القنوات الاخبارية تسبب “أزمات” في البيوت الموريتانية

القنوات الاخبارية تسبب
ظل التلفزيون في موريتانيا إلى حد قريب وسيلة الترفيه السحرية التي تجتمع لمشاهدتها الأسرة الواحدة، منتظرين بفارغ الصبر الساعة التي سيتابعون فيها معا المسلسل التاريخي أو المدبلج أو الفيلم أو البرنامج الترفيهي، وأحيانا نشرة الأخبار الوحيدة.

كانت جل أحاديثهم وتعليقاتهم حول بطل الفلم أو بطلته تختلف، باختلاف أمزجتهم وعواطفهم، فالأم تتعاطف مع البطلة المظلومة والمنكسرة، والأب يتعاطف مع البطل الذي يصارع الموت من أجل البقاء، بينما يتوزع اهتمام المراهقين و الأطفال بين هذا وذاك.

ظلت برامج التلفزيون إلى حدود نهاية الألفية الثانية في موريتانيا الأداة التي تجمع معظم الآراء على أنها توفق بين الرجل والمرأة والطفل المراهق، ربما نظرا لقلة توفر القنوات التي تبث من جهة، وعدم تدفق المعلومة الإخبارية السريعة من جهة أخرى، ومن هنا كان الناس باختلاف أجناسهم وأعمارهم يجتمعون على التأقلم مع المتاح فقط.

ومع الطفرة الإعلامية بداية الألفية الثالثة وكثرة انتشار البرامج و القنوات الترفيهية والإخبارية، أصبح المتَـلقي يحتاج لنوع من العصف الذهني لاختيار أي قناة يتابع، بعد أن بات من المتعذر عليه الاستمتاع بمتابعة مريحة بسبب تعدد الخيارات التي أصبحت تربكه، وتجعله في حيرة من أمره إزاء كل هذه القنوات، “التي لا يعرف أي منها الأكثر ملائمة للمتابعة” يعلق أحد الإعلاميين.

كما اتسعت الهوة بين اهتمامات الرجل والمرأة، وذلك بحكم اختلاف أذواقهما ودوافعهما، إلى درجة أصبحت معها المرأة الموريتانية تصنف بعض القنوات الفضائية على أساس أنها العدو اللدود، لكون هذه الأخيرة أصبحت تنافسها في الاستحواذ على اهتمام الرجل الذي تعتقد بأن لها الحق وحدها في امتلاكه، ومن أكثر القنوات التي تكرهها المرأة الموريتانية بشكل كبير قناة الجزيرة الإخبارية، وملحقاتها الرياضية، وقناة العربية وبقية القنوات الأخرى ذات الطابع الإخباري، والقنوات الموريتانية الجديدة، التي تركز في الغالب على الشأن السياسي، بينما تحظى قنوات أخرى مثل MBC وLBC و(حنبعل) باهتمام كبير لدى الفتيات الموريتانيات.

فاطمة بنت ابراهيم طالبة جامعية، قسم القانون تقول بأن مشاهدة القنوات الإخبارية تعرضها للإصابة بالدوار وتقلصات في المعدة، بسبب رتابتها، والشعور بالملل الذي ينتابها حين تتابع نشراتها الإخبارية بصفة خاصة، وترى أن جل برامج هذه القنوات “لا تتناول سوى أخبار الحروب والدمار والموت والسياسة، وهي أشياء لا أتذوقها على الإطلاق”، بحسب تعبيرها.

أما مريم، ممرضة اجتماعية، فترى بأن القنوات الإخبارية أصبحتا تنافسها في زوجها، لأنه كما تقول لم يعد يوليها أدنى اهتمام بسبب هذه القنوات، “فما إن يعود إلى البيت حتى يتربع أمام جهاز التلفاز المثبت على قناة العربية أو الجزيرة التي يهيم بها عشقا، حتى أنه يفرض علينا أثناء مشاهدته لنشرة الأخبار جوا من الصمت الذي لا يطاق، وبهذه الوضعية استحالت حياتي جحيما ينضاف إلى جحيم العمل اليومي في المستشفى، وقد اضطررت غضبا في أحد الأيام إلى دفع جهاز التلفزيون من فوق الطاولة حتى وقع على الأرض” كما تقول.

من جهتها عيشة صاحبة مطعم شعبي بحي (توجنين) تذهب أبعد من ذلك، حين تقول بأن الدافع وراء إدمان زوجها مشاهدة القنوات الإخبارية، ليس البحث عن الأخبار، بل هي الرغبة في مشاهدة المذيعات اللواتي يخلبن لبه، وتستطرد قائلة :”لقد فاجأني في أحد الأيام بتعليقه على فستان إحدى المذيعات، قائلا إن الفستان الذي تلبسه تلك المذيعة جميل جدا، فصفعته بشدة على الخد بسبب تحديه لكرامتي” وأضافت “أنا أدرك أن تعليقه على الفستان ليس سوى مجرد تمويه يخفي به إعجابه بالمذيعة، كما لو أنه يريد أن يقول هذه المذيعة التي تقدم نشرة الأخبار جميلة”.

فتيات مراهقات يدرسن بثانوية “البركة” الحرة يقلن بأن الوقت الذي يتمتعن فيه بمشاهدة ما يرغبن في متابعته، كالأفلام والمسلسلات وأغاني الفيديو كليب هو حين يكون الأب غائبا عن المنزل، لأنه عندما يأتي سيغير الجهاز إلى القنوات الإخبارية، أو أي نشرة أخبار أخرى بإحدى القنوات، “وأنا أعجب من كونه لا يصاب بالملل جراء متابعة هذه القنوات” تقول الفتاة( آمال) ضاحكة بصوت مرتفع!.

رأي آخر لإحدى السيدات المثقفات وهي أستاذة بكلية الآداب في جامعة نواكشوط، تقول إن بعض القنوات كالجزيرة أو العربية أو بي بي سي أو فرانس 24، أصبحت تلعب دور الضرة في حياة المرأة الموريتانية، مما تسببت في كراهيتها.

وتعلق متسائلة :”كيف بامرأة أن تقبل التعايش مع ضرتها في نفس المنزل، وتحت نفس السقف، فجل أحاديث الرجل أصبحت من قبيل قالت القناة الفلانية وأوردت قناة أخرى، والمرأة كما تعلم كائن حساس جدا ويفضل أن يشعر بالاهتمام من قبل الرجل، وإذا كان هذا الأخير مفقودا لأمر معلوم، فمن الطبيعي أن تكره المرأة ذلك الشيء الذي تراه منافسا لها في بيتها، ومن حقها أن تحاول إزالته من حياتها”.

وتضيف :”أنا شخصيا لم أصل إلى تلك الدرجة من الكراهية، ربما لأنني أشاهد هذه القنوات في بعض الأحيان”.

بعض الرجال أعربوا عن استيائهم من عقلية زوجاتهم، واعتبروا أن مشاهدة هذه القنوات تساعدهم كثيرا في الهروب من سخافة المرأة وأحاديثها التافهة من قبيل : قالت صديقتي وقال الجيران وشاهدت بمنزل أهل فلان واستمعت إلى كذا، فهذه يقول إبراهيم “أحاديث مملة ولا يمكن التغلب عليها إلا بمتابعة تلك القنوات التي تخرجني بعيدا عن هذه الأجواء، التي تعقدت بسبب صعوبة الأوضاع المعيشية، ومن شأن مشاهدة هذه القنوات على الأقل أن تشعرنا بأننا لا نعيش وحدنا، هذه المشاكل، كما أنني في بعض الأحيان أمل من المماحكة مع زوجتي، فاضطر إلى البحث عن مكان أشاهد فيه نشرة الأخبار وأترك لها التلفزيون”.

إلا أن بعض الرجال من جهة أخرى اعترفوا بأنهم لا يرغبون في المرأة التي تدس أنفها في كل كبيرة وصغيرة ، “لأن ذلك من شأنه أن يفقدها الدلال و الأنوثة” يعلق محمد- شاب ثلاثيني- مضيفا:”أنا لا أرغب في امرأة تطارحني الآراء و التعليقات حول بعض الأمور، التي هي من صلب اهتمام الرجل، فهي لها قنواتها الخاصة كـاستار أكاديمي وروتانا، تلك التي تعرض ما يتلاءم مع شخصيتها من المسلسلات والأفلام والأغاني التي تعالج قضايا الحب والزواج والطلاق والفضائح الاجتماعي”.

أحد أخصائيي علم الاجتماع برر لصحراء ميديا عدم رغبة معظم النساء في متابعة القنوات الإخبارية بتطلع العائلات والمجتمع في الحفاظ على الصورة النمطية للمرأة، تلك الصورة التي يستمدها من بعض التفسيرات التي تتكئ على الدين الإسلامي مثل القول الشائع :(المرأة من بيتها إلى قبرها) و(المرأة ناقصة عقل ودين ) فالرجل ذو الصفات “الشرقية” لا يزال يرفض مزاحمة المرأة له في العمل والاهتمامات والآراء، لأنه يراها قاصرة عن فهم العديد من المسائل التي لها علاقة بالرأي العام، ويرغب في رؤيتها كذلك.

وهذه يقول من الأسباب التي تقف وراء تخلف المجتمع، لأنه مادام أكثر من نصفه مشلولا تبقى أي نهضة أو تطور أمرا غير وارد، يضاف إلى ذلك أن العديد من النساء لا يكلفن أنفسهن عناء متابعة بعض البرامج الجادة التي تبثها بعض القنوات، كتلك البرامج التي تتحدث عن أساليب تربية الطفل أو طرق التعامل مع المراهق ولا حتى تلك التي تساعد في التفاهم الزوجي، مضيفا :”أعتقد أن المرأة استسلمت لتلك النظرة وباتت ترفض أن تتعاطى مع أي مجال مغاير لذلك المسار الذي تبتغي فيه الراحة والدلال، اللهم في حالات نادرة جدا”.

المصدر

الاتحاد الوطني يرفض اعتقال الطلاب وعسكرة الجامعة

الأخبار (انواكشوط) – أكد الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا رفضه “اعتقال أو معاقبة النشطاء الطلابيين على خياراتهم النضالية”، مشددا على رفضه التام “لكل مظاهر عسكرة الفضاء الجامعى”.

 

 

وقال الاتحاد في بيان صحفي تلقت “الأخبار” نسخة منه إن “على جهات الوصاية تلبية جميع المطالب الطلابية لحلحلة المشاكل المزمنة في مؤسسات تعليمنا العالي الوطني”.

 

 

وأردف الاتحاد في بيانه أن الساحة الجامعية عرفت “خلال الأسبوع المنصرم حملة اعتقالات طالت نشطاء نقابيين إثر حراك طلابي لمجموعة من النقابات الطلابية”، مؤكدا أن لن يدخر “جهدا من أجل إطلاق سراح الطلاب المعتقلين إيمانا منه بأن التظاهر والنضال السلمي عن المطالب المشروعة حقوق مكفولة بموجب الدستور والقانون”.

 

 

وأضاف أنه عقد “سلسلة من الاجتماعات مع رؤساء الجامعات أكدوا خلالها رفضهم التام لكل أشكال التضييق على الحريات النقابية،  كما أكدوا خلالها أن الحل الحقيقي يكمن في إيجاد حلول جذرية للمشاكل التي يعاني منها الطلاب”.

المصدر

نواذيبو..متناقضات في ضيافة الأطلسي على مائدة بيضاء

نواذيبو..متناقضات في ضيافة الأطلسي على مائدة بيضاء

تقوست خلجان المياه فغطت ثلثي اليابسة في المدينة التي ترقد بين الرمل والبحر..يرقص السلمون رقصة النهاية قبل أن تتلقفه الصحون، ويتهافت الأهالي على وجبات من اللحوم البيضاء الطرية، ثم يتهادون على خرير الماء القادم على أكتاف الموج فيخرون نوما في ساعة متأخرة من ليل نواذيبو الذي لا يعرف الكلل.

بالكاد يتوقف نبض المدينة الساحلية، حيث يؤمها المصطافون من أرجاء البلاد هربا من حر المدن الصحراوية. يرخى الليل سدوله فينطلق سمرُ المنهكين من يوم طويل من العمل.

تمخر سفن الصيد عباب الأطلسي، مفتشة عن صيد ثمين تظفر به الشباك، ويخرج أفراد الدرك والشرطة في سمر يختلف قليلا عن سهرات الناس العاديين مفتشين على طريقتهم عن قراصنة يصطادون في المياه العكرة، لمدينة عصب الحياة فيها أسماك تمتلئ بها شواطئها. إنهم يحرسون البوابة الشمالية الغربية لموريتانيا، ويطاردون أشباحاً في غياهب “الغيران” و”كانصادو” وأزقة المدينة الحبلى بالمتناقضات.

نواذيبو مدينة الأحلام لجاليات أجنبية تبحث عن مرسى يقترب من مرافئ لاس بلاماس، وجزر الخالدات حيث يتمنى هؤلاء الخلود..يركبون زوارق شراعية خلسة فيلقون بأنفسهم نحو المياه الاقليمية للمملكة الأوربية المجاورة، وكثيرا ما يلقون حتفهم قبل أن يتلقفهم حرس الموانئ أو تلقي بهم المراكب الشراعية في أعماق البحر لتقتات من أجسادهم القروش، في نهاية دراماتيكية مثيرة.

منحتها طبيعتها وتعدد الأنشطة الاقتصادية فيها جاذبية كبيرة لعشرات الآلاف من أبناء افريقيا جنوب الصحراء، يمارسون أعمالا حرفية مختلفة، بينما تزدهر محلات الحلاقة والخياطة في صيف كل عام مع قدوم الآلاف من البحارة العائدين من رحلة صيد وإبحار منذ زهاء السنة.

يغتنم الصيادون والبحارة الراحة البيولوجية للبحر كي يعودوا إلى قراهم وبلداتهم في المدن والأرياف الداخلية محملين بالهدايا، فيضيفون لنشاط المدينة روحا جديدة تبيت على أثرها المحلات ساهرة طوال أيام العودة من البحر إلى اليابسة.

تعرضت نواذيبو خلال السنوات الأخيرة لتركيز إعلامي منقطع النظير، فهي التي كانت ولفترة، عاصمة المهاجرين غير الشرعيين الذين تسللوا عبر النقاط الحدودية لأرض مترامية الأطراف. وفي المدينة شيدت مراكز لإيواء العيد من المهاجرين الذين أحبطت محاولاتهم الفرار باتجاه الجزر الاسبانية التي يتمنون أن يصلوها، ولو أشلاءً.

ازداد الاهتمام بالمدينة الشاطئية بعد 2005، ومع الحديث عن المخدرات، حيث حطت بها أولى طائرتان تأكد أن حمولتهما هي من المخدرات ..فجذبت الأنظار من جديد، وبات السكان يخشون أن تلتصق صفات المدن الكولومبية بمدينتهم الوديعة.

تحولت المدينة إلى منطقة حرة تطمح أن تكون قطبا اقتصاديا اقليميا كبيرا، وبحكم موقعها أصبحت منطقة استقطاب للتجار، لوجود جنسيات عديدة تعمل في المبادلات التجارية ..السوق الكبير في المدينة حيث تختلط الأجناس وتتعالى أصوات الباعة والمشترين، ولاشيء مستحيل في أسواق نواذيبو.. بع ما شئت لمن شئت، فالمهم حزمة نقود تعود بها إلى بيتك كل مساء.

من ركن آخر، ينطلق القطار الأطول من نوعه في العالم والمملوك للشركة الوطنية للصناعة والمعادن (اسنيم) في رحلته باتجاه مدينة أزويرات المنجمية.

تصطك القاطرات وهي تتحرك في سباق مع الزمن لتضع حمولتها التي اختلط فيها البشر بالحجر و الماشية، وتشحن السيارات ذات الماركات البلجيكية والفرنسية والألمانية على متنه، حتى لكأنه يقول “هل من مزيد؟”.

على طول طريق السكة الرابط بين المدينتين، يتنازل في كل تلك المحطات المتناثرة بعض الركاب عن حصته من القاطرة لبديل كان لساعات ينتظر وصول المركبة التي تجوب القرى والتجمعات السكانية الموجودة بجوار السكة الحديدية.

وعند الوصول إلى ازويرات تفرغ الحاويات من حمولتها، وتكون في جاهزية تامة لاستقبال خامات الحديد من تلك المدينة، تتراءى الجبال الداكنة من بعيد كأنها سحابة مزن توشك أن تنزل غيثا، وبالوصول إليها تتهجم الحجارة متحولة إلى سواد حالك.

من هذه الحجارة المنتقاة من كبد الجبل تولد خامات معدنية، حيث تشهد خلال العام اضطرابا في الأسعار على المستوى الدولي. يحرك القطار ذيله باتجاه الحفارة التي تغرز أنيابها في جوف “الكدية” فتتصاعد ألسنة الغبار ،بينما تشرع فيالق العمال في تدليك الحجارة وتنظيمها على ظهر القاطرات التي خصصت لشحن الحديد إلى ميناء التصدير بنواذيبو، في رحلة العودة.

يعود استغلال خامات الحديد لعقود خلت، مثلما عاصرت الثروة السمكية نشأة المحيط الاطلسي قبل ملايين السنين، وبحكم الجاذبية التي تتميز به العاصمة الاقتصادية استوطنها عشرات الآلاف من أبناء المدن الموريتانيين، وهم يمارسون أنشطة تجارية، حيث تستقطب المدينة اليد العاملة في الصيد وفي المعادن. وإضافة إلى ذلك يتشكل مجتمع الولاية من جنسيات مختلفة أغلبها قادم من افريقيا جنوب الصحراء، بينما يوجد أبناء جاليات من الشعوب الصفراء ذات الأعين الصغيرة، يابانيون وصينيون وكوريون، سكنوا البحر فازدادوا شغفا به لما يمن عليهم من نعمة، فأسسوا شركات لصيد السمك الموريتاني الذي يتمتع بجودة عالية.

وتصدر موريتانيا عبر ميناء نواذيبو معظم الأسماك إلى أوروبا واليابان. ونسج أبناء الفسيفساء الأجنبية المشكلة لنواذيبو، صداقات حميمة مع المجتمع الذي يعيشون في كنه، وهم يعملون ليل النهار للاستفادة من البحر.

تملك موريتانيا شواطئ غنية بالثروة السمكية، ويشتغل بها العديد من المواطنين.. إنها السلعة التي ظلت منذ استقلال البلاد تدر على الموازنة العامة مبالغ كبيرة من العملة الصعبة، وهو ما جعلها تحظى باهتمام متزايد من لدن السياسات الحكومية.

الميناء المشيد وفق أحدث التقنيات يشهد حركة دائبة في الليل وفي النهار، والشباك تلقى هنا وهناك زوارق الصيد التقليدي تيمم صوب البحر عائدة كل يوم بما أتاحت لها رياحه من سمك يوزع في أسواق المدينة وينقل بعضه إلى العاصمة نواكشوط. بيد أن للأسماك طريقا آخر فأساطيل الصيد الأوروبية، والتي تتمتع باتفاقيات مع الحكومة تغرف بواخرها كميات كبيرة قصد التصدير إلى موانئ أوروبا واليابان، وتستحوذ القارة العجوز، والقارة الصفراء على معظم الصادرات السمكية.

المصدر

اثنا عشر ألف جندي دولي لانقاذ مسلمي افريقيا الوسطى

اثنا عشر ألف جندي دولي لانقاذ مسلمي افريقيا الوسطى
وافق مجلس الأمن الدولي على إرسال 12 ألف جندي من القبعات الزرق إلى أفريقيا الوسطى التي تشهد مجازر وأعمال عنف عرقية ودينية متواصلة منذ أشهر، خاصة بين المسلمين ومجموعات “آنتي بلاكا” المسيحية.

وصوت مجلس الأمن الدولي أمس الخميس بالإجماع على تشكيل قوة حفظ السلام لوقف عمليات التطهير العرقية بين المسيحيين والمسلمين التي قالت الأمم المتحدة إنها تنذر بالتحول إلى عمليات إبادة.

وأقر المجلس تشكيل القوة التي ستعرف اختصارا باسم “مينوسكا” من زهاء عشرة آلاف جندي و1800 رجل شرطة و20 ضابط سجون.

وفوض المجلس أيضا القوات الفرنسية في الجمهورية لدعم قوة حفظ السلام.

وتنضاف هذه القوى إلى حوالي 6 آلاف جندي تابعين للاتحاد الافريقي، يوجدون حاليا في افريقيا الوسطى، التي تشهد هجمات ممتالية ضد الأقلية المسلمة، بعد أن سيطر متمردون مسلمون على السلطة لفترة، قبل مغادرتها اثر اتفاق سياسي.

المصدر

حوالي 44 ألف لاجئ مالي لا زالوا مترددين في العودة لبلادهم

حوالي 44 ألف لاجئ مالي لا زالوا مترددين في العودة لبلادهم“تي شيرت” وبنطال من الجينز وحذاء بلاستيكي.. ذلك كل ما يضعه “هادى محمد” على جسده النحيل من ملابس. إنه لاجئ مالي بالنيجر في الثانية والعشرين من عمره، يتقلد مهام رئيس لجنة اللاجئين الشباب.

ومع غروب شمس كل يوم، يقوم “هدى” بتجميع الشباب المالي لإحصاء مشاكله بهدف رفعها فيما بعد إلى المسؤولين عن مخيم “مانغايزي” الواقع على بعد 145 كيلومتر من “نيامي” عاصمة النيجر.

هو كغيره من أبناء وطنه وجيرانه يحلم بمعانقة طريق العودة إلى مالي يوما ما، للانضمام إلى الأربعة آلاف لاجئ الذين فضلوا الرجوع، وفقا لبيانات المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

حكاية “هادى” تحمل في تفاصيلها الكثير من الشجن والمحن.. فاجترار ما حدث معه خلال أزم الصراع المسلح الذي شهده شمال مالي العامين الماضيين، يوقظ بداخله “ذكريات أليمة” ، كما يروي.

قبل ذلك، كان يتابع دراسته الجامعية في اختصاص الآداب بجامعة مدينة كيدال شمال شرقي، ثم كان عليه أن يتخلى عن دروسه لنجدة والديه العالقين بمدينة “ميناكا” بمنطقة “غاو”. في شمال البلاد حيث اندلعت الحرب على الجماعات المتشددة إثر التدخل الفرنسي العسكري العام الماضي.

ويتذكر هادي: “حين وصلت غاو لم أعثر سوى على”ركام المباني، حيث اختفى كل شيء بما في ذلك والدي”..

“كان علي مغادرة البلاد نحو مدينة بانيبانغو الواقعة على بعد حوالي 200 كيلومتر شمالي غرب العاصمة النيجرية نيامي.. وهناك، عثرت على والدي” يكمل الشاب.

هادي ينتظر اليوم كغيره من أقرانه الحصول على مساعدة بغية العودة إلى مالي ومتابعة دروسه.. وأمثاله كثيرون ممن وصلوا النيجر في ظلّ ظروف صعبة للغاية.

“أميناتا واليت” في السابعة والخمسين من عمرها.. كانت تعمل قبل اندلاع الأزمة في مالي في مجال محو الأمية، غير أنها تضطلع في الوقت الراهن بمسؤولية لجنة شكاوى اللاجئين بمخيم “مانغايزي” بالنيجر.

قالت وهي تروي حكاية وصولها إلى ذلك المكان “كان عليّ المجيء عبر وسائل النقل العامة”. أمانيها مسقوفة بحد أدنى لا يتجاوز “المشاركة في الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في مالي في أكتوبرالقادم”.

وغير بعيد عنها، امتد جسد شيخ في السابعة والخمسين من عمره على حصيرة بالية، يتأمل السماء من خلال الشقوق الواسعة للسقيفة المؤقتة التي صنعها درءا للحر.. نظرات تائهة تبحث عن نهاية لأحزان صاحبها..

هو مزارع وتاجر في الآن ذاته، بيد أن الأوضاع حتّمت عليه ترك كل شيء والفرار طلبا للبقاء.. بصوت متقطّع واهن قال “أريد العودة لأزرع الأراضي التي تركتها، وأعتقد أنّ الوقت يباغتني، فالموسم الزراعي على الأبواب”.

تمكنت المفوضية العليا للاجئين العام الماضي من إجلاء 3396 شخصا من أصل 50 ألف و429 لاجئ مالي بالنيجر. في حين أعلن مكتب المفوضية العليا للاجئين بالنيجر عن عودة 560 لاجئ إلى الوطن (مالي)، وذلك خلال شهري يناير وفبراير/ من العام الحالي.

وفي الأثناء، تواصل المفوضية تقديم الخدمات الحياتية الأساسية للاجئين، في محاولة لتخفيف معاناة الذين لم يتمكنوا من العودة بعد نتيجة لعدم قناعتهم باستقرار الأوضاع تمام في شمال مالي.

وأمام مكتب المفوضية العليا للاجئين بالعاصمة النيجرية، يصطف عدد من الرجال في انتظار الحصول على مساعدات مادية أو عينية تمكنهم من كسب أي شيء.

المكلفة بالعلاقات الخارجية بمكتب المفوضية في نيامي، “أماريا بلاسكري”، قالت: “قمنا بتوزيع الحيوانات، ومساعدة الحرفيين على افتتاح ورش حرفية”، مضيفة “كما شجعنا النساء على ممارسة أنشطة من شأنها أن تدر عليهن بعض المداخيل”.

برامج أخرى وضعت حيز التنفيذ في إطار تشجيع اللاجئين على كسب عيشهم.. “فانكا أكيلي” حصل على عمل كحارس للمخيم الذي يقيم فيه، ويحصل لقاء ذلك على مرتب شهري، وهو ما مكنه من “ابتياع بعض الماعز وتربيتها في المخيم”. واليوم لديه قطيع صغير يبعث على الفخر على حد قوله.

كما وضعت المفوضية العليا للاجئين على ذمة سكان المخيم قطعة أرض صالحة لزراعة الطماطم والخس وغيرها من الخضر الموسمية.

وفي خضم ذلك الحراك الذي يسري بين اللاجئين طيلة يومهم لكسب عيشهم، يتجمع أغلبهم، مساء، ضمن حلقات يتجاذبون خلالها الحديث طلبا لأنباء عن الوطن. وتقصد الجماعة كلما لفحها لهيب الحنين “عبدالله إيمادان” اللاجئ الذي يتمتع “بظروف إقامة مريحة” مقارنة بالبقية.. فباكتمال عدد اللاجئين حوله، تتوارى أيادي “إيمادان” في أمتعته لتخرج محملة بجهاز تلفزيون، يقوم بوصله بطبق للأقمار الصناعية، قبل أن يتعالى منه صوت جهوري ينقل أخبار مالي.

في ذلك المخيم لا شيء يسير في نسق تصاعدي غير تتبّع نشرات الأخبار.. “ابراهيم إيواكان” قال معقبا “تتبع الأخبار يمنحني إحساسا بأنني في الوطن من جديد”، فهي “تجعلنا على علم بكلّ ما يحدث في البلاد لكن الأخبار لا تشجعنا على العودة فالوضع لا زال متوترا في الشمال”.

يحصل كل لاجئ في المخيم على مبلغ 15 دولارا في الشهر، بغرض تأمين غذائه..”منحة مجردة من معناها”، بحسب “أميناتا”.

وفي هذا السياق، قالت المكلفة بالشؤون الخارجية بمكتب المفوضية العليا للاجئين بنيامي أن “الجميع يحصل على هذه المنحة، بما في ذلك الأطفال الرضع”.

رغم الحنين الذي يهز اللاجئين لوطنهم، ورغم صعوبة تأمين الحياة في تلك الأماكن، لا تلوح في الأفق بوادر انفراج قريب.. ولهذا، لا تتوقّع “أماريا بلاسكري” “غلق مخيم اللاجئين بالنيجر رغم مغادرة عدد منهم، وتوق آخرين للالتحاق بهم”. فقرار مماثل لا يمكن أن يتبلور إلا في صورة ايجاد حلول دائمة تتبلور سواء بإجلاء اللاجئين إلى وطنهم، أو إدماجهم محليا، أو إعادة توطينهم في مكان آخر.. و”هذا ما لن يحدث، على الأقل في الوقت الراهن” وفقا لـ ” بلاسكري”.

مأساة أخر يتمّ تصديرها إلى البلدان المجاورة لبؤر التوتّر في القارة الافريقية.. فاندلاع الأزمة بمالي في مارس 2012 دفع بالسكان إلى الهرب طلبا لظروف أمنية أوفر.. غير أنّ سوء الأوضاع الانسانية في المخيمات المخصّصة لإقامتهم بدول الاستقبال الفقيرة تطرح تساؤلات عديدة بشأن مستقبل أولئك اللاجئين.

المصدر

تهديد جديد لأمن الإنترنت ودعوات إلى تغيير كلمات المرور

تهديد جديد لأمن  الإنترنت ودعوات إلى  تغيير كلمات المرور
قدم عدد من شركات التكنولوجيا ومواقع الانترنت دعوات لمستخدميها بتغيير جميع كلمات المرور (الباسوورد) الخاصة بهم، عقب اكتشاف ثغرة أمنية كبيرة.

وأعلن في الولايات المتحدة عن اكتشاف خلل في تقنية التشفير المستخدمة في كبرى مواقع الانترنت الرئيسة في العالم، الأمر الذي يجعلها عرضة للقرصنة، وأشار خبراء إلى أن الثغرة الأمنية تعد أحد أخطر العيوب المكتشفة في عالم التكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة.

وتوجد تلك الثغرة في برنامج يسمى “أوبن إس إس إل” OpenSSL، وهو برنامج تشفير مشهور، يستخدم لتحويل البيانات الحساسة المختلطة إلى رقمية، عندما تمر من وإلى الخوادم، لذلك فإن مزودي الخدمة ومستلمي البيانات هم فقط من يمكنهم الشعور بها.

وإذا كانت هناك مؤسسة تستخدم برنامج “أوبن إس إس إل”، فإن المستخدمين يرون أيقونة قفل على متصفح الويب الخاص بهم، على الرغم من أن هذا يمكن أن يحدث أيضا من خلال منتجات منافسة.

جاء اكتشاف هذا الخلل الخطير في الأمن الإلكتروني من خلال باحثين في شركتي غوغل وكودينوميكون أصدروا تحذيرات خاصة بهذا الأمر، وأطلقوا عليه لقب “جرثومة القلب النازف” أو “هارت بليد بغ”، وقالت الشركتان :”إذا ما نسخ المهاجمون هذه المفاتيح، يمكنهم سرقة أسماء وكلمات مرور مستخدمي الخدمات، وكذلك نسخ بياناتهم وكذلك إنشاء مواقع خداعية، ستظهر بصورة شرعية، لأنهم يستخدمون نفس الوثائق المسروقة”.

وقالت شركة كودينوميكون على موقع خاص أنشأته يحمل اسم وشعار الجرثومة (heartbleed.com) لتقديم معلومات كافية عن هذا التهديد الالكتروني:”لقد اختبرنا بعض خدماتنا من منظور المهاجم، هاجمنا أنفسنا عدة مرات من الخارج دون ترك أثر”.

وقال آري تاكانين، رئيس قسم التكنولوجيا بشركة كودينوميكون :”إذا قام البعض بالدخول إلى خدمة خلال نافذة ضعيفة (قابلة للاختراق)، عندها توجد فرصة للحصول على كلمة المرور بالفعل”، لذلك فإنها فكرة جيدة “تغيير كلمة المرور في كل بوابات الويب المحدثة”.

وكانت وزارة الأمن الداخلي الأميركي أصدرت قبل يوم من إعلان الثغرة الأمنية الإلكترونية توصية للشركات بمراجعة خوادمها لمعرفة إذا كانت تستخدم نسخا مخترقة من البرنامج المستهدف، وقالت الوزارة إن التحديثات متاحة بالفعل لمواجهة ضعف برنامج OpenSSL ، الذي قد يتيح لمهاجمين عن بعد الوصول إلى بيانات حساسة بما في ذلك كلمات السر والمفاتيح السرية التي تفك شيفرة المرور عبر الانترنت.

من ناحية أخرى، يبدو أن شركة “ياهو” لم تكن ضمن قائمة المتأثرين بهذه الثغرة الأمنية، حيث ذكر متحدث باسم الشركة: “فريقنا نجح في إنجاز التصحيح الملائم فيما يخص ياهو، الصفحة الرئيسة لياهو، محرك بحث ياهو، بريد ياهو، صفحة ياهو للمال، ياهو للرياضة، ياهو للطعام، ياهو تك، وكذلك في فلكر وتمبلر، ونعمل على تنفيذ الإصلاحات عبر بقية مواقعنا الآن..

كلمات مرور جديدة. إلا أن مدونة “تمبلر” التابعة لشركة “ياهو”، نصحت جمهور المستخدمين بتغيير كلمات المرور التي يستخدمونها على النت، وقالت: “قوموا بتغيير كلمات المرور الخاصة بكم في كل مكان، خاصة في الخدمات التي تتطلب درجة تأمين عالية مثل البريد الإلكتروني، وتخزين الملفات والحسابات المصرفية”.

وكانت لهذه الثغرة تداعيات على وكالة جمع الضرائب الكندية، التي أوقفت خدماتها عبر الانترنت، “حتى إجراء تأمين كامل لكل المعلومات الموجودة لديها” نسخ المفاتيح، وجاء ذلك عقب الأخبار التي تحدثت عن وجود منتج يستخدم لحماية المعلومات، ربما يكون كشف عن السماح بالتنصت.

ومن غير المعروف حتى الآن ما إذا كان الاستخدام وقع قبل الكشف، وعند ذلك لن يترك أثرا، إلا إذا نشر القراصنة ما حصلوا عليه على الانترنت.

وعلى الرغم من هذه الضجة في محيط الأمن الالكتروني، إلا أن أحد الباحثين بجامعة كامبريدج، أوضح أنه سيكون رد فعل مبالغا فيه إذا طالبنا كل شخص بأن يترك ما عمله أو ما يقوم به لتغيير كلمة المرور، لكن مع هذا يجب أن تظل المخاوف موجودة، ويبقى التغيير في كلمات المرور وتحديثها بين الفينة والأخرى أحد العوامل التي تساعد في تأمين كافة الحسابات الالكترونية الخاصة من خطر القرصنة بكل أشكالها.

Source

البرلمان الموريتاني يناقش مشورع قانون للرقابة على الانترنت

قانون الرقابة على الانترنت يتصدر مشاريع قوانين البرلمان الموريتاني الأسبوع القادمقانون الرقابة على الانترنت يتصدر مشاريع قوانين البرلمان الموريتاني الأسبوع القادممن المقرر أن يناقش البرلمان الموريتاني في دورة فوق العادة يوم الإثنين 7 من إبريل  مجموعة من مشاريع القوانين من بينها  مشروع قانون لتشديد الرقابة على الانترنت.

وهو مشروع قانون توجيهي يتعلق بالمجتمع الموريتاني للمعلومات يهدف إلى تأطير و مراقبة من ينشر على مواقع التواصل الإجتماعي و الانترنت.

وقد أثار طرح مشروع القانون للمصادقة عليه موجة من الانتقاد حيث أطلق مدونون “هاش تاك” موحد تنديدا بطرح القانون(لا لقانون مجتمع المعلومات الجائر)  ، كما طالبوا  البرلمانيين بعدم المصادقة عليه.

وقد دعا مدونون و ناشطون بالإمتناع عن التدوين يوم الإثنين، وهو يوم المصادقة على مشروع القانون.

 

المصدر

مصالح اللصوص

محمد المختار ولد احمين اعمر

لقد تابعت وبأسف بالغ تصريحات السيد وزير الإتصال والعلاقات مع البرلمان حول جريمة تدنيس المصحف الشريف، وقد لاحظت أن السيد الوزير الناطق الرسمي بإسم الحكومة تعامل مع هذه الحادثة الشنيعة بإستخفاف لافت وكأنها حدث سياسي عابر، يجب القفز عليه كغيره لينجلي في مطبات الأمن والمعارضة والحريات.

كما تناول السيد الوزير قضية الشاب المغفور له بأسلوب لغوي خال تماما من الإنسانية والشفقة ونسي أنه يتحدث بإسم حكومة قتلت إنسانا وأنه في الوقت ذاته يخاطب بيت عزاء. ثم في خرجة أخرى يتطاول على حزب اتحاد قوى التقدم، ذلك الحزب العريق صاحب السجل الذهبي المتميز والمشهود له بالمقاومة والنضال عبر تاريخ موريتانيا منذ الإستقلال وقبله. ولاشك أن الوزير ومن يدور في فلكه وبعض العامة سيتحاملون على ولد احمين اعمر، تلك الشخصية من منظورهم المثيرة للجدل، صاحبة الرقم القياسي في الترحال السياسي، بل وأكثر من ذلك نعوت أخرى. وقبل هذا وذاك ولإزالة اللبس فإنني أعترف وليست معرة أن يقول المرء الحق ولو على نفسه.

إنني بعد مضي سنة من النضال المستميت وحمل شعار الرحيل، إكتشفت أن المعارضة بجميع أطيافها وألوانها لم تجد بدا من المطالبة بالرحيل، طبقا للسان الحال وتماشيا مع الربيع العربي، لكنها عكسا للثورات الأخرى، حاولت إنجاز حلم لا يمكن أن يتحقق إلا بدفع الثمن من الجسم والوقت والجيب والوظيفة، وهو مستوى التضحية الذي لم تصل إليه المعارضة، إما حرصا منها على السلم الأهلي أو خوفا من دفع الثمن المذكور. حينها قررت بعد مبادرة مسعود ولد بلخير، التقدم بمبادرة من خمس نقاط، وقابلت رئيس الجمهورية عدة مرات، كانت أولاها أقساها وعندما خرجت من تلك المقابلة في يونيو 2012، صارحت الجميع عبر بيان كان عنوانه: “ولد عبد العزيز لا يحاور ولا يناور”، وإختتمته بالقول: “إنني أحمد الله على السلامة” بعد خروجي من المكتب.

رفض السيد الرئيس إشراك المعارضة في اللجنة المستقلة ومراقبة الوثائق المؤمنة والحكومة الإنتقالية، وضرب بعرض الحائط كافة المقترحات، وصدقت إلى حد الآن حينما قلت سابقا أن ولد عبد العزيز لا يحاور ولا يناور.

في المقابلة الثانية وافيت الرأي العام بالنتيجة، وكان من أبرز ما دار بيننا مما هو قابل للنشر في تلك الآونة سؤاله الشهير: “لماذا تقول أنني حمار”؟ في هذه الفترة جمدت نشاطي في حزب اتحاد قوى التقدم، الذي لم أستقل منه وقررت هدنة مع النظام، فرضت علي لسببين اثنين:

1 – كوني عمدة منوط بحقوق كثيرين وأصبحت مصدر حرمان لهم، بسبب مواقفي السياسية التي حاسبهم النظام من خلالها إلى درجة أن بلدية أوجفت مورس ضدها العقاب الجماعي في كافة أوجه التنمية.

2 – كوني أنتمي إلى مجموعة أهلية إكتوت هي الأخرى بنار مواقفي ومارست علي ضغوطات هائلة، ليس للعدول عن مواقفي، بل لكون النظام أعتبر أن كافة مواقف ولد احمين اعمر، التي يصفها بالمتطرفة قد تكون ممولة ومنظمة وممنهجة من طرف جماعة رجال اعمال اسماسيد. وبالفعل قد دفع هؤلاء أثمانا باهظة بعد سجنهم، وبعد إطلاق سراحهم. وهنا أي منا ليس مطالب شرعا بصيانة عرضه وماله؟ وكذلك عرض ذويه ومالهم؟.

نعم، جرى تذبذب على المواقف وربما ترحال لكن كم تفرع من الحركات والأحزاب من “FDUC” ومن “RFD” ومن بعدهم كم عدد أولاد وبنات الحزب الجمهوري اليوم وفي التاريخ القريب كي لا تخون الذاكرة النخبة كعادتها، ألم يلد حزب الاتحاد من أجل الجمهورية حراكا وكرامة وتنمية في أقل من أسبوع؟ ثم من حطم الرقم القياسي في الترحال الحزبي والعسكري؟.

إن وزير الإتصال والعلاقات مع البرلمان كان شيوعيا قبل أن يكون إخوانيا وقبل أن يصبح برزخيا. إنتمى مع آخرين كثر إلى حزب التجمع ثم الحزب الجمهوري ثم الحزب الجمهوري المعدل ثم “عادل”، ثم حزب الإتحاد من أجل الجمهورية؟.

وفي هذا السياق وعلى ذكر الترحال العسكري، تخللت كافة مقابلاتي مع السيد رئيس الجمهورية محطات ملفتة وقد يقول قائل من خلال نشر مقتطفات من المقابلات التي نشرت مؤخرا، أن فحوى ما قيل يوحي بتقربي للنظام. لكن الحقيقة أنني تطرقت فقط لوجهة نظر السيد الرئيس حول المال والأعمال والقبيلة والفساد من منظوره هو. مع أن كافة الحوارات جرت وأنا عضو فاعل بل شخصية وازنة في حزب اتحاد قوى التقدم، ليتسنى للقارئ أن الحوار قد يكون حميمي حتى بين طرفين يكون أحدهما يريد بريدا لبث الرسائل ويكون الآخر يريد إكتشاف ما وراء الخبر.

وتكملة لما ورد في حديث جرى بيني مع الرجل قال:

“دخلت على معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع وكنت أحمل تظلما من السيدة الأولى، لأنها دأبت على إعطاء الأوامر لجنودي مباشرة ودون علمي، ولما تكررت الممارسة، أبلغتها وطلبت منها الكف عن التعاطي مع هؤلاء دون علم قيادتهم”. وكان الجواب مسيئا إلى درجة الإهانة، حينها أصدرت أوامر للحرس برفض طلبات السيدة الأولى ورفض التجاوب معها، إلا بواسطة القيادة. منذ ذلك التاريخ، بدأت الأزمة الصامتة وتجلت مباشرة في التعاطي اليومي بين الأفراد وسرعان ما لاحظت أن وجودي في القصر أصبح مزعجا بل وأكثر من ذلك غير مرغوب فيه. وبعد مدة قصيرة تقدمت بطلب يتعلق بالمعاشات ومر بسلمه الإداري العادي، لكنه تعطل أمام تأشيرة السيد الرئيس. فتركت الطلب يأخذ مجراه دون متابعة، حتى تأكدت أن الأمر لم يعد طبيعيا، فطالبت بمقابلة السيد الرئيس، وبعد فترة سمح لي بذلك.

دخلت على الرجل في الصباح الباكر، وأديت التحية كالعادة ليستمر هو في قراءة ملفات معروضة أمامه، دون الإشارة إلي بالجلوس.، إنه أسلوب تأديبي مألوف، لكنه ممزوج بالإزدراء والإحتقار. وبعد دقائق رفع وجهه وأمرني بالجلوس، وقال: “تفضل” فقلت لسيادته أنني جئت لمتابعة الطلب، وكذلك في أمور أخرى تتعلق بأسلوب السيدة الأولى في التعاطي مع الحرس الرئاسي، ولم يمنحوني فرصة إكمال الحجة حتى نهرني قائلا: “كف عن تلك الترهات”، وأتبع ذلك مباشرة برفع كومة من الأوراق، ليخرج من تحتها الطلب، وبدلا من مد يده بالورقة وضعها على المكتب ورفعها بأصابعه حتى سقطت عند قدمي، وعاد مرة أخرى للنظر في الملفات.، وقفت عن المقعد وفي ثواني معدودات راودتني الفكرة أن أخرج وأترك الطلب ملقى في مكانه، لكن هاجس التربية العسكرية منعني. فانحنيت وأخذت الطلب وأديت التحية وخرجت، لكنني قبل الوصول إلى باب المكتب، اتخذت قرارا في نفسي وبلا رجعة وأقسمت أن أضع قدمي على “أذينتو” –حسب تعبيره- هناك.” وأشار بأصابعه إلى الجانب الشمالي من المكتب، قائلا: “سأرغمه على أكل “الوركة” – وهو الشاي الأخضر الذي يعطى للماشية بعد غليه -. لم أرتح لهذه العبارات خاصة أن معاوية ولد سيد احمد ولد الطايع إبن عمي، وهو رئيس جمهورية حينها. وسرعان ما تذكرت قضية الوزير الأول يحيى ولد أحمد الوقف عندما قال محمد ولد عبد العزيز أنه سيرغمه على أكل ذلك الأرز المنتهي الصلاحية. واستمر السيد الرئيس في الحديث ليستنج مايلي:

“هل من المعقول أو المقبول أن أضحي بنفسي وبمستقبلي وبأسرتي وأنجز إنقلابا من ألفه إلى يائه، كي أترك قيادة البلد لاعل ولد محمد فال أو سيدي ولد الشيخ عبد الله، ذلك العجوز الذي أجلسته على الكرسي وبكافة السبل ليستيقظ يوما وبجرة قلم يقيلني ويقيل جميع الضباط السامين في البلد؟. هل تعلم أن هذا الرجل الذي أسندت إليه قيادة البلد لضيق صدره قد حرر شكوى وختمها بختم رئاسة الجمهورية وأرسلها لوزارة العدل؟ بسبب أن شابا يدعى ولد صيبوط صحفي أخرج كاريكاتير يلبسه فيه زي نسائي سفلي، أم تعتقد يا ولد احمين اعمر أنني لما أزحت ولد الطايع واعل ولد محمد فال وسيدي ولد الشيخ عبد الله، سأسلم القيادة لحفنة العجزة الذين يقودون المعارضة حاليا؟، لن أسمح لأي منهم، بأن يصل إلى كرسي الرئاسة، ما داموا ينتهجون أسلوب الرحيل والشغب والفوضى”.

ويستخلص مما سبق، أن الإنقلاب الأول على معاوية ولد سيد احمد ولد الطايع لم يكن بدافع الغيرة على الوطن، وإنما هو ردة فعل على ما جرى فقط، ولم يكن الإنقلاب الثاني على سيدي ولد الشيخ عبد الله سوى ردة فعل أخرى بسبب الإقالة. ولم يكن بيان المجلس العسكري منسجم مع الأسباب كما لم يكن بيان المجلس الأعلى للدولة الثاني مطابقا للحقيقة، مع أن الانقلابين حدثا ونجحا ووجدا كفاية من الدعم على مستوى النخب والشارع والمنظومة الدولية.

تم إبعاد معاوية ولد سيد احمد ولد الطايع وتهميش اعل ولد محمد فال، وإزالة سيدي ولد الشيخ عبد الله وتهجير محمد ولد بوعماتو وعبد القدوس ولد اعبيدن والمصطفى ولد الإمام الشافعي، وكأن النظام يطارد كل من تسول له نفسه الطموح في الترشح للإنتخابات الرئاسية من أمثال: محمد الحسن ولد الددو، أحمد ولد حمزة، ومحمد سالم ولد مرزوك، وأحمد سالم ولد بوحبيني، بيرام ولد اعبيدي وأخيرا أنا.

دشنت قناة المحظرة يوم الأحد الموافق 2-3-2014، واختتم منتدى المعارضة مساء الأحد الموافق 2-3-2014 وحدثت جريمة تدنيس المصحف الشريف يوم الأحد الموافق 2-3-2014، إحتلت أخبار منتدى المعارضة مكان الصدارة في كل الصحف والمواقع الألكترونية والتلفزات والإذاعات الحرة، بينما إحتل تدشين قناة المحظرة مكان الصدارة في وسائل الإعلام الرسمية، وفي صبيحة الإثنين إختفت جل العناوين المتعلقة بالمنتدى، لتحل محلها أخبار الحدث الأعظم.

وفي مقارنة بسيطة مع تعاطي رئيس الجمهورية مع الحدث، ووزير الإتصال والعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي بإسم الحكومة، لابد أن ينتابنا الشك حول ملابسات الحادثة، نظرا لما كان يناسبها من ردود فعل رسمية عاجلة وصارمة، ومن هنا يجب على المعارضة بكافة أطيافها أن تمحوا من ذاكرتها فكرة الحوار أو التشاور أو التفاهم، ما دام ولد عبد العزيز قد أكد أن أيا من قادتها لن يسمح له بالوصول إلى كرسي الرئاسة. وعليها أيضا أن لا تستبعد أية ممارسة من طرف النظام ولو مخلة قد تؤدي إلى حرمانها وإبعادها ومطاردة كل من له طموح في الوصول إلى الكرسي.

وأسأل الله السلامة لكوني مترشح إن شاء الله في الإنتخابات الرئاسية المرتقبة.

الساحة إنفو

ائتلاف النقابات الطلابية – العريضة المطلبية

I. المطالب التربوية و الأكاديمية
II. الخدمات الجامعية
III. الحريات النقابية

i. الجانب التربوي و الأكاديمي:
انطلاقا من عدم تطبيق متطلبات نظام الليسانس الماستر الدكتوراه، و اضطراب النظام المدمج لقواعد بيانات الجامعات، ونقص خبرات العمال الإداريين والفنيين الذين يجازفون رغم نقص خبراتهم لمواكبة الطلبة في مسارهم، فإن اتحاد النقابات يحث الإدارة الجامعية على احترام متطلبات نظام الليسانس الماستر والدكتوراه، واقتناء نظام مدمج لتسيير البيانات الموائمة لروح نظام الليسانس الماستر والدكتوراه وبتكوين جيد ومهني للعمال المكلفين لكي يستطيعوا التعامل مع هذه الأداة.
انطلاقا من أن من واجب وزارة التعليم العالي هو توفير تكوين أفضل للطلبة، و من أن الطالب يستحق تكوينا نوعيا جديرا بهذا الإسم، فإن اتحاد النقابات يشجب لامبالاة السلطات المختصة بالنسبة للنقص الملحوظ في عدد المدرسين في كافة الكليات كما يعرض كل اكتتاب أجوف لمدرسين غير مؤهلين وليست لديهم الكفاءة أو يمارسون التدريس في غير اختصاصاتهم داخل كل مسلك من مسالك الكليات. أضف إلى ذلك يدعو اتحاد النقابات الإدارة الجامعية ووزارة التعليم العالي بشكل فوري إلى القيام باكتتاب سريع لعدد كافي من المدرين المؤهلين بدون تمييز بين المسالك. ومن ناحية أخرى يرفض اتحاد النقابات أيضا تكليف مدرس واحد بمسؤولية تدريس عدة مواد في فصل واحد.
انطلاقا من كون أغلب الشهادات الدراسية في موريتانيا تمنح بتقدير مقبول، ومن أن معدل 11 هو المتوسط الأكثر حيازة في كليتي الآداب والعلوم الإنسانية وكلية العلوم القانونية والاقتصادية، فإن اتحاد النقابات يقف ضد إرادة وقرار السلطات المعنية بإلزام المترشحين للماستر في هاتين الكليتين على معدل (12: تقدير جيد جدا) الذي لا يوجد عمليا، ويفرض قبول معدل 11 أي المعدل الأقصى الأكثر شيوعا في جامعة نواكشوط.
نظرا إلى غلاء رسوم التسجيل السنوية في المعهد الجامعي والمهني (IUP) التي تبلغ 15000 أوقية، يطالب اتحاد النقابات بخفض هذه الرسوم إلى 600 أوقية.
نظرا إلى أن المنهجية الحالية لتوجيه الحاصلين على شهادة الباكلوريا فارغة المعنى ومبهمة حيث أنه يطلب من الطالب اختيار كافة الشعب ثم يتم التوجيه على نحو خاطئ في غالب الأحيان، فإن اتحاد النقابات يفرض إنشاء خلية استماع واستشارة وتوجيه للحاصلين على الباكلوريا.
تأسيسا على أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لا تقدم منحا للمتفوقين في الدفعات الذين تجاوزت أعمارهم 25 سنة، فإن اتحاد النقابات يفرض من نفس الوزارة تقديم المنحة للطالبة أو الطالب التي أو الذي يتابع وحده الدراسة والذي لا يتوفر فيه شرط العمر المفترض.
بناء على سيادة التلاعب والطرق الملتوية بالنسبة لمنح الوكالة المغربية للتعاون الدولي، فإن اتحاد النقابات يرفض الانتقاء السري والعنصري والتمييزي لوزارة التعليم العاليب ويفرض تقديم توضيحات كاشفة ودقيقة فيما يخض تلك العمليات.
يفرض اتحاد النقابات على وزارة التعليم العالي مراجعة التعاون مع المغرب باسم الطلبة وممنوحي الدولة الموجهين إلى المغرب المنسيين منذ ثلاث سنوات.
نظرا إلى عدم شرعية مجالس الإدارة والمجالس العلمية والتربوية والبحث ومجالس الكليات في جامعاتنا وإلى النظام الداخلي لجامعة نواكشوط و إلى أهمية التشاور مع الطلبة فيما يتعلق بشؤونهم، فإن اتحاد النقابات يفرض على الإدارة الجامعية تنظيم انتخابات حرة وشفافة لمثلي الطلبة.

ii. الخدمات الجامعية:

نظرا إلى العدد المتوفر من الباصات لنقل الطلاب ورغم أن هذه الباصات لا تنقل الطلبة فقط إلا أنها غير كافية، كما أن خط النقل لا يغطي كافة أحياء نواكشوط، إن اتحاد النقابات يرفض استخدام هذه الباصات لنقل أشخاص آخرين من غير الطلبة ويطالب بتوفير 50 باصا لنقل الطلاب.
انطلاقا من كون المنحة الشهرية للطلبة غير كافية وإلى عدم المساواة بين الطلبة التي لا يمكن التسامح معها ولا قبولها، وإلى أن انعدام المساواة يشيع جوا من الإحباط، فإن اتحاد النقابات يطلب زيادة في المنحة بنسبة 80% لكافة الطلبة وتقديم المنحة إلى كل الطلبة بدون تمييز في العمر أو في السنة المرحلة الدراسية أو الولاية التي تم فيها الحصول على شهادة الباكلوريا أو الشعبة المعينة.
يطلب اتحاد النقابات تسجيل الطلبة في نظام الصندوق الوطني للتأمين الصحي.
نظرا للوضعية الاجتماعية والاقتصادية الصعبة ولحالة الطالب، يناشد اتحاد النقابات الدولة الموريتانية لتخفيض بنسبة 30 % من سعر جواز السفر العادي بالنسبة للطلبة.

iii. الحريات النقابية:
ترتيبا على قرار جامعة نواكشوط حظر أنظمة مخاطبة الجمهور عبر أجهزة الصوت والسماع في كلية العلوم القانونية والاقتصادية واعتباره محاولة لإسكات الطلبة من خلال قتل النقابات والأندية، فإن اتحاد النقابات يرفض سلوك رئيس الجامعة و إدارة هذه الكلية ويعارض هذه الطريقة الرديئة باعتبارها اعتداءا على الحريات النقابية للطلبة ويحذر الإدارات الجامعية من مغبة التصرفات المماثلة لذلك السوك.
يرفض اتحاد النقابات حذف الملصقات من طرف الجامعة ومنع ولوج مكبرات الصوت في رحاب الجامعة خلال تظاهراتنا.

الموقعون:
النقابة الوطنية للطلاب الموريتانيين
الاتحاد الحر للطلبة الموريتانيين
الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا
الاتحاد العام للطلبة الموريتانيين
نقابة الشعلة الطلابية
الاتحاد المستقل لطلبة الموريتانيين
اتحاد الوحدة لطلبة الموريتانيين
اتحاد الطلبة الوطنيين

من عُطيل الموريتاني إلى تاجر البندقية

جلستُ على الشاطئ وحيدا  غير بعيد من الربوة التي تتناثر حولها أنقاض القلعة الهولندية القديمة في أكادير وقد تبدت في الأفق شمس المغيب وهي تكسو السماء بلونها الزحليّ العجيب وهو لون بكائي تختلط فيه الصفرة الكابية  بحمرة  عندمية  حزينة.. لحظتها خُيل إليّ أن الكون  تخلى عن كل جبروته  وتفرغ في ساعة ابتهال لعبادة ونجوى نادرة الحدوث فطفقت أنقش في الهواء ما نحته قبطيّ العفاف على جدران الزنزانة وأخطُ بعصا مصريٍ منسي في تابوت ما حفرته  منسأة مقدسيٍ على ريحٍ  مرّدت لوحدها صرحا من القوارير…

 

أروع ما قد يرسمه بشر على الأرض هو قصر رمل ينتظر مد البحر… لذا بنيتُ على الشاطئ قصري ووضعت له بوابة فخمة صففت لها  ثلاث  عصيّ  كعواميد الرومان بُعيد نجم خماسي فاخرٍ وعلى رأسها شرفةٌ مثل السنانِ المُقومِ ورمزتُ ميماً طميسا أبترًا كعنوان  بريدي ثم زودت البناء بسلم مربع مخفي وكأنه ليس بسلم بل كوةٌ يتسرب منها بصيص ضوء في أغوار مظلمة وكتيمة.

رأيت من رسمي عجبا فقد أخذتني نفسي بعيدا.. بعيدا وكدت أن لا أعود.

على  الرمل لاقيتُ عُطيلاً وهو يختار سفينة ضخمة من سفائن الإفرنج وليس معه من المتاع إلا منديلٌ صغير في جيبه. منديل حقير نسجته ذات يوم أسوانية سوداء  أو سونينكية كما  في دارج القول هذه الأيام.

منديل عُطيل حمل أسرارا دفعته إلى التعلق بالصارية السامقة وقد كانت تعتريه مثلي خيبات  ألزمته على ركوب البحر والمخاطرة بعيدا عن مضارب  المنقبين من لمتونة لذا انتبذ  في أكادير منذ سبعمائة سنة ورسم على رملها ما رسمت ورحل بعيدا وسأرحل مثله في الغد الباكر.

من الساحل الأسود الغربي رمته الأقدار صدفة في قنوات مائية عجيبة هي طرقات مدينة حالمة وعائمة وسعيدة تدعى البندقية ووحده شكسبير القادر على نقلى  ونقلكم في لمح البصر من أكادير مباشرة إلى البندقية.

لم يكن عُطيل هذا نتاجا جامحا من مخيلة وليام شكسبير الطفاحة بقدر ما كان موريتانيا صرفا فيه شيء من عروبة وشيء من زنوجة ودماء بربر ومخاطرة فينيق واستطاع بحيازة الأسرار وبالشجاعة أن يصبح سيد البحار دون منازع وابتسم له الحظ كثيرا فأحبته ديدمونة كريمة سيناتور البندقية ونائب “دوجها” المتنفذ.. وتتالت انتصاراته وأضحى بعد مسار مرير العزيز المَكين بأغنى وأقوى ممالك العالم.

كان عُطيل وقت اللقيا مرحا وحلو المفاكهة سريع البديهة ما إن بادرته بالتحية السريانية “أهمن سقكن”  أي كيف الحال حتى أجابني قائلا “حلعن يصن” وتعني قضيّ الأمر.. ورحت أجاذبه الحديث بتلك اللغة الشرقية البائدة التي اعتمدها أهل البرزخ وتنكبوا غيرها وعرفت من حديثه عن خفايا ضاعت وفهمت الدرس العويص.

عُطيل ككل موريتاني أحب بعنف واستبدت به الشكوك وتلاعبت به الظنون لذا لم تكتب له السعادة الطويلة  وهذا أمر مفهوم فالعاشق الموريتاني منذ زمن غابر مولع بسوء الظن وتصديق الوشاة ومبتلى دوما بشيء من السذاجة والطيبة  لذلك سقط  عُطيل في الفخ وقتل ديدمونة خنقا وهي تطارحه الحب على وثير فراش بعد أن رمت أيد آثمة منديل السونينكية في فراش رجل آخر.. فتيقن الموريتاني المتسرع أنه دليل أكيد على خيانة الحسناء الوفية.

ندم عُطيل ندما عظيما عندما خسر ,كابن زريق, كل شيء وراح يقارن في شاعرية أسيفة بين دماء الفقيدة والصمغ المجترح أبدا من أشجارنا البريئة.. ثم قتل نفسه ليعاقبها على ما فعلت برمز الجمال وأيقونة الإخلاص ولم يكن أمره غريبا في أعرافنا فكلنا نحب بعنف وكلنا ضحايا افك وسذاجة.. وكلنا  مازوخيون من نسل عُطيل تنقب أعيننا عن مسبحة ضائعة وتستنشق أنوفنا روائح العابرين بتوجس وريبة.

كان الرئيس مختار ولد داداه  -رحمه الله- رجلا حاذقا رابط الجأش لا يتنازل أبدا عن ذرة من عقله وفطنته لذا كان بعيدا عن كل صخب لا تحركه المشاعر ولا تقوده الانطباعات وله من الفضائل والمحامد ما يصعب حصره ويستحيل عده لكنه لمن عرفه عن قرب ظل عاشقا لأرض تيرس وأهلها وفيا لحبه  الأكبر إلى أن لاقى وجه ربه.

حبه كان صادقا ومبكرا فقد خيّر فور تخرجه كترجمان للمكان الذي سيبدأ فيه حياته المهنية وكان ذلك في نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي فاختار دون تردد قلعة ترينكيه أو ما يعرف الآن ببير أم قرين وتفاجأ الحاكم الفرنسي كثيرا من غرابة الاختيار فقد صنف كل الناس المنصب عقابيا ووصفوه بالسجن البعيد وتعجبوا من أمر الفتى المتفوق والقادم من أهل حظوة ونفوذ تجعله يستحق منصبا أكثر رحمة.

أصر مختار على المنفى النائي و علل  في مذكراته قراره الغريب   بحبه العارم لتلك الهالة التي تحيط بأهل تيرس وما حيك حول استبسالهم الملحمي في مقاومة الغزو الفرنسي من أساطير.. كأنه أحبهم سماعا وقديما قيل الأذنُ يا قوم تعشق قبل العين أحيانا !

أمضي الرجل عقدا من الزمان متنقلا بين قلعة ترينكيه وقلعة غورو وزار كثيرا  اميجيك وبير انزران واستجم في فيلا سيسنروس وعيون الساقية والطنطان وواد نون وتعرف على الناس وانسجم معهم في حب وغرام.

وهذا أمر طبيعي  ومألوف فمن منا يستطيع معرفة الرقيبات وشكم نفسه عن السقوط في فخ الهيام الأبدي بهم؟

لا شيء أبهى من صباحة بناتهم.. ولا توجد موسيقى على وجه البسيطة أرقى من أناشيدهن وهي تتماهى والليالي المقمرات على ثرى تيرس هناك  بعيدا حيث تُمطر السماء شتاءً وحيث يبتسم النوار على مشارف الجلتة الجذلى منذ القدم.

في داخل مختار ولد داداه رقدت قصائد لم تعرف طريقها للكتابة والنشر وكلها من نوع جزل تحاكي ولد الطلبة وتتغني بتلك الأرض والنجل في عيون أهلها.. وقصته الطويلة والمعقدة مع الصحراء طمرت عن العيان قصيدة شعر عصماء ورائعة لم تعرف بعد.

غادر تيرس والدمع منسكب.. وغادر موريتانيا كلها.. بعد أن رسم قصورا من رمل واستدعى مثلي ومثل عُطيل من قبلي حظوظ المخاطرة وتلمس القوة من منديل أسواني لست أدري كيف حصل عليه.

عاد  بعد عقد من الزمان أستاذا كليّ الاحترام ورئيسا فخيما لجمهورية أراد لها أن تولد من رملنا وتحت سمائنا.. دولةً بكراً تجمع شملنا أعرابا وأزناجا بعد طول فرقة وطائش تفريق.

خلال رئاسته الطويلة والعنيدة أقام الدنيا وأقعدها باحثا عن تيرس الغربية وعن وصالها وتجشم في ذلك ما لم يتجشمه أحد وحين اقتربت ساعة الوصل ضاع المنديل وأطرقت ديدمونة حزنا ولم يستطع أحد أن يُفهمه أن الأمر قضي بليل وأن ليس له فيه من سبيل.

ككل عاشق موريتاني استبدت به الظنون وراحت رسل  الحب تتحول إلى قوة احتلال وناب التجافي عن طيب اللقاء وانبت ما كان موصولا بأيدينا.. ونشبت الحرب وهو يتحدث في كل مناسبة عن العناق الأبدي بين حبيبين فرقهما الاحتلال الأوروبي وصال في هيامه الصحراوي وجال وديدمونة تنزف دما وحين أدرك عمق الجراح راح كعطيل ينتقم من نفسه ويعاقبها.

لذا لم يبالي بما أخبره به صديقه المغربي من أنباء انقلاب وشيك خابرهم أحمد ولد الوافي بخفاياه ولم يكترث برسالة موبوتو سيسيكو حول مؤامرة الأخوين ولد عبد الله وعندما التحق به أحمد ولد الزين ليخطره على عجل هامسا أن فلانا وعلانا –وكلهم أصدقاء ولد الزين – حسموا أمرهم وقرروا خلعه في الصباح لم يحرك ساكنا بل ابتسم ولاذ بصمت مترفع وغريب.

في الصباح جاء عسكر أجلاف واقتادوه إلى السجن واكتشفوا بدهشة وذهول انه كان ينتظرهم منذ زمن طويل وأنهم تأخروا كثيرا وأنهم بالنسبة له مجرد خناجر يريدها في صدره كما أراد عُطيل لنفسه أن يرحل.

لم يكن ولد داداه عطيليا وحده فلقد كان ولد هيدالة هو الآخر عطيلا بطريقته, هنالك شيء ديدموني في علاقته بالناس, لذا يصعب فهم تناقضه  بسهولة ومن العَصي وجود تفسير آخر لمشاعره ووساوسه وتقلباته.

نتذكر عنه على سبيل المثال لا الحصر كيف أظهر للرئيس مختار وهو في سجن ولاتة من الحب والتقدير ما لم يلزمه عليه أحد وقد كان رئيسا للأركان وليس هناك سبب وجيه واحد للنفاق والمداهنة.. في حديثه معه كان وديا يلتمس المشورة وحنونا يعدُ دون طلب بالعمل على الإفراج عنه بل ويقترح طرقا عجيبة للاستفادة من خبرته !

لقد كان ولد داداه صديقا لوالده وقد كان مراعيا له في دراسته واختاره مرافقا وائتمنه على نفسه وكان يزجر من اعتبروه مواليا للبوليساريو..على الأقل من الناحية الشخصية لم يكن هناك نزاع بل كان هناك حب وود.

الغريب في أمر هيدالة أنه ما إن آل إليه الأمر حتى حاول التملص من وعد سلفه المرحوم احمد ولد بوسيف بإطلاق سراح السجين الولاتي المريض.. ولولا دهاء السفير الفرنسي وتعاون وزير الخارجية أحمدو ولد عبد الله وتلاعبهم  بالبدوي لما قبل فكرة مغادرة ولد داداه البلاد للعلاج. لقد ظن في سذاجة أن مذكرة دبلوماسية تلتزم فيها الجمهورية الفرنسية بإعادته إلى السجن  كافية للقبض عليه في أي وقت ثم أدرك أن الوثيقة تبخرت وربما أعادها ولد عبد الله لأصدقائه الفرنسيين فاستشاط غضبا وأودع ولد عبد الله في السجن مكان الرئيس الغائب وأرسل خلفه ولد الزامل لتحذير جيسكار ديستان من مغبة التلاعب به وقال له بالحرف إن موريتانيا تشترط إعادة الرئيس السابق إليها وفورا.. بطبيعة الحال أضحكت نبرة ولد الزامل الرئيس جيسكار كثيرا ووقف متسائلا وهو يقول لنفسه منذ متى صارت فرنسا عنبرا من عنابر السجون الموريتانية؟

لم يتردد ولد هيدالة في محاكمة الرئيس الأسبق – غيابيا – والحكم عليه بالسجن المؤبد والأشغال الشاقة ومطاردته في كل مكان واضطهاد ذويه ومقربيه و طمس ذكراه في كتب التاريخ الرسمية وأسرف في ذلك كثيرا.. وكثيرا.

ذات يوم  ضاع المنديل الأسواني وهو في الربى الخضر المحيطة ببرك الغماد فقرر العودة من بوجمبورة مفضلا السجن على البعد والنفي وكأنه في مازوخية عطيلية جديدة يريد معاقبة نفسه.. والأغرب من كل ما سلف أني لمحته في المطار مستقبلا مختار ولد داداه ومشاعر الفرح تعتريه في احتفالية جلية بنهاية المنفى الطويل والمؤلم الذي كابده الرئيس الراحل وقد كان ولد هيدالة أول من أجبره عليه !

لن أنسى ما حييت دموع الحزن في عينيه الصغيرتين اللماحتين ساعة الصلاة على جثمان الرئيس المؤسس وأخالني قرأت يومها شيئا من الصدق في وجهه  الحزين.

لم يخلو معاوية ولد الطايع من عاطفة جامحة رغم ما عرف عنه من برود مشاعر واقتصاد في الكلام والحركة. الجميع يتذكر كيف انقلبت مشاعره من الود والمحبة لأشقائنا البولار إلى الكراهية والضغينة.. الكل يتذكر كيف استبدت به الظنون وتلاعبت به الشكوك ودفعته إلى ارتكاب المظالم الكبرى كالخنق  حتى الموت والردم الجماعي وهي كلها تعابير وحشية نابعة من حب موءود وخيبة مفاجئة وغيرة مجنونة.. وتذكروا معي كيف كان يصنفه أهله قبل ذلك بسنوات كواحد من أقل الضباط “التكارير” كراهية للعرب “المور”.

قد يجد المتتبع  الفَطن في أمر معاوية شيئا من عطيلية دفينة وان كنت أجده أقرب الناس إلى شخص مكبث ذلك النبيل الاسكوتلندي الذي صار ملكا بدعم الساحرات الثلاث ومكائد زوجته وبصدفة مباغتة اندفع إلى الجرأة  وسرقة عرش لم يكن أحد يصدق أنه يحلم باعتلائه.. وقام بكل شيء ليبقى فيه إلى الأبد.. لكن ماتت العقيلة  وظل شبحهها يلاحقه وفقد مُلكه بعقد ونيف بعدها باكيا كالنساء.. وذاق مما جرع الناس وأراح واستراح.

لنتقدم مع الشخوص الشكسبيرية  سريعا.. فهي تلائمنا تماما وتتطابق مع أشخاص المسرحية الموريتانية الطويلة والمفزعة ولنتقدم أيضا في المقارنة والإسقاط فسنصل وبشكل حتمي ومذهل إلى ما نعيشه الآن وسنجد أنفسنا  أمام كوميديا مرة وعظيمة يحتكرها شيلوك المرابي وتاجر البندقية الجشع الذي أغرق  في شُباك ديونه كل ساذج وغَفل وحَجر على كل سفيه وأبعد كل متبصر مشترطا لقضاء قروضه رطلا من اللحم البشري من كل مَدين.. ولم يصدقه بعض الناس  بل اعتبروا الأمر هزليا ووقعوا العقود مع المرابي وحين عجزوا عن فوائده المتراكمة شَحَذ سكاكينه وبدأ عمليات القطع الأليمة.

بعبارة أخرى أكثر وضوحا وبساطة قد أسدى ولد عبد العزيز خدمات كبيرة لموريتانيا وأهمها على الإطلاق إنهاء مسرحية مكبث المملة وساحراته المخيفات لكنه لم يكفيه من العوض التهام كل أسماك البحر ولم ترضيه معادن الشمال وكنوزه ولم تشبعه حقول الجنوب.. شهية شيلوك تاجر البندقية ومرابيها بلا حدود.

مأساتنا هي أن شيلوكنا نحن ماكر ونهم, صعب المراس, زعاق الطباع وفي حوزته وثائق ومستندات رسمية تعطيه ملكية قانونية لرطل كامل من لحم كل موريتاني وبؤبؤ عينيه  ونتشة من أنفه وحلمتيه.

الهي إليك  وحدك المشتكى من غلبة الدين الشيلوكي ومن قهر الرجال ؟

لما جن الليل تطاول المد رويدا رويدا.. وأغرق الموج قصر الرمل الذي جاهدت في بناءه   أيما مجاهدة.. فأخذت أُكملُ أورادي وأتلمس المنديل وأقلبه بين يدي وأصلى ومعي مصائر أمة ضارعة تبحث  في تلهف عن الخلاص وتتوق لعتق رقابها من ديون شيلوك المستحيلة القضاء.

أدركت أن في أحزاننا لوعة امة مسالمة يعتصرها الألم فردا فردا  حتى صارت تشتاق لكل عُطيل وتشتاق لكل مكبث.. وتترقب قدوم فارس  سيفتر عنه ثغر السماء  وقد تقذفه على شواطئنا سفائن البحر أو ربما تحمله إلينا السافيات من ريح البر.

حملني الحزن في خلوتي إلى الأعالي وغرقت في النجوى حين وقفت متبتلا أصلي على النبي الخاتم  الهادي إلى الحق بالحق  الواهب أسراره للعارفين – ومن أحسن التعريض ذاك التختم – المُجتبى إلى حضرته الصالحين من أتباعه فصلوا عليه معي وختموا وسلموا تسليما.

المصدر.