البطالة في #موريتانيا: مشكل معيق على المدى البعيد

ورغم قلة عدد سكان البلاد حيث لا يتجاوز تعداد الموريتانيين ثلاثة ملايين نسمة بينما المؤهلات الاقتصادية التي تزخر بها البلاد تساعد الجميع على العيش في رفاهية ويسر، فإن آفة البطالة تنخر جسد المجتمع الموريتاني محوّلة شبابه إلى عاطلين مشردين تائهين ومتسببة في انحرافات ومآسي أسرية وأزمات اجتماعية تخيف الحكومات المتعاقبة.

13 مارس 2012

يمثل الشباب الموريتاني حسب الإحصائات الحكومية قرابة 70% من اجمالي السكان وحسب التقديرات ايضا فإن نحو 430الف من هولاء الشباب لايجدون عملا , اللافت في الامر هنا ان موريتانيا ورغم قلة سكانها وثرائها الاقتصادي الكبير المميز تعاني مشكلا عويصا وخطر ارتفاع نسبة البطالة، وبالتالي انسداد الأفق في وجه الشباب الحالم، في ظل هذه المفارقة الغريبة كيف نفسر الظاهرة؟

تتراوح نسبة البطالة في موريتانيا مابين 31% الى35% وتعد هذه النسبة هي الاعلى وسط المعدلات العربية التي تتراوح حول 20% في المتوسط ,وقد بدأت البطالة في التفشي في موريتانيا في سبعينيات القرن الماضي مع سنوات التصحر والجفاف تلتها نصائح البنك المركزي الدولي التي فرضت على الحكومة بوقف تعيين الخريجيين وإعادة هيكلة القطاعات الادارية , تزامن مع هذا كله تراجع قدرة القطاع الخاص على استيعاب مزيد من العمالة سنويا , ويرى البعض ان السبب الحقيقي وراء تفاقم ازمة البطالة في موريتانيا يكمن في عدة عوامل سلبية اهمها :

ان القطاع الحكومي هنا يشغل فقط 3% من قوة العمل البشري , مع عجز واضح للقطاع الخاض على توظيف العمالة فحتى الشركات العملاقة في موريتانيا كالشركة الوطنية لصناعات والمناجم لا تشغل إلا 0.5% فقط من قوة العمل البشري , هذا كله فضلا عن المنافسة الغير عادلة التي يواجهها الشاب الموريتاني في سوق عمله بحيث ان مليون عامل اجنبي يتواجدون هنا ينافسونه فمثلا قطاع الصيد يوفر اكثر من 600 الف وظيفة لا يعمل منها إلا عشرة آلاف موريتاني والباقي للأجانب , هذا في حين ان الرابطة الوطنية لحملة اشهادات العاطلين عن العمل والتي يناهز عدد المسجين بها حاليا اكثر من 2000 يحملون شهادات وفي مختلف التخصصات باتو يشتكون من ازدياد عدد الخريجيين العاطلين وتقلص فرص العمل , وكما ان الوكالة الوطنية لترقية تشغيل الشباب والتي انشأت بهدف الحد من هذه الظاهرة المتفشية باتت هي الآخرى عاجزة عن خلق الفرص الكافية لهذا الجيش الخارق من العاطلين عن العمل والذين لسان حالهم يقول (قوت يومنا بأعناقكم) ,ومما زاد الطين بلا والامر تعقيدا هو السياسة التي اعتمدتها الحكومة مؤخرا في مايعرف بمسابقة الوظيفة العمومية والتي اعتمدت على زيادة فترة التكوين حتى ثلاث سنوات , وهو اجراء اعتبره الكثيرون غير منصف بحقهم ولا بحق حملة الليصانص والماستر والدكتوراه.

هكذا اذن ولأن التعليم في موريتانيا في واد وسوق العمل في واد آخر دفعت الأقدار بغالبية الشباب الموريتاني الى الانغماس في اعمال حرف المجال غير المصنف كالحلاقة والتجارة وغيرها وسط تجاهل تام للحكومات المتعاقبة , والآن وبعد ان استفحلت الازمة وبات خطر انفجارها يلوح بالافق ,صار لزاما على الدولة وبأعتبار اننا اتصبحنا بموريتانيا جديدة معالجة هذا المشكل ووضعه في الحسبان حتى تتمكن من حله حلا جذريا منافي لسياسات المتعجرفة والمتخبطة السابقة , وعلى الحكومة هنا ان لاتنسى بأن أزمة البطالة كانت المحرك الأول للربيع العربي.

 في ظرف اقتصادي واجتماعي يمتاز بصعوبة بالغة يعاني آلاف الموريتانيين من البطالة المزمنة معظمهم من الشباب، حيث يتزايد الوضع سوءا بشكل مستمر مع إخفاق الحكومات المتعاقبة في احتواء الظاهرة التي تتهدد حملة الشهادات بشكل خاص وتحول الشباب من طاقات فاعلة إلى قنابل اجتماعية موقوتة. فالكثير من الشبان الموريتانيين اليوم يجدون أنفسهم فجأة وبعد كثير عناء في الدراسة والتكوين بين مطرقة صعوبة المعيشة وسندان البطالة في مجتمع يمثل الشباب فيه الغالبية الأعظم وهو ما يزيد من معدل الطلب على التوظيف سنويا.وعود سخية
الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ذكر مرارا وتكرارا أن من بين أهم أسباب قيادته لانقلاب أغسطس 2008 محاربة البطالة التي اعتبر تفشيها بين الأوساط الاجتماعية وبخاصة الشباب أمرا غريبا في ظل وجود ثروات هائلة في البلاد مصنفا الأمر على سلم أولوياته.
وخلال حملته الانتخابية أطلق ولد عبد العزيز التعهدات على الشباب حول امتصاص البطالة عبر توفير فرص الشغل للعاطلين عن العمل من حملة الشهادات وذوي التكوين والاستحقاق والمواءمة بين التكوين الجيد ومتطلبات سوق العمل وهو ما شكل بصيص أمل لهؤلاء سرعان ما تلاشى مع ما يبدوا حتى اللحظة مجرد وعود عرقوبية بعيدة عن أن تتحقق.
أرقام صادمة!
وبلغة الارقام يتبادر أن البطالة في موريتانيا ظلت في تزايد مستمر وتحديدا خلال السنوات الثلاث الماضية من حكم ولد عبد العزيز حتى وصلت أرقاما لم يسبق لها مثيل في تاريخ البلاد.
فبينما ظلت نسبة البطالة خلال سنوات التسعينات تتراوح بين 21 و23 % وعرفت بعد ذلك انخفاضا هاما مع بداية الألفية الثالثة حيث وصلت عام 2004 إلى 20% من إجمالي السكان، قفزت مؤشرات البطالة عام 2008 إلى أرقام غير مسبوقة لتصل حسب إحصائيات رسمية إلى 30% ثم تعرف طريقها نحو صعود مستمر، ففي عام 2009 و2010 وصلت النسبة إلى حدود 32%.
وخلال العام الماضي تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة البطالة في البلاد وصلت إلى 33% فيما تؤكد عديد المنظمات أن النسبة الحقيقية تصل 36% من مجموع السكان بينهم 15% على الأقل من حاملي الشهادات، وهي من أكبر النسب في العالم العربي على الإطلاق ودول العالم بشكل عام.
وبتفصيل أكثر للنسب الماضية تعادل نسبة البطالة حوالي 500,000 شخص تبلغ نسبة الشباب بينهم 70%، فيما يعمل 96% من قوة العمل البشري في القطاع الخاص حسب العديد من الخبراء المشاركين في مؤتمر تشغيل الشباب في يونيو حزيران الماضي في نواكشوط وهو ما يحرمها من عقود العمل والتأمين الصحي والاجتماعي  وحقوق المعاش.
الموقف الحكومي
ويحمل كثيرون مسؤولية الوضع المتردي للتشغيل لحكومة الوزير الأول الدكتور مولاي ولد محمد لغظف والتي يتهمونها بأنها لم تسهر على تنفيذ وعود ولد عبد العزيز كما يردد الوزير الأول باستمرار وهو ما تسبب في تضاؤل فرص حصول العاطلين عن العمل على فرص الشغل في ظل غياب واضح لآليات تتيح لهم ذلك.
كما أن ارتفاع نسب البطالة الذي تصاحبه اختلالات اجتماعية تتهدد كيان المجتمع لم يكن من أولويات اهتمامات حكومة ولد محمد لغظف حسب الكثير من الجهات الناشطة في المجال مثل الرابطة الوطنية لحملة الشهادات العاطلين عن العمل والتي اتهمت الحكومة الحالية في غير ما مناسبة بأنها لا تملك استراتيجية حقيقية للتشغيل وهي اتهامات تعززها المعطيات السابقة وواقع الحال.
ولم تفلح جميع محاولات الحكومة الحالية في امتصاص بطالة الشباب عن طريق المبادرات الصغرى التي يسميها البعض بـ”سياسة المهدئات المؤقتة” من قبيل اكتتاب بعض الشباب في إطار خطة “أمل 2012″، لم تفلح في التغطية على فشل الحكومة الواضح في وضع استراتيجية واضحة ومحكمة للتشغيل تسهم على الأقل في تقليص مؤشرات البطالة التي تعرف ارتفاعا مستمرا حتى الآن دون أفق لاحتواء الأمر.
محاولات للضغط دون جدوى
وقد استمر إطلاق مبادرات شبابية للدفاع عن حقوق العاطلين تهدف إلى الضغط الفاعل والمستمر على الجهات الحكومية للتخفيف من وطأة البطالة على حملة الشهادات.
فقد تم إنشاء الرابطة الوطنية لحملة الشهادات العاطلين عن العمل بمبادرة من بعض حاملي الشهادات في عام 2005 لكنها لم تحصل على الترخيص إلا بعد ذلك بعامين وتحديدا عام 2007، ثم تلتها جمعية حملة الشهادات العليا المعطلين عن العمل العام الماضي والتي نفذت عدة اعتصامات في وزارة التشغيل للمطالبة بإيجاد حل جذري لمشكلة البطالة.
وبالرغم من اقتناع أصحاب مثل هذه المبادرات بأن الارتفاع المفرط في نسب البطالة في موريتانيا غير مبرر بالنظر لعديد الاعتبارات الموضوعية إلا أنهم لم يلقوا تجاوبا يذكر من قبل الجهات الرسمية وهو ما تعكسه الإنجازات المتواضعة التي حققتها مبادراتهم حتى الآن.
إذا بين فشل الحكومات المتعاقبة في إيجاد حلول ناجعة لهذه الأزمة المستفحلة وعجز المبادرات الشبابية عن تحقيق تقدم يذكر تبقى نسب البطالة بين الشباب في ارتفاع مستمر ويبقى مستقبل آلاف من حملة الشهادات معلقا على المجهول وإلى أجل غير مسمى حيث “لا مكان لحملة الشهادات في موريتانيا الجديدة”.

فيديو ارتفاع نسبة البطالة في موريتانيا

17 أكتوبر 2010

ارتفعت نسبة البطالة في موريتانيا إلى مستويات قياسية وأصبح ثلث الشباب في البلاد عاطلا عن العمل حسب إحصاءات الحكومة الموريتانية، فيما تؤكد منظمات مستقلة أن نسبة العاطلين تجاوزت 36%، وحسب آخر تصريح لوزير العمل الموريتاني محمد ولد خونا فإن نسبة البطالة تناهز 31.2%، ويعد هذا الرقم من أكبر معدلات البطالة في العالم العربي الذي تبلغ نسبة البطالة في أغلب بلدانه نحو 20%.
ويرجع المحلل الاقتصادي محمدو ولد الجدين ارتفاع عدد العاطلين عن العمل في صفوف الشباب إلى عجز القطاع العام عن استيعاب خريجي الجامعات والأيدي العاملة وفتوة القطاع الخاص في البلاد وضعف الاستثمارات الأجنبية وفشل سياسيات الحكومة في إصلاح التعليم وتوجيه لخدمة حاجيات سوق العمل.

ويقول إن “الاقتصاد الموريتاني لم يتطور رغم الآمال التي عقدت على الاكتشافات النفطية والغازية والمعدنية مما انعكس سلبا على مؤشرات النمو والاستثمار وتسبب في استفحال البطالة حتى في صفوف الخريجين بينما العاملون يعيشون فقرا شديدا”.

مكافحة البطالة فى الوطن العربي: فشل برامج التنمية يعيق الحلول..

حظيت القوى العاملة باهتمام الفكر الاقتصادي، باعتبارها تمثل أحد عناصر الإنتاج الرئيسية، وركز الاقتصاديون في نظرياتهم على دورها في النمو الاقتصادي، وكانت نظرة الكلاسيكيين ومن مفكريهم آدم سميث AdmSmith، أن العناصر الأساسية المسئولة عن التقدم الاقتصادي هي النمو السكاني وإنتاجية العمل وتراكم رأس المال، ومازالت هذه العناصر مثار جدل ونقاش إلى وقتنا الحاضر، أما مالتس Maltusفاشتهر بما كتبه عن نموذجه في السكان، واعتقد أن الزيادة السكانية تؤدي إلى زيادة عرض العمل، وبدورها تؤدي إلى خفض الأجور، وأن مستوى الدخل الفردي مقرر رئيسى لمعدلات النمو الاقتصادي.
وتبرز أهمية البعد الديموغرافي في الاقتصاد الكلي فى كون السكان عنصرًا منتجًا ومستهلكًا، فالقوى العاملة هي الفئة التي تساهم في الإنتاج، وباقي السكان هم معالون من قبل هذه الفئة ومستهلكون لهذا الإنتاج، لذا فإن حجم السكان أحد أهم العوامل المؤثرة في الإنتاج، وأن خصائصه وسماته تعكس مدى التأثير في مستوى الإنتاج وتوازن قوى العرض والطلب ككل. فإذا كانت فئة القوى العاملة، وهم من السكان في سن العمل، كبيرة، زادت نسبة المساهمين في الإنتاج، وبالتالي زاد حجم الإنتاج وعرض السلع والخدمات المنتجة، وانخفضت معدلات الإعالة بسبب انخفاض نسبة السكان دون سن العمل. وبهذا يكون للمتغيرات الديموغرافية أثر كبير على عرض العمل وخصائص القوى العاملة كمًا ونوعًا.
تشير تقديرات تطور حجم السكان في الوطن العربي إلى ارتفاع حجم السكان من 74.4 مليون نسمة عام 1950 إلى 170 مليون نسمة عام 1980 وإلى 237 مليون نسمة عام  1994 وإلى284  مليون نسمة عام  2000وإلى 321 مليون نسمة عام 2005 وإلى ما يقارب الـ 345 مليون نسمة عام2010، ويتوقع أن يصل حجم السكان إلى نحو 460 مليون نسمة بحلول عام 2025 وإلى نحو600  مليون نسمة في عام 2050.
إن هذه الزيادة في حجم السكان تتطلب الإسراع في تبني سياسات سكانية فاعلة وعملية، جنبًا إلى جنب مع سياسات الإصلاح في النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لمواجهة العديد من المشاكل المحتملة مثل تفاقم البطالة، والفقر، والأمية، والضغط على اقتصادات الدول، التي تعاني مشكلة محدودية الموارد، وندرتها الاقتصادية.
وتؤثر المتغيرات الديموغرافية في خصائص القوى العاملة، والتي من أهمها متغير حجم السكان، ومعدل النمو السكاني الناجم عن الزيادة الطبيعية (الفرق بين المواليد والوفيات)، وعن زيادة صافي الهجرة. وتنقسم الدول العربية من حيث حركة الهجرة منها وإليها، خاصة المتعلقة بالأيدي العاملة، فنجد بعض الدول مرسلة للعمالة مثل مصر والسودان والأردن ولبنان واليمن والجزائر والمغرب، ودول مستقبلة للأيدي العاملة وهي دول الخليج العربي جميعها ومن أكثرها استقبالا للأيدى العاملة العربية السعودية والإمارات والكويت. وهناك دول حركة هجرة العمالة فيها تكون طوعية خلال أوقات الاستقرار، وتسير بوتيرة ثابتة، خاصة في أوقات السلم.
يوضح الشكل رقم (1) التوزيع النسبي للسكان النشيطين وغير النشيطين اقتصاديًا ممن أعمارهم 15 سنة فأكثر في الدول العربية، ويمثل تقدير معدل النشاط الاقتصادي الخام نسبة السكان النشيطين اقتصاديًا 15 سنة فأكثر من مجمل السكان في بلد ما، وكانت تقديراته بنسب متدنية جدًا في اليمن وفلسطين وليبيا وسوريا والجزائر والعراق، وبنسب مرتفعة نوعًا ما في دول الخليج العربي، ويعود السبب الرئيسى في ذلك إلى ارتفاع حجم السكان من غير المواطنين فيها لتصل نسبتهم من إجمالي السكان المواطنين إلى نحو 79% في الإمارات و77% في قطر و67% في الكويت و40% في البحرين و31% في سلطنة عمان و27% في السعودية، وبمتوسط إجمالي 39% من سكان الخليج هم من غير المواطنين الأصليين. بينما كانت معدلات النمو السكاني في باقي الدول العربية بقيم متوسطة مع تباين بسيط فيما بينها.
كما لا يعني أن هؤلاء السكان النشيطين اقتصاديا في سن 15 سنة فأكثر جميعهم يساهمون في العمل والنشاط الاقتصادي، لأن من بينهم فئة كبيرة تكون خارج نطاق العمل لأسباب عديدة منها تعليمية مثل بقاء معظمهم على مقاعد الدراسة أو النزلاء في السجون ومراكز الرعاية والتأهيل أو المرضى في المستشفيات أو ربات البيوت اللواتي لا تسمح لهن الظروف بالالتحاق بالعمل.
كما يقاس أيضا ما يعرف بمعدل النشاط الاقتصادي المنقح، ويمثل نسبة السكان النشيطين اقتصاديًا 15سنة فأكثر من مجمل السكان ممن أعمارهم أيضا 15 سنة فأكثر. ويعبر هذا التقدير عن المشاركة الفعلية في النشاط الاقتصادي للسكان ممن أعمارهم 15 سنة فأكثر. ويرتفع هذا المعدل بشكل كبير في الدول العربية، التي تدعم سياساتها العمالية مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي باعتبارها تشكل نصف المجتمع، وتوفر لها الحق في المنافسة للحصول على الوظيفة، لمن هو أكفأ، بفرص متساوية للجنسين GenderEquity، ويرتفع هذا المعدل في الدول العربية، التي تزيد فيها أعداد السكان الوافدين بسبب ارتفاع نسبة من هم في سن العمل لديهم مقارنة بالسكان الأصليين كما في دول الخليج العربي.
كما يفيد التركيب النوعي في تقدير توزيع القوى العاملة حسب الجنس، ومعرفة نسبة مساهمة الإناث في النشاط الاقتصادي، ومشاركتهم في العمل. وينطبق هذا التقسيم على كل من الذكور والإناث في جميع المستويات العمرية، ويستفاد من توزيعهم حسب الأعمار في تقدير مقياس وسيط العمر، الذي يكون عنده نصف السكان أعلى منه، والنصف الآخر أقل منه سنًا، وهذا يعكس فتوة المجتمع. إن ارتفاع نسبة السكان دون سن العمل 15 سنة فأقل، في بلد ما، يعني ارتفاع نسبة صغار السن لديه، وارتفاع معدل الإعالة، الذي يعكس مستوى العبء الذي يقع على عاتق القوى العاملة، ومدى مشاركة المرأة في الإنتاج، ونسبة الملتحقين بالمؤسسات التعليمية، ونسبة المتقاعدين والمتعطلين عن العمل، وأن السكان الذين أعمارهم بين 15و64 سنة هم الذين يشكلون فئة قوة العمل، وتعتمد عليها باقي الفئات العمرية، وهي الأكثر قدرة على الحركة والانتقال والمشاركة في الاقتصاد والإنتاج. وهذا كله يعكس جانب تأثير البعد الديموغرافي في القوى العاملة وخصائصها في المجتمع.
وتوضح الإحصائيات  أن معدل المشاركة الاقتصادية المنقح في جميع الدول العربية بلغ 32% ويمثل معدل القوى العاملة الخام (مجموع القوى العاملة منسوبة إلى مجموع السكان النشيطين اقتصاديًا ممن أعمارهم 15 سنة فأكثر)، ويشمل السكان ذوو النشاط الاقتصادى كل الأشخاص من الجنسين، الذين يمثلون عرضًا للعمل من إنتاج السلع والخدمات الاقتصادية، وقدر عددهم بنحو 107 ملايين نسمة، وهؤلاء يمثلون إجمالي القوى العاملة، وهم عبارة عن مجموع عدد المشتغلين وعدد المتعطلين عن العمل.
وتوضح الإحصائيات أن أدنى معدل للقوى العاملة، أي السكان المشاركين اقتصاديًا في العمل، كان في اليمن بنسبة 21.5%، تلتها فلسطين 22.6%، ثم الأردن 23.8%، وليبيا 26% وسوريا 28.1% والجزائر 29.5%. وبالمقابل نجد أن هذا المعدل كان مرتفعًا جدًا، خاصة في الدول المستقبلة للأيدي العاملة مثل البحرين 72.4% وقطر 67.5% والإمارات 61.9% والكويت 58.3%. بينما انحصرت قيم معدل القوى العاملة في باقي الدول بين 31% كما في العراق و 37.9% كما في سلطنة عمان.
ونجد بالمقابل أن انخفاض نسبة القوى العاملة يؤدي إلى انخفاض متوسط نصيب الفرد من الدخل، وبالتالي انخفاض حصته من الإنفاق على السلع والخدمات الضرورية للحصول على حاجاته اليومية، مما سيولد لديهم الشعور بالحرمان من بعض متطلبات الحياة كالتعليم والصحة والبيئة المناسبة والمياه والكهرباء وغيرها، وكذلك الشعور بالحرمان لدى الكثير من السكان من متطلبات الحياة الأساسية مثل المأكل والملبس والمسكن، ويعد هؤلاء المحرومون من فئات السكان الأشد فقرًا، وتنطبق هذه الحالة أكثر على السكان في الدول غير المنتجة للنفط أو التي تعاني ضعف موارها الطبيعية والاقتصادية.
تمثل فئة السكان ممن أعمارهم 15 – 24 سنة القوى البشرية الشابة ذات الحيوية والنشاط والعطاء، وهي الفترة العمرية التي يتم فيها بناء القدرات الذاتية، واكتساب المهارات والكفاءات المهنية والحرفية، والتزود بالمعرفة والتعليم لتكون مؤهلة للالتحاق بسوق العمل، كقوة منتجة تساهم في النشاط الاقتصادي، وجزء كبير منها يكون داخل القوى العاملة، والنسبة المتبقية تكون خارج القوى العاملة وهي التي لاتزال على مقاعد الدراسة أو متعطلة لم تجد عملا أو لا ترغب في العمل، خاصة بين صفوف الإناث اللواتي لا يسمح لهن بالعمل حسب عادات وتقاليد بعض المحتمعات العربية السائدة، أو أنها تتأثر بسياسات التشغيل المعتمدة وقوانين العمل الوطنية أو قوانين العمل العربية، أو حتى الدولية في تحديد السن المسموح بها للالتحاق بالعمل أو الذين تنطبق عليها صفة من هم في سن العمل، خاصة عند تقدير أعداد القوى العاملة والمتعطلين عن العمل، وتكون عادة من الذكور بين 15 و 64 أو 18 و69 وتكون من الإناث بين 18 و54 وهكذا، فتزداد هذه النسبة أو تقل حسب المقياس أو المعيار المعتمد لدى البلد نفسه.
التوزيع النسبي للقوى العاملة حسب الحالة العملية
تتكون القوى العاملة من  المشتغلين، وهم الأفراد في سن العمل والذين يباشرون عملًا منتجًا ويصنفون إلى أصحاب أعمال، والأفراد الذين يعملون لحسابهم الخاص، والمستخدمين بأجر، وأولئك الذين يعملون بدون أجر. والمتعطلون، وهم الأفراد في سن العمل وهم  قسمان: متعطل سبق له العمل، ومتعطل لم يسبق له العمل. ويشار في هذا الإطار إلى أن نسبة  60.6% من القوى العاملة في الدول العربية  تعمل لدى القطاع الخاص  بأجر  لقاء مساهمتها في الإنتاج، ويتحدد هذا الأجر عند توازن قوى العرض والطلب في سوق العمل، حسب المهنة والعمل الذي تقدمه، وفي هذا مؤشر على أهمية تعزيز  دور  النقابات العمالية في حماية حقوق ومكتسبات العمال في القطاع الخاص  والعاملين لدى  غير المقابل أجر، والسعي إلى تحسين ظروف العمال المادية والمعنوية وتثقيفهم وتأهيلهم، ومتابعة المتعطلين عن العمل عن طريق حصر المهن والأعمال، التي يمارسونها ومحاولة تقديم النصح والإرشاد من خلال تبني حملات توعية حول المهن والتخصصات المشبعة والراكدة لتقليل نسب الإقبال عليها، وإرشادهم نحو المهن، التي تحتاجها سوق العمل، ويتقاضى أصحابها أجورًا معقولة ومناسبة، وذلك بتنسيق جهودها مع الجامعات والكليات والمؤسسات الأكاديمية ومراكز التدريب المهني والتقني لتلائم مخرجاتها حاجات القطاعين العام والخاص بكل مؤسساته، وشركاته المستخدمة للأيدي العاملة، بإشراف وتعاون متخذي القرار وراسمي سياسات التشغيل والاستخدام في وزارت العمل أو الجهات  المعنية في المؤسسات الحكومية الرسمية.
ويتبين من الإحصائيات والدراسات أن سبع دول هي قطر والكويت والبحرين والإمارات والسعودية وسلطنة عمان والأردن تشكل نسبة القوى العاملة، التي تعمل بأجر، أكثر من 80% من مجمل القوى العاملة لديها، بينما نجد أن عشر دول هي موريتانيا والعراق والسودان والصومال والمغرب وجيبوتي والجزائر وفلسطين وسوريا واليمن، تقل فيها نسبة القوى العاملة بأجر عن 50% من مجمل القوى العاملة لديها.
بينما نجد أن 15% من القوى العاملة في الدول العربية يعملون لحسابهم الخاص مثل أصحاب المتاجر والمطاعم والبقالات وأعمال خاصة يديرونها بأنفسم، وكانت أعلى نسبة قوى تعمل لحسابها الخاص في السودان والصومال وسوريا والمغرب، وربما يعود السبب لما تتمتع به اقتصادات هذه الدول من اعتمادها على قطاع الزراعة في التوسع بالإنتاج، عن طريق إتاحة فرص أكثر للقوى العاملة بالاستثمار لحسابها الخاص بمشاريع زراعية إنتاجية، وتسويقية، وتصنيعية.. وغيرها.
إن متوسط نسبة القوى العاملة، التي تعمل لدى الأسرة بدون أجر، بلغ في الدول العربية 10.2% تقريبًا، وأغلبها كان في العراق والمغرب وجيبوتي والصومال وبنسب تزيد على 25%، وإن ما يقارب الـ 5.6% من القوى العاملة حالتها العملية صاحب عمل وكانت بأعلى نسبة 12.9% في مصر وأقل نسبة في قطر 0.7%. والنسبة المتبقية لحالة القوى العاملة في الدول العربية، والتي تقارب الـ8.6% هي حالات عملية متنوعة أخرى.
التوزيع النسبي للقوى العاملة حسب قطاع الاستخدام:
توضح إحصائيات منظمة العمل العربية، مستندة إلى البيانات الرسمية المتاحة،   أن نسبة 72.4% من القوى العاملة في الدول العربية تعمل في قطاع الخدمات، وهي السمة العامة لاقتصادات الدول النامية عمومًا، أو التي تشهد تحولًا من سمة العمل في قطاع الزراعة إلى سمة العمل في قطاع الخدمات، ومن ثم التحول إلى سمة العمل في قطاع الصناعة، فالتحول للقطاع الصناعي، خاصة الصناعات التحويلية، بالتدريج يزيد من الطلب على الأيدي العاملة، ويتيح لها فرص عمل دائمة، وبمزايا وظيفية أفضل، واللافت للانتباه أن طبيعة اقتصادات الدول العربية تعكس سمة العمل لدى القوى العاملة لديها، حيث إن قطاع الخدمات يستوعب نسبة تزيد على 80% من القوى العاملة في كل من الكويت والسعودية وجيبوتي والإمارات والبحرين وسلطنة عمان وقطر والأردن، وأغلب هذه الدول ليس لقطاع الزراعة فيها دور في تشغيل الأيدي العاملة إلا بنسب قليلة، خاصة في دول الخليج العربي.
بينما نجد أن قطاع الزراعة ما زال يستحوذ على نسب مرتفعة من القوى العاملة، خاصة في السودان ومصر والمغرب والصومال والعراق، وتتميز هذه الدول بكبر مساحات الأراضي الزراعية فيها لتوافر مصادر دائمة للمياه من البحار والأنهار للري والزراعة فيها، مثل نهر النيل في مصر والسودان والصومال، ونهري دجلة والفرات في العراق، والبحر الأبيض المتوسط في المغرب، وبالتالي فإن العمل في الزراعة عرضة أكثر من غيره للتقلبات الموسمية، وتنعكس هذه الحالة على نشاط القوى العاملة، مما يجعل عملها في أغلب الأحيان موسميًا في أوقات معينة من السنة، وأن القوى العاملة خارج أوقات المواسم الزراعية تكون متعطلة عن العمل، وتزيد مشاكلها بشكل واضح عند مواسم الجفاف والصقيع وانتشار الآفات وغيرها، لهذا فإن الحاجة ضرورية لإكساب تلك العمالة مهارات مهنية وفنية غير الزراعة، تمكنها من الالتحاق بالعمل وممارسة نشاط آخر لحين قدوم الموسم الزراعي، وهكذا بالنسبة للذين يعملون في قطاعات خدمية موسمية مثل السياحة، بحيث يقلل ذلك من مدة التعطل عن العمل لديهم.
أما قطاع الصناعة فيستحوذ على نسب قليلة من القوى العاملة في الدول العربية، ومعظمها دون نسبة الـ15% وأغلبها في الصناعات الاستخراجية، وكانت أعلى نسب للقوى العاملة في قطاع الصناعة في مصر والمغرب وليبيا وتونس، وكانت أقل نسب في اليمن والكويت والسودان والعراق، مما يعني أن على هذه الدول، خاصة أنها تمتلك فرصًا كبيرة للتحول من الصناعة الاستخراجية كالنفط والمعادن إلى الصناعات التحويلية كما في الكويت والعراق، والتحول من التسويق المباشر للإنتاج الزراعي في أسواق الخضار والفواكه إلى التسويق للإنتاج الزراعي، خاصة الفائض منه، في أسواق التصنيع الغذائي، وذلك لغايات السوق المحلية والتصدير، كما في اليمن والسودان، وفي كلتا الحالتين ستولد فرص عمل، وتوجد وظائف جديدة تستوعب المزيد من الأيدي العاملة، وتخفض من نسب البطالة.
إن الانتقال إلى هذه المرحلة يحتاج إلى إعادة نظر فى السياسات والتشريعات الاستثمارية الحالية، بإعطاء حوافز تشجيعية لجذب الاستثمارات العربية والاجنبية، وانتقال رؤوس الأموال نحو المشاريع الصناعية التحويلية المكثفة لاستخدام الأيدي العاملة، خاصة الوطنية منها، إذا كانت تعاني البطالة.
لقد حققت اقتصادات عدد من الدول العربية تحولا من قطاع الزراعة إلى قطاعي الخدمات والصناعة بشكل واضح، وإن نسب القوى العاملة في قطاع الزراعة كانت فيها دون الـ5% مثل البحرين والكويت وجيبوتي وقطر والأردن والسعودية والإمارات، والاعتماد على هذا القطاع في توفير فرص وظيفية مرهون بتوافر المياه الصالحة للزراعة، وقابلية الأراضي لديها للزراعة وتوافر المناخ المناسب لبعض أنواع الزراعة، خاصة في بلد مثل الأردن، الذي يعاني شح الموارد الطبيعية، خاصة المياه والنفط، وغني بالموارد البشرية المؤهلة للعمل في الصناعة والزراعة والخدمات، إذا توافر التمويل الكافي واللازم لإقامة المشاريع الاستثمارية المقترحة في الخريطة الاستثمارية للقطاعات الصناعية والخدمية والزراعية، والأردن قد يكون البلد الوحيد المستقبل والمرسل للقوى العاملة من وإلى الدول العربية، فيقدر عدد العمال الأردنيين في الخارج بنحو  نصف مليون أردني، في حين يقدر عدد العمال  العرب الوافدين إلى الأردن بنحو نصف مليون عامل، وقد يشكلون ما نسبته الـ80% منهم في الوقت الذي يعاني هذا البلد من بطالة تتراوح ما بين 13%و15% وفقًا للتقديرات الرسمية، وربما يفسر ذلك بوجود خلل كبير في هيكلية وتركيبة سوق العمل المحلية، ويحتاج الأردن إلى إعادة النظر بجملة من سياسات العمل والاستخدام والتعليم والتدريب وغيرها.
مؤشرات البطالة في الدول العربية:
يعتبر قياس  معدل البطالة بشكل  شهري  مؤشرا على صحة الاقتصاد في تحقيق أهداف التنمية والرفاه المعيشي للمواطنين، ويثار من حين لآخر العديد من التساؤلات، التي يتطلب دوام الإجابة عنها ومراقبتها باستمرار، ومن أهمها ما يلي:
1-كيف نقيس معدل البطالة؟
2-علام يدل معدل البطالة؟
3-هل يشكل معدل البطالة مؤشرًا حيويًا حقيقيًا للاقتصاد؟
4-كيف يصبح العديد من السكان متعطلين عن العمل؟
5-هل معظم الذين تركوا أعمالهم يبحثون عن فرص عمل أفضل؟
6-ما مدة التعطل عن العمل التي يمضيها السكان في حالة البحث عن العمل؟
7-هل مدة التعطل عن العمل تختلف من تخصص أو مهنة لأخرى؟
8-هل أثر البطالة على الشباب أكثر من أثره على كبار السن؟
9-هل المتعطلون عن العمل أقل عدالة ومساواة مقارنة بالمشتغلين؟
10-     هل يتوافق نمو عدد فرص العمل المتاحة مع نمو الزيادة في عدد السكان؟
11-     ما عدد ساعات العمل ومعدلات الأجور التي يحصل عليها السكان المشتغلون؟
12-     هل الأجور مرتفعة أو منخفضة للمشتغلين أو الحاصلين على وظائف جديدة؟
13-     هل يتم النظر إلى العديد من مؤشرات سوق العمل وتحديد أسلوب قياسها؟
يستخدم معدل البطالة كمؤشر اقتصادي على وضع أسواق العمل في الدول العربية، وربما يكون ناجمًا عن عوامل عديدة ديموغرافية واقتصادية ومؤسسية وهيكلية، وحسب بيانات كتاب إحصاءات العمل الصادر عن منظمة العمل العربية لعام 2009، نلاحظ أن عدد المتعطلين عن العمل قد بلغ ما يقارب الـ14 مليون شخص، وأن معدل البطالة 13.1% في جميع الدول العربية، ويعتبر هذا المعدل من أعلى معدلات البطالة في العالم، وقد ساهم في ذلك ارتفاعه في بعض البلدان العربية غير الخليجية ليصل إلى أكثر من 14%، مقارنة بمعدل بطالة 4.7% في الدول العربية الخليجية، وقد سجلت الكويت أقل معدل للبطالة بنسبة  1.33%، في حين سجلت جيبوتي أعلى نسبة حيث بلغت 35%، إضافة إلى أن أعلى نسب البطالة يتركز بين فئة الشباب، وبين صفوف الإناث وبمعدلات تفوق الـ 25%.
ويعتبر معدل البطالة في الدول العربية من أعلى معدلات البطالة في العالم، حيث شكلت نسبة المتعطلين عن العمل في الوطن العربي 7.8% من مجمل المتعطلين عن العمل في العالم، خاصة إذا ما قورنت بنسبة السكان في الوطن العربي، 4.8% من مجمل السكان في العالم، وربما يعود السبب في تفسير هذه الظاهرة إلى أن حكومات الدول العربية، خاصة غير النفطية مازالت عاجزة عن تحقيق النمو المنشود في اقتصاداتها، والمتمثل في مساواة أو زيادة  معدل نمو حجم السكان فيها، كذلك لم تنجح سياساتها الاقتصادية والسكانية في زيادة حصة الفرد العربي من الدخل القومي. ويقع على عاتق الدول العربية إيجاد فرص عمل سنوية ما بين 4 و 5.5 مليون فرصة عمل لاستيعاب البطالة الجارية ولمواجهة الزيادة المستقبلية في عرض العمل. إذ بلغت نسبة البطالة بين الشباب في جميع الدول العربية 54.2%، بينما نسبة البطالة بين الشباب على مستوى العالم 14.4%، وفي دول جنوب آسيا 16.4%.
مفهوم البطالة:
تعرف البطالة بأنها التوقف الإجباري لجزء من القوى العاملة في الاقتصاد عن العمل، مع وجود الرغبة والقدرة على العمل.
والمقصود بالقوى العاملة جميع السكان القادرين والراغبين في العمل، مع استبعاد الأطفال  والعجزة وكبار السن  وغالبا ما يشار الى أن القوى العاملة تشمل السكان الذين تتراوح  أعمارهم ما بين  15و64 سنة.
ويقصد بالبطالة أيضًا حالة عدم توافر عمل لشخص راغب فيه، مع قدرته عليه في مهنة تتفق مع استعداداته وقدراته، وذلك نظرًا لحالة سوق العمل، ويستبعد من هذا حالة الإضراب أو حالتا المرض أو الإصابة. وتعرف أيضًا بأنها «الأشخاص في قوة العمل الذين يرغبون فى العمل ويبحثون عنه ولا يجدونه».
وعرفت منظمة العمل الدولية البطالة بـ «الأشخاص من قوة العمل الراغبين في العمل، وفق الأجور السائدة، والباحثين عنه، والذين لا يجدونه»، وهذا التعريف شائع وتعمل به منظمة العمل الدولية.
وحسب هذا التعريف أنه ليس كل من لا يعمل يعتبر متعطلًا عن العمل، فطلاب العلم على مقاعد الدراسة والمعاقون والمسنون والمتقاعدون، ومن فقد الأمل في العثور على عمل، وأصحاب الأعمال المؤقتة، ومن هم في غنى عن العمل، لا يتم اعتبارهم متعطلين عن العمل.
· قياس البطالة:
يقدر معدل البطالة  UnemploymentRateحسب المعادلة التالية:
عدد الأفراد المتعطلين عن العمل معدل البطالة = × 100
عدد أفراد القوى العاملة
ونعني بأفراد القوى العاملة جميع السكان القادرين والراغبين في العمل، ممن هم في سن العمل وعادة في الفئة العمرية من 15 – 64 سنة، وفي بعض الدول تنحصر في الفئة العمرية 18 – 64، أي مع استبعاد صغار السن دون الثامنة عشرة والعجزة وكبار السن.
· أنواع البطالة:
أجمع علماء الاقتصاد على أن ظاهرة البطالة تنقسم إلى الأنواع الرئيسية التالية:
1- البطالة الاحتكاكية FrictionalUnemployment:
وتعني «التوقف المؤقت عن العمل بسبب الانتقال إلى وظيفة أخرى، أو التوقف للبحث عن وظيفة أخرى أو التوقف للالتحاق بالدراسة مثلًا. وتعتبر هذه الحركة بالانتقال من عمل لآخر ظاهرة صحية مقبولة ودالة على الديناميكية، التي تتميز بها سوق العمل. ويمكن تقليل المدة الزمنية في الانتقال أو البحث عن عمل آخر من خلال إنشاء مكاتب متخصصة في التوظيف والاعلان عن فرص العمل المتاحة.
2- البطالة الهيكلية StructuralUnemployment:
وتعني «التغير في هيكلية القطاعات الاقتصادية، فمثلًا التحول في اقتصاد بلد ما من السمة الزراعية إلى السمة الصناعية يؤدي إلى حدوث تغير في تركيبة المهن والوظائف، التي تطلبها سوق العمل»، وبالتالي تحدث البطالة بسبب زيادة الأيدي العاملة غير المدربة الناجمة عن الخلل في تركيبة الاقتصاد الوطني، وتصبح خبرات القوى العاملة المتاحة ومؤهلاتها لا تتوافق مع احتياجات سوق العمل، وتتطلب معالجة سريعة من قبل الدولة للتغلب على هذه الحالة من خلال إكساب العاملين المهارات المطلوبة، وتدريبهم على مستلزمات الطبيعة الإنتاجية الجديدة. وربما يتم علاجها عن طريق برامج إعادة تأهيل وتعليم وتدريب مستمر، أو من خلال النقل الجغرافي لبعض العمال إلى الأماكن، التي تتوافر فيها فرص العمل.
3- البطالة الدورية CyclicalUnemployment:
وتعني «فقدان جزء من القوى العاملة وظائفها نتيجة حدوث تقلبات في الطلب الكلي، وبالتالي ترتفع نسبة البطالة في الاقتصاد». وتنجم عن اختلاف في النشاط الاقتصادي أو في أوقات الأزمة الاقتصادية، خاصة عند حدوث حالة الركود الاقتصادي، والتي يقل فيها الطلب على الإنتاج عن الأسعار والأجور السائدة، مما يجبر بعض المؤسسات والمشاريع الصناعية على تسريح عدد من العاملين فيها، أو تتوقف عن العمل، وتسبب هذه الحالة ما يسمى بالبطالة الدورية، التي تجعل العمال يبحثون عن أعمال جديدة، وربما لمدة تعطل طويلة.
وتعاني اقتصادات الدول العربية كجزء من الاقتصاد العالمي التقلبات الاقتصادية، أو ما يعرف بالدورات الاقتصادية، وهي مرور الاقتصاد في حالة دورة الركود أو الكساد، وتتطلب اتخاذ التدابير والسياسات المالية والاقتصادية لتجنبها أو التقليل من فتراتها وآثارها، إلى أن يتم تحويل الاقتصاد في حالة دورة الانتعاش أو الازدهار، والتي توصف بها الحالة الاقتصادية للبلد. وربما يسبب استمرار هذه الحالة لفترة زمنية طويلة حدوث ما يعرف بالبطالة الهيكلية لتغير الهيكل الاقتصادي للدولة خلال فترة التقلبات الاقتصادية.
4- البطالة الموسمية SeasonalUnemployment:
وتعني «فقدان جزء من القوى العاملة وظائفها نتيجة انخفاض الطلب الكلي في بعض القطاعات الاقتصادية، أي على المستوى القطاعي في أوقات معينة في السنة، وليس على مستوى الاقتصاد ككل. وأن أكثر القطاعات الاقتصادية، التي تحدث فيها البطالة الموسمية، هي قطاعات الإنشاءات والسياحة والزراعة والصيد خلال فترات التوقف عن الإنتاج أو الكساد، مما يسبب فقدان العاملين وظائفهم ولفترات مؤقتة في أغلب الاحيان.
إن بعض الأعمال لا يمكن تأديتها إلا في أوقات أو فصول معينة من السنة، وباقي الفترات يبقى العمال بدون عمل أو ينتقلون إلى أعمال أخرى، وتنطبق عليهم حالة البطالة الموسمية، لأنها مرتبطة بظروف وعوامل عديدة، منها المناخية كالأمطار والثلوج في فصل الشتاء للمزارعين وعمال البناء، والاجتماعية كالعادات والتقاليد للمستهلكين. ولكن هذا النوع من البطالة أقل خطورة من البطالة الهيكلية، ويتم علاجه بإيجاد مهن وأعمال أخرى للعمال لممارستها في أوقات البطالة.
5- البطالة المقنعة DisguisedUnemployment:
وتعني «وجود جزء من المشتغلين يمكن الاستغناء عنهم بدون أن يتم التأثير على العملية الإنتاجية، وبمعنى آخر تكدس العمالة في قطاع معين، وتتقاضى أجورًا تفوق حجم مساهمتها في العملية الإنتاجية، وهي بدورها تؤدي عملا جزئيًا غير كامل في النشاط الاقتصادي، وبالتالي فإن وجود مثل هؤلاء العمال يسبب معاناة للاقتصاد، سواء كان في المؤسسات الخاصة أو العامة لأنها تعاني وجود بطالة، أي تعطل عن العمل ولكن بنوع آخر هو البطالة المقنعة، أي أن تعمل وتتقاضى أجرًا وهي لا تستحقه كونها لا تساهم فعلا في العملية الإنتاجية، وتسود هذه الحالة في معظم القطاعات الحكومية في  الدول النامية، خاصة التي تعاني زيادة في النمو السكاني، وتحاول المساهمة في الحد من تفاقم مشكلة البطالة بالتزامها بتعيين نسبة من القوى العاملة، وربما تلجأ إلى تحويل بعض العمال من القطاعات التي يتكدسون فيها إلى قطاعات أخرى، أو إيجاد فرص عمل جديدة لهم.
6- البطالة السلوكية BehavioralUnemployment:
وتعني «إحجام أو رفض جزء من القوى العاملة المشاركة في العملية الإنتاجية، والانخراط في بعض المهن والوظائف، وفي أغلب الأحيان يعود السبب إلى نظرة المجتمع الدونية لمستوى هذه الوظائف»، والتي تكون أغلبها في المهن الزراعية والإنشائية والخدمية في القطاعات الاقتصادية غير المنظمة، ولا تحصل على كامل حقوقها، التي نص عليها قانون العمل مثل الإجازات السنوية، والتأمين الصحي، والضمان الاجتماعي، ومزايا وظيفية أخرى. وربما يعود سبب إحجام العمالة الوطنية للمنافسة الشديدة التي تواجهها من قبل العمالة المستوردة، والتي تقبل العمل بظروف قاسية وبمزايا وظيفية أقل، وعادة يفضل استخدامها عن استخدام العمالة الوطنية، خاصة في الأعمال الإنشائية، وهناك من يعزو إحلال العمالة الوافدة أو الاستمرار في تفضيل تشغيلها عن العمالة الوطنية إلى ظهور ما يسمى بالبطالة المستوردة ImportedUnemployment، خاصة اذا كانت تمتلك مهارات وخبرات مهنية بكفاءة عالية.
8- البطالة الفنية TechnicalUnemployment:
وتعني «تعطل جزء من القوى العاملة في المهن والأعمال، التي تستدعي إحلال الآلة محل العامل لمواكبة التقدم التكنولوجي، مما يضطره إلى البحث عن عمل آخر». وتزداد نسبة البطالة الفنية في المراحل الأولى لتحول الاقتصاد من الإنتاج الصناعي بالأساليب التقليدية إلى الإنتاج الصناعي بالأساليب التقنية عالية الجودة، والكفاءة والإنتاجية الرأسمالية. وتنتشر البطالة الفنية في معظم الدول التي وقعت اتفاقيات تبادل تجارية دولية، وانتهجت سياسات اقتصادية منفتحة على العالم الخارجي تتجاوب مع العولمة، وتحفيز الاستثمارات الأجنبية، والخصخصة، واعتماد معايير الجودة والنوعية الدولية في السلع والخدمات المنتجة، لأغراض التسويق المحلي والصادرات.
حجم ومعدلات البطالة في الدول العربية
إن المتتبع لتحذيرات مشكلة البطالة في أسواق العمل لبعض الدول الصناعية الكبرى مثل أمريكا وأوروبا يدرك أن خطر مرور الاقتصاد العالمي من الركود إلى مرحلة الكساد بات على الأبواب، خاصة عندما ترى أن الدول المتقدمة تقف عاجزة عن معالجة مشكلة تراجع نمو اقتصاداتها مع تزايد نمو معدلات البطالة فيها، وأن الخروج من هذه الأزمة ربما يحتاج إلى فترة طويلة، وهي المرحلة التي تحتاجها الدول لمراجعة أنظمة اقتصاداتها الرأسمالية، وهيكلية التداول والائتمان في أسواقها المالية، وتشريعاتها المالية والاستثمارية والتجارية، وإلا فإن العديد من الشركات الصناعية الكبرى ستضطر تدريجيًا إلى الاستغناء عن خدمات عناصر الانتاج لديها، والتي من أهمها عنصر العمل بسبب تراكم مخزون الإنتاج لطاقته القصوى من جهة، وعدم قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها وسداد ديونها المتراكمة، وهذه يمكن أن تنقلها إلى مرحلة إغلاق أبوابها، وترك المتعطلين عن العمل يرزحون في الشوارع، وهي قد تكون شبيهة للنتيجة نفسها، التي حدثت إبان مرحلة الكساد العالمي من القرن الماضي في الفترة من 1929- 1935، واندلعت على أثرها الحرب العالمية الأولى.
إن سرعة اتخاذ التدابير اللازمة من قبل الحكومات العربية مجتمعة، باتت أمرًا ضروريًا في الوقت الحاضر، للحد من تفاقم البطالة، وتبعاتها الأمنية واستقرار البلاد، خاصة أن الشعوب العربية في المنطقة مهيأة جدًا للتعبير عن رفضها للوضع الاقتصادي الحالي، ورؤيتها المستقبلية غير المتفائلة، وأن الحالة الاقتصادية للمجتمعات العربية بتوفير مصدر دخل آمن تتطلب الاسراع بإجراء إصلاحات دستورية تسمح بالمزيد من المشاركة السياسية والحزبية في إدارة شئون البلاد وبناء مؤسسات الدول واجتثاث مواطن الفساد والمفسدين.
إن ارتفاع النمو الاقتصادي لا يتوافق جنبًا إلى جنب مع النمو السكاني في الدول العربية، فإذا تبنت الحكومات العربية سياسات اقتصادية وسكانية تدفع باتجاه زيادة النمو الاقتصادي من جهة وتخفيض النمو السكاني من جهة أخرى، ربما تقلل من فجوة فائض عرض العمل، أي تقلل من أعداد المتعطلين عن العمل، وبالتالي تقترب إلى ما يعرف بمعدل البطالة الطبيعي، وفي هذه الحالة ربما تولد الرغبة والدافعية لدى قطاع كبير من النساء في سن العمل فى عرض خدماتهن، والالتحاق بالعمل، متى أتيحت الفرصة المناسبة لذلك، خاصة إذا علمنا أن عدد المشتغلين 93.1 مليون مشتغل، منهم 21.7 مليون مشتغلة أنثى بنسبة 21.7% مقابل 71.4 مليون مشتغل ذكر بنسبة 71.4%، وأن عدد المتعطلين 13.8 مليون نسمة منهم 4.5 مليون متعطلة أنثى بنسبة 32.6% مقابل 9.3 مليون متعطل ذكر بنسبة 67.4%. وبهذه الحالة تكون نسبة الإناث في القوى العاملة 24.5% ونسبة الذكور في القوى العاملة 75.5%،
إن أهم المقاييس التي تم التركيز عليها في تحليل خصائص القوى العاملة ومشكلة البطالة في الدول العربية هي:
1-معدل مشاركة القوى العاملة في الدول العربية، والذي يقدر من حاصل قسمة إجمالي القوى العاملة على عدد السكان في سن العمل × 100.
2-نسبة المشتغلين من السكان في سن العمل، والتي تقدر من حاصل قسمة عدد المشتغلين على عدد السكان في سن العمل × 100.
3-معدل البطالة ويمثل نسبة المتعطلين عن العمل، والذي يقدر من حاصل قسمة عدد المتعطلين على عدد القوى العاملة × 100.
أما إذا نظرنا إلى نسبة المشتغلين في جيبوتي فنجد أن انخفاضها قابلها ارتفاع في معدل البطالة، وتنطبق الحالة نفسها كما في الصومال وفلسطين وتونس وموريتانيا، وهذه الدول هي التي تحتاج إلى تركيز جهود حكوماتها أكثر بتبني سياسات اقتصادية وسكانية عاجلة. أما باقي الدول فشهدت انخفاض معدلات البطالة لديها مقابل ارتفاع نسب المشتغلين، وأن أقل معدلات بطالة كانت في الكويت وقطر والإمارات والبحرين.
إضافة إلى ما تقدم، فإن ما يفاقم من حجم البطالة في الدول العربية هو ارتفاع نسبتها بين صفوف الشباب ما بين 15 و 24 سنة، وتعدُ أعلى نسبة في العالم، وأعداد المتعطلين منهم يتزايدون بشكل كبير ويشكلون فى المتوسط ما نسبته 25% من مجمل أعداد المتعطلين خلال السنوات من 2007 – 2010، وهي نسبة مرتفعة جدًا مقارنة بالنسبة نفسها على مستوى العالم 12.3%.
أسباب البطالة ومصادرها الرئيسية في البلدان العربية
إن أسباب البطالة ومصادرها الرئيسية تختلف من بلد عربي لآخر، ولكن توجد قواسم مشتركة بين الدول العربية أدت إلى ارتفاعها، ومن أهم أسبابها انتشارها  الأمية، وتدني المستوى التعليمي، وعدم مواكبة السياسة التعليمية والتدريبية لمتطلبات سوق العمل المتجددة والمتغيرة، كما توجد عوامل عديدة أخرى أدت إلى تفاقم مشكلة البطالة في الوطن العربي، ولعل من أهمها:
1.فشل برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتراجع الأداء الاقتصادي، وغياب القوانين والتشريعات المحفزة على الاستثمار وتوليد فرص عمل بالقدر الكافي، إضافة إلى تراجع دور الحكومات العربية في تحمل مسئولياتها تجاه تأمين المتعطلين بفرص وظيفية، وانسحابها من إدارة العديد من المشاريع الإنتاجية، والاستغناء عن خدمات بعض العاملين في ظل برامج الخصخصة والإصلاح الاقتصادي، التي تستجيب لمتطلبات صندوق النقد الدولي.
2.ارتفاع معدل نمو القوى العاملة في الدول العربية بما نسبته 2.5%، مقابل انخفاض نمو الناتج القومي الإجمالي عن هذه النسبة، فالدول العربية، التي يتوافر فيها فائض العمالة تعاني الركود الاقتصادي، وعدم توافر أموال للاستثمار، وتراجع في متوسط نصيب الفرد من الدخل، يؤدي إلى تراجع مستوى معيشة العامل العربي، وهذا بدوره يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية ويضعف من النمو في الاقتصاد الوطني.
3.تدخل الحكومات من حين لآخر في حرية قوى توازن سوق العمل، وبخاصة عند تحديد حد أدنى للأجور، إذ إن تخفيض الأجور والضرائب يساهم في تشجيع الاستثمار، وبالتالي يساعد على إيجاد فرص عمل جديدة.
4.ضعف برامج التوعية والإرشاد لتخفيض معدلات النمو السكاني وبالتالي تخفيض حجم السكان في سن العمل وزيادة فرص الحصول على الوظيفة.
5.استخدام التطور التقني بزيادة استخدام عنصر رأس المال كان على حساب استخدام عنصر العمل، مما خفض من نسبة الأيدي العاملة أو قلل من عدد ساعات العمل أو استغنى عن خدمات العمال، ولم يراع استخدام التكنولوجيا المكثفة للأيدي العاملة في الدول التي تعاني فائض عمالة.
ومن مصادر مشكلة البطالة الرئيسية وجود خلل فى التوازن بين أنظمة سوق السلع والخدمات وأنظمة سوق خدمات العمل عند مستويات ثابتة من الأسعار والأجور، وذلك لوجود عدد من الاعتبارات أهمها:
1.لم يؤخذ في سياسات التشغيل والتوظيف العربية الأهمية اللازمة لعنصر العمل، على اعتبار أنه يتميز عن بقية عناصر الإنتاج كوسيلة وغاية للإنتاج في آن واحد، فالبطالة تمثل هدرًا وخسارة لجزء من موارد المجتمع، ومؤشرًا على فشل النظام الاقتصادي في إشباع احتياجات سكانه، وبالتالي تحقيق الرفاهية الاقتصادية لمواطنيه.
2.لم يؤخذ في سياسات التشغيل والتوظيف العربية الأهمية اللازمة لعنصر العمل، باعتبار أن تركه متعطل لفترة من الزمن يقلل من إنتاجيته ويقلل من عمره الإنتاجي على عكس عنصر الإنتاج المتمثل فى رأس المال كالآلة فتركها معطلة لا يقلل من إنتاجيتها.
3.لم تؤخذ في سياسات التشغيل والتوظيف العربية الأهمية اللازمة لعنصر العمل، بأن إيجاد فرص العمل مقابل الأجر هي أكثر أداة اقتصادية فاعلة لإعادة توزيع الدخل ومكاسب التنمية المتوازنة بهدف تحقيق العدالة.
4.لم تؤخذ في سياسات التشغيل والتوظيف العربية الأهمية اللازمة لعنصر العمل، والمخاطر السياسية والاجتماعية التي قد تنجم، وضرورة تجنب الاستثمارات العربية والدولية المخاطر السياسية والاجتماعية، لأن الاستقرار السياسي للدولة أحد أهم دوافع زيادة المقدرة الإنتاجية للاقتصاد وبالتالي إيجاد فرص عمل مناسبة للمتعطلين عن العمل.
5.لم تؤخذ سياسات التشغيل والتوظيف العربية الأهمية اللازمة لعنصر العمل، وذلك عند البرامج والخطط التنموية المتعاقبة على المستويين الكلي والجزئي للتصدي لمشكلة البطالة، والحد من آثارها الاقتصادية والاجتماعية، وتأثيرها على الفرد والمجتمع.
إن البطالة في الدول العربية تترك آثارًا سلبية على النواحي الاجتماعية والسياسية والأمنية، باعتبار أن المتعطل عن العمل هو شخص محروم من الوظيفة، وهو كذلك محروم من توافر دخل مناسب يؤمن الحد الأدنى من احتياجاته اليومية الضرورية، ويترتب على استمرار هذه الحالة ارتكاب المتعطل مجموعة من المخالفات والتجاوزات السلوكية، ومنها اللاأخلاقية والجنحة والجناية والجريمة من أجل الحصول على دخل غير مشروع، لتأمين لقمة العيش في بعض الأحيان بسبب الفقر، أو الانتقام من المجتمع بصفة عامة، أو حتى التمرد على الحكومة بصفة خاصة، وربما يمتد ذلك ليؤثر على مستوى الولاء والانتماء للبلد نفسه، كما أن هناك عوامل سلوكية للمتعطل عن العمل مرتبطة جذورها بالعناصر التالية:
1. الشعور بتقلب علاقاته الاجتماعية وحالته النفسية من وقت لآخر.
2. الشعور بالضياع وخيبة الأمل والإحباط والبؤس الشديد.
3. الشعور بالوحدة والعزلة والانطواء والبعد عن المجتمع وقيمه السائدة.
إن مثل هذه العناصر يؤثر على تفكير المتعطل عن العمل، مما يولد لديه مفاهيم جديدة أكثر انحرافًا في نظرته للحياة، يحاول أن يترجمها في سلوكه كلما أتيحت له الفرصة، خاصة إذا كان يعيش هذا المتعطل في ظروف قاهرة، وأكثر صعوبة في تحقيق الظروف الملائمة للحياة المناسبة، مثل انتشار الأمية والجهل والتفكك الأسري وغيرها.
يعدُ التعطل عن العمل هدرًا وخسارة كبيرة على الاقتصاد القومي، لحرمان مورد مهم من الإسهام في التنمية والإنتاج، وحرمان المجتمع من استهلاك بعض السلع والخدمات، التي كان يمكن للمتعطلين عن العمل الإنفاق عليها من الدخل المتأتي لقاء إسهامه في الإنتاج، وهذه الحالة ترتبط بالدورات الاقتصادية، ففي حالة الانكماش والركود يقل الطلب على الأيدي العاملة، وبالتالي تزيد معدلات البطالة.
إن أخطر ما تسببه البطالة لدى الشباب هو تأخير سن الزواج، والنتيجة تؤدي إلى ارتفاع متوسط سن الزواج، وربما تتعقد الأمور أكثر لدى المتعطل عن العمل بأن يصل إلى قناعة بأنه لا أمل فى الزواج، مما قد يجعله ينجرف إلى العلاقات غير الشرعية كالزواج العرفي، والممارسات المحرمة دينيًا، وغير الأخلاقية، كما يؤدي استمرار البطالة على المدى البعيد إلى زيادة أعداد الكفاءات العربية المهاجرة للخارج، مما يحرم الاقتصاد العربي من عوائد الاستثمار في التعليم والتدريب لفئة تمتلك الخبرات والمهارات المتميزة.
التفسير الاقتصادي للبطالة في الدول العربية
تتناول العديد من فروع المعرفة تفسير ظاهرة البطالة وأبعادها وآثارها وأسبابها، ومن أهم هذه العلوم الاقتصاد والإحصاء والاجتماع، وأكثر ما حظيت به البطالة من اهتمام كان من قبل علماء الاقتصاد، خاصة في تفسير علاقتها بالاختلالات الهيكلية للنظم الاقتصادية، والتي يكون فيها الاقتصاد دون مستوى التوظيف الكامل لعناصر الإنتاج، والتي منها عنصر العمل المتمثل فى القوى العاملة المتعطلة عن العمل وتشكل نسبة هؤلاء معدل البطالة، وتفسر ظاهرة البطالة اقتصاديًا بتحليل المفاهيم التالية:
· المعدل الطبيعي للبطالة (العرض والطلب على العمل):
إن مشكلتي البطالة والتضخم من أهم المشاكل الاقتصادية الكلية، فتبرز مشكلة البطالة عند مرور الاقتصاد بما يعرف بالدورة الانكماشية أو ما يسمى بالركود الاقتصادي بسبب انخفاض الطلب الكلي، وبالتالي انخفاض الإنتاج من السلع والخدمات، مما يترتب عليه الاستغناء عن جزء من عنصر العمل، وفقدان العديد من الناس وظائفهم، مما ينجم عنه مشكلة البطالة، التى تتطلب معالجتها استخدام أداة أو أكثر من أدوات السياسات المالية والنقدية، بهدف زيادة مستويات التوظيف للقوى العاملة، وتحقيق الاستقرار في الأسعار، وتبقى في هذه الحالة البطالة عند معدلها الطبيعي.
بينما تبرز مشكلة التضخم عند مرور الاقتصاد بما يعرف بالدورة التضخمية أو ما يسمى بالرواج الاقتصادي بسبب ارتفاع الطلب الكلي، وبالتالي زيادة الإنتاج من السلع والخدمات، مما يترتب عليه زيادة الطلب على خدمات عناصر الإنتاج إلى مستوى التوظيف الكامل، وعندها يتم توظيف جميع القوى العاملة المتعطلة عن العمل، وإذا بقي مستوى العرض الكلي دون مستوى الطلب الكلي فعندها تزداد الأسعار بنسب مرتفعة، وتبدأ مشكلة التضخم فى الظهور، وتتطلب معالجتها استخدام أداة أو أكثر من أدوات السياسات المالية والنقدية، بهدف تقليل الإنفاق الكلي لكبح جماح الزيادة في الأسعار، والمحافظة على استقرارها عند مستوياتها الطبيعية. وهذه الحالة تدفع وتشجع المزيد من المستثمرين الجدد إلى دخول السوق والتوسع في الإنتاج القائم خلال فترة الأجل الطويل.
إن العلاقة بين البطالة والتضخم يفسرها منحنى فليبس، وفق مفهوم نظرية المعدل الطبيعي للبطالة، والتي ترى أنه ليس من الضرورة أن يكون معدل البطالة صفرًا، أي عند الوصول إلى مستوى التشغيل الكامل لجميع عناصر الانتاج بما فيها القوى العاملة المتعطلة، وذلك ليتوافق مع معدل التضخم، حيث إن وتيرة انخفاض معدل البطالة ليست بالضرورة أن تأخذ الوتيرة نفسها لزيادة معدل التصخم، ولا يعني ارتفاع معدل البطالة أنه سيقلل من معدل التضخم، والمقصود هنا أن هناك معدلًا طبيعيًا للبطالة ومعدلًا طبيعيًا للتضخم عند 5%. ويقتصر المعدل الطبيعي للبطالة على وجود نوعين من البطالة وهما: البطالة الاحتكاكية وعادة تكون لمدة تعطل قصيرة تبدأ من ترك الفرد لوظيفته الحالية لحين التحاقه بوظيفته الجديدة، والبطالة الهيكلية وعادة تكون لمدة تعطل لعدة أشهر أو لسنة وهي المدة التي يعاد فيها تأهيل القوى العاملة المتعطلة عن العمل، وتدريبها على متطلبات الكفاءات المهنية التي تحتاجها الهيكلية الجديدة لقطاع اقتصادي معين أو الانتقال من هيكلية اقتصاد خدمي إلى هيكلية اقتصاد صناعي لتنسجم مع وصف الوظائف والمهن المطلوبة من مهارات فنية وتقنية وغيرهما. وفي كلتا الحالتين يبقى معدل البطالة طبيعيًا، وتلك الحالة تنم عن أن الاقتصاد القومي يسير ديناميكيا فى الاتجاه الصحيح والسليم.
· علاقة البطالة بالسياسات المالية والنقدية:
إن حدوث خلل في توازن الاقتصاد المتمثل في تساوي العرض الكلي مع الطلب الكلي يكون في حالتين: الأولى عند ارتفاع الطلب الكلي عن العرض الكلي، حيث يقوم المنتج بزيادة حجم الإنتاج لديه، ويتطلب ذلك توظيف عناصر إنتاج أكثر مما يعني انخفاضًا في معدل البطالة. وهذا بدوره يؤدي إلى رفع أجور العمال، مما يعمل على رفع تكلفة الإنتاج، التي تنعكس على ارتفاع تكاليف الإنتاج، ومن ثم ترتفع أسعار السلع والخدمات، مما يعني ارتفاع معدل التضخم. لذا نجد أن العلاقة بين التضخم والبطالة هي علاقة عكسية.
· علاقة البطالة بالناتج المحلي الإجمالي GDP:
يتحقق مستوى التوازن في الاقتصاد عند تساوي الناتج المحلي الإجمالي مع الدخل المحلي الاجمالي، ويمثل هذا الدخل مجموع عوائد عناصر الإنتاج، التي ساهمت في إنتاج السلع والخدمات، وهي بالنسبة لعنصر العمل تمثل الأجور للمشتغلين، والتي تدفع لهم من قبل أصحاب أو أرباب الأعمال مقابل خدماتهم في الإنتاج، فالأجر هو الدخل النقدي الوحيد بالنسبة للعامل، وإذا ما تعطل العامل عن العمل فلا يحصل على الأجر، وفي هذه الحالة ينظر للأجور على أنها:
1.التكاليف: يعامل رب العمل أجر العامل بأنه أحد تكاليف الإنتاج، فإذا زاد الأجر تزداد التكاليف بالنسبة لرب العمل، وإذا انخفض الأجر تقل التكاليف بالنسبة لرب العمل.
2.الدخول: الأجور التي يتقاضاها العمال هي عبارة عن دخول نقدية، فإذا زاد الأجر يزداد الدخل بالنسبة للعامل والعكس صحيح، لذا نلاحظ أن الأجور والتكاليف والدخول عناصر رئيسية مرتبطة ببعضها البعض بعلاقة اقتصادية ترتبط بالدورات الاقتصادية خلال فترات الكساد ينتج عنها البطالة الموسعة، وتتمثل الآراء المقترحة في تفسير آلية معالجة البطالة اقتصاديًا فيما يلي:
(1)      الدعوة إلى زيادة الأجور عند حدوث الكساد، لأن سبب حدوث الكساد هو ضعف القوة الشرائية، فإذا ارتفع الأجر يزداد الإنفاق، أي الطلب على السلع والخدمات، مما يدفع بالإنتاج من جديد للزيادة، وبالتالي يعمل على إيجاد فرص عمل جديدة، وتنخفض البطالة.
(2)      الدعوة إلى تخفيض الأجور عند حدوث الرواج، لأن سبب حدوث البطالة هو ارتفاع الأجور، وعندما يكون الأجر مرتفعًا ترتفع الأسعار، مما يدفع إلى انخفاض الطلب على السلع والخدمات لارتفاع أسعارها، وهذا بدوره يؤدي إلى تقليل إنتاجها، وما يترتب على ذلك من تخفيض الأجور وتخفيض تكاليف الإنتاج، وبالتالي سوف تنخفض الأسعار، ويزداد الطلب من جديد على منتجات السلع والخدمات، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاج بشكل عام، والذي بدوره يزيد من توفير فرص عمل جديدة للمتعطلين عن العمل، وهكذا.
(3)      علاقة البطالة بالسياسات التعليمية والتدريبية ومواكبة متطلبات العرض والطلب في سوق العمل:
مصفوفة السياسات السكانية والاقتصادية المقترحة لمكافحة البطالة:
إن معالجة مشكلة البطالة والحد من تفاقمها في الدول العربية تتطلب اتباع حزمة من السياسات السكانية والاقتصادية، يتم الإتفاق عليها من قبل  الشركاء الاجتماعيين في الدول العربية، بالتنسيق المباشر مع منظمة العمل العربية، والإعلان عنها كمرجعية توجيهية في جميع الخطط الاستراتيجية والبرامج التنموية، والتي يفضل أن تنفذ بإدارة تشاركية وتكاملية وتوفيقية بين الدول العربية كافة، وفق أولويات واحتياجات المشاريع القائمة والمستقبلية، وبما يخدم المصالح العربية المشتركة أولًا، بإعلان شعار تعريب الوظيفة العربية بإعطاء الأفضلية للعامل العربي في التوظيف، وفق آليات محددة للاستخدام يتفق عليها بالإشراف المباشر من قبل منظمة العمل العربية، وأهم مدخلات السياسات السكانية والاقتصادية المقترحة يتلخص فيما يلي:
1.إعادة تأهيل المتعطلين عن العمل، وتدريبهم لممارسة أعمال ومهام تطلبها سوق العمل خارج أوقات العمل، أو في حالة حدوث البطالة الموسمية.
2.زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع استثمارية وتنموية، وعلى البنى التحتية التي تساهم في جذب الاستثمارات العربية والأجنبية، خاصة في حالة الركود الاقتصادي.
3.توفير الدعم اللازم لإنجاح مشاريع إنتاجية صغيرة ومتوسطة من تأمين مصادر تمويل لتنفيذها، وتقديم تسهيلات ائتمانية مناسبة، وتدريب المستفيدين من المتعطلين عن العمل لإكسابهم مهارات إدارية ومالية وتسويقية وفنية مؤهلة.
4.تنظيم استقدام واستخدام العمالة الوافدة من الدول غير العربية في المهن والأعمال، التي يمكن فيها إحلال عمالة محلية وعربية بديلة عن العمالة غير العربية.
5.اتباع برامج ديموغرافية تحد من عرض العمالة من خلال التأثير على معدل النمو السكاني وتخفيض معدل خصوبة الإناث.
6.إعادة تركيبة وبنية سوق العمل وتشريعاتها لتسهيل عملية التشغيل في سوق العمل العربية.
7.تقديم حزمة من الإجراءات والحوافز، التي تدعم عملية التوظيف من قبل أصحاب الأعمال والمؤسسات للأفراد المتعطلين عن العمل، مثل إعفاء جزء من الضرائب وتوفير عقود عمل مؤقتة.
8.اعتماد سياسة تشغيلية تتيح الحصول على الوظائف بعدالة، وتضمن المساواة في جميع المزايا الوظيفية، خاصة بين الذكور والإناث.
9.تبني سياسات تشغيلية تعطي فرصًا أكبر للمرأة في الحصول على العمل المناسب من خلال توسيع مجالات نطاق عملها وتنويعها وعدم حصرها في مهن محددة.
10.      اتباع سياسات متطورة في تنظيم وتخطيط دور النقابات العمالية وعلاقات العمل بين الشركاء الاجتماعيين، وتطوير نظم التشغيل والتأهيل والتعليم لمواكبة مخرجاتها متطلبات المهن والوظائف في سوق العمل المحلية والخارجية.
11.      اتباع السياسات المالية والنقدية من خلال زيادة الإنفاق الحكومي، وبالتالي زيادة الاستهلاك والاستثمار، وتشجيع تمويل المشاريع بطريقة المرابحة، وتخفيض معدلات الفائدة، وزيادة التسهيلات الائتمانية، وزيادة الأجور النقدية من خلال الاستثمارات الحكومية، ورعاية ودعم التعاونيات، ودعم صغار المنتجين من المزارعين والحرفيين وغيرهم.
12.      ربط شبكات قواعد بيانات العمل والعمال والتشغيل والاستخدام ببيانات مخرجات التعليم والتدريب وفقًا للمستويات الأكاديمية والمؤهلات التعليمية للخريجين وما تمتلكه من مهارات وخبرات للاستفــادة منها في أسواق العمل داخل الوطن العربي.
13.      إيجاد نظام حوكمة عربية رشيدة مبني على أسس النزاهة والشفافية وحرية التعبير والمشاركة السياسية والعدالة يعطي للمواطن الحق في تحديد أولوياته واحتياجاته بإشراكه في صناعة القرارات الاقتصادية جنبًا إلى جنب مع الحكومات المحلية في الدول العربية ليتحمل مسئولياته في مواجهة الأعباء المالية والمشاكل الاقتصادية ومن أهمها مشكلة البطالة.
14.      تطوير تشريعات العمل العربية بما يضمن حرية انتقال العمالة العربية بين البلدان العربية.
15.      تبني كل التوصيات الواردة في الاستراتيجية العربية للتشغيل والعقد العربي للتشغيل عند رسم السياسات الوطنية الخاصة بالحد من البطالة وسياسات التشغيل.
16.      الشروع في إنشاء بنك للمعلومات أو مرصد عمالي على مستوى الوطن العربي والذي من شأنه أن يساعد في تبادل البيانات ورسم السياسات  وتشخيص المشكلات وإيجاد الحلول لكثير من المشاكل التي تعانيها أسواق العمل العربية.
17.      اعتماد آلية الحوار الاجتماعي لرسم السياسات الخاصة بالحد من البطالة ورسم السياسات التي من شأنها أن تعمل على الحد من النزاعات العمالية وتوفير فرص العمل وظروف وشروط بيئة العمل اللائق، كما أن من شأنها أن تعمل على تلبية المطالب الاجتماعية وتحقيق الانسجام والسلم الاجتماعي.
الـنـتـائــــج:
1.ما زال معدل النمو السكاني في الدول العربية مرتفعًا وبمتوسط نمو يزيد على 2%، وكان الأعلى في فلسطين 3.3% والأدنى في الصومال 1%.
2.تشير تقديرات تطور حجم السكان في الوطن العربي من 74.4 مليون نسمة عام 1950 إلى 170 مليون نسمة عام 1980 وإلى 237 مليون نسمة عام  1994 وإلى284  مليون نسمة عام  2000وإلى 321 مليون نسمة عام 2005 وإلى ما يقارب الـ 345 مليون نسمة بحلول عام 2010، ويتوقع وصوله إلى نحو 460 مليون نسمة بحلول عام 2025 وإلى نحو600  مليون نسمة في عام 2050.
3.ثماني دول عربية تستحوذ على 82.5% من إجمالي سكان الوطن العربي وهي مصر والسودان والجزائر والمغرب والعراق والسعودية واليمن وسوريا، وتستحوذ بنسب متماثلة تقريبًا على إجمالي القوى العاملة (المشتغلين والمتعطلين) في الوطن العربي.
4.معدلات النشاط الاقتصادي الخام (نسب السكان النشيطين اقتصاديًا 15 سنة فأكثر من مجمل السكان) كانت تقديراتها متدنية جدًا في اليمن وفلسطين وليبيا وسوريا والجزائر والعراق، ومرتفعة نوعًا ما في دول الخليج العربي لارتفاع حجم السكان غير المواطنين بنسبة 39% من مجمل السكان فيها.
5.ارتفاع نسب السكان غير المواطنين من مجمل السكان الأصليين لتصل إلى نحو 79% في الإمارات و77% في قطر و67% في الكويت و40% في البحرين و31% في سلطنة عُمان و27% في السعودية.
6.بلغ عدد سكان الدول العربية في سن العمل 15 سنة فأكثر نحو 160 مليون نسمة وبنسبة 49%، موزعين بين من هم في داخل القوى العاملة بنحو 107 ملايين نسمة بنسبة 67%، وبين من هم خارج القوى العاملة بنحو 53 مليون نسمة بنسبة 33%.
7.بلغ معدل المشاركة الاقتصادية المنقح 32.6% من مجمل سكان الوطن العربي، وهذا المعدل يمثل مجمل القوى العاملة موزعين بين (عدد المشتغلين 93.1 مليون نسمة بنسبة 87.1%، وعدد المتعطلين عن العمل 13.8 مليون نسمة وبنسبة 12.9%).
8.بلغت نسبة السكان المعالين، أي السكان غير المنتجين أو السكان المستهلكين، 72% من مجمل سكان الوطن العربي، أي أن الاعتماد الفعلي في العمل والمساهمة بالإنتاج يكون على 28% فقط. وباستثناء السكان دون 15 سنة، فإن نسبة المشتغلين فعلًا 58% من مجمل السكان في سن العمل، ونسبة غير المشتغلين 42% من مجمل السكان في سن العمل.
9.أعلى معدل مشاركة اقتصادية منقح يزيد على 75% كان في قطر والإمارات والكويت وأقل معدل مشاركة اقتصادية منقح يقل عن 45% كان في الجزائر والأردن واليمن.
10.      أدنى معدلات مشاركة اقتصادية للسكان في العمل كانت في اليمن بنسبة 21.5%، تلتها فلسطين 22.6%، ثم الأردن 23.8%، وليبيا 26% وسوريا 28.1% والجزائر 29.5%. وأعلى معدلات مشاركة اقتصادية للسكان في العمل كانت في البحرين 72.4% وقطر 67.5% والإمارات 61.9% والكويت 58.3%.
11.      أدنى نسب القوى العاملة من الشباب 15 – 24 سنة كانت في السعودية 18.4%، وتونس 26.2% وفلسطين 27.1% واليمن 27.4% والأردن 27.8% وموريتانيا 28.3%. وأعلى نسب القوى العاملة من الشباب كانت في البحرين بنسبة 66.6% والإمارات 62.3% وليبيا 57.6% والصومال 57.3% والسودان 55.2% وقطر 51.9%.
12.      نسبة الإناث النشيطات اقتصاديًا (القوى العاملة) في سن الشباب كانت 20% من مجمل الإناث في الدول العربية، وكانت بنسب متدنية جدا في كل من اليمن والسعودية والجزائر وموريتانيا وفلسطين وسوريا والأردن والصومال والعراق، وبنسب مرتفعة في الكويت وقطر، وبنسبة مشاركة للإناث أعلى من الذكور فقط في تونس.
13.      نسبة الذكور النشيطين اقتصاديًا (القوى العاملة) في سن الشباب كانت 53.6% من مجمل الذكور في الدول العربية، وكانت بنسب مرتفعة جدًا في بعض الدول العربية، مثل البحرين 84.9% والإمارات 78.9% والسودان 78% وليبيا 76%.
14.      إن 61% من القوى العاملة في الدول العربية حالتها العملية تعمل بأجر لقاء مساهمتها في الإنتاج، وإن الدول العربية التي تزيد فيها نسبة القوى العاملة بأجر على 80% هي قطر والكويت والبحرين والإمارات والسعودية وسلطنة عمان والأردن، وأن الدول التي تقل فيها القوى العاملة بأجر عن 50% هي موريتانيا والعراق والسودان والصومال والمغرب وجيبوتي والجزائر وفلسطين وسوريا واليمن.
15.      إن 72% من القوى العاملة في الدول العربية تعمل في قطاع الخدمات، وهي السمة العامة لاقتصادات الدول النامية عمومًا. ويستوعب قطاع الخدمات نسبًا تزيد على 80% من القوى العاملة في كل من الكويت والسعودية وجيبوتي والإمارات والبحرين وسلطنة عمان وقطر والأردن.
16.      بلغ عدد المتعطلين عن العمل ما يقارب الـ 17 مليون شخص، ومعدل البطالة 14.5% في جميع الدول العربية، وهو من أعلى معدلات البطالة في العالم، علمًا بأن معدل البطالة في دول الخليج العربي منخفض ولم يتجاوز 5%، وكان أقل معدل بطالة في الكويت 1.3% وأعلى معدل بطالة في جيبوتي 35%، وأن أعلى نسب بطالة بين الشباب والإناث وبمعدلات تزيد على 25%.
17.      شكلت نسبة المتعطلين عن العمل في جميع الدول العربية 7.8% من إجمالي المتعطلين عن العمل في العالم، بينما شكلت نسبة السكان في جميع الدول العربية 4.8% من إجمالي السكان في العالم.
18.      تحتاج الدول العربية إلى إيجاد فرص عمل سنوية ما بين 4 و 5.5 مليون فرصة عمل لاستيعاب البطالة الجارية ولمواجهة الزيادة المستقبلية في عرض العمل، إذ بلغت نسبة البطالة بين الشباب في جميع الدول العربية 54.2%، بينما نسبة البطالة بين الشباب على مستوى العالم بلغت 14.4%، وفي دول جنوب آسيا 16.4%.
19.      تباينت مؤشرات البطالة في الدول العربية، فكانت تزيد نسبة القوى العاملة المتعطلة عن العمل على 33% في ثلاث دول وهي جيبوتي والصومال وموريتانيا. فيما كانت تقل نسبة البطالة عن 10% في تسع دول وهي الكويت وقطر والإمارات والبحرين والسعودية وعمان وسوريا ومصر والمغرب. وتتوزع نسب البطالة في باقي الدول بين 12.7% في الأردن و 21.5% في فلسطين.
20.      بلغ إجمالي عدد المشتغلين في الدول العربية 93.1 مليون مشتغل منهم 21.7 مليون مشتغلة أنثى بنسبة 21.7% مقابل 71.4 مليون مشتغل ذكر بنسبة 71.4%، وأن عدد المتعطلين 13.8 مليون نسمة منهم 4.5 مليون متعطلة أنثى بنسبة 32.6% مقابل 9.3 مليون متعطل ذكر بنسبة 67.4%. ونسبة الإناث في القوى العاملة 24.5% ونسبة الذكور في القوى العاملة 75.5%.
21.      إن اتجاه العلاقة بين معدل البطالة والتضخم من جهة، واتجاه معدل البطالة ومتوسط دخل الفرد من جهة أخرى كان لكليهما عكسيًا في جميع الدول العربية.

مجلة التدريب والتقنية.