام يبدو قريباً من السقوط . ففي شباط الماضي عندما قصف الجيش السوري حمص ودمرها وضاعف الغرب الضغط الديبلوماسي كتبت (( دود “تعني بشار الاسد ” هو ليس البلد , البلد مدمرة الآن ولا احد يستطيع اصلاحها ….سوريا اكبر بكثير من دود و تفتخر بنفسها اكثر من طائرة امريكية تقصفها )) شهرزاد هي من سهلت لبربارا المقابلة مع بشار الاسد لكنه تم لومها كثيراً لان المحطة وبربارا كانوا بشكل غير متوقع قاسين جدا مع الدكتاتور بشار …..

حيث انه في اليوم التالي للمقابلة التي بثت في ديسمبر / كانون اول 2011 ارسلت ايميل للمحطة تقول فيه ( انا في مشكلة كبيرة هنا , ويجب ان احصل على التسجيل قبل منتجته ضروري جدا اليوم ) . وكانت الايميلات المسربة قد كشفت انها قد كتبت لبشار الاسد قبل المقابلة مبدية سعادتها ان الجمهور الامريكي يمكن بسهولة التلاعب به وتنصح الرئيس بان يلقي الللوم على عصابات ارهابية . وبعد التسريبات بالايميلات والتي تضمنت فضائح لها مع بشار ( يمكن الاطلاع على كيفية مخاطبتها له مشتاقة لك ……ولا استطيع التوقف عن التفكير بك …..وبشار الاسد يرسل لها اغاني حب وغرام تم تسفيرها لنيويورك لابعادها عن الشاشة , وقد يكون بسبب المشكلة بين بشار الاسد مع زوجته اسماء بسبب علاقته مع شهرزاد .

وهي في نيويورك تتنقل بين دعوات الغذاء وصالونات التجميل والمساج تاركة كل المآسي في سوريا خلف ظهرها , وقد ارسلت ايميل لاحد اصدقائها تقول ( ان تجربتها في دمشق كانت تجربة وتحدي ولكنها مفيدة للسي في وسيرتي الذاتية وهذا كل ما يهمني ).

أقــــلام حرة

تواصل: لدينا 12 سببا للمطالبة برحيل النظام

دافع حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الإسلامي في موريتانيا عن موقفه الداعي لرحيل نظام الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز بالرغم من أنه كان أول حزب معارض يعترف به رئيسا للبلاد إثر الانتخابات الرئاسية التوافقية التي جرت أواسط العام 2009، والتي رفضت بقية أحزاب المعارضة الاعتراف بنتائجها، قبل أن تعود وتعترف بها في وقت لاحق.

وقال رئيس الحزب محمد جميل ولد منصور إن حزبه قال حينها إن المؤشرات التي توفرت له في ذلك الوقت لا يمكن الجزم من خلالها بتزوير الانتخابات، ولكنه يؤكد اليوم أن كل المبررات والدواعي متضافرة اليوم للمطالبة برحيل النظام بغض النظر عن الموقف السابق منه.

وعدد اثني عشر سببا لمطالبة حزبه بإسقاط النظام الحالي، من بينها ما يصفه بالأحادية والتسلط وغياب التشاور مع الفرقاء، وتضييع مصالح الناس، وتفشي الفساد والمحسوبية في أجهزة النظام، واستفحال ظاهرة القمع والتعدي على حريات الناس، وانتهاك حرمة القضاء واستغلاله في تصفية الخصوم، والتلاعب بالوحدة الوطنية وتدمير اقتصاد البلاد، وتدهور الوضع الأمني وزيادة المخاطر الأمنية بسبب الحرب على ما يسمى الإرهاب.

وقال ولد منصور في تجمع شعبي لحزبه مساء أمس الثلاثاء إن حزبه يتعرض في الوقت الحالي لحملة تشويه متعمدة بسبب مواقفه المناوئة للنظام والمطالبة برحيله على غرار بقية أحزاب منسقية المعارضة.

وتساءل ولد منصور -ردا على بيان للحزب الحاكم- عن من يكفر حقا بالديمقراطية هل هو منسقية المعارضة التي تقود حراكا سلميا لا عنف فيه، أم ولد عبد العزيز الذي أنهي بالقوة والغلبة حكم رئيس منتخب بشكل لم يُطعن فيه، ووضع حدا لمأموريات عدد من رؤساء الهيئات الدستورية عن طريق الفرض والإكراه، ومدد مأمورية البرلمان دون وجه حق.

وكان حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم قد شن هجوما عنيفا على منسقية أحزاب المعارضة واتهمها بالتطرف والكفر بالديمقراطية والارتهان لأجندات خارجية، مؤكدا أن من يهزمون في الانتخابات ثم يلجؤون إلى العنف لإسقاط نظام منتخب إنما يخرجون “دون ريب من الملة الديمقراطية”.

وتساءل الحزب في بيانه عن شرعية هذه الأحزاب “التي تخرج عن دائرة التنافس الديمقراطي النظيف إلى الدعوة لإسقاط نظام منتخب بأساليب الغلبة وليس الانتخاب”.

وانتقد ولد منصور الأصوات التي بدأت تتحدث في الساحة عن شرعية وجود أحزاب إسلامية في دولة إسلامية، قائلا إن صفة الإسلامية التي تتصف بها الأحزاب الإسلامية لا تحتكر ولا تلغي هذه الصفة عن بقية الأحزاب كما أن صفة الديمقراطية التي تتصف بها أحزاب أخرى لا تحتكر الوصف ولا تلغيه عن غيرها من الأحزاب.

الجزيرة

أقــــلام حرة

وفد شيعي لبناني في موريتانيا يطلب لقاء السنوسي لكشف مصير موسى الصدر

يزور موريتانيا هذه الأيام وفد من الطائفة الشيعية في لبنان برئاسة المستشار الاعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني السيد علي دياب، وقد التقى الوفد بمسؤولين سامين في الدولة الموريتانية من بينهم وزير العدل السيد عابدين ولد الخير، وطالب الوفد السماح له بمقابلة مدير المخابرات الليبية السابق عبد الله السنوسي حول قضية اختفاء موسى الصدر.


أخبار موريتانيا

مرافعة فى قضية ولد الداده

سيدي الرئيس؛

السادة أعضاء المحكمة الجنائية الموقرة،

إذا اشتبكت دموع في خدود… تبين من بكى ممن تباكى

لقد قيل أمام محكمتكم الموقرة حتى الآن الكثير من اللغو في هذا الملف، الشيء الذي ألحق أضرارا بالغة بمهمتنا المقدسة؛ مهمة إظهار الحقيقة. وبودي أن يتسع لي صدر محكمتكم الموقرة كي أعرض عليها هذه الملاحظات التكميلية لما تقدم به بعض زملائي، والتي من شأنها أن تساهم – ولو قليلا- في توضيح خفايا وخلفيات وملابسات هذه القضية الشائكة التي أريق فيها الكثير من المداد، وأهدرت فيها جهود كثيرة. ومع ذلك ظلت مستعصية الحل، لطبيعتها الخاصة؛ وشكلت نموذجا صارخا لنكران العدالة، وخرق القانون، والتلاعب بحقوق الإنسان والمجتمع، وتضليل ومغالطة السلطات العمومية!

وسوف أتناول في هذه العجالة المقتضبة خمسة محاور هي:

أولا: عرض موجز للوقائع، والإجراءات الغريبة التي اكتنفت مسار هذا الملف.

ثانيا: انعدام البينة على التهمة الموجهة إلى المتهم.

ثالثا: نكران العدالة وخرق القانون والتلاعب بحقوق الإنسان والمجتمع.

رابعا: محاربة محاربة الفساد: محمد الأمين ولد الداده نموذجا.

خامسا: الرد على النيابة والطرف المدني ثم طلبات الدفاع.

أولا: عرض موجز للوقائع، والإجراءات الغريبة التي اكتنفت مسار هذا الملف

سيدي الرئيس،

السادة أعضاء المحكمة الموقرة،

يتضمن هذا العرض ثمان نقاط هي:

1. إن موكلنا الذي كان عرضة لتفتيشين متتاليين قامت بهما كل من مفتشية الدولة ومحكمة الحسابات، وتلقى إنذارا من مفتشية الدولة يلزمه بإعادة أزيد من 270 مليون أوقية إلى خزينة الدولة، ولما لم يمتثل ذلك – لأسباب شرحها أمام الضبطية القضائية، وأمام قاضي التحقيق لما اقتيد إليه، وأمام محكمتكم الموقرة اليوم- تم توقيفه والاستماع إليه من طرف مفتشية مكافحة الجرائم الاقتصادية، التي استمعت كذلك إلى طاقم مديري ومحاسبي مختلف البرامج في المفوضية وأعدت محضرا بأقوالهم بيَّن الكثير من الملابسات وأوضح بعض خفايا القضية لمن له لب. كانت قد أصرت النيابة العامة لدى المحكمة العليا ـ باعتراف وكالة الجمهورية ـ على أن لا توجه التهمة إلا إليه وحده دون غيره حماية لآخرين؛ وكفت يد وكالة الجمهورية عن أي متابعة أخرى، لدرجة أن عبارة “وكل من يكشف عنه التحقيق” التي ترد عادة في طلب التحقيق تم حذفها بوعي في هذه المسطرة! وكانت هذه أولى “حلبات” الذئب. أو كما قال الفرنسيون: Ce le premier vole de l aigle (انظروا طلب التحقيق صحبته).

2. أن التحقيق الذي جرى مع موكلنا مكن من توضيح أمور عدة من بينها -على سبيل المثال- هشاشة وصورية وتحامل تقرير مفتشية الدولة، وعدم صحة جل ما ذهبت إليه؛ كما أظهر أن التوقيع الثالث الذي فرضه موكلنا، والذي رتب عليه بعض المفتشين مسؤوليته، ليس في واقعه غير توقيع من أجل الرقابة. ذلك أن مديري ومنسقي البرامج والمحاسبين هم من يقومون بحرية في إطار صلاحياتهم بجميع العمليات من ألفها إلى يائها. وبعد أن ينجزوا العملية أو المشروع المحدد يتقدمون بملف جاهز وموقع من طرف كل من مدير أو منسق الإدارة أو البرنامج ومحاسبه إلى المفوض الذي يمهره بتوقيع ثالث بعد تأكده في حدود الإمكان من انسجام العملية مع قواعد ومتطلبات العمل في المفوضية، دون أن تكون له علاقة أو صلة بتحضير العملية أو المشروع قيد الإنجاز، أو بالموردين. الشيء الذي لم تأخذه النيابة في الحسبان – أو تجاهلته- أثناء تكييفها للتهمة وتوجيهها للاتهام! وعلى هذا الأساس أصدر قاضي التحقيق إنابة قضائية إلى المفوض المكلف بمكافحة الجرائم الاقتصادية يكلفه فيها بما يلي: “تعميق البحث حول الفوترة الباهظة والنفقات الوهمية وتحديد حجمها والوقوف على حقيقة وجود المؤسسات الموردة للمفوضية من حيث القانون والواقع.. وتحديد أصحابها. كما أمره أيضا بتوزيع المبالغ الحاصلة من ذلك على المتورطين؛ كل حسب مسؤوليته، وتوجيه إنذارات إليهم بالدفع.

وقد أعد المفوض تقريرا، فأمره قاضي التحقيق – بعد الاطلاع على ذلك التقرير- بتعميق البحث ليشمل كل الملفات ووثائق المحاسبة المتعلقة بجميع العمليات مناط البحث في كل مشروع وإدارة من مشاريع وإدارات المفوضية. وقد امتثل المفوض فنفذ إلى كافة ملفات محاسبة المفوضية وأعد تقريرا مفصلا أرفقه بجميع الوثائق المثبتة (14 علبة من النوع الكبير) كان إحضارها إلى الجلسة مناط طلب تقدمنا به إليكم.

وكانت خلاصة هذا التقرير أن مسؤولية المدير الإداري والمالي للمفوضية ومديري ومنسقي البرامج قائمة، لأنهم هم من يعدون الصفقات ويوقعون جميع الوثائق التبريرية، وكذلك مسؤولية الموردين. وأن مسؤولية السيد محمد الأمين ولد الداده لا تتأتى إلا من كونه هو المسير الأول لهذه المؤسسة. كما ورد في هذا التقرير بعد البحث المعمق أن المبالغ مناط التهمة لا تتجاوز مائة وتسعة وأربعين مليونا وخمسمائة وتسعة وعشرين ألفا وثلاثمائة وخمسا وخمسين (149.529.355) أوقية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن خمسين مليونا (50.000.000) من هذا المبلغ سحبت بشيكات أو حوالات صدرت قبل تعيين محمد الأمين في المفوضية أو بعد اعتقاله، أو دون أن تحمل التوقيع الثالث، ومع ذلك تم سحب المبالغ محل الدفع!

3. أن قاضي التحقيق بعد اطلاعه على تقرير المفوض آنف الذكر ودراسته لكافة أوراق الملف خلص إلى تورط العديد من مسؤولي المفوضية وبعض الموردين لها في الأفعال موضوع المتابعة، فأحال الملف إلى النيابة مبلغا إياها ما اعتبره وقائع جديدة قائلا: “نحيل إليكم ملف القضية المتمثل في مجموع المحاضر المعدة من طرفنا، وكذلك تلك المعدة من طرف ضابط الشرطة القضائية، الكاشفة عن مسؤوليات تمثلت في مشاركة الشهود المذكورين أعلاه وقائمة الموردين والمقاولين الذين كانوا يقدمون الخدمات لمختلف هياكل مفوضية حقوق الإنسان.. في الجرائم المتابع على أساسها المتهم محمد الأمين ولد الداده. وذلك لاتخاذ ما ترونه مناسبا”. وقد ردت النيابة بعد 10 أيام، تمكنت خلالها – بالتأكيد- من دراسة الملف دراسة شاملة فقالت: “إن ما جاء في هذه المحاضر وما تضمنته الوثائق لا يمثل وقائع جديدة، وإنما يكشف عن مشاركة في الوقائع محل المتابعة.. وحيث أن قاضي التحقيق يملك سلطة اتخاذ كافة الإجراءات القانونية التي من شأنها إظهار الحقيقة؛ بما في ذلك سلطة اتهام من تثبت مشاركته في الوقائع المنشورة أمامه، لذا نطلب من قاضي التحقيق مواصلة إجراءات التحقيق في هذه القضية واتخاذ كافة الإجراءات المخولة قانونا؛ والتي من شأنها إظهار الحقيقة وضمان استرداد الأموال العمومية للدولة”.

4. وبعد تلقي قاضي التحقيق رأي النيابة الصريح، وتمهيدا لاتهام من ثبتت مشاركتهم، وجه إنذارات بالدفع لأولئك الذين وردت أسماؤهم في تقرير الإنابة في حدود ما رأى أنهم مسؤولون عنه. وقد بلغ مجموع ما أنذرهم بدفعه مائتين وعشرين مليون (220.000.000) أوقية. وسارع بعض المنذَرين إلى دفع المبالغ محل الإنذار. لكن العدالة تدخلت ضد العدالة، فاختطفت إحدى المحاكم الملف من بين يدي قاضي التحقيق دون أن تكون لها عليه ولاية، وألغت جميع الإنذارات، وقامت بإتلافها دون إعداد محضر بذلك، ودون حضور أو علم كتابة ضبطها! وقد أكدت محكمة التعقيب ذلك الإجراء رغم أنه كان موضوع طعن وتثريب من طرف النيابة والطرف المدني والدفاع الذين اصطفوا في خندق واحد ضد البغي الصريح! (انظروا مذكرات الأطراف الثلاثة في الملف).

5. وفي هذه الأثناء صدر تقرير عن محكمة الحسابات يناقض تقرير المفتشية ويكاد يتطابق مع تقرير الإنابة القضائية الذي أعده المفوض. وقد رد عليه موكلنا بصورة مفصلة كتابيا وشفهيا. وقد صرحنا أمامكم في بداية جلسة محكمتكم الموقرة هذه يوم 29 /5/ 012 “بأن ملف محكمة الحسابات نُوِّمَ في أحد أدراج مكتب رئيسها إلى يومنا هذا”. وبعد أن رفعتم الجلسة، استيقظ الملف من سباته العميق بمعجزة وتم تبليغ إنذار فيه بالدفع إلى السيد محمد الأمين ولد الداده على الساعة 23 و 52 دقيقة من نفس الليلة، من طرف كاتب الضبط الأول لدى وكالة الجمهورية تلزمه فيه بإعادة مبلغ قدره أربعة وخمسون مليونا وألفين وخمسمائة (54.002.500) أوقية إلى خزينة الدولة! ورغم أن هذا المبلغ يشكل أقل من 20% مما ذهبت إليه في زعمها مفتشية الدولة، فإنه – هو الآخر- غير مبرر ولم يصدر بشأنه بعد أي حكم من محكمة الحسابات، لكنه – مع ذلك- عظيم الفائدة لما فيه من تفنيد ونقض وإلغاء لمحتوى تقرير مفتشية الدولة؛ وإن كان تاريخ ووقت تبليغه مريبان! كما أنه ـ وهذا بيت القصيد ـ حصر المبلغ محل الإنذار في الفوترة الباهظة. والفوترة الباهظة لا تتم مساءلة الموظفين العموميين ووكلاء الدولة عنها. بل هي مسؤولية الموردين والمقاولين ومقدمي الخدمات الذين يحررون تلك الفواتير أو يتواطئون بغية التأثير على المنافسة أو يقدمون وثائق مزورة في إطار السعي للحصول على الصفقة، أو تنفيذها. ولا يوجد ذكر للفوترة الباهظة أو التواطؤ أو التزوير في المواد 160 و 161 من نفس المرسوم، التي تتناول وتحدد الأخطاء التي يؤاخذ بها الوكلاء العموميون، وعقوبة تلك الأخطاء.

6. وفي خضم إجراءات توجيه الإنذارات وإبطالها، رأى الدفاع وهو يشاهد حصن الاتهام ينهار كما تنهار الأوهام، أن يطلب حرية مؤقتة لموكله. وكانت قناعته أن العدالة قد لا ترغب – من تلقاء نفسها أو بإيعاز من الدولة- في استعادة ما رجح تبريره من المال العام إلى الخزينة، وما تشكل الرغبة في استعادته أساس وسبب ما ذهب إليه المشرع الموريتاني من تساهل ناقشه وعلله الرئيس الأستاذ المختار ولد داداه رغم “صرامته السقيمة” حسب تعبيره، في الصفحة 405 من كتابه “موريتانيا على درب التحديات”. مع أنه عقد العزم على تعديل ذلك التشريع، لكنه ظل قائما إلى الآن. ولكن الدفاع كان – وما يزال- يستبعد ولا يستسيغ بحال من الأحوال أن تعقد العدالة عزمها وتصر على ظلم وحبس مواطن بريء. وأثناء إجراءات الحرية المؤقتة وما رافقها من مطل وتعثر في المسار، أوشكت مدة الحبس الاحتياطي للمتهم على الانصرام. ورغم إلحاح الدفاع في طلب بت غرفة الاتهام في استئنافه امتناع قاضي التحقيق عن منح موكلنا الحرية المؤقتة، أصر رئيس غرفة الاتهام بالوكالة على تعليق بته في استئنافنا بترجمة جميع أوراق الملف، وطلب منا اسم وعنوان مترجم معتمد، ففعلنا. وكان ذلك زوال يوم 27 /9/ 011، وكنا قد أخطرنا النيابة بقرب انصرام مدة حبس موكلنا بقوة القانون. وبين زوال وعشيته غير رئيس غرفة الاتهام وكالة رأيه وبلغ إلينا مذكرة أنهتها إليه النيابة تطلب منه فيها البت فورا، وبرفض استئنافنا. وتم تبليغنا على الساعة الخامسة وربع مساء يوم 27 /9/ 011، وقد أشر القاضي على المذكرة المبلغة بوجوب ردنا عليها قبل الحادية عشرة من صباح الغد (28 /9/ 011) فرددنا عليها في الوقت المحدد، وأخطرناه من جديد هو ووكيل الجمهورية ومسير السجن بانصرام مدة الحبس الاحتياطي في حق موكلنا وطلبنا منهم جميعا اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وعندها بتت غرفة الاتهام في نفس اليوم قاضية برفض الحرية دون أن تترجم لها أية ورقة من الملف الضخم . وفور البت انتزعت وكالة الجمهورية ملف القضية من دواوين غرفة الاتهام شططا، وذهبت به إلى قاضي التحقيق وكالة آمرة إياه بإصدار أمر فيه بالإحالة أمام المحكمة الجنائية. وذلك قبل انصرام أجل التعقيب المتاح للدفاع، وقبل أن تتم إجراءات الإشعار بنهاية التحقيق. ولما رفض القاضي الامتثال لأوامرها، انتزعت منه إشعارا باطلا بنهاية تحقيق لا علم له بمجرياته، بنت عليه باطلا إستراتيجية الحبس التحكمي ونكران العدالة وخرق القانون التي ظلت متمسكة بها إلى هذه اللحظة. فالمتهم الماثل أمامكم اليوم يوجد في حالة حبس تحكمي لا أساس له ولا مبرر ولا داعي منذ يوم 28 /9/ 011. ذلك أن مدة حبسه الاحتياطي انتهت يوم 28 /9/ 011 بقوة الفقرة الرابعة من المادة 138 (التي تحدد فترة حبسه الاحتياطي بستة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة) والفقرة الأخيرة من المادة 139 (التي تنص على وجوب إطلاق سراح المتهم الذي انتهت مدة حبسه الاحتياطي دون أن يكون قاضي التحقيق قد اتخذ في شأنه قرارا بختم التحقيق). ولا عبرة بجميع ما بررت به وكالة الجمهورية ووزارة العدل ما ذهبتا إليه من شطط، لأن جميع ما اعتمدتا عليه مخالف لصريح المادتين المذكورتين الآمرتين. ومن الضحك على العقول والاستخفاف بالناس ادعاء أن إشعارا بنهاية التحقيق ـ بغض النظر عن بطلانه ـ يشكل قرارا بختم التحقيق! وقد فند وزير العدل نفسه هذا الادعاء – دون أن ينتبه إلى ذلك- حين صرح لإذاعة فرنسا بأن قاضي التحقيق ينتظر عودة الملف إليه من بعض المحاكم ليتخذ فيه قرارا بالإحالة إلى محكمة الحكم؛ ناسيا أن نيابته تؤسس حبسها التحكمي للمتهم على صدور مثل هذا القرار الذي ينفي صدوره! وقد شكل تأسيس النيابة حبسها التحكمي لولد الداده على إشعار بنهاية التحقيق “نكتة فقهية” لدى الأوساط القضائية في فرنسا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة المهتمين بهذا الموضوع والمطلعين عليه عن طريق سفرائهم وممثليهم في بلادنا. وهنا لا بد من طرح السؤال التالي لوضع حد لمكابرة النيابة في محسوس: هل تعهد المحكمة الجنائية الموقرة في البت في هذا الملف تم بموجب إشعار إلى الأطراف بنهاية التحقيق، أم بموجب أمر بإحالة المتهم أمامها؟ هنا ينتهي الجدل.

7. وعندما استلم قاضي التحقيق الأصلي عمله بعد انتهاء عطلته، تغاضى عن الحبس التحكمي الجاري في عهدته، بل ذهب إلى أبعد من ذلك فتجاهل في قرار الإحالة الذي أصدره جميع القناعات المتحصلة لديه؛ سواء في ذلك من تأكدت عنده مسؤوليتهم وأصدر إليهم إنذارات بالدفع ألغتها وأتلفتها المحاكم الأخرى ظلما وشططا، ومن استجابوا للإنذار وقاموا بدفع المبالغ المطلوب دفعها. إنه لم يلو على شيء من ذلك، ولجّ يكرر في أمر إحالته المزاعم الواردة في تقرير المفتشية وتكييف النيابة دون زيادة أو نقصان لحد أنه اعتبر ما ورد في القرارات الاستعجالية بصدد الإنذارات بالدفع حجة تدين المتهم! ترى ما هي فائدة التحقيق إذا كان مآله تكريس محاضر وتقارير الاتهام وكأنها طعام عزير؟!

8. وفي نهاية هذا المطاف، وبعد التعلل بمماطلة يقوم بها الدفاع لا أساس لها، والقول بأن الدفاع قد عقب قرار الإحالة دون أن يكون قام بذلك. ونفيا للحرج الذي وقعت فيه، اتفقت معنا النيابة على إلحاق هذا الملف بجدول دورة محكمتكم الماضية، علما بأنكم ستضطرون لتأجيله نظرا لعدم ترجمة وثائقه الأساسية، وأننا في هذه الحالة سنطلب الحرية المؤقتة لموكلنا، وعندها ستوافق النيابة على طلبنا. وتم السناريو كما خطط له. وأمام محكمتكم الموقرة نكثت النيابة بعهدها، وعارضت طلب الحرية المؤقتة لموكلنا متعللة بـ”خطورة الوقائع”! وهي الحجة التي تلجأ إليها غالبا عندما لا تكون لديها حجة!

فلماذا كل هذا التعسف والشطط وانتهاك القوانين والحريات، إن لم تكن غايته إعطاء هذه القضية عناية واهتماما خاصين، والحرص على تسييرها خارج القانون!

ثانيا:انعدام البينة على التهمة الموجهة إلى المتهم

سيدي الرئيس،

السادة أعضاء المحكمة الموقرة.

القول دعوى وفعل المرء بينة .. ولا سماع لدعوى دون بينة

وكم دعاوى على الإنسان هينة …. تطلبت بينات غير هينــــــة

إن الرجل الماثل أمامكم يعيش محنة قاسية تتطلب النظر إلى صاحبها بعين العدل والرحمة والإنصاف. إنه سجين منذ 20 شهرا 8 منها حبس تحكمي لم تقض به أي بطاقة أو قرار قضائي. وذلك في وقت انعدمت فيه البينة على التهمة الموجهة إليه!

إنكم تعلمون – يا سادتي- أن الأصل البراءة، وأنه لا يمكن انتهاك ذلك الأصل والنيل من حرية وكرامة الإنسان بمجرد الظن والإدعاء؛ بل لا بد في ذلك من ثبوت الدليل القطعي الذي لا لبس فيه. وتعلمون كذلك أن المشرع الموريتاني حصر وسائل الإثبات في خمس هي: الاعتراف أو الإقرار، والدليل الكتابي، وشهادة الشهود العدول، واليمين، والقرائن. وجميع هذه الوسائل لم تنهض أي منها في هذا الملف لإسعاف دعوى النيابة والطرف المدني المتهافتة.

* ففي هذا الملف الضخم الذي بين أيديكم – وعبر جميع مراحله – لا يوجد أي اعتراف أو إقرار. اللهم إن كان تلك الصورة المزورة المتعلقة باستعداد صاحبها لإعادة جزء مما هو متهم به؛ والتي لا يوجد عليها توقيع، وقد استظهرت بها النيابة ثم سحبتها لما ظهر تزويرها وحملها لاسمين مختلفين!

* وفي الملف الذي بين أيديكم أدلة كتابية كهذه الشيكات وهذه الحوالات المسحوبة من طرف بعض المسؤولين دون علم المتهم؛ والتي تمكن مواجهتهم بها. أما المتهم فلا يوجد في الملف أي دليل كتابي تمكن مواجهته به على الإطلاق.

* أما شهادة الشهود فلا يتوفر منها غير شهود النيابة والطرف المدني الذين ذكرت شهادتهم أمامكم والذين كشف التحقيق عن ضلوع بعضهم؛ أي من وجهت إليهم إنذارات بإعادة ما اتهموا به، وامتثل بعضهم. وثبت بالبينة القاطعة المتمثلة في تقرير الإنابة القضائية وتقرير محكمة الحسابات ما يعارض وينفي ويفند شهادة البعض الآخر، وأعني ذلك الشاهد الذي لم ير شيئا ويدعي أنه رأى كل شيء وجاب موريتانيا كلها ووقف على ما بها من إنجازات المفتشية وأحصاه ودققه في عشرة أيام! فمتى كان الظنين شاهد عدل تسمع شهادته؟ خاصة إذا كان دافعها إبعاد التهمة عنه. ومتى أصبحت شهادة الزور تسمع ممن ثبتت عداوته وتحامله وعدم صحة ما ورد في شهادته؟

* وفيما يتعلق باليمين – وإن كانت غير واردة هنا – فمما لا شك فيه أن من استمع إلى مرافعة وكيل الطرف المدني سيتأكد من استعداده لأدائها فورا أمامكم حتى قبل أن توجهوها إليه. لأنه يؤمن إيمانا راسخا بكل فاصلة وردت في تقرير مفتشية الدولة، ويعطيكم كبرهان على صحة وحجية ذلك التقرير كونه “قضى ثلاثة أشهر وهو يقرؤه”! وما يزال يطالب رغم جميع ما كشفه التحقيق والإنابة، وما ذهبت إليه النيابة، بالحكم على المتهم بالمائتين وسبعين مليونا ونيف الواردة في ذلك التقرير! ولا ندري ما إذا كانت قناعته ستبقى راسخة بعد وصول إنذار محكمة الحسابات المدمر!

* ولا يبدو أن القرائن أوفر حظا من غيرها؛ إذ لا تتوفر أي قرينة تدين المتهم. خاصة إذا ما علمنا أنه لا يملك شيئا معتبرا فيقال له: من أين لك هذا؟ وقد تم الكشف عن جميع حساباته فوجدت خاوية على عروشها!

ترى، لما ذا لا يبرز التحقيق هذه الحقائق الناصعة ويعتمد عليها ويأمر بأن لا وجه لمتابعة المتهم، أو يعطيه – على الأقل – الحرية المؤقتة في انتظار حكم القضاء في شأنه، بدل التشبث والتنويه بخطورة وقائع وهمية لا يراها إلا النيابة؟ وما هي فائدة التحقيق إذا كان عاجزا عن التمييز بين الحق والباطل؟

أنا أفهم – وأتفهم وأقدر- حرص رئيس الجمهورية وغيرته على حماية وصيانة المال العام؛ خاصة إذا كان موجها في خدمة مصالح الفقراء! ذلك الحرص وتلك الغيرة اللذين عبر عنهما في حواره مع ثلاثي الإعلام الفرنسي.

ولكن هل يعلم فخامة الرئيس أن إدارته وقضاءه عاجزان – في أغلب الأحيان – عن حماية المال العام أيا كانت وجهته؟ عاجزان عن تحديد الجهة التي اختلسته. وقد يذهبان أحيانا إلى حد حماية المختلسين، وتوريط جنوده المخلصين. ثم يقدمون إليه التقارير الكاذبة المضللة كما هي الحال في هذا الملف!

ولذلك قلت – وأكررها الآن- إننا بحاجة إلى أن تصل يد الإصلاح إلى الإدارة والعدالة! ولكن الإصلاح الذي نريده، يجب أن يكون جوهريا وليس شكليا، متبصرا وليس أعمى، عادلا وليس ظالما، هادئا وليس نزقا، يصلح ولا يفسد، يجمع ولا يفرق، يراقب ولا يهمل!

كان الله في عون فخامة الرئيس!

ثالثا: نكران العدالة وخرق القانون والتلاعب بحقوق الإنسان والمجتمع

سيدي الرئيس،

السادة أعضاء المحكمة الموقرة،

من المؤكد أن العدل أساس الملك. وهو أيضا أساس الاستقرار والأمن والتعايش السلمي. وبدونه لا تقوم قائمة للتنمية، ولا تتوفر وسائل حماية الدولة ومؤسساتها، ولا تمكن مواجهة عصابات الفساد والإرهاب وتبييض الأموال والمتاجرة بالمخدرات والسلاح وغير ذلك من أنواع التهريب؛ بما فيه تهريب البشر. ولا شك أنكم سمعتم في الجزء الأول من هذه المرافعة الذي خصص للوقائع والإجراءات، كم كان العدل غائبا طيلة العشرين شهرا التي عاشها هذا المواطن البريء في درك القهر!

فبماذا يمكن أن ننعت إصرار النيابة العامة على توجيه التهمة إليه وحده حماية لمن ثبتت مسؤوليتهم من خلال تقرير المفتشية على علاته، ومحاضر البحث التمهيدي، إن لم يكن نكران العدالة والتدليس وخرق القانون والتلاعب بحقوق الإنسان والمجتمع؟

وبماذا يمكن أن نصف ما قامت به إحدى غرف الاستئناف حين تصدت في أجل قياسي للبت في ملف هي غير متعهدة فيه، ولا يملك الطاعنون فيه الصفة، وهذا ما اعترفت به ضمنيا في قرارها الذي لم يذكر فيه اسم الطاعن، وحين قامت شططا بإلغاء وإتلاف إنذارات الدفع الموجهة من قاضي التحقيق، إن لم يكن نكران العدالة والتدليس وخرق القانون والتلاعب بحقوق الإنسان والمجتمع؟

وبماذا نسمي ذلك الفقه المخالف لصريح القانون الذي أكدت به محكمة النقض القرار الباطل المعقب من النيابة والطرف المدني والدفاع، وقد اصطفوا في خندق واحد متمترسين بالنصوص القانونية الصريحة، إن لم يكن نكران العدالة وخرق القانون والتلاعب بحقوق الإنسان والمجتمع؟

وبما ذا نعلل أو ننعت تراجع قاضي التحقيق عن قناعاته التي جسدها في إنذاراته التي بقي معظمها حبرا على ورق، وتغاضيه عن الحبس التحكمي، إن لم يكن نكران العدالة وخرق القانون والتلاعب بحقوق الإنسان والمجتمع؟

وبماذا نفسر ونصف تعامل وكالة الجمهورية مع هذا الملف، وتشبثها بحبس المتهم تحكميا رغم مخالفة ذلك لصريح القانون، واستمرارها في رفض منحه حرية مؤقتة بحجة خطورة وقائع لا وجود لها، إن لم يكن نكران العدالة وخرق القانون والتلاعب بحقوق الإنسان والمجتمع؟

وأخيرا، بماذا نفسر أو نسمي خلود الملف الخاص بمحكمة الحسابات في أدراجها 20 شهرا، ثم بعثه بعد رفع جلستكم يوم 29 /5/ 012 ليبلغ فيه إنذار بالدفع إلى المتهم يتعلق بالفوترة الباهظة، بعناية النيابة قبل منتصف الليل بثمان دقائق،إن لم يكن نكران العدالة وخرق القانون والتلاعب بحقوق الإنسان والمجتمع؟

وهذا غيض من فيض وقليل من كثر!

رابعا: مكافحة مكافحة الفساد: محمد الأمين ولد الداده نموذجا

سيدي الرئيس،

السادة أعضاء المحكمة الموقرة،

إن محمد الأمين ولد الداده ليس من “المخلدين” الجمهوريين الصالحين لكل زمان ومكان ولكل نظام. ولم يأت من صلب الجماعات والبطانات المؤثرة أو يوص به أي ضابط سام أو رجل أعمال معتبر أو شيخ أو رئيس قبيلة، ولا تحميه وتصطف مجموعة أو جهة، ولم يسع خلال وجوده في منصبه إلى خلق حاشية أو ربط جسور نافعة أو عمل “حجاب”. ولعل جوابه بالرفض القاطع على سؤالي عندما سألته أمامكم: لماذا لم تتكلم لغة محيطك الجديد.. والمثل يقول: “الِّ ادخل غابه يزوي زي طيورها” قد أنار محكمتكم حول ماهيته وكنهه.

إنه شاب مثقف، ومتمرد على الكثير من الأساليب والأنماط التقليدية الرائجة في مجتمعنا، ويحلم بالحرية والديمقراطية وبناء وتنمية الوطن، وخدمة الفئات والشرائح الهشة المهمشة؛ ولذلك شق عصا طاعة منظمة الحالمين التي كان ينتمي إليها ملبيا نداء الوطن حين جدّ جد أهله وسنحت فيه فرصة لتجسيد قناعاته وأحلامه، والتحق بركب الإصلاح هاجرا حياة الثرثرة والفنادق، والحياة على موائد “محسني” الغرب والتسكع في شوارعه الجميلة!

ولكن طريق الإصلاح ما تزال شائكة ومتعرجة ومليئة بالأخطار في بلادنا. وهذا ما لم يأخذه الفتى في الحسبان. إن اندفاعه في العمل بجد وإخلاص ليل نهار، وإنشاءه وتنظيمه للمفوضية، وتوجهه إلى حيث يكمن الداء؛ ألا وهو مثلث الفقر الذي سماه مثلث الأمل وحوله فعلا إلى مثلث للأمل، وإلى حيث يوجد فقراء ومهمشون ومحتاجون، واتباعه وابتداعه للأساليب الحديثة والشفافة في التسيير (ملتقى تسليم الإنجازات الذي نظم في فندق أطلانتيك) وتحويله لشعار عناية الرئيس بالفقراء إلى واقع ملموس على مستوى جميع أنحاء البلاد خاصة تلك النائية منها، وخلقه لقاعدة شعبية واسعة للسلطة الجديدة شكلت ثغرة كبيرة في جدار نظام الفساد المعشش. كل ذلك خلق له أعداء في كل حدب وصوب، وفي مفوضيته بالدرجة الأولى؛ لأنه فرض فيها التوقيع الثالث سعيا إلى الحد من الفساد، وفي الحكومة التي أعطى فيها المثل الصالح، وحتى في القبيلة التي لم يسخّر في خدمتها تلك المؤسسة العمومية المخصصة للفقراء والعمل الإنساني، والتي قد يظن بعض أفرادها أنه فعل ذلك بُخلا منه، وفي المجتمع عموما لأنه لم “يشعشع” كغيره. واتكل على عمله وولائه حارقا سفنه وجسوره الأخرى. فأصبح بذلك مزعجا ومحرجا ونشازا وهدفا لجميع الحملات! فمن منا لم يسمع الأحاديث والنكات عن “بو لعراف” و”بو اكفيفه” والنصراني وغيرها. وأخيرا جردوا طاقما مكلفا بالقضاء عليه وأكله بسلاح محاربة الفساد الذي ترفعه السلطة التي ينتمي إليها، كخطوة في طريق إفشال مشروعه الطموح الناجح، وإفشال اتجاه الإصلاح، وإفشال وأكل عزيز!

“هكذا المصلحون في كل أرض… رشقات الردى إليهم متاحة

ضيـع الدهـر مجد قومي ولكن… ستعيـد الحيـاة يوما وشاحه”

لقد صدق الأمين محمد الأمين حين قال لكم إن محاكمته محاكمة تاريخية؛ لأنها محاكمة إرادة الإصلاح في هذه البلاد.

فهل ستدينون الإصلاح؟!

خامسا: الرد على طلبات الطرف المدني والنيابة، وتقيم طلبات الدفاع

سيدي الرئيس،

السادة أعضاء المحكمة الموقرة،

إن أصعب ما يعانيه الطرف المدني والنيابة في دعواهما السياسية الكيدية بامتياز، هو التذبذب واضطراب الدعوى واختلاف المبالغ المطلوبة. أهي أزيد من مائتين وسبعين مليونا (270.000.000) كما أورد تقرير مفتشية الدولة؟ أم نحو مائة وتسعة وأربعين مليونا (149.000.000) كما ذكر تقرير الإنابة القضائية؟ أم أربعة وخمسون مليونا (54.000.000) كما ورد في إنذار محكمة الحسابات؟ وما هو النصيب المترتب دفعه من المبلغ على المشاركين الذين كشف عنهم التحقيق، وفوضت النيابة لقاضي التحقيق اتخاذ الإجراءات القانونية اتجاههم، فأنذرهم بدفع مبالغ معتبرة، فامتثل بعضهم ودفع تسعة وثلاثين مليونا (39.000.000) وحمت العدالة الآخرين؟ وأين نضع أزيد من خمسين مليونا (50.000.000) وردت في التقارير بعضها تم سحبه قبل تعيين المتهم مفوضا، وبعضها سحب وهو في السجن، وبعض ثالث سحب دون علمه ودون توقيعه الثالث؟! هذا فضلا عن انعدام البينة ضد موكلنا.

وأنتم تعلمون أن الشك يفسر لصالح المتهم، واضطراب الدعوى يؤدي إلى سقوطها.

يقول آدَّ:

شرط الدعاوى جزمها بمعتبر… يلزم مدعى عليه لو أقر

ولـم تخالـف قولــه أو شهــدا…أقامهــم لهـا أو العوائـدا

هذا من جهة. ومن جهة أخرى فقد لاحظتم لا محالة خلو مرافعات الطرفين (الطرف المدني والنيابة) من البينة القاطعة البالغة، والتأصيل المقنع، والتعليل القانوني الواضح، رغم أن القائمين عليهما من خيرة قضاتنا ومحامينا، ولكن الباطل وخلو الملف رغم ضخامته مما يشفع لهما أخرسهما، فاقتصرا على الادعاء والتشبث بالقشور والذود عن تقرير مفتشية الدولة الواهي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع البينة. ولسان حالهما ينشد مع الشاعر يوم فرار قومه:

ولو أن قومي أنطقتني رماحهم..نطقت، ولكن الرماح أجَرَّت

وفيما يتعلق بطلب النيابة القاسي المتمثل في 10 سنوات من السجن لرجل وطني بريء، فنحن نتساءل: ما هي البينة التي تقدمت بها النيابة أمام المحكمة حتى تجعل طلبها مستساغا ولو في الحدود الدنيا؟ أم إنها تجعل من انعدام البينة بينة تؤسس انتهاك البراءة وحقوق الفرد المقدسة؟ ثم ماذا تركت النيابة من عقاب تستطيع أن تطالب به للمجرمين؟ وهلا تذكرت قول الله عز وجل: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون﴾.

سيدي الرئيس،

السادة أعضاء المحكمة الموقرة،

تأسيسا على ما تقدم، وعملا بالمواد 324 من مدونة الإجراءات الجنائية، والفقرة الأخيرة من المادة 379 من قانون العقوبات، والمواد 60، 61 و 63 من المرسوم رقم 08/2002 المنظم للصفقات، فإن دفاع السيد محمد الأمين ولد الداده يلتمس من محكمتكم الموقرة التصريح والحكم ببراءته من التهمة الكيدية الموجهة إليه.

بناء على ما تقدم، فإن طلبات الدفاع هي بكل بساطة الحكم ببراءة المتهم لعدم وجود أدلة تدينه.

عاش الإصلاح

ويسقط الفساد

وعاشت العدالة

وعاشت موريتانيا.

الأستاذ محمدٌ ولد إشدو

أقــــلام حرة

موريتانيا.. بلاد الفرص الضائعة

لعل من أهم الدلائل على عظمة هذه البلاد تعدد تسمياتها، فقد أطلقت عليها ألقاب كثيرة منها المنكب البرزخي وبلاد السيبة وبلاد على فترة من الحكم وصحراء الملثمين وبلاد التكرور وبلاد البيضان وأرض القوم السمر (موريتانيا)، ولعلي هنا أضيف اسما جديدا هو بلاد الفرص الضائعة… قد يحمل هذا الاسم بعض دلالات تلك التسميات السالفة، وقد يكون اختصار للعديد منها، فقد دأب أجدادنا الميامين على تفويت أي فرصة تسنح لإقامة كيان سياسي مستقر ومستديم على أديم هذه الأرض التي أخذ الجميع خيرها لكنه فشل في أن يجعلها “وطنا”.

تعددت الأسباب والفشل واحد… تجاوز طموح يوسف بن تاشفين الحدود فكان النسيان نصيب هذه البلاد كما هي العادة، حالت الطبيعة الكهنوتية لحركة ناصر الدين وانكفاؤها على بعض قبائل “الزوايا” دون إقامة دولة إسلامية على هذه الأرض، انغمس أمراء بني حسان في بناء أمجاد قبلية ضيقة والدفاع عن بطولات شخصية لا تتعدى في الغالب غدرا بابن عم أو قهرا لجار أو عابر أعزل، فكانت أنوفهم حدا لطموحاتهم، لم يجد المستعمر ما يغريه، وكانت المقاومة ـ خاصة في جانبها الثقافي ـ كفيلة بإقناعه بعدم جدوائية الاستثمار هنا، فأدار البلاد من وراء النهر، ورحل ـ غير مأسوف عليه ـ دون أن يحقق أي شيء ينفع الناس ويمكث في الأرض.

جاء نظام المختار ولد داداه، كانت التحديات كبيرة (بناء دولة من لا شيء)، لكن علو الهمة قهر المصاعب فتحقق الكثير، بل إن الطموح الزائد (ضم الصحراء الغربية بالقوة) كان السبب هذه المرة في تضييع فرصة اكتمال البناء السليم لجسم دولة لا تزال تكابد للخروج من مرحلة الطفولة.. فتح الباب للعسكر وما أدراك ما العسكر: انقلابات وانقلابات مضادة، اختفاءات واغتيالات وإعدامات، فوضى وفساد في البر والبحر والجو، مصادرة للكلمة واللقمة وحتى التفكير والإرادة، زبونية ومحسوبية وجهوية وقبلية، ضاعت كل الفرص.. بل إن المفاهيم التي حاول نظام الرعيل الأول غرسها في المجتمع مثل المواطنة والمساواة أمام القانون والشفافية في التسيير واحترام المال العام بدأت تضمحل شيئا فشيئا..

كان انقلاب 2005 فرصة سانحة للنهوض من جديد لاستكمال وتصحيح المسار وانتزاع البلاد من مخالب العسكر، وكان يمكن أن يكتفي المنقلبون حينها من الغنيمة بالإياب، لولا الغريزة التي تسكن سياسيينا باستعجال قطف الثمار قبل أوانها، لكن المسؤولية الكبرى في ضياع تلك الفرصة يتقاسمها شخصان: السيد سيدي ولد الشيخ عبد الله الذي يدرك جيدا أنه ما كان له أن يصل إلى كرسي الرئاسة لولا مال المفسدين واستغلال وسائل الدولة ودعم العسكر ترغيبا وترهيبا. وأستغرب أن هذا الرجل لم تشفع له تجربته ـ خاصة في التعامل مع العسكر الذين عينوه من قبل وزيرا قبل أن يقيلوه ويلقوه في السجن رغم براءته، كما يقول ـ ولم تشفع له دماثة أخلاقه ولا معدنه الأصيل في أن يكون أداة لتنفيذ أجندة العسكر، وبالمناسبة فقد التقيت هذا الرجل الطيب سنة 2003 وأجريت معه مقابلة صحفية.

أما الشخص الثاني فكان السيد مسعود ولد بلخير الذي ناضل كثيرا، لكن كبوته كانت كبيرة، فمهما كانت المكاسب الشخصية والحزبية التي حققها، والتي يجادل البعض ـ حتى ـ أنه كان يمكن تحقيقه في كل الأحوال، فقد ضيع المكسب الأسمى وهو تحقيق القطيعة التامة مع حكم العسكر، وبالتالي تحقيق التناوب السلمي على السلطة، وها هو السيد مسعود ولد بلخير بعد خمس سنوات يؤسس معاهدة هدفها الطويل المدى هو تحقيق التناوب السلمي على السلطة، بعد أن كان هذا الهدف مرمى حجر، وتحديدا على بعد أسبوعين هما المدة الفاصلة بين شوطي الانتخابات الرئاسية سنة 2007.

ولأن تضييع الفرص ـ في لغة كرة القدم ـ يعني تلقي الكثير من الأهداف، ولأن البغاث لا يمكن أن يستنسر، انقلب السحر على الساحر، وانكشف المستور، فأجهز العسكر من جديد على تلك الفرصة الضائعة أصلا، لكن فعلتهم ـ بكسر الفاء ـ ما كان لها أن تكتمل لولا ما جبل عليه ساستنا من استعجال قطف الثمار قبل أن تينع.. جاءت الغلطة هذه المرة من حيث لا يتصور، من زعيم المعارضة السيد أحمد ولد داداه.

فرغم أنه بالنسبة لولد داداه فإن السيدين محمد ولد عبد العزيز وسيدي ولد الشيخ عبد الله وجهان لعملة واحدة، اشتركا في التآمر عليه وعلى الديمقراطية، ورغم أن رفاق درب ولد داداه تخلوا عنه واحدا تلو الآخر، وشاركوا بشكل مباشر أو غير مباشر في تلك المؤامرة أو في تكريسها لاحقا.. إلا أن دعم مناضل ـ عانى على مدى قرابة 20 سنة من كافة أشكال المضايقات والمصادرة والقمع وذاق ويلات السجون والتعذيب في سبيل الديمقراطية ـ لانقلاب عسكري كان غلطة يصعب تداركها.

أنقذ اتفاق داكار البلاد من التردي نحو المجهول، ونجح ولد عبد العزيز تماما مثل أي حاكم عربي إفريقي يصل إلى الحكم عن طريق انقلاب ويستمر فيه بواسطة الانتخاب، لكن كان عليه أن يستثمر ذلك النصر فيدعو الجميع إلى شراكة حقيقية من خلال حكومة وحدة وطنية، لأن شعار “أغلبية تحكم وأقلية تعارض” مجرد حق أريد به باطل، كما أن الديمقراطيات الوليدة، أو ما قبل الوليدة، كما هو حالنا، تحتاج إلى ترسيخ مفهوم “الدولة للجميع”، وأن الحقوق أو المنفعة ليست مرتبطة بالولاء السياسي، لكن ولد عبد العزيز لم يعرف كيف يستغل تلك الفرصة السانحة فضاعت مثل سابقاتها. حتى المعارضة فوتت على نفسها فرصة التمسك بعدم شرعية ذلك الانتخاب، وقاد الإسلاميون ـ هذه المرة ـ التهافت نحو الاعتراف بالنظام والتقرب له، فاعترفت المعارضة تباعا بشرعية ولد عبد العزيز دون أي “ثمن” معلوم، وضاعت فرصة أخرى..

هبت رياح الربيع العرب، فانفجرت مطامح الشعوب متجاوزة كل السقوف، نادى المنادي أن حي على الحوار، ونعم الحوار خيارا لتجاوز الأزمات.. لكن النظام والمعارضة ـ أو معظمها ـ فشلا حتى في الجلوس على الطاولة. لم يستوعب النظام أن جلوس الكل على طاولة الحوار مكسب له أولا، ونسي كذلك أنه مجرد نسخة ـ قد تكون معدلة ومحسنة ـ من أنظمة مماثلة جرفتها عواتي الثورات، فهو في النهاية نظام جاء إلى السلطة عن طريق انقلاب، وقادته كانوا جزء من نظام سابق اتفق الكل ـ بما في ذلك هم أنفسهم ـ على فساده وإفساده، وأن أغلب من حولهم من الأنصار كانوا أيضا من شيعة ذلك النظام.

أما المعارضة المقاطعة فقد تناست هي الأخرى أنها ضيعت كل الأوراق من يدها، وآخرها ورقة الاعتراف بشرعية انتخاب ولد عبد العزيز، كما تجاهلت أيضا أن سياقنا يختلف ـ ولو نسبيا ـ عن سياقات دول الربيع العربي، حيث أن ما أتيح من فرص للديمقراطية في موريتانيا، وشاركت المعارضة نفسها في تضييعه، لم يتح في أي من الدول التي اجتاحتها الثورات..

صحيح أن هناك الكثير من مبررات الثورة في بلادنا، منها إضافة إلى بناء ديمقراطية حقة، تحقيق العدالة الاجتماعية سواء ما تعلق منها بتحقيق المساواة بين فئات المجتمع وضمان أن تتبوأ كافة الشرائح التي تشعر بالتهميش، المكانة المادية والمعنوية اللازمة؛ حتى يتكافأ الجميع في الحقوق والواجبات، أو ما تعلق بردم الهوة السحيقة بين طبقات المجتمع الذي تعيش غالبيته في فقر مدقع، في حين تسبح ثلة قليلة من المترفين في نهر من المال الحرام دون أي محاسبة..

لكن صحيح في المقابل أن مجتمعنا مجتمع متخلف وهش، ولن يكون بمقدوره التعامل مع ثورة عارمة تؤدي إلى غياب النظام والدولة ولو ليوم واحد، وصحيح أيضا أن حال معظم دول الربيع العربي لا تغري حتى الآن، حيث لم يعرف الاستقرار طريقها إلى أي منها، وصحيح كذلك أن أحسن مآلات الثورة هو أن يحصل انقلاب عسكري، قد يكون لأصحابه أجندات أخرى، وقد تختلف المعارضة في التعامل معه، فنعود من جديد إلى المربع الأول، والذي للأسف لم نبتعد عنه قط.
خلاصة الموضوع أن الطبقة السياسية عندنا حاكمة أو معارضة، باتت تسبح في برك من الأخطاء، وأن مصداقيتها مهزوزة أمام الرأي العام، وأنه أيضا ـ أحببنا ذلك أم كرهناه ـ لا إمكانية لاستبدالها أو تجديدها في المدى المنظور، فالطبقة السياسية ليست مثل الخبز، إن نشأ نجعله مستطيلة، وإن نشأ نجعله مدورا..

فعلى هذه الطبقة أن تبادر إلى تحمل مسؤولياتها أمام الله وأمام هذا الشعب المغلوب على أمره، وينبغي أن تكون وسيلتها لذلك واحدة وغايتها واحدة، الوسيلة هي الحوار والغاية إشراك الجميع في تسيير هذا البلد الذي تعتبر الدولة فيه ـ بوظائفها وامتيازاتها وصفقاتها ونفوذها ـ مصدر الكسب الأول والأساسي إن لم يكن الوحيد.
لا مناص ـ إن كنا صادقين ـ من إجراء حوار جديد. يجب على النظام تلبية الشروط الشكلية للمعارضة المقاطعة للحوار السابق، ويجب على الأخيرة القبول بالدخول في هذا الحوار، يجب أن يكون الهدف واضحا، وهو أولا تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى المعارضة رئاستها، وتحول البلد إلى ورشات كبرى تتعلق أولاها بإصلاح النظام الانتخابي، وثانيتها بمحاربة الفساد بما يضمن محاسبة المفسدين واسترداد الأموال المنهوبة ومنع المفسدين من تصدر الشأن العام، وثالثتها بتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال توزيع عادل ومنصف للثروة، وتتوج تلك الحكومة عملها بالإشراف على انتخابات تستوفي كافة الضمانات اللازمة، ويشترط على الفائز فيها إشراك الجميع في تسيير البلاد، على الأقل طيلة مأموريته الأولى..

هي إذن، فرصة أخرى تمليها سياقات المحيط وإكراهات الواقع.. لكنني أخشى أن يضيع النظام والمعارضة ـ كما هو دأبهم ودأب من قبلهم ـ هذه الفرصة كما ضاعت سابقاتها.

أقــــلام حرة

موريتاينا تشارك في اجتماع مجموعة الاتصال لمتابعة الأزمة في جمهورية مالي.

 

 يشارك وزير  الخارجية الموريتاي حمادي ولد حمادي _غدا الخميس_ في “أبدجان” العاصمة الإفوارية ، في  اجتماع مجموعة الاتصال الدولية  لمتابعة الأزمة في جمهورية مالي،


أخبار موريتانيا